الرئيسية / اخبار اسلامية / دروس منهجية في علوم القرآن
0

دروس منهجية في علوم القرآن

الدرس السادس والأربعون (استعراض خاطف لبعض التفاسير المعاصرة)

1: التفسير الكاشف تأليف محمد جواد مغنية (المتوفى 1399هـ) وهو سبعة أجزاء.

وقد كتب التفسير بلغة حديثة ميّسرة خالية من الغموض – كما دأب المؤلف في باقي كتبه أيضاً – ويتضمن الإشارة الى بعض الأبحاث اللغوية والاعرابية أحياناً، ثم يدخل الى تفسير الآيات مباشرة، ويتطرق أحياناً الى المعاني والأبحاث التي يستوحيها من الآية فيبحثها ضمن عناوين مستقلة، ورغم بعض الملاحظات حول بعض الآراء الواردة فيه إلاّ انّه مفيد و جيّد وقد لخّص الشيخ مغنية اتجاهه في تفسيره ضمن نقاط:

1 – “نظرت الى القرآن على انّه في حقيقته وطبيعته كتاب دين وهداية واصلاح وتشريع يهدف قبل كل شيء الى أن يحيا الناس جميعاً حياة تقوم على أسس سليمة يسودها الأمن والعدل ويغمرها الخصب والرفاهية… ولا يعني هذا اني اغفلت الجهات النافعة التي تعرّض لها المفسّرون الكبار… بخاصة المشكلات الفلسفية مثل الجبر والاختيار والهدى والضلال، والإمامة، وعصمة الأنبياء والشفاعة والاحباط، ومرتكب الكبيرة وحساب القبر… وما الى ذلك(1).

نظرت الى الإسرائيليات التي جاءت في بعض التفاسير على انّها خرافة وأساطير… وايضاً تجاهلت ما جاء من الروايات في أسباب التنزيل إلاّ قليلاً منها… وأيضاً لم أشغل نفسي والقارئ بذكر العلاقة والمناسبة بين الآيات واتصال بعضها ببعض”(2).

2 – اعتمدت – قبل كل شيء – في تفسير الآية وبيان المراد منها على حديث ثبت في سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)… فإذا لم يكن حديث من السنّة اعتمدت ظاهر الآية وسياقها… وإذا وردت آية ثانية في معنى الأولى وكان أبين وأوضح ذكرتهما معاً لغاية التوضيح، لأنّ مصدر القرآن واحد… وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع حكم العقل وبداهته أوّلت اللفظ بما يتفق مع العقل… وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع إجماع المسلمين في كل عصر ومصر على مسألة فقهية حملت الظاهر على الإجماع…”(3).

2: الميزان في تفسير القرآن تأليف: السيد محمد حسين الطباطبائي (المتوفى 1402هـ) وهو تفسير كبير يقع في عشرين جزءاً.

يمتاز هذا التفسير بالعمق والأبحاث الدقيقة ويأتي في مقدمة التفاسير الحديثة، وقد أشار المؤلف في مقدمة تفسيره الى منهجه وأهم ما يرتكز عليه تفسيره، وذلك:

1 – المعارف المتعلقة بأسماء الله سبحانه وصفاته.

2 – المعارف المتعلقة بأفعاله تعالى.

3 – المعارف المتعلقة بالوسائط الواقعة بينه وبين الإنسان كالحُجُب.

واللوح والقلم والعرش والكرسي والبيت المعمور والسماء والأرض… إلخ.

4 – المعارف المتعلقة بالإنسان قبل الدنيا.

5 – المعارف المتعلقة بالإنسان في الدنيا كمعرفة تأريخ نوعه ومعرفة نفسه ومعرفة أصول اجتماعه ومعرفة النبوة و… إلخ.

6 – المعارف المتعلقة بالإنسان بعد الدنيا، وهو البرزخ والمعاد.

