في الشأن الإيراني داخل مراكز الأبحاث الأمريكية يوجد مقعد دائم لولي نصر، الذي يعد من أهم المفكرين الإيرانيين في الغرب إن لم يكن أهمّهم.
كتب مقالا مهما يرصد فيه تغير “استراتيجية إيران الكبرى”.
🔷 هذا النص مهم لأنه لا يكتفي بوصف إيران بعد الحرب باعتبارها دولة “نجت” من حملة أميركية ـ إسرائيلية، بل يحاول إعادة تعريف ما حدث بوصفه ولادة نسخة جديدة من الجمهورية الإسلامية.
🔷 يقول ولي نصر أن الحرب لم تكسر إيران، بل أجبرتها على التحول، من نظام ثوري مأزوم، مثقل بالإيديولوجيا والانقسامات والبيروقراطية، إلى نظام أمني ـ قومي أكثر انضباطاً، تقوده أجيال جديدة داخل الحرس الثوري وأجهزة الدولة، وتتعامل مع بقاء النظام لا كشعار عقائدي فقط بل كمشروع دولة وقوة إقليمية.
هذه أطروحة كبيرة، ويجب التعامل معها كما هي؛ وهذا أبرز ما ورد في المقال
🔷 الحرب فتحت المجال أمام انتقال داخلي في السلطة، لا انهياراً. اغتيال علي خامنئي، لم يؤد إلى فراغ قاتل، بل إلى خلافة سريعة لمجتبى خامنئي، وإلى صعود جيل جديد من قادة الحرس الثوري والمسؤولين الأمنيين والمدنيين الذين لم يعيشوا الثورة كتجربة تأسيسية، بل نشأوا داخل مؤسسات الدولة بعد قيامها.
🔷 هذا الجيل الجديد ليس بالضرورة “أشد أيديولوجية” بالمعنى التقليدي، بل أكثر قومية وبراغماتية وانضباطاً أمنياً.
🔷 الغرب يخطئ حين يختصر إيران في ثنائية “متشددين ومعتدلين”، أو حين يعتقد أن القيادة الجديدة أكثر تصلباً فقط لأنها تابعة للحرس أو أمنية.
🔷 برأيه، ما تغيّر هو أن الدفاع عن الجمهورية الإسلامية بات يُصاغ بلغة الدولة والأمة والسيادة، لا فقط بلغة الثورة والإسلام السياسي.
🔷 النص يقدّم الحرب بوصفها مدرسة قاسية أجبرت إيران على إصلاح طريقة إدارتها. يذكر أن المؤسسات الإيرانية، بين حرب 2025 وحرب 2026، بدأت في مراجعات واسعة، وأن بعض الصلاحيات الاقتصادية والخدمية نُقلت من المركز إلى المحافظات، وأن أجهزة الدعاية والاتصال خضعت لتجديد على مستوى جيل كامل.
🔷 كما يصف إعادة تنظيم القيادة العسكرية في صورة شبكات تشغيلية لا تعتمد على قائد واحد، بما يجعل الاغتيالات أقل قدرة على شلّ النظام.
🔷 عسكرياً، يركز المقال على ثلاثة عناصر: الصواريخ، المسيّرات، ومضيق هرمز. في الصواريخ، يقول إن إيران تعلمت من ضرب مداخل “مدن الصواريخ”، فوزعت منصات الإطلاق وأدخلت مهندسين لإصلاح الأضرار أثناء الحرب.
🔷 في المسيّرات، يرى أن طهران استخدمت الكثافة والرخص لإرهاق الدفاعات الأميركية والإسرائيلية والخليجية.
🔷 وفي هرمز، يعتبر أن إيران حققت أهم مكسب استراتيجي، وهي تحويل المضيق من ممر دولي محمي بالقوة الأميركية إلى ورقة ردع إيرانية.
🔷 المقال لا يحتفل بإيران بقدر ما يحذر من سوء تقدير أميركي: إذا كانت الحرب قد كشفت قدرة طهران على تعطيل هرمز واستهداف قواعد أميركية وبنى خليجية، فإن أي اتفاق لاحق لن يكون عودة إلى ما قبل الحرب، بل تفاوضاً مع إيران تشعر أنها انتزعت اعترافاً عملياً بمكانتها.
🔷 داخلياً، يقدّم النص أطروحة أكثر حساسية: الحرب أنتجت التفافاً قومياً حول الدولة. الكاتب يقول إن القصف والتهديدات الأميركية بتفكيك إيران أو دعم النزعات الانفصالية دفعت قطاعات من المجتمع، حتى من الناقدين للنظام، إلى النظر إلى القوات المسلحة بوصفها مدافعة عن الوطن لا أداة قمع فقط.
🔷 من أكثر أجزاء المقال لفتاً للنظر حديثه عن “العقد الاجتماعي” الجديد. حسب نصر، النظام يحاول نقل أساس الشرعية من “هل أنت إسلامي بما يكفي؟” إلى “هل أنت إيراني بما يكفي؟”. لذلك يشير إلى تخفيف فرض الحجاب عملياً، وإلى قبول صور نساء محجبات وغير محجبات في الإعلام، وإلى رموز وطنية مثل خريطة إيران.
🔷 إقليمياً، يقول النص إن إيران لن تتخلى عن حزب الله والميليشيات العراقية والحوثيين، لكنها ستديرهم بانضباط أكبر وبمنطق استراتيجي لا بمنطق رومانسي ثوري.
🔷 هذه نقطة أساسية لأن نصر يرى أن “محور المقاومة” لم يعد مجرد مشروع أيديولوجي، بل شبكة دفاع أمامية ضمن عقيدة متعددة الجبهات.
🔷 ما يرد صراحة أن طهران استخلصت من حرب غزة أن السماح لإسرائيل بضرب حلقات المحور واحدة تلو الأخرى كان خطأ، وأن الرد المستقبلي يجب أن يكون متزامناً ومتعدد الساحات.