الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / التقوى في القرآن الكريم – آثار التقوى في الدنيا
dcbe6cdbf45660de68febfeece572a03

التقوى في القرآن الكريم – آثار التقوى في الدنيا

يعتقد بعض الناس أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فحسب، ولا يشمل الحياة الدنيا، فمن أطاع الله سبحانه وانتهى عن معاصيه، فسوق يُثاب في الآخرة، جنّات تجري من تحتها الانهار، ومن لم يتّق الله ، وتجاوز حدوده في هذه النشأة، فإنّه سيعاقب في النشأة الاخرى، بنار أحاط بهم سرادقها، وإلاّ فلا فرق في هذه النشأة بين المتّقين والفجّار.
لكن هذه النظرة للتقوى تخالف بوضوح ما يطرحه القرآن الكريم; ذلك أنّ القرآن لم يخصّص أثر التقوى على الانسان في النشأة الآخرة، ومن حيث الثواب والعقاب الاُخروي فقط بل عمّم أثرها لكلتا النشأتين، وفي الذكر الحكيم آيات كثيرة تشير إلى أنّ المتّقين والفجّار ليسوا سواءً، كقوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الاَْرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)( [149]). وقوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)( [150])، حيث نجد أنّ الآية تستنكر حسبان وظنّ الذين يكتسبون السيئات، أن يكونوا مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء في محياهم ومماتهم، أي تكون حياة هؤلاء كحياة أولئك، وموتهم كموتهم، فيكون الايمان والعمل الصالح لغواً لا أثر له في حياة ولا موت، ويستوي وجوده وعدمه، لذا قالت الآية (سَاءَ مَا يَحْكُمُون) ردّاً لحسبانهم المذكور وحكمهم بالمماثلة بين مجترحي السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات. فالفريقان لا يتساويان في الحياة ولا في الممات.
أمّا أنّهما لا يتساويان في الحياة، فلانّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، في سلوكهم مسلك الحياة، على بصيرة من أمرهم، وهدىً ورحمة من ربّهم، كما ذكره الله سبحانه في قوله تعالى: (هذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْم يُوقِنُونَ)( [151])، والمسيء صفر الكفّ من ذلك، حيث قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً)( [152]).
وأمّا أنّهما لا يتساويان في الممات، فلانّ الموت، كما تنطق به البراهين الساطعة ليس انعداماً للشيء، وبطلاناً للنفس الانسانية، كما يحسبه المبطلون، بل هو رجوع إلى الله سبحانه، وانتقال من نشأة الدنيا إلى نشأة الآخرة، التي هي دار البقاء وعالم الخلود، يعيش فيها المؤمن الصالح في سعادة ونعمة، وغيره في شقاء وعذاب.
وقد أشار القرآن الكريم إلى جملة من الآثار الاساسية التي تترتّب على التقوى في الحياة الدنيا، نقف على بعضها إجمالاً:

شاهد أيضاً

00000

20 ترتيل القرآن الكريم حرم المعصومة قم المقدسة هدية لارواح الشهداء

https://youtu.be/tq1KLZjht24