Home / الاسلام والحياة / المحور الأول – عقيدتنا في الموت والمعاد

المحور الأول – عقيدتنا في الموت والمعاد

المحور الأول – عقيدتنا في الموت والمعاد

13

المقدّمة

15

المحور الأول: عقيدتنا في الموت والمعاد

19

الدرس الأوّل: دور الاعتقاد بالمعاد في حياة الإنسان

21

تمهيد

21

الاختلاف في النظرة إلى الدنيا

22

في البعد الاقتصادي

23

في البعد الأخلاقي

24

في الجهاد والقتال

25

في المسائل السياسيّة والاجتماعيّة

31

الدرس الثاني: المعاد وتجرّد الروح

33

أهميّة معرفة النفس

34

أسباب إنكار المعاد

34

تجرّد الروح وارتباطها بالمعاد

35

الشواهد القرآنية على وجود الروح وتجرّدها

39

الدرس الثالث: إثبات ضرورة المعاد

41

دليل العدل على إثبات المعاد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول

عقيدتنا في الموت والمعاد

الكفايات:

1- التعرف إلى حقيقة المعاد والآثار المترتبة على الإعتقاد به.

2- الاستدلال على ضرورة الحياة الآخرة وعلى قضية تجرّد الروح.

3- بيان معنى الموت وحقيقته وعلّة الخوف منه.

4- معرفة حقيقة البرزخ, والحكمة من وجوده.

5- التعرف إلى مراحل يوم القيامة من النفخ في الصور إلى الجنّة والنّار.

6- بيان أن الناس ينقسمون في الآخرة بحسب كتب أعمالهم.

7- بيان معنى الرجعة وحقيقتها والأدّلة على إثباتها.

الدرس الأوّل:

دور الاعتقاد بالمعاد في حياة الإنسان

 

أهداف الدرس:

على الطالب مع نهاية الدّرس أن:

1- يبيّن أهم الآثار المترتّبة على اعتقاد الإنسان بالحياة الآخرة.

2- يذكر أوجه تأثير هذا الاعتقاد في الأبعاد المختلفة لحياة الإنسان.

تمهيد

يفصّل بعض النظريات الاجتماعيّة بين الدين والاعتقادات الدينيّة، وبين حياة الإنسان، إذ ترى الاعتقادات أموراً منفصلة عن حياة الإنسان الاجتماعيّة، وتعتبرها أموراً شخصيّة ترتبط بالعلاقة الفرديّة بين الإنسان وربّه. بينما تخالف النظريّة الإسلاميّة ذلك فترى في المعاد أمراً مهمّاً يلعب دوراً أساسيّاً في حياة الإنسان يوجب اختلافاً في نمط الحياة بين الإنسان الذي يمتلك اعتقاداً بالمعاد ومن لا يمتلك مثل هذا الاعتقاد. ونشير إلى بعض أوجه هذا الاختلاف:

 

الاختلاف في النظرة إلى الدنيا

الإيمان بالمعاد يجعل نظرة الإنسان إلى الدنيا نظرةً مختلفة، لأنّه سوف يراها مرحلةً تمهيديّة غير باقية، وسوف يرى نفسه في حال سفرٍ وتأمين الزاد للحياة الأبديّة بعد الموت. أما الإنسان الذي ينكر المعاد، فإنّه سوف يرى حياته منحصرةً بهذه الدنيا، ويرى أنّ الدنيا هي كلّ ما لديه، فتنحصر الحياة عنده في هذه المدّة المحدودة مع ما فيها من مصائبٍ ومصاعبٍ وابتلاءات، والتي تلقي بظلالها عليه، فيعيش اليأس والاضطراب، وعدم الشعور بالمسؤوليّة والخمول.

 

ولن يكون سعيه نحو اللّذائذ الفانية إلاّ بسبب المصاعب التي تواجهه في الحياة الدنيا، فيُقدم على القمار والشراب والشهوات كنوعٍ من الاحتيال على النفس لكي تمرّ هذه الدنيا التي لا هدف منها بأي نحوٍ كان. ويتحدّث القرآن عن ذلك بقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ *يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾[1].

 

وأمّا في حالة إيمان الإنسان بالمعاد، فإنه سوف يرى الدنيا ممرّاً للآخرة ومزرعةً لها، ولا بدَّ له أن يزرع فيها بذراً يستفيد منه في الحياة الأخرى، ويرى كلَّ شيء في هذه الدنيا وسيلةً للوصول إلى الرقيّ والكمال في تلك الحياة, وستمتلئ حياته كلّها بالأمل والنشاط.

