الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة
0

دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

التطوير في الدراسة عن أهل البيت(عليهم السلام)

ولذلك فنحن بحاجة ـ من أجل تفسير هذا الواقع المتميز لاهل البيت(عليهم السلام)من النظرية الاسلامية ولدى المسلمين ـ إلى (تطوير نوعي) في الابحاث والدراسات حول أهل البيت(عليهم السلام) يهتم اهتماماً خاصاً باكتشاف جميع أبعاد دور أهل البيت(عليهم السلام) في الحياة الاسلامية من ناحية، والتركيز على جانب علاقة هذه الابعاد بالنظرية الاسلامية من ناحية أخرى.

وهنا يحسن بنا أن نشير إلى بعض هذه الابعاد في الدراسات المتطورة:

الاول: توضيح جميع الاهداف الاسلامية من وراء إرساء فكرة أهل البيت(عليهم السلام) في الرسالة الاسلامية، بحيث تؤكد من خلالها مبدأ خاتمية الرسالة الاسلامية، ومبدأ تحقيق هذه الرسالة لاهدافها عملياً، ولو تحقيقاً إجمالياً.

الثاني: توضيح جانب الارتباط بين هذا (الركن الاهم) للاسلام والاركان الاخرى، بحيث يظهر التكامل في أركان النظرية الاسلامية، والانسجام في البناء والاهداف والنتائج.

الثالث: ايضاح الارتباط بين المواصفات الخاصة، ونقاط الامتياز العقائدية والفكرية التي يختص بها مذهب أهل البيت(عليهم السلام) دون بقية المذاهب الاسلامية، وبين هذا الفهم للنظرية الاسلامية الذي يقوم على أساس فكرة أهل البيت(عليهم السلام) ودورهم في الحياة الاسلامية.

فمثلاً ما هو الارتباط بين امور (العصمة) و (التقية) و (الشفاعة) و  (التأويل) و (البداء) و (الخمس في أرباح المكاسب) و (زواج المتعة) وغيرها من الافكار والتشريعات الاسلامية التي اختص بها مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وبين هذا الركن الاساس في النظرية الاسلامية؟

وهل الاختلاف هو مجرَّد اختلاف في رأي عقائدي أو فقهي، ثم تحول إلى صراع سياسي عقائدي، أم لهذه القضايا والافكار ارتباط وثيق بأصل النظرية فانعكس ذلك على المجتمع الاسلامي؟

الرابع: بحث الارتباط العملي ـ على أساس المصالح الاسلامية والاهداف العالية ـ بين المواقف والنشاطات التي قام بها أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في العهود المختلفة للمجتمع الاسلامي.

فإن أهل البيت(عليهم السلام) لما كانوا فكرة وأطروحة إلهية للرسالة الخاتمة، فلا بدّ أن نفترض ـ والامر كذلك ـ أنّهم يتحركون من رؤية واحدة للافكار والاحداث والحقائق الاجتماعية (المصالح والمفاسد الواقعية) التي تترتب عليها المواقف، فهم في هذا الجانب كالانبياء الذين نفترض فيهم أنهم لو اجتمعوا في زمان واحد، لما اختلفوا في رؤاهم ولا في أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم.

ولكن مع ذلك نجد أنّ هناك اختلافاً واضحاً بيناً في شكل وصورة هذه المواقف، وأحياناً في الاقوال والسلوك والمنهاج والاسلوب، كما هو الحال في الانبياء انفسهم أيضاً. إذاً فما هو الرابط الواحد الذي يمكن أن نستنبطه من أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم وسلوكهم؟ بحيث ( يكون ) النظرية التي يمكن أن يفسَّر كل ذلك الاختلاف على أساسها، كما نلاحظ ذلك في القرآن الكريم عندما يتحدث عن الانبياء.

ولا شك أنّ ما قام به علماء الاسلام من أتباع مدرسة أهل البيت (سلام الله عليهم)، فضلاً عن النصوص التي صدرت عن أهل البيت(عليهم السلام) لمعالجة كل هذه القضايا، يمكن أن يشكّل أساساً وتراثاً مهماً لمثل هذه الدراسات المتطورة.

ولعلَّ أحد أهم عناصر التجديد و (التطوير) في البحث حول أهل البيت(عليهم السلام)، الذي يصب في هذا الاتجاه، هو ما بدأه أستاذنا المفكر الاسلامي الكبير آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه)، فيما كتبه أو ألقاه من دروس عن أهل البيت(عليهم السلام)، ولكن هذه الابحاث لم يكتب لها ـ  مع الاسف الشديد ـ الكمال، بعد أن اغتالت يد الاجرام الوحشي والفساد في الارض هذا العالم الرباني العظيم([1][1]).

وهذه الدراسات تحتاج بطبيعة الحال إلى بحوث تمهيدية واسعة ومهمة، تشكل بمجموعها (موسوعة أهل البيت(عليهم السلام) الكبيرة)، تتناول بحث (التراث الفكري والتأريخي والاخلاقي والعقائدي) الموروث عن أهل البيت(عليهم السلام)، والمبثوث في كتب الحديث والتفسير والاخلاق والدعاء والزيارة.

إنه بالرغم من تكامل وتطور البحث في القواعد والاصول التي يقوم عليها البحث في هذه الموضوعات من ناحية، وكذلك تطور البحث فعلاً في مجالات الفقه والاصول والرجال والتفسير من ناحية أخرى، اصاب البحث في الموروث عن أهل البيت(عليهم السلام) في المجالات المذكورة أعلاه كثير من الركود والجمود، ولم يتطور بالقدر الذي تطورت به الابحاث الفقهية والاصولية والرجالية.

وبدون ذلك سوف يعتمد البحث النظري على المادة الاولية التي يختلط فيها الغث بالسمين، والمطلق بالمقيد، والعام بالخاص، والمحكم بالمتشابه، والمجمل بالمبين… وهكذا.

أو أن يعتمد البحث على النتائج العلمية (التقليدية) التي توصل اليها العلماء السابقون، وهي نتائج ـ على أهميتها وقيمتها العلمية ـ حدسية، ثم استنباطها في ظروفها وبرؤية (تجزيئية).

أو أن يقوم الباحث بجهد استثنائي ـ لا يتيسّر عادة لشخص واحد ـ يستأنف فيه البحث في التراث من أجل تكوين النظرية.

([1][1]) لقد قامت حكومة صدام العفلقي التكريتي في سنة (1400هـ ـ 1980م) بقتل الشهيد الصدر، وأخته الفاضلة العلوية بنت الهدى، صبراً دون ذنب ارتكباه إلاّ أن قالا ربنا الله ثم استقاما، كما قتل قبلهما وبعدهما عشرات الالاف من المؤمنين الصالحين، في عملية تصفية واسعة للوجود الاسلامي في العراق استمرت اكثر من سبعة عشر عاماً حتى الان.

شاهد أيضاً

0

الجزء8 | الإنسان في القرآن | سماحة السيد منير الخباز