الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 220 الشهيد مزهر گعيد حسين الربيعاوي – أبو عمار الساعدي
220

220 الشهيد مزهر گعيد حسين الربيعاوي – أبو عمار الساعدي

ولد في محافظة العمارة – قضاء الميمونة – ناحية السلام عام1958م. نشأ وسط أسرة ملتزمة موالية لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم‌السلام، تمتهن الزراعة، فكانت الفطرة السلمية سمة بارزة فيها، وصفة الرفض للطاغوت البعثي الجاثم على صدر العراق عنوانًا تسلحت به لمجابهة أعداء الدين والوطن.
في تلك الأجواء نشأ مزهر، يغترف منها كل معاني السمو والرفعة وحب الاسلام، ولم يكن بعيدًا عما يجري حوله في سجن العراق الكبير، من قتل وتشريد للشباب المؤمن الواعي، وعملية سلب للهوية الاسلامية، وامتهان لحرية الانسان، من قبل ذلك الحزب الماسوني.
قضى شطرًا من حياته الدراسية، أنهى فيه المرحلة الابتدائية عام 1969-1970م، ولم يستطع إكمال بقية المراحل لتهيئة العيش الكريم لأسرته.
تطوع في الجيش العراقي عام 1977م وأنهى فيه خمس سنين، فكانت سنينا ثقالا على نفسه الأبية، فقد عانى الكثير من ذلك الوضع الذي لايتلائم مع توجهه الديني، ومما كان يقض مضجعه ما يرى مما كان يعده حزب البعث لذلك الجيش ثقافيًّا وتسليحيّا، من أجل تحقيق أهدافًا شيطانية، وأحلامًا صفراء للطاغية صدام، ومن ورائه أسياده المستكبرين.
سيق مجبرًا مع ذلك الجيش الذي قاده صدام المقبور لحرب بلد إسلامي، تحت شعارات زائفة، ولكنها انطلت على البعض، ولم تنطل على الواعين منهم الذين رفضوا تلك الحرب الظالمة، وكان مزهر من أولئك الأفذاذ الذين أعلنوا رفضهم لها ومن قبل رفضهم لذلك الحزب العميل، لذلك كان يتحين الفرص للخلاص منها حتى تهيأت له تلك الفرصة الثمينة يوم 13/08/1983م، فانطلق مهاجرًا إلى الله ورسوله، عن طريق جبهة شرق البصرة، طاويًا صفحة اللاعودة لتلك الحياة المظلمة، ليبدأ مرحلة جديدة، سخَّر حياته فيها لخدمة الاسلام والدفاع عنه، وقتال أعدائه، فالتحق في صفوف قوات بدر، ضمن الدورة الخامسة بتاريخ 11/03/1984م ليأخذ دوره في نصرة الدين وأهله، فطالما كانت تلك الأمنية تراوده، متمنيًّا من الله تحقيقها.
كان هور الحويزة المحطة الأولى في حياته الجهادية مع الفوج الثاني حيث استقر في النقطة الثالثة الواقعة في تقاطع الكسر مع البرمائية، وشارك مع إخوته المجاهدين في نصب الكمائن وفي جولات الإستطلاع والواجبات الجهادية الأخرى.
بتاريخ 11/03/1985م شارك في عمليات تحرير مخفر الترابة، وكان آمرا لإحدى سرايا فوجه الذي اندفع للسيطرة على منطقة النهروان الواقعة غرب مخفر الترابة وتأمين الحماية له.
بتاريخ 22/03/1985 اشترك في صد الهجوم الذي قام به العدو لاستعادة مخفر الترابة، فدمرت القوات المهاجمة وهرب من استطاع الهروب منهم داخل القصب سباحة، بعد أن غنم المجاهدون جميع زوارقهم.
تدرج بالمسؤوليات الجهادية من آمر فصيل إلى آمر سرية وآخرها آمرا لفوج الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام، امتاز فيها بالحنكة والدقة في التخطيط والسرعة في الأداء والهدوء في أشد المواقف الحرجة، فكان الهدوء صفة مميزة فيه حتى في أشد المصائب والمحن.
في ليلة 23/07/1985م شارك مع فوجه في أول عمليات واسعة، نفذها المجاهدون للسيطرة على النصف الجنوبي لبحيرة أم النعاج والمناطق والممرات المائية المحيطة بها، أسموها القدس، وكانت معركة نوعية امتازت بالدقة وسرعة العمل، كما لعب عامل المباغته دور فيها، فاستطاع أبوعمار بسريته السيطرة على منطقة الخصرة السودة، كما كان لمعاونه الشهيد أبي‌واثق اللامي دور فيها( ).