 

في البعد الاقتصادي

إنّ الاعتقاد بالمعاد له آثارٌ واسعةٌ في حياة الإنسان الاقتصاديّة، ومن أهمها تأطير عمله المنتج في إطار الأحكام الشرعيّة. ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد بمختلف مكوّناته، ولا سيما ما يرتبط بالحرص الشديد والدقة في استثمار كل الموارد والإمكانيات التي تساهم في نمو الاقتصاد.

 

وكذا ما يرتبط بجنبة الحذر التي يعيشها الإنسان تجاه كل ما يحصل عليه فالمؤمن بالمعاد يعرف أنّه سوف يُسأل عن كل ما يَدخلُ في يده: كيف جاءه؟ وكيف صرفه؟

 

فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع… وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه”[2].

 

كما أنّه سيحجم عن التصرّف في مال الآخرين، لما في ذلك من التعرّض للعقوبة الإلهيّة، لا سيّما التصرُّف في أموال اليتامى، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾[3]، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لما أُسري بي إلى السماء رأيت قوماً تُقذف في أفواههم النار وتخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً”[4].

 

والأثر الآخر للإيمان بالمعاد هو الحذر من التطفيف[5] في الميزان، قال تعالى:

 

﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾[6].

 

وقد استخدم القرآن هنا كلمة “ظنَّ”، وهذا يعني أنّه اكتفى بالظن في تحقُّق الأثر مع أنّ الإيمان بالقيامة والمعاد لا بدَّ أن يكون قطعيّاً، وفي ذلك إشارة إلى أنّ مجرد الظن بيوم القيامة يكفي لاجتناب التطفيف[7].

 

في البعد الأخلاقي

وللإيمان بالمعاد دوره أيضاً في تربية الأخلاق الفاضلة، كالمحبَّة ومساعدة المظلومين والمحرومين، لأنّ المؤمن بالمعاد سوف يرى في كلّ عملٍ يقوم به فائدةً ترجع إليه.

 

قال تعالى: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾[8].

 

وقد تحدَّثت الآيات والروايات العديدة عن آثار الاعتقاد بالمعاد، وهنا نكتفي بذكر آيةٍ من القرآن تتحدّث عن تأثير الإيمان بالمعاد في ذكر الله والصلاة والزكاة حيث قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾[9].

 

وقد صرّحت الآية بأنّ الخوف من يوم القيامة هو سبب الآثار الواردة في الفقرات السابقة.

 

بشكلٍ عام إنّ المجتمع الذي يؤمن بيوم الحساب، ويخاف العقاب، ويأمل بالثواب لن يقوم بأي عملٍ سيّئىءٍ وقبيح، بل سيكون رحيماً بالفقراء والمستضعفين.

 

وعلى العكس من ذلك، من يرَ أنّ الحياة الدنيا هي الهدف النهائي له سوف يرى في المال والثروات أساس الحياة والسعادة الكبرى. وكحال قوم موسى عليه السلام, عندما قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾[10].

 

وأمّا لسان حال من يؤمنُ بالمبدأ والمعاد فهو قوله تعالى: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾[11].

 

ويتحدَّث القرآن الكريم عن إنكار المعاد كسببٍ واضحٍ وقطعيٍّ لموت العواطف الإنسانيّة، قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾[12].

 

فإذاً السبب الأساس لتسديد سعي الإنسان في الاتجاه الصحيح هو الإيمانُ بالمعاد والخوفُ من العقاب الإلهي. وقد وصف القرآن من ينكر المعاد بالمعتدي الأثيم: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾[13].

 

في الجهاد والقتال

يعتقد المؤمنون بالمعاد بأنّ القتل في سبيل الله لا يعني الفناء وأنّ كل ما يبذلونه من مالٍ ونفس لا يذهب هدراً. فهو إنْ قتل عدوّاً فقد أحيا نفس, لأنّه سيخرجها من الظلم والجور، وإن هو قُتِل وصل إلى الحياة الحقيقيّة, فهو منتصرٌ على أي حال. بل يعتقد المؤمنون أنّ في الجنة درجةً لا تُنال إلا بالشهادة، وأنّ الشهادة تشكّل انتقالاً من عالم المصائب، والآلام، والأمراض، وزوال النِّعم إلى عالم النعمة الكبرى، والحياة الخالدة.

 

فلا ينظرون إلى الانتقال من العالم الأول إلى العالم الثاني بمنظار القانع أو المغلوب على أمره، بل يندفعون إليه باشتياقٍ وعشق.

