الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / دراسة لحياة صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه واله – أبو هريرة
923a9d0e-9782-4fa3-b317-7964115b9919

دراسة لحياة صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه واله – أبو هريرة

تأليف: الامام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي13

في الذهاب معى أو الرجوع اليه، قال بل ارجع اليه، فمضى علي بمن معه من حجاج المدينة وما حولها الى مكة، ورجع أبو بكر الى المدينة فقال يا رسول الله أهلتنى لأمر طالت الأعناق إلي فيه فلما توجهت له رددتني عنه مالى؟ أنزل في قرآن؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا ولكن الأمين جبرئيل عليه السلام هبط الي عن الله عز وجل بأنه: لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك وعلى منى ولا يؤدي عني إلا علي أ هـ، والأخبار في هذا المعنى متواترة من طريق العترة الطاهرة (1).

(المبحث الثاني): في يسير مما جاء من طريق الجمهور مؤيداً لما ذكرناه وحسبك نص أبي بكر الصحيح الصريح حجة بالغة؛ قال: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثى ببراءة لأهل مكة لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله الى مدته والله برئ من المشركين ورسول «قال» فسرت بها ثلاثاً ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: الحق أبي بكر فرده على وبلغها انت (قال) ففعل علي ذلك ورجعت الى المدينة فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكيت اليه وقلت يا رسول الله

____________

(1) فراجع منها ما أخرجه الثقة الثبت الحجة علي بن ابراهيم في تفسير سورة التوبة من تفسيره الشهير، وما ارسله شيخنا المفيد ارسال المسلمات في ارشاده.

الصفحة 121

حدث في شئ؟ قال ماحدث فيك الا خير ولكني امرت أن لا يبلغها الا انا أو رجل منى، هذا حديث أبي بكر بلفظه (1) فهل ترى بكاءه واشفاقه يجتمعان مع تأميره؟ كلا!! وانما يكونان بتنحيته.

ومثله حديث علي إذ قال (2): لما نزلت عشر آيات من سورة براءة دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال لي: ادرك أبا بكر فحيثما لحقته خذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقته فأخذت الكتاب منه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله نزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبرائيل جاءني فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك أ هـ.

وحدث عليه السلام في مقام فقال (3): ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث ببراءة الى أهل مكة مع أبي بكر ثم أتبعه بي فقال لي: خذ الكتاب منه فامض به الى أهل مكة قال: فلحقت أبا بكر فأخذت الكتاب منه فانصرف الى المدينة وهو كئيب فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا إلا اني أمرت ان ابلغه أنا او رجل من أهل بيتي.

ونحوه حديث ابن عباس وقد احتج يوماً على خصوم أمير المؤمنين عليه السلام فأفاض في خصائصه وموجبات تفضيله على الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من حديث طويل (4): ثم بعث رسول الله أبا بكر بسورة التوبة فبعث علياً خلفه

____________

(1) اخرجه الامام احمد في: 1/2 من مسنده من طريق وكيع عن اسرائيل عن أبى اسحاق.

(2) فيما اخرجه الامام احمد في: 1/151 من مسنده.

(3) فيما اخرجه النسائي في: 20 من خصائصه العلوية، والامام احمد من حديث علي من مسنده. ورواه غير واحد من اثبات الخاصة والعامة.

(4) اخرجه الحاكم في: 3/32 من المستدرك في فضائل علي وصحيحه. واعترف الذهبي بصحته اذ اورده في تلخيص المستدرك، وأخرجه النسائي في: ص6 من الخصائص العلوية. والامام أحمد أخرجه من حديث ابن عباس في: 1/331 من مسنده.

الصفحة 122

فأخذها منه وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يذهب بها الا رجل هو مني وأنا منه الحديث.

فبخع لابن عباس بهذا حسدة علي ولو كان أبو بكر أميراً في ذلك الموسم مانخعوا ولا ارعووا ولكن رأوا الحجة قاطعة فاستكانوا لها.

وكم لحبر الامة وذي حجتها البالغة ومقولها الصارم وابن عم نبيها ـ عبد الله ابن العباس ـ من امثال هذا.