7 – المعارف المتعلقة بالأخلاق الإنسانية، ومن هذا الباب ما يتعلق بمقامات الأولياء في صراط العبودية من الإسلام والإيمان والإحسان… ثم وضعنا في ذيل البيانات متفرقات من أبحاث روائية نورد فيها ما تيسّر لنا إيراده من الروايات المنقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأئمة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين… ثم وضعنا أبحاثاً مختلفة فلسفية وعلمية وتاريخية واجتماعية وأخلاقية… إلخ(4).

ويلاحظ القارئ للميزان ثلاث نقاط هامة..

أ: انّ المؤلف لا يتعامل – بشكل عام – مع النصوص الواردة في بيان معاني الآيات على انّها روايات تفسيرية تحدد المعنى القرآني، بل يحملها على بيان مصاديق بارزة لمعاني الآيات فحسب، لأنّ القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر – كما جاء في الحديث – وهذا ما يسميه المؤلف بالجري والانطباق.

ب: النظرة الشاملة الى القرآن الكريم بكل آياته وسوره، ومحاولة إرجاع وربط بعضه ببعض، وهذا ما يسميه المؤلف بتفسير القرآن بالقرآن.

ج: اهتمام المؤلف بمعالجة شبهات أعداء الإسلام والمنحرفين، فيذكر البراهين والأدلة المبطلة لها.

هذا، ورغم عمق وأهمية الجهد المبذول في هذا التفسير من مؤلفه المعروف بدقّته وغزارة علمه إلاّ انّ الملاحظ تأثر المفسّر بقناعاته الفلسفية واتجاهه العرفاني، فتلوّن تفسيره بذلك، حتى انّ من الصعب فهم كثير من أبحاثه لمن لم يكن عنده اطلاع واسع بمدرسة صدر الدين الشيرازي الفلسفية – المعروفة بالحكمة المتعالية – والتي ينتمي إليها السيد الطباطبائي.

تبقى ملاحظة أخيرة حول ضعف الأسلوب والتواء التعبير الذي كتب به التفسير المذكور، لأنّ اللغة العربية هي اللغة الثانية للمفسّر، وليست لغة الأم بالنسبة إليه.

3: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل تأليف لجنة بإشراف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

وهو من التفاسير الجيدة النافعة للشباب المثقف، وقد كتب بلغة واضحة وميسّرة، واشير في مقدمته الى خصائصه ومزاياه والمنهجية التي اتبعها المؤلفون فيه، من خلال النقاط التالية:

1 – لما كان القرآن “كتاب حياة” فانّا لم نركز – في التفسير – على المسائل الأدبية والعرفانية، بل بدلاً من ذلك عالجنا المسائل الحياتية المادية والمعنوية وخاصة المسائل الاجتماعية، وسعينا الى اشباعها بحثاً وتحليلاً، وخاصة ما يرتبط من قريب بحياة الفرد والمجتمع.

2 – في ذيل كل آية تناولنا تحت عنوان (وقفات) المسائل المطروحة في الآية بشكل مستقل كالربا والرق وحقوق المرأة وفلسفة الحج و…

3 – عزفنا عن تناول البحوث ذات الفائدة القليلة، وأعطينا الأهمية لمعاني الكلمات وأسباب النزول ما له تأثير في الفهم الدقيق لمعنى الآية.

4 – عرضنا التساؤلات والشبهات والاعتراضات المطروحة باختصار، مثل شبهة الآكل والمأكول والمعراج وتعدد الزوجات… كي لا تبقى أية علامة استفهام عند مطالعة تفسير الآيات.

5 – أعرضنا عن استعمال المصطلحات المعقدة التي تجعل الكتاب خاصاً بفئة خاصة من القرّاء(5).

ورغم أهمية الجهد المبذول في هذا التفسير والعرض الجيد الواضح لمواضيعه، إلاّ انّه وبسبب كونه ترجمة لتفسير (نمونة) – المكتوب باللغة الفارسية – لم يخل من ضعف في لغته التي كتب بها، خاصة من خلال تسرّب كثير من المفردات غير الفصيحة فيه.

الأسئلة

1 – اذكر المعاني الأربعة للتأويل.

2 – اذكر الملاحظات الأربع على منهج التفسير بالمأثور لدى الجمهور.

