الرئيسية / صوتي ومرئي متنوع / بداية الطريق 08

بداية الطريق 08

 الدرس السادس: الخُلق الحسن ميزان الشخصية السليمة

 

الأهداف

1- أن يدرك الطالب أهميّة حسن الخلق. 

2- أن يتعرّف إلى بعض مكارم الأخلاق. 

 

47

 ما هي أهميـّة الأخلاق في الإسلام:

إنّ أحد الأهداف الرئيسيّة لبعث الرسل والأنبياء ولنصب الأئمة والأوصياء (عليهم جميعاً سلام الله) هو تركيز الأخلاق السامية في نفوس الناس. فالأخلاق السامية توجب محبّة الله عزَّ وجلَّ والقرب منه، وهي أهمُّ عامل لإرساء العدل والخيرعلى الأرض. حتّى أنّها وردت في موقع الهدف المركزي لبعثة النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال: “إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق“1.

 

ثمّ إنّ الشائع عند بعض الناس من كون كثرة الصلاة والحجّ والصيام وغيرها من العبادات هي أبرز علامات الإيمان ليس دقيقاً، لأنّ أبرز وأهمَّ وأنقى علامة على الإيمان هي حُسنُ الخُلق، ولذلك نجد الحثَّ الشديد عليه في الروايات الشريفة. فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً“2. وعنه أيضاً: “إنّ المؤمن ليُدرك بحُسن خُلقه درجة قائم الليل وصائم النهار“3.

 

ولعلَّ من أهمِّ المفاجآت الّتي سنشهدها يوم القيامة أن أهمَّ سبب للدخول إلى الجنّة سيكون ما كسبناه من حُسن الخُلق في الدنيا. فهو أثقل ما سيوضع في ميزان المرء يوم الحساب، وهو يتقدّم بمراتب عديدة على غيره من الصفات، وكذا على جميع الأعمال العباديّة. وهذا ما نستفيده من كلمات العترة الطاهرة (صلوات الله عليهم). فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما من شي‏ء أثقل في الميزان من خُلق حسن”4، وقال أيضاً: “عليكم بحُسن الخُلق، فإنّ حَسن الخُلق في الجنّة لا محالة“5. 

________________________________________

1- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج16، ص 210.

2- تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ص 47.

3- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 68، ص 382.

4- وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العامليّ، ج 12، ص 152.

5- م. ن، ج 12، ص 152.

 

49

 إستنتاج

– تركيز الأخلاق السامية هو الهدف الرئيس من بعث الأنبياء ونصب الأئمّة عليهم السلام.

– حُسن الخُلق هو العلامة الأهمّ على الإيمان.

– حُسن الخُلق هو أثقل ما يوضع في ميزان الإنسان يوم القيامة.

 

1- الحب: 

الحبُّ يُعتبر سمة بارزة للإنسان المسلم، فهو قد عقد قلبه على حبِّ ربِّه وخالقه، وحبُّه لخالقه يفوق أيَّ حبٍّ آخر، بل إنّ أيَّ حبٍّ لأيِّ موجود غير الله عزَّ وجلَّ يجب أن يكون راجعاً لحبِّه تعالى، لأنّ كلَّ موجود في الكون إنّما يستمدّ وجوده وكماله من الله، وليس له من نفسه أيُّ شيء. فإذا أحبَّ المسلم أنبياء الله ورسله مثلاً فذلك لأنّهم عباد الله الّذين أطاعوه وذابت إرادتهم في إرادته تعالى.

 

فإذاً، إنّ الّذي يُحبُّ الله عزَّ وجلَّ لا بُدَّ أن يُحبَّ أولياءه وعباده في الأرض؛ للترابط الوثيق بين هذين الحبّين. ولذلك لا تصدّق دعوى من يُحبّ الله ثمّ من جهة أخرى هو يكره عباده وأصفياءه. فعباد الله والمؤمنون في الأرض هم أحباب الله. والّذي يدّعي حبَّ الحبيب عليه أن يُحبَّ كلَّ ما يُحبُّه هذا الحبيب. ومن هنا نفهم لماذا يجب أن نُحبَّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والعترة الطاهرة عليهم السلام حتّى أكثر من أنفسنا وآبائنا وأولادنا، لأنّ هؤلاء الأطهار هم أعظم من يُحبُّهم الله عزَّ وجلَّ. وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترتي، وذريّتي أحبّ إليه من ذرّيته”6 ولأجل ما ذكرناه نجد أنّ إشاعة روح المحبّة والألفة والود بين المؤمنين كانت منذ خلق الله آدم عليه السلام هدفاً من أهداف الشرائع والديانات السماويّة. 

 

2- الإخلاص: 

أمّا الإخلاص فمعناه أن يؤدّي العبد عمله من دون أن يبتغي من ورائه منزلة في قلوب الناس، بحيث يكون قاصداً بهذا العمل التقرُّب إلى الله فقط. وهذا هو الأساس الّذي يجب أن يحكم كلَّ أعمالنا وشؤوننا.

