الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / اليتيم في القرآن الكريم – عز الدين بحر العلوم
ar-1215004

اليتيم في القرآن الكريم – عز الدين بحر العلوم

25-  المرأة في ظل الإسلام :لقد عالج التشريع الاسلامي كل هذه الجهات ، وغيرها مما يمت إلى المرأة بصلة فنظم حياتها المعيشية ، والاجتماعية أما من الناحية الاجتماعية : فقد ندد القرآن الكريم بأولئك الذين يهينون المرأة ، ولا

يرون لها حق التمتع بهذه الحياة فحارب بشدة العادات البالية ، والرخيصة ، والتي كانت تجعل من الرجل عبوسا ، ومحبوسا لولادة الأنثى ، بل وصف تبرم الرجل وضيقه ، وعدم قبوله بهذه المنحة الإلهية بأنه من الأحكام السيئة الجائرة وليس فيها ما يمت إلى الانصاف بصلة .
وعلى العكس فقد بدأ يبين في كثير من الأحاديث الكريمة التي جاءت من طريق النبي (ص) بأن الوليد إذا كان انثى فهي أدعى للبركة ، أو أنها مدعاة للرزق ، وتحسين الحالة المادية بفضل الله سبحانه.
وفي مقام تعليمها ، وحقوقها الاجتماعية الأخرى نرى التشريع لا يفرق بينها ، وبين الرجل إلا في بعض ما فرضه الله عليها من الحجاب ، والحشمة وما ذلك إلا ليحفظ بذلك كرامتها ، ويبعدها من الإبتذال عندما تلاحقها نظرات الرجل المسعورة.
وهكذا الحال بالنسبة إلى حرية الاختيار الزوجي فان الشريعة أناطت ذلك إليها فمنعت الرجل أن يتدخل في أمرها ليمنعها من الاقتران بمن تريده فتىً لأحلامها.
نعم : شرك معها الأب ، والجد في هذا الاختيار إذا كان في ذلك الاقدام منها ما يضر بمصلحتها ما دامت باكراً أما إذا كانت ثيباً فان لها وحدها حرية الاختيار ، وليس لاحد معها في ذلك شيء.
وأما من الناحية المالية ، والتنظيم المعيشي ، فقد قرر لزوم الانفاق عليها من قبل الزوج ما دامت في حبالته ، ومرتبطة معه برباط الزواج المقدس .
ـ وفي الوقت نفسه ـ فقد حفظ لها حقها في المال الذي يخلفها قريبها الميت حيث طفحت سورة النساء من القرآن الكريم بذكر الآيات

التي تصدت لتنظيم الميراث ، وتقسيمه بين الرجل والمرأة بعد أن أخذت بعين الاعتبار ظروف الرجل ، وتكليفه بالانفاق على المرأة ، وعلى الاسرة التي تحيط به.
وكذلك لاحظت ظروف المرأة ، وأخذت في حسابها أنها في الغالب تكون في كفالة الرجل فكان من جراء هذه الاعتبارات زيادة حظ الرجل من الميراث أما ما يصلها من الميراث فقد جعلت أمره بيدها ، وأنها هي التي تقرر كيف تتصرف به بكامل الحرية والاختيار ، وبذلك نرى التشريع الإسلامي قد كفل للمرأة جميع حقوقها المالية ، والاجتماعية.
وعلى الخصوص نرى الشريعة قد أولت يتامى النساء عناية أكثر فعالجت مشكلة اليتامى الصغيرات من الناحيتين أيضاً المادية ، والاجتماعية .
وبهذا الخصوص جاءت آيتان مرتبطتان من حيث الغاية والهدف لمعالجة هذه المشكلة :
يقول تعالى في الآية الأولى :
« يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فان الله كان به عليماً » (1).
لقد نددت الآية الكريمة بأولئك الذين لم يلتفتوا إلى التشريع الاسلامي الكافل لحقوق المرأه المالية ، بل أصرٌوا على التجاوز على ميراثها فقال تعالى :
____________
(1) ـ سورة النساء : آية (3).

