الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / القدوة الاهمية وتحولات الدور
images (12)

القدوة الاهمية وتحولات الدور

الهدفية:

 

يرى الإمام أن الهدف السامي والمقدس لطالب العلم يتمثل في معرفة الله تعالى وتهذيب النفس وتزكيتها. وتاليا، إصلاح المجتمع وبنائه، وخدمة الإسلام والمسلمين. من هنا يحذر الإمام من خطر المراوحة في المقدمات، ويحث طلبة العلم على مداومة التفكير في ثمرة عملهم ونتيجة جهدهم، وأن يبذلوا الوسع لتحقيق الهدف الأصلي والأساس.

 

إن ضعف العلوم المعنوية والمعارف في الحوزات، يؤدي إلى نفوذ الأمور المادية والدنيوية إلى أوساط علماء الدين، ويتسبب في عدم وضوح الرؤية، كالجهل بوظيفة عالم الدين، وواجباته، ومهامه.. وبكلمة واحدة الجهل بالهدف. فالبعض يسعى من وراء الدراسة للحصول على الجاه والمنصب

 


والمقام والتملق للآخرين.. وقد لا يجني من دراسته غير جهنم، والبعد عن الله عز وجل.

 

يذكر الإمام بحكاية ذلك الحجر الذي ألقي في جهنم وسمع صداه بعد سبعين سنة. وقد نقل عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم قوله: إنه رجل هرم كان في السبعين من عمره، وخلال هذه السبعين عاما كان يسير نحو جهنم.

 

لا مانع من أن يصبح طالب العلم صاحب مقام، لكن لا بد له من تهذيب النفس، حتى إذا ما أصبح رئيس قوم أو فئة، اشتغل في تهذيب نفوسهم أيضا.

 

حاذروا أن تبقوا إلى آخر العمر تراوحون في هذه المقدمة دون أن تحققوا النتيجة المرجوة.. إنكم تبغون من وراء كسب هذه العلوم هدفا ساميا ومقدسا يتمثل في معرفة الله تعالى وتهذيب النفس وتزكيتها.. لابد لكم من التفكير بثمرة عملكم ونتيجة جهدكم.. ابذلوا كل ما بوسعكم لتحقيق هدفكم الأصلي والأساس.. حاذروا أن تكونوا بنحو إذا ما فتحت صحيفة أعمالكم بعد سبعين سنة من العمر، يرى فيها ـ والعياذ بالله ـ أنكم أضحيتم سبعين سنة بعيدين عن الله عز وجل. لا شك أنكم سمعتم حكاية ذلك “الحجرًً الذي ألقي في جهنم وسمع صداه بعد سبعين سنة. وقد نقل عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم قوله: إنه رجل هرم كان في السبعين من عمره، وخلال هذه السبعين عاما كان يسير نحو جهنم.. حاذروا أن تكون عاقبة أحدكم أن يقضي خمسين عاما ـ أو أكثر أو أقل ـ في الحوزات العلمية مع كد اليمين وعرق الجبين ولا يجني غير جهنم.. قد وصل الأمر بسبب ضعف العلوم المعنوية والمعارف في الحوزات، إلى أن تنفذ الأمور المادية والدنيوية إلى أوساط علماء الدين وأبعدت الكثيرين عن الأجواء المعنوية والروحية بدرجة باتوا يجهلون ماذا يعني عالم الدين أصلا؟ وما هو واجبه؟ وما


هي المهام التي ينبغي له الاضطلاع بها؟.. بعض ليس لهم غير تعلم بضع كلمات ثم الرجوع إلى مناطقهم أو أي مكان آخر للحصول على الجاه والمنصب والمقام والتملق للآخرين, مثلما كان أحدهم يقول: دعني أدرس “اللمعةًً وحينها سوف أفهم كيف أتصرف مع مختار القرية.. يجب أن لا يكون الأمر بنحو تتلخص نظرتكم وغايتكم من الدراسة منذ البداية في الحصول على المنصب الفلاني وكسب المقام الكذائي، أو أن تصبحوا رؤساء المدينة الفلانية أو شيوخ القرية الفلانية.. فمن الممكن أن تحققوا هذه الأهواء النفسية والأماني الشيطانية، ولكن لن تكسبوا لأنفسكم ولأمتكم ولمجتمعكم الإسلامي غير التعاسة والشقاء. فمعاوية ترأس وتأمّر لفترة طويلة إلا أنه ما جنى لنفسه سوى اللعن والذم وعذاب الآخرة.. لابد لكم من تهذيب أنفسكم، حتى إذا ما أصبح أحدكم رئيس قوم أو فئة، اشتغل في تهذيب نفوسهم أيضا.. حاولوا أن تخطوا على طريق إصلاح المجتمع وبنائه.. ليكن هدفكم خدمة الإسلام والمسلمين.

 

الاعداد والاستعداد:

 

الانتساب الى الحوزة العلمية – برأي الإمام – يعني قبل كل شيء التفكير بإصلاح النفس، وتهذيبها قبل النزول إلى المجتمع. والسبب في ذلك: ليتسنى له هداية الناس، ويتسنى للناس أن يستفيدوا من الفضائل الأخلاقية التي يتحلى بها ويتعظوا ويصلحوا أنفسهم بالتأسي به.

 

إن عدم الاهتمام بالاعداد الآن – حيث يتسع الوقت والطاقة لذلك –

 


سوف يحول دون الإصلاح لاحقا عندما يلتف الناس حول العالم وتصبح مسؤولياته جسيمة، وسوف يضيع نفسه ويخسرها. لهذا ينبغي المبادرة إلى بناء النفس واصلاحها قبل أن يفلت الزمام من الأيدي، فقد تتوافر الفرصة لأن يفعل شيئا لنفسه على الأقل. أما لو أصبحت اللحية بيضاء وكبرت العمامة قبل أن يتمكن صاحبها من اكتساب الملكات الخلقية الفاضلة وتنمية قواه الروحية، فسوف يبقى محروما من الاستفادات العلمية والمعنوية وجميع البركات.