3 – اذكر الملاحظات الأربع على منهج التفسير بالمأثور لدى الشيعة.

4 – اذكر ثلاثة من اشهر التفاسير بالمأثور الشيعية وثلاثة من اشهر التفاسير بالمأثور لدى العامة.

5 – ما هي الاتجاهات الرئيسية في التفسير؟

6 – ما هي المناهج الرئيسية في التفسير؟

7 – ما هو دور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) في عملية تفسير القرآن؟

1- التفسير الكاشف: 1 13 – 14.

2- المصدر: 14 – 15.

3- المصدر السابق: 15 – 16.

4- الميزان: 1 13 – 14.

5- الأمثل: 1 12 – 13.


الدرس السابع والأربعون (المكي والمدني)

من الأبحاث المرتبطة بعلوم القرآن والتي اهتمَّ بها المفسّرون والباحثون البحث عن الآيات المكيّة والمدنية وتمييز كل منهما عن الأخرى، ودراسة خصائص كل من القسمين.

معنى المكي والمدني:

وقبل أن ندخل في صلب الموضوع لابدّ أن نحدد المقصود من المكي والمدني، حيث ذكرت ثلاثة معان لهما.

أ: ان المقصود بالمكي ما نزل بمكة أو ضواحيها. وبالمدني ما نزل في المدينة أو ضواحيها.

ب: ان المكي ما وقع خطاباً لأهل مكة، والمدني ما وقع خطاباً لأهل المدينة، قيل: وعليه يحمل قول من قال: “انّ ما صدر في القرآن بلفظ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) فهو مكي، وما صدر فيه بلفظ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو مدني”(1).

ج: انّ المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها وإن كان نزوله بمكة.

ويترجح المعنى الثالث على المعنيين الآخرين من ناحيتين:

الأولى: ان المكي والمدني بالمعنى الثالث يشكل كل آيات القرآن – كما جرى عليه المفسّرون – بخلاف المعنيين الآخرين لهما، فالآيات النازلة في غير مكة والمدينة وضواحيهما لا تدخل تحت المكي والمدني بالمعنى الأول، كما ان الآيات التي لا تتضمن خطاباً مثل آيات تمجيد الله سبحانه، وكذلك الآيات التي لا تختص بأهل مكة والمدينة – وما أكثرها – لا تدخل تحت المكي والمدني بالمعنى الثاني، بل حتى الآيات التي تخاطب أهل مكّة أو أهل المدينة لا تختص بهم، حيث “انّ القرآن حي لم يمت وأنّه يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر…” كما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام).

الثانية: ان تمييز الآيات على أساس بقعة نزولها أو المخاطبين بها ليس بالأمر المهم بحيث تترتب على كل من القسمين خصائص تختلف عن خصائص القسم الآخر، بينما تمييز الآيات النازلة قبل الهجرة عن الآيات النازلة بعدها – وهو الأساس المعتمد في المعنى الثالث للمكي والمدني – ربّما تترتب عليه آثار هامّة، حيث يمكن استكشاف خصائص لكل من القسمين تُميّزه عن القسم الآخر، باعتبار ان حدث الهجرة المائز بين القسمين ليس قضية هامشية عابرة في مسيرة الرسالة الإسلامية وإنّما هو حدث فاصل وحاسم فيها، إذ كان الإسلام قبلها مجرد تعاليم قيّمة جذبت حولها مجموعة من المؤمنين، بينما تحوّل بعد الهجرة الى كيان متكامل قائم حيث تصدى لبناء دولة وقيادة المجتمع بكل مستلزماته، فمن الطبيعي أن تكون للآيات النازلة بعد الهجرة خصائص تختلف عن تلك التي نزلت قبلها، فيستحق ذلك الدراسة الدقيقة والمتأنية لمعرفة طبيعة النقلة الحاسمة للرسالة الإسلامية بعد الهجرة، وما وفّره الدين الجديد من مستلزمات لهذا التحوّل الحاسم فيزيدنا بصيرة بالإسلام. وبشموليّته.