قال مرة: اني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أرى صاحبك الا مظلوماً قال: فقلت في نفسي والله لا يسبقني بها، فقلت له يا أمير المؤمنين: فاردد اليه ظلامته، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة وقف فلحقته؛ قال: يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه الا أنهم استصغروه، فقلت: والله ما استصغروه الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك فأعرض عني واسرع. الحديث، (1).

____________

(1) رواه الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ابن العوام في تاريخه (الموفقيات) الذي ألفه للموفق بالله ابن المتوكل الخليفة العباسي وان من سر الله الذي لا يخفى ونوره الذي لا يطفأ أن يروى الزبير بن بكار مثل هذه الرواية في كتابه الذي الفه لابن المتوكل فان ابن بكار ممن عرف بالعداوة لعلي وأهل البيت وهو الذي استحلفه رجل من الطالبيين بين القبر والمنبر الشريفين فحلف كاذبا فرماه الله بالبرص وكان ينال من العلويين ومن جدهم علي. فأجمعوا على قتله فهرب منهم الى عمه مصعب بن عبد الله بن مصعب فسأله ان يكلم المعتصم في تأمينه فلم يجد عنده ما اراد إذ لم يكن عمه على رأيه في مكاشفة العلويين ذكر ذلك ابن الأثير في سيرة المعتصم من تاريخه الكامل. اما أبوه بكار فقد كان من المكاشفين للرضا في النصب والعداوة فدعاً عليه الرضا فسقط من قصره فاندق عنقه، وأما جده عبد الله بن مصعب فهو الذي افتى هارون الرشيد بقتل يحيى بن عبد الله بن الحسن، فقال: اقتله يا أمير المؤمنين وفي عنقي دمه، فقال الرشيد: ان عنده صكا مني أعطيته فيه الأمان، فقال عبد الله ين مصعب: لا أمان له يا أمير المؤمنين وعمد الى يحيى فانتزع الصك منه قهراً ومزقه بيده عداوة ورثوها عن جدهم، ورئها عدو عن عدو عن عدو من عبد الله بن الزبير حتى انتهت الى الزبير بن بكار، وبها نال الحظوة عند المتوكل فاختاره لتأديب ولده الموفق. وامر له بعشرة آلاف درهم وعشرة تخوت من الثياب وعشرة بغال يحمل عليها رحلة الى سامراء فأدب ولده الموفق والف له الموفقيات وهو من الكتب الممتازة الممتعة ننقل عنه كثيراً في املائنا هذا وفي غيره.

الصفحة 123

فلله أبوه كيف استظهر على الخليفة بهذه الحجة البالغة فأخذه من بين يديه ومن خلفه ومن جميع نواحيه حتى لم يبق في وسعه أن يثبت فأعرض واسرع ولو ان صاحبه كان هو الأمير في ذلك الموسم ـ كما يزعم أبو هريرة ـ ما لاذ الى الاسراع بل كانت له الحجة على ابن عباس وعمر كان مع أبى بكر إذ توجه ببراءة وإذ رجع من الطريق فهو من اعرف الناس بحقائق تلك الأحوال.

وسئل الحسن البصري عن علي عليه السلام فقال: ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع: ائنمابه على براءة، وما قاله له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك فلو كان يفوته شئ غير النبوة لاستثناه، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثقلان كتاب الله وعترتي وأنه لم يؤمر عليه أمير قط؛ وقد أمرت الأمراء على غيره، هذا كلامه بعين لفظه (1).

وأنت تعلم اخلاصه لأبي بكر وحرصه على بيان فضله فلو كان أبو بكر هو الأمير على الحج عام براءة دون علي ماكتم امارته، ولا بخسه حقه، ولا شهد لعلي بأنه لم يؤمر عليه احد قط، ولا عرض بأبى بكر إذ يقول وقد أمرت الامراء على غيره، ومن تدبر كلامه هذا علم أنه يقدر الائتمان على براءة حق قدره، وانه يراه خصيصة مقصورة على علي ليس لها كفؤ سواه.

____________

(1) فراجعه في: 1/369 من شرح النهج الحميدي نقلا عن الواقدي.

الصفحة 124

وكان الصحابة اذا أشادوا بذكر علي في المدينة الطيبة على عهد الخليفتين يحدثون بهذه الخصيصة من مناقبه فلا يناقشهم فيها احد.

هذا سعد يقول (1): بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ببراءة حتى اذا كان ببعض الطريق ارسل علياً فاخذها منه ثم سار بها فوجد أبو بكر في نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤدي عني إلا انا أو رجل مني أ هـ.