استعدادًا لتنفيذ عمليات جهادية للسيطرة على النصف الشمالي لبحيرة أم النعاج، شرع أبوعمار وأخوته بقص القصب لايجاد ممرات مائية في الجانب الشرقي لبحيرة أم النعاج لتسهيل حركة المجاهدين ونقل الأعتدة والذخائر الى الأمام، فباشرت مجاميع من الفوج الثاني بالمهمة.
في ليلة 23/10/1985م، شن المجاهدون عملياتهم الواسعة التي أسموها عاشوراء، واندفع الفوج الثاني وفوج أنصار الحسين في المحور الشرقي للبحيرة، فكان أبوعمار من أوائل المتقدمين على رأس إحدى السرايا، وكان هدفهم شط أبوعذبه ومناطق وممرات تابعة له كان العدو يسلكها، فاستطاعوا السيطرة عليها دون أي خسائر.
في الصباح حاول العدو استعادة ما فقد من مواضع فتقدم بخمسة وعشرين زورقًا محملًا بالافراد، وبغطاء جوي، فالتحم معهم المجاهدون في معركة فاصلة، تكبد فيها العدو الخسائر الفادحة، فأغرقوا زوارقه، وغنموا ثلاثة عشر زورقًا، ولم يفلت الا زورق واحد استطاع الفرار، وفي أثناء تلك المعركة استشهد أبوالخير اللامي( )، وجرح أبوعمار بيده، لكنه رفض الإنسحاب وعولج ميدانيًّا.
انسحب الفوج الثاني من المحور الشرقي لبحيرة أم النعاج تاركًا المنطقة لفوج أنصار الحسين، ليخوض دورة تدريبية في منطقة جبلية استعدادًا للقيام بواجبات جهادية في كردستان العراق.
بتاريخ 01/09/1986م، اشترك في ملحمة حاج عمران للسيطرة على مرتفعات گردمند وكردكوه حيث استطاع أبوعمار وسريته من السيطرة على أهدافهم بوقت قياسي، لكنه أصيب بجروح بليغة نقل على اثرها الى المستشفى للعلاج، وفي تلك العمليات ضرب المثل الأعلى في الشجاعة والصبر، فعن ذلك يتحدث رفيق دربه أبومحمد المحمداوي «كنا معًا في عمليات حاج عمران. عندما أقتربنا من العدو المستقر على القمة، وكنا تحت نيرانه الكثيفة، كان الوضع صعبا جدًا، ونفد صبر واحد منا فانفجر متسائلا، أين هي ثغرة الألغام؟! فردّ عليه أبوعمار بهدوءه المعروف، لاتعجل، سنجدها ان شاء الله…،، فوجدناها وتقدم أبوعمار نحو تلك القمة التي انهارت تحت ضربات المجاهدين.
بعد أن سيطر العدو على الطريق المؤدية لقمة شاخ شميران، وحاصر فوج الشهيد الصدر، استقر أبوعمار على رأس فوج الإمام موسى الكاظم لتحرير الفوج المحاصر، ورأى أهمية استطلاع المنطقة قبل الشروع بأي عمليات، فأبى أن يتقدمه أحد، وتقدم على رأس مجموعة الاستطلاع، وبالأثناء أصيب بطلقة قناص، فأصابت منه مقتلا، فسقط ساجدًا لله مضرجًا بدمه الزكي، متوجًا بوسام الشهادة الرفيع وعرجت روحه الى أعلى عليين، شاكية الى ربها ظلم الطغاة، وملتحقًا بركب الحسين وصحبه الأبرار.
شيع ودفن في مقبرة الشهداء في قم المقدسة( ).
من وصيته رحمه‌الله
الحمد لله الذي جعلني جنديا من جنود جبهة الحق، الحمد لله الذي من علينا ببزوغ شمس الإسلام التي حاول الأعداء طمسها. يجب علينا الدفاع عن الإسلام، والوقوف بوجه الهجمة الشرسة التي تشن على المؤمنين، ويجب علينا محاربة صدام الذي عاث في أرض العراق فسادا، فقتل المرجع الشهيد محمد باقر الصدر والخيرين من أبناء العراق، وتلك جريمة لايمكن السكوت عليها…

220
220-1

سلام عليك أبا عمار، يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.

 

https://t.me/wilayahinfo

0

 

شاهد أيضاً

238222397_295320

ابيات مفعمة بالولاء لاهل البيت (عليهم السلام )- مدين الموسوي

  استغاثة الحق ((6)) مد للحق ذراعا وحساما —– يومـك الاتـي فحيـاه هياما بات يستجليك ...