وقد ذكر الباحثون خصائص لكل من المكي والمدني نلخّصها فيما يلي:

1 – خصائص القسم المكي

أ: قِصَر الآيات والسور وإيجازها وتجانسها الصوتي.

لكنّا نلاحظ انّ هذه ليست حالة مطردة حيث نجد أنّ مجموعة من السور والآيات الطوال مكية مثل الشعراء، الاعراف، الفرقان، الإسراء، يونس، يوسف، الأنعام، الشورى، الكهف، الأنبياء، المؤمنون، وغيرها.

كما انّ مجموعة من الآيات والسور القصار مدنية مثل النصر، البيّنة، الجمعة، التغابن، الصف، الرحمن – آياتها قصار – وغيرها.

نعم، أكثر السور القصار والسور ذوات الآيات القصار مكية، كما انّ نسبة السور الطوال المدنية أكثر من نسبة السور الطوال المكية.

ب: الدعوة الى أصول الإيمان بالله واليوم الآخر وتصوير الجنّة والنار.

ونلاحظ أيضاً انّ كثيراً من الآيات الكريمة التي تتحدث عن هذه الأصول والمفاهيم آيات مدنية، نعم أكثر الآيات والسور المتضمنة لذلك آيات وسور مكية.

ج: الحث على مكارم الأخلاق والاستقامة في السلوك، وذمّ الممارسات والعادات المنبوذة كسفك الدماء ووأد البنات وغيرهما.

ونلاحظ أنّ هذه حالة غالبية أيضاً، ولا تختص بالسور المكية.

د: مجادلة المشركين وتسفيه أحلامهم.

هـ: الحديث عن الأنبياء والأمم السابقة.

ونلاحظ انّ هاتين الخاصتين لا تختص بهما السور المكية أيضاً، وانّما ذلك غالبي أيضاً.

و: مخاطبة كل الناس ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وعدم الاقتصار على المؤمنين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

وعند مراجعة دليل آيات القرآن الكريم نلاحظ ورود ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ تسع مرّات في أربع سورة مدنية – البقرة والنساء والحج والحجرات -.

كما انّ مخاطبة المؤمنين وردت في الآيات المكية ثلاث مرات – لكن بغير لفظة يا أيها الذين آمنوا – وذلك في قوله تعالى: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾(2). وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾(3). وقوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾(4).

وممّا لاحظناه انّ لفظة “كَلاّ” رغم ورودها ثلاثاً وثلاثين مرة في القرآن فإنّها لم ترد في آية مدنية، لكنه لا يبدو فارقاً مهماً.

2 – خصائص القسم المدني

قيل: أهم ما يشيع في القسم المدني من خصائص عامة هي:

أ: طول السورة والآية المدنيتين.

ب: تفصيل البراهين والأدلة على المفاهيم الدينية. واُسس العقيدة الإسلامية.

ج: مجادلة أهل الكتاب ودعوتهم الى عدم الغلوفي دينهم.

د: التحدث عن المنافقين ومشاكلهم.

هـ: تفصيل أحكام الرسالة الإسلامية في الحدود والفرائض والجهاد والحقوق والقوانين المتنوّعة الأخرى.

ولكن الملاحظ أن بعض هذه الخصائص المدعاة غالبية وليست عامة.

وعلى كل حال، فاختلاف خصائص القسمين المكي والمدني يرجع الى اختلاف طبيعة المرحلة والظروف التي كانت تحيط بالإسلام والمسلمين أثناء نزول كلٍّ من القسمين – كما سنوضحه في مناقشة الشبهات -.

1- مناهل العرفان: 1 196.

2- سورة إبراهيم: 31.

3- سورة الزمر: 10.

4- سورة العنكبوت: 56.

شاهد أيضاً

0c1a62bb-89d7-4273-848c-a794369acf05

الاركان الايرانية: لو اردنا منع تصدير النفط من الخليج الفارسي سنفعل ذلك بقوة وعلنا

اكد رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري بانه لو ارادت الجمهورية الاسلامية ...