« اللاتي لاتؤتونهن ما كتب لهن » وما كتب لهن هو ما أنزله الله من آيات المواريث التي سبق وان تقدمت في أوائل السورة وهي سورة النساء:
ومضافاً إلى جريمة التجاوز على الحقوق المالية من عدم اعطائهن ما كتب لهن من الميراث ، فإنهم كانوا يرغبون في الزواج منهن لاجل ذلك المال ، وطمعاً فيه .
أما إذا راعى الولي ، أو الوصي فحفظ لليتيمة من ميراث وتزوجها لاجل الاقتران لا لمالها فان هذا العمل منه خير.
« وما تفعلوا من خير فان الله كان به عليماً ».
وهو الرقيب عليكم يعلم حركاتكم ، وسكناتكم ، وما تنطوي عليه نفوسكم إن خيراً ، أو شراً .
وقد نقل السدي أن جابر بن عبدالله الانصاري كانت له بنت عم عمياء ذميمة قد ورثت من أبيها مالاً فكان جابر يرغب في نكاحها ، ولا ينكحها مخافة أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي (ص) وقال:
أترث إذا كانت عمياء فقال (ص) :
نعم : فأنزل الله فيه هذه الآية : « ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن » (1). الخ
ومن مجموع ما جاء في تفسير هذه الآية يتضح لنا أن القرآن الكريم حرص على تكريم المرأة ، وندد بهؤلاء المتجاوزين على حقوقها سواءً المالية ، أو الاجتماعية .
أما الآية الثانية : فهي ما جاء في قوله تعالى :
« وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من
____________
(1) ـ مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .

 

النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك ادنى الا تعولوا » (1).
وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة .
أنها نزلت في اليتيمة التي تكون في حجر وليها ، فيرغب في مالها وجمالها يريد أن ينكحها بدون صداق مثلها ، فنهو أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لها صداق مهر مثلها ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب مما سواهن إلى الأربع من النساء ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة ممن سواهن أو ما ملكت أيمانكم »(2).
أن اليتيمة كغيرها من النساء لها الحرية الكاملة في إختيار من تشاء من الازواج ، وتهب له ما قرر لها من مهر المثل إذا كان ذلك نابعا من رغبتها ، وإرادتها. أما أنها تقهر على ذلك فهذا ما لايريده الشارع لها.

 

 
والوصي كأحد الخاطبين لا تمنعه الشريعة المقدسة من الإقدام على الخطبة لليتيمة ، أو غيرها لو كان مستكملاً للشروط التي يقررها الشارع في الزوج.
ولكن النفوس غير المؤمنة تأبى أن تخضع للواقع ، وتترك الاثرة جانباً ، بل كانت تصر على أن تكون اليتيمة العوبة يتلاقفها من هي تحت يده من دون أن يكون لها أي إختيار في أمرها ، وفي صداقها .
إن الشارع المقدس : وهو الرحيم الودود لا يترك الباب مفتوحاً أمام الاقوياء ليتجاوزوا على الضعفاء دون أن يردعهم ، ويوجههم إلى ما فيه خير الامة ، وصلاحها.
____________
(1) ـ سورة النساء : آية (3).
(2) ـ تفسير التبيان في تفسيره لهذه الآية الكريمة .

 

يتامى بني هاشم :
ويشمل اللطف الإلهي طائفة خاصة من الايتام هم أيتام ( بني هاشم ) فيميزهم عن بقية اليتامى ، فيخصص لهم سهماً معيناً في الخمس الذي فرضه الله في موارد معينة من أموال الناس .
ولا بد لنا وقبل الدخول في طلب الموضوع من بيان بعض الايضاحات التي لها مساس في بحثنا وهي :
1 ـ الخمس . . . ما هو ؟
2 ـ الموارد التي يجب فيها الخمس .

 
3 ـ من يستحق الخمس ؟
4 ـ الخمس . . تشريعه .

1 ـ الخمس ما هو ؟ :
الخمس : حق مالي فرضه الله سبحانه على عباده في موارد مخصوصة فكلفهم بإخراج سهم واحد من كل خمسة سهام مما يحصلون عليه من تلك الموارد المالية ، والتي سنتعرض لبيانها في ضمن البحث ، وإيصالها الى المستحقين ، والفقراء ممن تكتمل فيهم الشروط التي أخذت في أولئك الذين عينتهم الشريعة مصرفاً للخمس ، ومورداً له .

2 ـ الموارد التي يجب فيها الخمس :
لقد فرض الله الخمس في الموارد الاتية :
1 ـ غنائم دار الحرب.
2 ـ المعادن .
3 ـ الغوص .
4 ـ الكنوز .

 

 

 

5 ـ أرباح المكاسب .
6 ـ الحرام المختلط بالحلال .
7 ـ أرض الذمي المنتقلة إليه من المسلم .
ومن الإجمال في هذه العناوين إلى التفصيل .
أما الغنيمة : فهي ما يحوزه المسلمون بإذن النبي (ص) أو الإمام (ع) من أموال أهل الحرب بغير سرقة ، ولا غيلة وهي الأخذ بغتة ، وإختلاساً من منقول ، وغيره ، ومن مال البغاة ، وهم : الذين يخرجون على الإمام المعصوم (ع).
وأما المعادن : فهي ما يستخرج من الارض مما كانت الارض أصلاً له ، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الإنتفاع كالجواهر من العقيق ، والزبرجد ، والفيروز ، والملح ، وما شاكل ذلك .
وأما الغوص :فهو ما يؤخذ من داخل الماء من اللؤلؤ والمرجان والذهب ، والفضة ، والعنبر ، وما شاكلها مما تخبئه البحار ، والانهار بشرط أن لا تكون على الذهب ، والفضة .