وهذا أنس يقول (2): بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم براءة مع أبى بكر ثم دعاه فقال لا ينبغي ان يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا علياً فاعطاه إياها.

وهذا عبد الله بن عمر يساله جميع بن عمير الليثي عن علي فينتهره ابن عمر ثم يقول له (3): الا احدثك عن علي هذا بيت رسول الله في المسجد وهذا بيت علي ان رسول الله بعث أبا بكر وعمر (4) ببراءة الى أهل مكة فانطلقا فاذا هما براكب فقالا من هذا؟ قال: أنا علي يا أبا بكر هات الكتاب الذي معك قال مالي؟ قال والله ما علمت إلا خيراً فأخذ علي الكتاب فذهب به ورجع أبو بكر وعمر الى المدينة فقالا: مالنا يا رسول الله؟ قال: مالكما إلا خير ولكن قيل لي انه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك.

والسنن المأثور في هذا متضافرة وكلها صريح برجوع أبى بكر إلى

____________

(1) فيما أخرجه النسائي في: ص20 من الخصائص العلوية عند ذكر يوجيه براءة مع علي. ورواه الامام أحمد مسنده.

(2) فيما أخرجه النسائي: ص20 من الخصائص العلوية والامام احمد من حديث انس: 3/216 من مسنده.

(3) فيما اخرجه الحاكم في: 3/51 من المستدرك.

(4) انما كان عمر يومئذ تابعا لابى بكر وكان ممن خرج معه من الصحابة وكانوا ثلاثمائة فيهم عبد الرحمن بن عوف، وكان عمر اخصهم بأبى بكر ولذا رجع معه الى المدينة دونهم، وقد انضووا ـ بعد رجوع ابى بكر ـ الى لواء على وسار بهم الى مكة مهيمنا عليهم وشهد الجميع رجوع ابى بكر إلى المدينة وفي نفسه من ذلك شئ

الصفحة 125

المدينة كئيباً مشفقاً من نزول الوحي فيه وهذا ما لا يجتمع مع تأميره في ذلك الموسم ابداً، لكن الدعاية ضد الوصي كانت في منتهى القوة فكان لها اثرها في فجر الاسلام.

(المبحث الثالث): فيما ترتب من الآثار الشريفة على نبذ عهد المشركين وما كان لأمير المؤمنين بسبب قيامه بهذه المهمة من علو المقام عند العرب كافة وما بوأه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم من المجد والعلاء باختيارهما إياه لهذه المهمة ولا سيما بعد أرجاع أبى بكر عنها، الى خصائص أُخر تتصل بذلك وتوجب كونه أفضل الأمة واولاها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياً وميتاً.

كان بنبذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد المشركين ومنعه أياهم عن الحج وعن مكة واعلانه تحريم الجنة عليهم واذانه بالبراءة منهم كمال الدين وصلاح امر المسلمين وقوة الحق وأهله ووهن الباطل وأهله.

أدرك المسلمون به منتهى العزة ونالوا به غاية المجد فهدأت فورة الشرك وذلت نواصى المشركين فكان الدين كله لله عز سلطانه.

وقد شاء الله سبحانه أن يجري كله على يد عبده ووصي نبيه علي بن أبي طالب تنويهاً باسمه، وتنبيهاً الى فضله، واعلاه لذكره، واعلاناً لعظيم قدره، وتمهيداً للعهد بالخلافة اليه، ومقدمةً للنص في العام المقبل عليه (1) فنشر صلى الله عليه وآله وسلم ذكره (بارساله إياه لأداء هذه المهمة عنه) انتشار الصبح واطار صيته في العرب استطارة البرق؛ وذلك ان نبذ العهد كان مختصاً عندهم بالزعيم الذي عقده ولا يتجاوزه إلا الى من كان يمثله في زعامته ويخلفه في مكانته؛ ويأمن وهنه، ولا يخشى سقطته، ولا يرتاب في احكامه ولا يعتريه شك في نقضه وابرامه.

____________

(1) اذ كان نبذ العهد سنة تسع وكان النص عليه سنة عشرو النبي صلى الله عليه وآله وسلم قافل من حجة الوداع.