________________________________________

6- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج1، ص 518.

50

 وتحت هذا الأساس تندرج أنواع عديدة للإخلاص لها علاقة بمختلف شؤون وأحوال الإنسان في الدنيا، فمثلاً على الإنسان أن يكون مُخلصاً في أيِّ عمل يؤدّيه بحيث يأتي به على أتمِّ وجه، وعلى الإنسان أن يكون مُخلصاً للقضيّة الّتي يؤمن بها، وعليه أن يبذل لها كلَّ ما تحتاجه من جهد ومال. وعليه أيضاً أن يكون مُخلصاً في علاقاته الاجتماعيّة، فلا يخون ولا يطعن إخوته وأصدقاءه وأرحامه. 

 

إستنتاج

– المحبّة الحقيقيّة تكون لله عزَّ وجلَّ، وأيُّ محبّة أخرى هي متفرِّعة منها.

– يجب على الإنسان أن يُحبَّ كلَّ ما يُحبُّه الله عزَّ وجلَّ، لأنّ المحبَّ يُحبُّ كلَّ ما يُريده حبيبه.

– الإخلاص هو الاتيان بالأعمال خالصة لوجه الله.

 

1- الصدق والأمانة: 

الصدق والأمانة عنصران أخلاقيان ينتميان إلى المنظومة الأخلاقيّة للبشر على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم الاعتقاديّة. ولذلك لا تجد مجتمعاً إلّا وينبذ الكذّاب والخائن ويحتقره. فالعلاقة الإنسانيّة الطبيعيّة قائمة على الثقة والاطمئنان، والكذب والخيانة من أهمِّ عوامل تدمير هذا النوع من الروابط والعلاقات البشريّة. ومن هنا كان هذا الاهتمام الكبير من الدين بالصدق والأمانة باعتبارهما ضمانة لسلامة وديمومة المجتمع البشريّ. فقد وضع الدين الإسلاميّ الصدق مثلاً في أعلى المراتب الأخلاقيّة، وجعله من أبرز علامات الإيمان. بل إنّه في هذه الناحية قد يتقدّم على الصلاة في دلالته على عمق إيمان الإنسان الصادق. لأنّ الإيمان قائم على حُسن السريرة وانتفاء النفاق. والنفاق كان من أعظم المشاكل الّتي واجهها الإسلام منذ صدع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة إلى دين الله. 

 

وقد روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سُئل: “يكون المؤمن جباناً”؟ قال: “نعم”، قيل: ويكون بخيلاً؟ قال: “نعم”، قيل: يكون كذّاباً؟ قال: “لا“7. 

 

وفي موضوع الأمانة روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “أحبُّ العباد إلى الله عزَّ وجلَّ صدوق في حديثه محافظ على صلاته وما افترض الله عليه مع أداء الأمانة ثمّ قال عليه السلام: من أؤتمن على أمانة فأدّاها فقد حلَّ ألف عُقدة من عنقه من عُقد النار، فبادروا بأداء الأمانة فإنّ من أؤتمن على أمانة وكّل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليُضلّوه ويُوَسْوِسُوا إليه حتّى

 

________________________________________

7- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 69، ص 262.

51

 يُهلكوه إلّا من عصم الله عزَّ وجلَّ”8.

 

إستنتاج

– أغلب الناس يُحبّون أن يُعاملوا بصدق وأمانة، وينبذون الكذب والخيانة.

– اهتمّ الإسلام بإشاعة الصدق والأمانة لكونهما ضمانة لسلامة المجتمع وديمومته.

– الصدق والأمانة من أبرز علامات الإيمان الحقيقي.

 

للمطالعة

 

أخلاق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:

عن حريز، عن بحر السّقاء قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا بحر حُسن الخُلق يُسر. ثمّ قال: ألا أُخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة؟ قلت: بلى، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم، فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم تقل شيئاً ولم يقل لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً – حتّى فعلت ذلك ثلاث مرّات – فقام لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه، ثمّ رجعت فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل، حبست رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرّات لا تقولين له شيئاً ولا هو يقول لك شيئاً، ما كانت حاجتك إليه؟ قالت: إنّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لأخذ هدبة من ثوبه، ليستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فقام فاستحييت أن آخذها وهو يراني، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها 9.

________________________________________

8- جامع أحاديث الشيعة، السيد البروجردي، ج 18، ص 527.

9- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 68، ص 379 – 380.

52

 

https://t.me/wilayahinfo
https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0

ملاحظة: سيكون النشر في 02-12-22 من كل شهر

شاهد أيضاً

جنود صهاينة يرفضون الخروج من مدرعة..وقريباً الإحتجاج الأكبر

محمد علوش بعد مرور  130 يوماً على عملية طوفان الأقصى وبدء العدوان الصهيوني على قطاع ...