الرئيسية / اخبار العالم / كتاب “فلسطين” يعود الى صدارة اهتمام «اسرائيل»
27

كتاب “فلسطين” يعود الى صدارة اهتمام «اسرائيل»

في عام ۲۰۱۲ صدر في إيران الاسلامية كتاب ل الامام الخامنئي حمل عنوان “فلسطين” ، و فيه الموقف الإيراني الواضح و المتكرر من قضية فلسطين وحتمية زوال «إسرائيل» ، واليوم يعود هذا الكتاب ليتصدر واجهة الإعلام «الإسرائيلي» ، بالتزامن مع الاتفاق النووي مع الدول الست الكبرى ما يشير إلى مواصلة «إسرائيل» حملتها لإجهاض الاتفاق وعدم المصادقة عليه في الكونغرس الأميركي.

و منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، شكلت القضية الفلسطينية و العداء لـ«إسرائيل» ثابت رئيسي في السياسة الإيرانية ، و لم يتبدل الخطاب الإيراني تجاه فلسطين بتبدل الظروف . كما “لم تؤثر تطورات المنطقة” في دعم طهران للمقاومة الفلسطينية وفق ما يكرر مسؤولوها . و من يعرف إيران الاسلامية يدرك جيداً أن مسألة «زوال إسرائيل» ليست مجرد عبارة رددها رئيس إيراني يوماً ما واتُهم على أساسها بمعاداة السامية ، بل هي جزء من أدبيات الشارع الإيراني قيادة وشعباً انطلاقاً من مسألة عقائدية .

27
و في كتاب “فلسطين” للقائد الخامنئي الصادر عام 2012 والذي هو عبارة عن مجموعة من المحاضرات والكلمات حول فلسطين ، يقدّم لها مستشاره للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي رؤية إيران الاسلامية الواضحة للصراع مع «إسرائيل» وكيفية تحرير القدس كواجب على الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها. وما قيل في الكتاب من قبيل وصف «إسرائيل» بـ”العدو” و”الغدة السرطانية” والتشكيك بالمحرقة أو حتى الدعوة إلى المقاومة المسلحة في الضفة الغربية وصولاً إلى عدم أحقيّة «إسرائيل» بالوجود كدولة وإقامة دولة فلسطينية موحدة تقيم فيها أقلية يهودية ، يكاد يتكرر على لسان كل المسؤولين الإيرانيين منذ إسقاط نظام الشاه الحليف لـ«إسرائيل» . إلا أن هذا الكتاب وبعد ثلاث سنوات على صدوره هو اليوم موضع اهتمام وسائل الإعلام «الإسرائيلية» .
• لماذا ؟
لا يحتاج المتابع للمواقف «الإسرائيلية» و آخرها ما نقل عن رئيس الحكومة الارهابي بنيامين نتنياهو في أحاديث مغلقة بأن “إسقاط الاتفاق النووي هو مسألة وجودية”، إلى كثير جهد ليدرك أن التركيز على هذا الكتاب بمضامينه ومصطلحاته التي تتناول بوضوح مصير «إسرائيل» ، هو أحد الأدوات الجديدة للحملة المتواصلة من أجل إجهاض الاتفاق النووي.
و أول من أثار موضوع هذا الكتاب مؤخراً هي صحيفة “نيويورك بوست” و ذلك في تقرير للكاتب المقيم في أوروبا أمير طاهري حمل عنوان “إيران تنشر كتاباً حول كيفية التحايل على الولايات المتحدة وتدمير «إسرائيل»” . و هذا التقرير الذي “لخّص” كتاباً من 417 صفحة بألف كلمة ، غابت عنها أي إشارة للخلفيات والأسباب التي تنطلق منها إيران في تبني سياسة العداء لـ«إسرائيل» ، تلاقفته وسائل الإعلام «الإسرائيلية» بوصفه صدر حديثاً . وعلى الرغم من تأكيد إيران على لسان القائد المعظم الامام الخامنئي نفسه ، أن ثوابت إيران هي نفسها قبل الاتفاق النووي وبعده وفي مقدمها قضية فلسطين ، إلا أن القول بأن الكتاب المذكور صدر مؤخراً أي بعد توقيع الاتفاق النووي ، ففيه إشارة واضحة إلى خلفية هذا الاهتمام «الإسرائيلي» لجهة المضمون والتوقيت .
وعلى سبيل المثال قدّمت المذيعة في القناة «الإسرائيلية» الثانية لتلخيص الكتاب الذي عرضه زميلها محلل الشؤون العربية “إيهود يعري” على أنه “كتاب جديد سينشر للمرشد” ، فيما تحدثت صحيفة «إسرائيل هيوم» عن أن “خامنئي نشر مؤخراً كتاباً جديداً يكشف فيه عن آرائه و يدعو إلى تدمير «دولة إسرائيل»” ، وكأن في الأمر كشفاً عن آراء غير معلنة .
هذا في التوقيت .. أما في المضمون فإن التركيز «الإسرائيلي» على الموقف الإيراني من مصير هذا الكيان يأتي ربما كمحاولة لرأب الصدع في أوساط اليهود في الولايات المتحدة في ظل ما يحكى عن انقسام كبير بينهم . فقد نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن “غريغ روزنباوم” المسؤول المجلس القومي اليهودي الديمقراطي والعضو في إيباك : “أن النزاع حول الاتفاق النووي الإيراني يهدد الجالية ويقسّمها” ، مضيفاً أن “انقساماً بهذا العمق لم يكن موجوداً من قبل” . وذهب “غريغ روزنباوم” أبعد من ذلك إلى حد القول إنه “لا يستغرب من أن يؤدي هذا الانقسام إلى حرب أهلية بين مؤيّد ومعارض في الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة” .
من الآن وحتى انتهاء المهلة المحددة للكونغرس الأميركي للتصويت على الاتفاق النووي وربما إلى ما بعدها، ومن الآن وحتى إطلاق سراح الجاسوس الصهيوني في السجون الأميركية جونثان بولارد ، واضح أن نتنياهو لن يكون في وارد الاستماع إلى نصيحة عشرات المسؤولين السابقين في المؤسسة الأمنية «الإسرائيلية» بالتعامل مع الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران باعتباره “حقيقة ناجزة” . في هذه الفترة الفاصلة ربما لن يوفر الإعلام «الإسرائيلي» أداة لاستخدامها في حملته .
وربما بدورها لن توفر طهران فرصة للتأكيد على مبادئها وثوابتها التي تقول إنها غير قابلة للتغيير لا سيما تجاه قضية فلسطين . فبعد أيام قليلة فقط على توقيع الاتفاق النووي ، قال القائد الخامنئي “إن شعارات الموت لأمريكا و الموت لـ«إسرائيل» التي تم ترديدها في مظاهرات يوم القدس العالمي بايران أظهرت جيداً ما يفكر فيه الإيرانيون” .