الرئيسية / اخبار اسلامية / أسرار الصلاة – الجليل الشيخ الجوادي الآملي 28
7b8124e6-77b0-49a3-ada4-0778aa5af877

أسرار الصلاة – الجليل الشيخ الجوادي الآملي 28

وحيث إنّ للتعقيب مراتب فقد ورد في جواب من سأل الصادق عليه السّلام :
إنّي أخرج ( في الحاجة ) وأحبّ أن أكون معقّبا ، أنّه – عليه السّلام – قال : « إن كنت على وضوء فأنت معقّب » « 6 » هذا مجمل القول في أصل التعقيب ورجحانه . وأمّا ما ورد في تعيينه ونبذ من إسراره ففي ما يلي :
نقل حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر – عليه السّلام – قال : « إذا سلَّمت فارفع
يديك بالتكبير ثلاثا » « 1 » ، ولعلّ سرّ الرفع هو : تمثّل الرفع الوجوديّ بالرفع الصوريّ ، وتمثّل أيضا لرفع الحجاب كما مرّ في الفاتحة ، ولعلّ سرّ التثليث هو : ما أشير إليه في ثنايا البحث المتقدّم من : أنّ سرّ تكرار كلمة « وحده » ثلاثا في كلمة التوحيد هو : التنبّه للمراحل الثلاث من التوحيد الذاتيّ والوصفيّ والفعليّ ، وهكذا هنا ، حيث يتبيّن أنّ اللَّه سبحانه أكبر من أن يشركه شيء في الذات ، أو الوصف ، أو الفعل .

ولا ينافي ذلك ما ورد في حقّ تسبيح فاطمة الزهراء – عليها السّلام – من أنّه :
« ما عبد اللَّه بشيء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السّلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله – فاطمة عليها السّلام » « 2 » . وقال عليه السّلام : « من سبّح تسبيح فاطمة – عليها السّلام – فقد ذكر اللَّه الذكر الكثير » « 3 » ، ولأنّ ذلك كلَّه بمنزلة شرح المتن ، وبسط المقبوض ، والتغاير بينهما إنّما هو بالإجمال والتفصيل ، وللاهتمام بتسبيح فاطمة عليها السّلام .

قال الصادق عليه السّلام : « إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة – عليها السّلام – كما نأمرهم بالصلاة . » « 4 » .
وقد أمر في التعقيب بأمور ناجحة نافعة ، وأنجحها وأنفعها ما يرجع إلى التوحيد والولاية وإن كان مآل الكلّ هو التوحيد ، وقد أكَّد بقراءة آية الكرسيّ الحاوية للاسم الأعظم ، وقد وعد بقراءتها بما تقرّ به العيون ، حيث إنّه روي عن رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله – أنّه قال : « من قرأ آية الكرسيّ عقيب كلّ فريضة تولَّى اللَّه – جلّ جلاله – قبض روحه ، وكان كمن جاهد مع الأنبياء – عليهم السّلام – حتّى استشهد » « 5 » ، ولم يرغَّب في التعقيب بقراءة سورة المسد « * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * . »

بمثل ما ورد في سورة التوحيد ، أو آية الكرسيّ ونحو ذلك ، وهكذا ما ورد في التصلية على أهل بيت النبوّة والعصمة عليهم السّلام ؛ لأنّهم مظاهر للاسم الأعظم ، ومجالي للولاية الإلهيّة .
وروى الشيخ أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره ، عن أمير المؤمنين عليّ – عليه السّلام – أنّه قال : « رأيت رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله – على أعواد هذا المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسيّ عقيب كلّ فريضة ما يمنعه من دخول الجنّة إلَّا الموت ، ولا يواظب عليه إلَّا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها عند منامه آمنه اللَّه في نفسه وبيته وبيوت من جواره » « 1 » .

والمراد من المنع : هو الحجب ، إذ المؤمن يرث الفردوس حسب درجاته من العالي والأعلى ، ولا يحجبه عن هذا التراث الإلهيّ إلَّا حفظ الحياة الدنيويّة ، فإذا فارقها بالموت الطبيعيّ دخل إليه وورثه ، كما أنّ من فارقها بالموت الإراديّ ناله أيضا . ويؤيّده ما ورد من : « أنّ الإقرار بإمامة أهل البيت – عليهم السّلام – هو الجنّة ، ومن أقرّ بها كان في الجنّة » « 2 » .

شاهد أيضاً

IMG-20140302-WA0011

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني 32

32 ، وهو قوله: ولرب امر مسخط —— لك في عواقبه رضا والاختبار غالباً مجرد ...