الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / اللسان ومخارج الحروف، من عجائب الخلق
1

اللسان ومخارج الحروف، من عجائب الخلق

فتعالوا إلى اللسان، هذه القطعة اللّحمية المستقرة في الفم وانظروا إلى روعتها، فهي تتحرك بكل حرية في محيط الفم بين الحنجرة والشفاه لتخرج ثمانية وعشرين حرفاً عربياً واثني وثلاثين حرفاً فارسياً، اذ لدينا ستة حروف عربية تنشأ عن حركة اللسان في الحلق وهي (الهاء والحاء والخاء والعين والغين والهمزة) ومنشأ أصوات هذه الحروف في حلق الفم انما يتم بتحريك الإنسان للسان ليضرب بمخارجها فتظهر أصواتهن جليّات.

 
وهناك اثنا وعشرون حرفاً عربياً تصدر عن أول الحلقوم إلى الشفتين بضمنها حرفان يصدران عن الشفتين هما (الباء والميم) فيصبح مجموع الحروف على ما ذكرنا ثمانية وعشرين حرفاً عربياً، علماً ان للأسنان من ثنايا وأنياب دور مهم في ظهور أصوات عدد من هذه الحروف،

 

رغم ان المسافة الممتدة بين الحلقوم وفضاء الفم (الحلق) لا تعدو شبراً واحداً ولكن يصدر عن هذا المحيط المحدود ثمانية وعشرون حرفا في قدرة ابداع إلهية جلية، يتم بعد ذلك التوليف والعقد بين هذه الحروف لتخرج الكلمات والجمل والعبارات والموضوعات المفيدة التي تتزاحم بل وقد تتصارع في ذهن الإنسان لينقلها إلى الآخرين في المحيط الخارجي فيتعرف بنو الإنسان على حاجات ورغبات وأفكار بعضهم البعض. وما التعلّم والتعليم إلاّ من النتائج الحاصلة لبركة نعمة النطق والبيان،

 

بل وما هذا التطور والرقي في ميادين التصنيع والاختراعات والمكتشفات إلاّ من آثار فضل النطق والبيان الذي نقله الاسلاف إلى الأجيال الآتية وصولاً إلى تكاملها، فتأمل كيف ان النطق والبيان لو لم يكن لضاعت أتعاب وجهود الناس لثلاثين أو أربعين سنة في ميادين التصنيع والمخترعات،

 

وقد أشار الإمام الصادق (ع) إلى هذه الحقيقة ضمن وصاياه للمفضل بن عمر حيث قال (ع) ما مضمونه: (ولو لم يكن الله (تعالى) قد أنعم على الناس بنعمة النطق والبيان لضاعت ومحيت جميع العلوم والصناعات والحرف ان معنوية كانت أم علوماً دينيه) لأن المعارف الإلهية لا تتحقق إلا بفضل النطق والبيان.

شاهد أيضاً

0

مواعظ قرآنية – من آثار صلاة الليل الأخروية

- تجير من عذاب القبر ومن النار   قال الإمام الرضا عليه السلام: “عليكم بصلاة ...