 
وأما الكنوز : فهي الأموال المذخورة تحت الارض في دار الحرب من غير تقييد بوجود أثر للاسلام عليه ، أو في دار الاسلام وليس عليه أثر الاسلام أما إذا كان أثر الإسلام عليه فيعتبر لقطة وللقطة أحكامها الخاصة.
وأما أرباح المكاسب : فهي ما يربحه الإنسان ويحصل عليه من تجارة أو زراعة بل كلما يكتسب به ولو بنماء أو تولد وما شاكل.
وأما الحلال المختلط بالحرام : فهو ما يختلط عند الانسان من أمواله الحلال بأموال حرام بحيث يكون الاختلاط مانعاً من تمييز أحدهما عن الآخر وإلا فان أمكن التمييز كان المال الحرام حكمه حكم المال المجهول

 

 

مالكه ، وفي صورة عدم التمييز يكون إخراج الخمس منه موجباً لتطهير ، وحلية الجميع .
وأما أرض الذمي المنتقلة إليه من المسلم : وتصويرها :
أن الذمي والذي هو ـ الكافر الذي يدخل في ضمان المسلمين وعهدتهم على شروط مذكورة في مباحث الجهاد من كتب الفقه ـ إذا انتقلت إليه أرض من المسلم سواءً بشرائها من المسلم أو بكل نوع من أنواع الإنتقال على الخلاف بين علمائنا في ذلك فإن في تلك الأرض الخمس ، ولا بد أن يدفع الذمي هذه الضريبة كبقية الضرائب التي يتقرر عليه دفعها بموجب بنود عقد الذمة ودخوله في حماية المسلمين وتختلف هذه الصورة عن الصور الستة السابقة فان الخمس في تلك كانت على المسلم يخرجه من ماله أما في هذه الصورة فان على الذمي دفع الخمس كضريبة عليه يقول الإمام الصادق (ع) :
« الذمي إذا إشترى من المسلم الارض فعليه فيها الخمس »(1).

 
هذه هي الاصناف السبعة التي يجب فيها الخمس وإنما تعرضنا لها على سبيل الايجاز كعرض لما يجب فيه الخمس الذي كان للايتام من آل محمد (ص) حصة فيه . أما الشروط في كل صنف والخلافات بين العلماء في كل منها فقد تجنبنا التطرق له لخروجه عن موضوعنا المبحوث عنه ، والذي هو ـ كما قلنا ـ وجود حصة ليتامى آل البيت المحمدي.
3 ـ من يستحق الخمس :
يقسم الخمس بنص الآية الكريمة ، والاخبار الواردة عن أهل البيت (ع) إلى ستة أقسام :
____________
(1) ـ وسائل الشيعة : الباب (9) من أبواب ما يجب فيه الخمس | حديث (2).

 

قال تعالى :
« واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسة وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل » (1).
( وبمثل هذا التقسيم جاء مكرراً في الاخبار الكريمة أن الخمس يقسم إلى هذه الاقسام الستة(2).
وقد صنفت هذه الأقسام الستة إلى قسمين :
ويشمل الأول : سهم الله ، وسهم رسوله ، وسهم ذوي القربى .
أما الثاني : فهو سهم اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل.
أما القسم الاول : فهو في زمن النبي (ص) له بأقسامه الثلاثة ، وذلك لان سهمه له (ص) بالاصالة . وأما سهم الله فهو لوليه أيضاً ، والسهم الثالث ، والذي هو لذوي القربى فإنه للإمام (ع) حال حياته ولا إمام غيره وأما بعد وفاة النبي الاكرم (ص) فهو لخلفائه الأئمة الاثني عشر (ع) بدءاً بالإمام علي أمير المؤمنين (ع) وختاماً بالحجة محمد المهدي (ع) وقد خصوا هؤلاء بهذه السهام الثلاثة ، وفي زمن غيبة الإمام هذه تختص هذه السهام بالامام الحجة صاحب الزمان (ع).

 
يقول الامام الرضا (ع) في تفسير هذه الآية الشريفة بعد أن سئل « فما كان لله فلمن هو ؟ فقال :
لرسول الله (ص) وما كان لرسول الله (ص) فهو للإمام.
وبعد ثبوت هذه السهام الثلاثة فعلاً للإمام (ع) فإنه في زمن غيبته ، وعدم تمكننا من الوصول إليه فعلاً فيرجع أمره إلى نائبه ، وهو
____________
(1) سورة الانفال : آية (41).
(2) وسائل الشيعة : الباب (1) من أبواب قسمة الخمس | حديث (8).

شاهد أيضاً

0

سمير القنطار في الذكرى لاستشهاد عميد الأسرى المحررين – تصويري