الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 38 حوارات اسلامية و بحوث هادفة في العقيدة الاسلامية
DbKCOVVXcAEvy6E

ليالي بيشاور – 38 حوارات اسلامية و بحوث هادفة في العقيدة الاسلامية

رمز قبر الجندي المجهول:

جرت العادة في أكثر بلاد العالم وخاصة البلاد المتقدمة الأوربية والدول الحضارية ، أنهم يشيدون مبنى على شكل قبر رمزي باسم : الجندي المجهول ، ويصرفون أموالا باهظة في إنشائه ، ويعينون مديرا مسؤولا وبإمرته موظفين لإدارته والمحافظة عليه .

فيأخذون ضيوف الدولة وهم شخصيات البلدان الأخرى كرؤساء الجمهوريات ورؤساء الدول والوزراء والممثلين عنهم ، إلى ذلك القبر الوهمي ، فيقفون وقفة خشوع واحترام ، ويؤدون المراسيم التي تنبئ عن تجليل وتعظيم ذلك المكان الذي ليس هو إلا قبر رمزي قام ببنائه وشيدت أركانه لإحياء اسم الجندي الذي دافع عن وطنه وضحى نفسه في سبيل حرية شعبه وبلاده .

ولم يكن في العالم ، ولا يوجد هناك عاقل يعارض هذا العمل وينهى عنه . بل كاد أن يكون من المراسيم الواجبة عند الحكومات والدول المتقدمة .

ولكن نجدكم تعارضون الشيعة وتنكرون عملهم حينما يقفون أمام قبور شهداء الإسلام وخاصة شهداء العترة الهادية وهم جنود لله سبحانه ، المعلومون المعروفون في السماوات والأرضين .

وتنتقدون الشيعة لوقوفهم أمام تلك القبور التي لم تكن وهمية وخالية أو خيالية ، بل هي مراقد أطهار ومراكز أنوار ، تتضمن أشخاص كان لهم الأثر العظيم في بناء حضارة البشر وإنسانية الإنسان ، تتضمن أجسادا تشع منها أنوار العلم والفضيلة ، وأنوار الإيمان والإحسان ، وتذكر زائريها بالمثل العليا وتلهمها الصبر والجهاد وصفات الأمجاد ، وكل خصال الخير والأخلاق الحميدة .

فالشيعي يقف أمام تلك القبور المقدسة والمراقد الطاهرة ويخاطب أصحابها الذين تحسبونهم أمواتا ، والله يقول : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون )(56).

لذلك يخاطبهم الشيعي فيقول :

” أنا سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم ، وولي لمن والاكم ، وعدو لمن عاداكم ” وهو يعلن بهذه العبارات الرائعة أنه سائر على خط الجهاد في سبيل الله تعالى ونيل الشهادة من أجل الدين والعقيدة .. وأنتم تنتقدون الشيعة وتنكرون عليهم زيارة تلك القبور المقدسة !!

وطائفة أخرى ـ وهم الوهابيون ـ يهدمون تلك المراقد المباركة ، ويخربون تلك القباب الطاهرة ، ويهتكون حرمتها ، ويقتلون زوارها ، كما حدث في سنة 1216 هجرية في الثامن عشر من شهر ذي الحجة في يوم الغدير ، وكان أهالي كربلاء أكثرهم قد ذهبوا إلى زيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب (ع) في النجف الأشرف ، وبقيت النساء والأطفال والعجزة والمرضى في المدينة ، فاغتنم الوهابيون هذه الفرصة وهجموا من الحجاز على كربلاء المقدسة ، وهدموا قبر أبي عبد الله الحسين (ع) وقبور الشهداء من صحبه الكرام ، ونهبوا خزانة الحرم الشريف التي كانت تحتوي على ثروة عظيمة لا تثمن من هدايا الملوك وغيرهم .

وقد أبدوا وحشية وضراوة لا نظير لها ، فما رحموا حتى النساء والأطفال والشيوخ والمرضى ، فقتلوا خلقا كثيرا حتى بلغ عددهم أكثر من خمسة آلاف ، وأسروا جمعا آخر وساقوهم معهم فباعوهم في الأسواق !!

وهكذا صنعوا ما صنعوا وارتكبوا ما ارتكبوا باسم الدين المبين وشريعة سيد المرسلين وهو منهم برئ ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

شاهد أيضاً

unnamed (44)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني

04 واعلم أنّ قوام ذلك المعنى ونظامه إنما هو الجلوس على بساط الاستقامة ، ومجانبة ...