الصفحة 126

يرشدك إلى هذا كله قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي حين بعثه ليأخذ براءة من أبى بكر ويذهب بها هو الى مكة: لابد أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت قال علي: فان كان ولابد فسأذهب بها أنا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فأنطلق فان الله يثبت لسانك، ويهدي قلبك؛ الحديث (1).

وأنت تعلم ان المهمة التي لا يقوم بها إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم او من كان جارياً مجرى نفسه لهي الغاية القصوى في المهمات لا يتعلق بها درك قد احرز بها علي قصب السبق وأستولى على الأمد فأنئ يسبقه سابق او يلحقه لاحق أو يطمع في ادراكه طامع.

ومن انعم النظر في ارجاع أبى بكر عن المهمة وارسال علي فيها ظهرت له الحقيقة بأجلى مظاهرها.

ويجدر بنا أن نمعن في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم اذ بين السبب فقال (2) جاءني جبرائيل فقال: لن يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك لمكانة «لن» من النفي مؤكداً ومؤبداً ومكانة المفعول المحذوف من العموم أعنى مفعول الفعل المنفي بلن، اذ تقدير الحديث: لن يؤدي عنك شيئاً من الأشياء الا انت أو رجل منك ولو لا قصد العموم ما حذف المفعول.

«فان قلت»: مورد هذا الحديث يفرض علينا تخصيصه به؛ فيكون معناه لن يؤدي عنك هذه المهمة الا انت أو رجل منك، فلا عموم هنا.

«قلنا»: ان المورد لا يخصص الوارد؛ على ان هذا الحديث ليس بالوحيد في بابه؛ فان في الصحاح من نظائره نصوصاً تعنولها الجباه بخوعاً لم ترد في مورد خاص لتختص به، بل جاءت عامة لفظاً ومورداً.

____________

(1) اخرجه احمد في: 1/150 من مسنده وهو من الاحاديث الصحيحة المستفيضة من طريق الفريقين.

(2) فيما استفاض عنه من حديث علي وقد مر عليك في المبحث الثاني.

الصفحة 127

وحسبك منها عهده يوم عرفة من حجة الوداع وقد أهاب بأهل الموقف يدلهم على مفزعهم في أداء رسالته وهو اذ ذاك على ناقته يناديهم باعلى صوته فأشخص أبصارهم وأسماعهم وافئدتهم اليه فاذا به يقول: علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني الا أنا أو علي (1).

ياله عهداً ما أخفه على اللسان وما أثقله في الميزان جعل لعلي من صلاحية الأداء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عين الصلاحية الثابتة للنبي في الأداء عن نفسه فأشركه في أمره وأئتمنه على سره كما كان هارون من موسى الا ان علياً لم يكن بنبي وانما هو وزير ووصي يطبع على غرار نبيه ويبين عنه للناس ما اختلفوا فيه.

وتلك ذروة ما جعل الله تعالى ورسوله لغير علي أن يتبوأها أبداً: (فارجع البصر هل من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئاً وهو حسير) ولقد رفع رسول الله علياً الى مستوى هو أعلى من مستوى الأمة اذ مزج لحمه بلحمه ودمه بدمه وسمعه وبصره وفؤاده وروحه بسمعه وبصره وفؤاده وروحه فقال: علي مني وأنا من علي ثم لم يكتف حتى قال: ولا يؤدي عني الا انا أو على فجمع فأوعى فاستقصى ولا غرو فان الله تعالى يقول وهو أصدق القائلين: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين).

____________

(1) أخرجه ابن ماجة في فضائل الصحابة: 1/92 من سننه ورواه الترمذي والنسائي في صحيحيهما وهو الحديث: 2531 في: 6/153 من كنز العمال. وأخرجه الامام أحمد من حديث حبشى بن جنادة: 4/164 من مسنده بطرق متعددة كلها صحيحة وحسبك انه أخرجه عن يحيى ابن آدم عن اسرائيل ابن يونس عن جده أبى اسحاق السبيعي عن حبشى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل هؤلاء حجج عند الشيخين وغيرهما، ومن راجع هذا الحديث في مسند احمد علم انه إنما صدر في حجة الوداع التي ما لبث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها في هذه الدار الفانية إلا قليلا.