 

إنّ أثر هذا التفكير في ساحة الجهاد والقتال ومحاربة الأعداء، هو في أن يرى المجاهد ساحةَ الجهاد كما رآها أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ساحةً للأعراس. إنّ تاريخ الإسلام مليءٌ بقصص الفداء لمجاهدي جبهة الحق الذين لا يخافون الموت، وبهذا تمكّنوا من إجبار عدوّهم على الانهزام. وكان النصر حليف الفئة القليلة على الفئة الكثيرة، قال تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[14].

 

بينما كانت عقيدة فئة أخرى من جيش طالوت: ﴿لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ﴾[15].

 

في المسائل السياسيّة والاجتماعيّة

لا بدّ للإنسان من حياة اجتماعيّة يتمكّن من خلالها من الوصول إلى ما يريده ويبتغيه. ولأجل إيجاد علاقاتٍ اجتماعيّة صحيحة لا بدّ من وجود قانون، وإلا فإنّ العلاقات الاجتماعيّة الصحيحة لن تتحقَّق وستسعى كل فئة من الناس لاكتساب ما تريد من مصالحٍ على حساب الفئات الأخرى. وما يهمّنا هنا أنّه مع عدم الإيمان بالمعاد[16]، فإنّ هذه القوانين سوف تفقد ضمانة الإجراء والتنفيذ.

 

والمولى في القرآن الكريم يؤكّد على أهميّة إجراء العدالة الإلهيّة الفرديّة والاجتماعية عبر حفظ الوحدة، وعدم الظلم والتعدّي: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[17].

 

فلا بدّ لأفراد المجتمع من التعامل بعدالة فيما بينهم والامتناع عن التعدّي على حقوق الآخرين، والتعاطي مع كل فرد بالنحو الذي يستحقّه، ووضعه في المكان المناسب له لأجل الوصول إلى مجتمع موحّد، مستقل ومنسجم، والعمل على تربية وإصلاح الأفراد. وهذا كله إنّما يتحقّق عبر الإيمان بالمبدأ والمعاد.

 

إنّ هذه الدعوى يشهد على صحّتها ملاحظة المجتمعات البشريّة، فإنّ ما يسعى إليه المُنكِر للمعاد هو السلطة، ولأجل ذلك لا يتورَّع في سبيل الوصول إلى هدفه عن سفك الدماء وفرض إرادته على المستضعفين، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[18].

 

إنّ المؤمن بالقيامة والمعاد ليس هدفه الوصول إلى السلطة، ومتى وصل إليها اعتبرها طريقاً لتحصيل الآخرة لنفسه وللآخرين ولنا في أمير المؤمنين علي عليه السلام خير قدوة وأسوة.

 

قال عبد الله بن العباس: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي: “ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها، فقال عليه السلام: والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً”[19].

 

إنّ من النتائج المترتّبة على الإيمان الحقيقي: أداء الحقوق، إيجاد المجتمع العادل، ثبات الحكومة، نصرة المستضعفين، محاربة المستكبرين وإطاعة القوانين الإلهيّة بشكل عام. وكلَّما ازداد إيمان الإنسان ازداد عمله بشريعة الإسلام. والثمرة المترتّبة على ذلك هي المجتمع الصالح الذي يملك رقيّاً. وعلى العكس من ذلك فإنّ عدم الإيمان بالمبدأ والمعاد موجبٌ لأنواع الظلم والجناية.

 

المفاهيم الرئيسة

1- يرى من ينكر المعاد أنّ الحياة تنحصر في هذه الدنيا، فيما يرى من يعتقد بالمبدأ والمعاد أنّ الحياة الحقيقيّة تتعلَّق بعالم الآخرة.

 

2- الدور الأساس للإيمان بالآخرة يظهر واضحاً بالتأمُّل في الآيات والروايات.

 

3- لو لم يكن لدى الإنسان اعتقادٌ بالمعاد والوعد والوعيد فسيكون سعيه فقط في سبيل الأهداف الماديّة والحيوانيّة، وسيسعى لتحقيقها حتى لو أدّى ذلك إلى ارتكابه الظلم وتعدِّيه على حقوق الآخرين، الأمر الذي سيؤدّي بالمجتمع إلى الانحطاط.

 

4- الاعتقاد بالمعاد سيحمل الناس على عدم تجاوز حقوق الآخرين، والسّعي لإقامة المجتمع العادل.

 

5- إنّ تحمُّل مصاعب الجهاد والقتال ومواجهة القوى الظالمة سوف يكون من أهم ثمار الإيمان بالمعاد واليوم الآخر.

 

6- إنّ الوصول إلى السّلطة لن يكون هدفاً لمن يؤمن بالآخرة، ولو وصل لسخّر ذلك لإحقاق الحق والعدالة في إطار القوانين الإلهيّة.