 

أنتم عندما تنتسبون إلى الحوزات العلمية ينبغي لكم أن تفكروا بإصلاح أنفسكم قبل كل شيء.. ما دمتم في الحوزة فيجب أن تكونوا بصدد تهذيب أنفسكم وإصلاحها، لكي يتسنى لكم إذا ما تركتم الحوزة وأخذتم على عاتقكم هداية أبناء مدينة أو محلة ما، يتسنى للناس أن يستفيدوا من الفضائل الأخلاقية التي تتحلون بها ويتعظوا ويصلحوا أنفسهم بالتأسي بها.. حاولوا أن تصلحوا أنفسكم وتهذبوها قبل النزول إلى المجتمع.. إذا لم تهتموا الآن ـ حيث تمتلكون متسعا من الوقت والطاقة ـ بتهذيب أنفسكم، فسوف لا تقدرون على إصلاح أنفسكم عندما يلتف الناس حولكم وتصبح مسؤولياتكم جسيمة.. لا قدر الله أن تصبح لحية طالب العلوم الدينية بيضاء بعض الشيء وتكبر عمامته، قبل أن يتمكن من اكتساب الملكات الخلقية الفاضلة وتنمية قواه الروحية, لأنه والحال هذه سوف يبقى محروما من الاستفادات العلمية والمعنوية وجميع البركات.. اغتنموا الفرصة وجدوا

 


واجتهدوا قبل المشيب، فإذا لم تحظوا باهتمام الناس وتوجههم، فقد تتوافر لكم الفرصة لأن تفعلوا شيئا لأنفسكم.. لا قدر الله تعالى أن يهتم المجتمع بشخص ما قبل أن يتمكن ذلك الشخص من تربية نفسه، ويصبح ذا نفوذ ومنزلة بين الناس, فعندها سوف يضيع نفسه ويخسرها.. ابنوا أنفسكم وأصلحوها قبل أن يفلت الزمام من أيديكم.

 

التواضع:

 

يدعو الامام الى ضرورة أن يتحلى العالم بالتواضع العلمي، ويحذر من أنه إذا كبرت عمامة أحدهم وطالت لحيته، فيصعب عليه – إذا لم يكن قد هذب نفسه – أن يواصل تحصيل العلوم الدينية ويكون مفيدا، ويكون من الصعب عليه كبح جماح النفس الأمارة، وحضور درس أحد. إن بناء الإنسان لا يتحقق بدون معلم، والإنسان وحده يعجز عن تهذيب نفسه، والشخص المغرور والعنيد الذي لا يتخذ لنفسه مرشدا وموجها لا يصبح فقيها وعالما. إن علماء الاسلام الكبار كانوا يحضرون دروس الآخرين وهم في مرحلة متقدمة من العمر، فالشيخ الطوسي (رحمه الله) كان يذهب إلى درس السيد المرتضى كتلميذ وهو في سن الثانية والخمسين، في حين كان قد صنف بعض مؤلفاته ما بين سن العشرين والثلاثين. والشيخ الأنصاري (رحمه الله)، كان يحضر – وهو أستاذ الفقه والأصول – درس الأخلاق والمعنويات لدى سيد جليل.

 

ثمة أشياء كثيرة يبتلى بها الإنسان وتحول دون التهذيب واكتساب العلم. وإن أحد هذه الموانع ـ لبعض

 


الناس ـ هي هذه اللحية والعمامة! فإذا كبرت عمامة أحدكم وطالت لحيته، يصعب عليه ـ إذا لم يكن قد هذب نفسه ـ أن يواصل تحصيل العلوم الدينية ويكون مفيدا، ويكون من الصعب عليه كبح جماح النفس الأمارة، وحضور دروس أحد.. الشيخ الطوسي (رحمه الله) كان يذهب إلى الدرس كتلميذ وهو في سن الثانية والخمسين، في حين كان قد صنف بعض مؤلفاته ما بين سن العشرين والثلاثين. ويبدو أنه صنف كتاب “التهذيب” في هذا السن. وفي سن الثانية والخمسين كان يحضر دروس السيد المرتضى (رحمه الله) وهذا ما أهّله لأن يصل إلى ما وصل إليه.. ليتخذ كل واحد منكم مدرسا للأخلاق، وشكلوا مجالس الوعظ والنصح والإرشاد.

 

فالإنسان وحده يعجز عن تهذيب نفسه.. كما يحتاج علم الفقه والأصول إلى أستاذ ودرس وبحث، وكل علم وصناعة في الدنيا لابد لها من أستاذ ومدرس. والشخص المغرور والعنيد الذي لا يتخذ لنفسه مرشدا وموجها لا يصبح فقيها وعالما, فكذلك العلوم المعنوية والأخلاقية التي هي هدف بعثة الأنبياء ومن ألطف العلوم وأدقها، بحاجة إلى تعليم وتعلم.. إن بناء الإنسان لا يتحقق بدون معلم.. لقد سمعت مرارا أن الشيخ الأنصاري (رحمه الله)، وهو أستاذ الفقه والأصول، كان يحضر درس الأخلاق والمعنويات لدى سيد جليل.

 

شاهد أيضاً

000

مركز السيدة زينب الطبي يستخدم احدث الاجهزة المختصة في مجال فحص العيون

استخدم مركز السيدة زينب (عليها السلام) الطبي التابع لقسم الشؤون الطبية في العتبة الحسينية المقدسة ...