الرئيسية / بجوث اسلامية / الـمـهـدي الـمـنـتـظـر فـي الـفـكـر الاسـلامـي – بعض الآيات المُفَسّرة في المهدي

الـمـهـدي الـمـنـتـظـر فـي الـفـكـر الاسـلامـي – بعض الآيات المُفَسّرة في المهدي

تفسيره : « واعلم أنّ ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجّة ، وقد يكون بالكثرة والوفور ، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء . ومعلوم أنّه تعالى بشّر بذلك ، ولايجوز أن يبشّر إلاّ بأمر مستقبل غير حاصل ، وظهور هذا الدين بالحجة مقرر معلوم ، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة »(1).

 
 ولا يخفى أنّ تلك الغلبة على الاَديان الاُخرى قد تحققت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخير دليل على ذلك أنّهم دفعوا الجزية للمسلمين عن يدٍ وهم صاغرون ، ولا يخفى أيضاً أنّ تلك الغلبة والنصرة كانت بما يتناسب وصيرورة الاِسلام ديناً قوياً مهاب الجانب وذا شوكة .

 
 ولكن واقعنا اليوم ليس كذلك ، والذين دفعوا لنا الجزية بالاَمس قد سيطروا اليوم على مقدساتنا ، والعدو أحاط بنا ، وغُزِينا في عقر ديارنا ، مع ما يلاحظ من نشاط التبشير لأديان أهل الكتاب على قدمٍ وساق .

 
 وإذا كنا نعتقد حقاً بأنّ القرآن الكريم صالح ليومه وغده ؛ فهل يكون معنى ظهور الدين على سائر الاَديان منطبقاً على واقع الاِسلام اليوم الذي يكاد يكون مطوقاً بأنظمة المسلمين وسياساتهم ؟ وهل لتلك البشرى من مصداق واقعي غير كثرة من ينتمي إلى الاِسلام مع ما في هذه الكثرة من تضاد وتناقض واختلاف في العقائد والاَحكام ؟!

 
 هذا مع أنّ المروي عن قتادة في قوله تعالى: ( ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه ) قال: « هو الاَديان الستة : الذين آمنوا ، والذين هادوا ، والصابئين، والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا . فالاَديان كلّها تدخل في دين الاِسلام ،

 

 

والاِسلام يدخل في شيء منها ، فإنّ الله قضى بما حكم وأنزل أن يُظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون»(2).

____________
(1) التفسير الكبير | الرازي 16 : 40.
(2) الدر المنثور | السيوطي 4 : 176.

شاهد أيضاً

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني7

07 في ذكر بعض الطرق إلى الله تعالى الباب الرابع في ذكر بعض الطرق إلى ...