 

 

للمطالعة

 

الدنيا صورة الآخرة

بنيّتي! إن الدنيا وما فيها هي جهنم التي يظهر باطنها في نهاية الطريق، وإنّ ما وراء الدنيا حتى آخر مراتبها جنة، وهي تظهر في نهاية المسير بعد الخروج من حجاب الطبيعة، فإنّنا جميعاً نتحرّك نحو جهنم أو الجنة والملأ الأعلى.

 

لقد ورد في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً يوماً بين أصحابه فجاء صوت مخيف فقيل له: من أين هذا الصوت؟ قال: إنّ حجراً وقع من حافة جهنم قبل سبعين عاماً فبلغ قعرها الآن. فقال أهل المعنى: إننا سمعنا أنّ رجلًا كافراً كان يبلغ السبعين من العمر قد توفي الآن وبلغ قعر جهنم. إننا جميعاً في الصراط وإنّ الصراط جسرٌ على متن جهنم يمرُّ عليه الخلائق ويظهر باطنه في عالم الآخرة، وإنّ لكل إنسان في هذا العالم صراطاً خاصاً به وهو يسير فيه فهو إما أن يسير في الصراط المؤدي إلى الجنة وأعلى منها أو في صراط الانحراف إلى اليسار أو اليمين اللذين ينتهيان إلى جهنم. وإننا نسأل الله الصراط المستقيم ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ الذي هو انحراف وكذلك ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ الذي هو انحراف آخر. وإنّ هذه الحقائق تظهر في الحشر للجميع. وقد وصف صراط جهنم بالدقة والحدة والظلام وهو باطن الصراط المستقيم في هذا العالم. ما أشد دقة هذا الطريق وظلامه وما أصعب اجتيازه لأمثالنا من المساكين. إنّ من سلكوا الطريق دون أدنى انحراف يقولون (جزناها وهي خامدة) فإنّ كيفية سير كل شخص في الصراط هنا تظهر هناك أيضاً.

 

دعي الغرور والآمال الشيطانية الكاذبة جانباً واعملي للتهذيب والتربية إذ إنّ الرحيل قريب وكلما مرّ يوم وأنت غافلة فإنّ الوقت سينقضي. ولا تسألي لماذا أنت بنفسك لست مستعدّاً؟ (انظر إلى ما قال لا إلى من قال) فكلّ واحد منّا يتحمّل بنفسه مسؤولية

 

أعماله فإنّ جهنم كالجنة نتيجتان لأعمال الشخص فكل ما زرعناه حصدناه. إنّ فطرة الانسان وجبلّته على الاستقامة والخير، وإنّ حب الخير من جبلّة الإنسان، وإننا نعرف هذه الفطرة ونبسط الحجب وننسج الخيوط من حولنا.

 

من وصية الإمام الخميني قدس سره (إلى فاطمة زوجة السيد أحمد)[20].

[1] سورة القيامة، الآية 5 – 6.

[2] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج27، ص134، مؤسسة الوفاء – بيروت – لبنان – الطبعة الثانية المصحّحة، 1983م.

[3] سورة النساء، الآية 10.

[4] الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، ج17، ص247. مؤسسة آل البيت ع لإحياء التراث، الطبعة الثالثة، 1414 هـ. ق، مطبعة مهر، قم.

[5] التطفيف، بخس المكيال والميزان.

[6] سورة المطففين، الآيات 1 – 5.

[7] الطباطبائي، محمد حسين: الميزان، في تفسير القرآن، قم المقدسة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1996م، الطبعة الثالثة، ج2، ص380.

[8] سورة البقرة، الآية 272.

[9] سورة النور، الآية 37.

[10] سورة القصص، الآية 79.

[11] سورة القصص، الآية 80.

[12] سورة الماعون، الآية 1-3.

[13] سورة المطففين، الآية 12.

[14] سورة البقرة، الآية 249.

[15] م. ن.

[16] الإيمان بالمعاد بما هو جزء مكوِّن وأساسي في عقيدة المسلم وإيمانه بالدين الإسلامي فروعاً وأصولاً.

[17] سورة النحل، الآية 90.

[18] سورة القصص، الآية 83.

[19] الرضي، السيد محمد بن الحسين بن موسى، نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، مؤسسة دار الهجرة، قم إيران، الطبعة الرابعة، 1427 هـ، الخطبة 33.

[20] صحيفة الإمام الخميني قدس سره، ج 18، ص 355.

Check Also

اكثر من 183 سنة مفقودة من تاريخ الإسلام .. أين اختفت ؟ 8

تدوين السنة الشريفة بدايته المبكرة في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومصيره في ...