الصفحة 128

فأين اولو النظر يمعنون في هذا العهد ليعلموا أنه ـ على اختصاره ـ لا يقل وزناً عن نصوص يوم الغدير فان الأداء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المختص به وبعلي المنفي في هذا الحديث عمن سواهما انما هو الأداء التشريعي الكاشف عن حكم الله في الواقع ونفس الأمر المعصوم عن الخطأ عصمة القرآن عنه فيكون بمجرده حجة قاطعة يجب على الاُمة التعبد به كما يجب عليهم التعبد بأ حكام القرآن العظيم والذكر الحكيم.

يدلك على أن هذا هو المراد اجماع الأمة على اباحة الأداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ على غير هذا الوجه ـ لكل عالم بقوله سماعا منه أو استنباطاً صحيحاً من سنته فان الصحابة كانوا يؤدون عنه ما سمعوه من اقواله وما رأوه من أفعاله وكان المجتهدون بعدهم يؤدون عنه ما أستنبطوه من الأدلة الشرعية فلو لم يحمل الحديث على ما قلناه لم يبق له معنى يصح حمله عليه.

ويؤيد هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان (1) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: رحم الله علياً اللهم أدر الحق حيث دار (2) إلى كثير من أمثال هذه النصوص التي ترمي إلى عصمته، (ربنا آمنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين).

(المبحث الرابع): فيما كان من أعداء علي من المكربه، والبغي عليه وما كان من دجاجيلهم في صرف خصائصه عنه، وما تزلف به أبو هريرة اليهم من تحريف هذا الحديث.

إن اعداء علي من المنافقين، وحسدة فضله ومنافسيه من الناكثين والقاسطين، والمارقين ولا سيما أهل الحول والطول منهم كمعاوية وأعوانه

____________

(1) أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين في: 3/124 من مستدركه واورده الذهبي في تلخيصه معترفاً بصحته.

(2) أخرجه الحاكم في الصفحة على شرط مسلم.

الصفحة 129

فسخروا دجاجيلهم في تشويهها ومسخها ومعارضتها بما استطاعوا أو ان الدجاجيل تزلفوا اليهم بذلك ولا ذنب لعلي. ولا عذرلهم إلا ما اختصه الله تعالى من فضله اذ بلغ بسوابقه ـ في أيمانه وجهاده ـ منزلة عند الله ورسوله تقاصرت لم يطيقوا الخصائص العليا التي كانت لعلي. فلم يصبروا عن تحويرها وتحريفها عنها الأقران ونال (بعلمه وعمله مخلصاً لله ولرسوله وللامة) رتبة تراجعت عنها الأكفاء وأدرك (بذاته وصفاته وسماته ونسبه وصهره وأهله ونسله) غاية تطاولت اليها أعناق الأماني وشأواً تقطعت دونه المطامع.

فدبّت بذلك له عقارب الحسد في قلوب المنافقين (1).

وسادت في منافسيه آكله الاكباد (2) فكشفوا لمناصبته وجوههم وقعدوا له في كل مرصد مرهفين للمكر به كل حيلة ناصبين للبغي عليه كل احبولة (والحاسد مغتاظ على من لا ذنب له) (3).

تطوروا في كيده اطواراً مختلفة، نزعوا أيديهم من يده، قطعوا رحمه سلبوه سلطان ابن امه (4) هجروا السبب الذي أمروا بمودته، نقلوا البناء عن رص اساسه فبنوه في غير موضعه (5) تصغيراً منهم لعظيم منزلته واجماعاً على

____________

(1) ان لبطل الاسلام بكل ما للبطولة من معان شريفة محمد بن أمير المؤمنين المعروف بابن الحنفية كلاما في هذا المعنى يفرغ به الحقيقة لا ريب فيها قدع به ابن الزبير أيام إمارته في الحجاز فبخعه ما اولى أهل البحث بالوقوف عليه: ص350 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي.

(2) تورية لطيفة.

(3) هذا مثل معروف.

(4) قال عليه السلام في كتاب كتبه إلى اخيه عقيل: فخرت قريشا عني الجوازي فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي.

(5) هذا مقتبس من الخطبة: 146 من: ص48 والتي بعدها من الجزء الثاني من نهج البلاغة.

 

 

مركز الأبحاث العقائدية

 

https://t.me/wilayahinfo

 

[email protected]

شاهد أيضاً

0

خط الإمام الخميني قدس سره

الشعب   تمهيد   الشعوب حرة في تقرير مصيرها: 1 – الحكومة من الشعب 2 ...