زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

20

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

عبارة تقول لنا إنّ هذه الحياة الّتي نعيشها هي حياة محدودة، وبالتالي، لا تستحقّ أن تضيّع آخرتك من أجل بعض المحن وبعض الصعوبات وبعض الأحزان في الدنيا، فترتكب المعاصي والذنوب وتفرّ من الشيطان.‏

وروي أنّ الإمام الرضا (عليه السلام)، قال[1]:

نعى نفسي إلى نفسي المشيب

وعند الشيب يتّعظ اللبيب

فقد ولّى الشباب إلى مداه

فلست أرى مواضعه يؤب

سأبكيه وأندبه طويلًا

وأدعوه إليّ عسى يُجيب

فإن يكن الشباب مضى حبيبًا

فإنّ الشيب أيضًا لي حبيب

سأصحبه بتقوى الله حتّى

يفرق بيننا الأجل القريب

الدواء في بيوت الله

يقول -تعالى-: ﴿يَٰبَنِي ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشرَبُواْ وَلَا تُسرِفُواْ إِنَّه لَا يُحِبُّ ٱلمُسرِفِينَ﴾[2]، المساجد، هذه المؤسّسات العباديّة الإيمانيّة التربويّة هي شفاء للناس وهي حاجة روحيّة ونفسيّة واجتماعيّة وأخلاقيّة، هي حاجة جهاديّة وسياسيّة وأمنيّة أيضًا، في بيوت الله -عزّ وجلّ-، نقرأ القرآن ونستمع إلى الوعظ والإرشاد ونتعرّف إلى حقائق الوجود، فنفهم معنى الدنيا ومعنى الآخرة، ومعنى الامتحان ومعنى البلاء، ومعنى الصبر ومعنى تحمّل المسؤوليّة. في بيوت الله -عزّ وجلّ-، نشحذ الهمم والعزائم والإرادات، في بيوت الله -عزّ وجلّ- ،

 


[1] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج2، ص191.

[2] سورة الأعراف، الآية 31.

 

395


381

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

نحمل روح الإنسانيّة ونجسِّدها ونعمِّقها في أرواحنا وفي أنفسنا. في بيوت الله -عزّ وجلّ-، نداوي قلوبنا وجروح أنفسنا الّتي تُصيبها السهام من كلّ حدب وصوب، وبالدرجة الأولى نحصل على هذا الهدوء وعلى هذه الطمأنينة. في الدِّين وفي بيوت الله يتحصّل لنا الأمل.

نعم، الدين والنبيّ (صلى الله عليه وآله) وآيات القرآن هي القادرة على أن تمنح هذا الأمل. الإمام الخمينيّ (قدس سره) قبل خمسين سنة أو ستين سنة، كان يقول للشاه: «كلّما عمّرنا في قرية أو في مدينة مسجدًا يمكنكم أن تقلّلوا عدد المخافر وعدد الدرك وعدد قوى الأمن»، لماذا؟ لأنّه عندما يتربّى الناس على التديّن، سيشكّل ذلك حاجزًا ورادعًا ذاتيًّا عن القتل، والسرقة، والغشّ، والظلم، والتجسّس على الآخرين، وإيذاء الآخرين.

المسؤوليّة في هذه المرحلة الصعبة والخطرة هي أن نلجأ إلى الله -سبحانه وتعالى-، أن نتمسّك بديننا وثقافتنا وقيمنا، أن نثق بالله -سبحانه وتعالى-، أن نعرف أنّ أمامنا آمالًا كبيرة نحن قادرون على تحقيقها، أن نستعين بثقافتنا وتعاليمنا وقيمنا لنكون من أصحاب الأنفس المطمئنة الواثقة الشجاعة المريدة العازمة. ونحن قادرون على تجاوز كلّ هذه الأخطار إذا تحمّلنا المسؤوليّة وكنّا أصحاب الوعي وأصحاب الأمل، وكنّا أوّلًا وآخرًا من اللاجئين إلى الله، مستعيذين به في مواجهة الشيطان، مستعينين به على مواجهة التحدّيات، قال -تعالى-: ﴿فَفِرُّواْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾[1].

 

 


[1] سورة الذاريات، الآية 50.

 

396


382

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

بيان الكَسَلِ وأضرارِه، والحثّ على الجِدّ والنشاط والعمل واتّخاذِ الحِرْفة.

محاور الموعظة

الكسل يَضُرُّ بالدين والدُنيا
آثار الكسل ونتائجه
ما العلاج؟
بِالعمل نُواجِه المستكبرين

تصدير الموعظة

الإمام الباقر (عليه السلام): «الكَسَل يَضُرُّ بالدين والدُنيا»[1].

 

 


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج75، ص180.

 

398


383

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

الكسل يَضُرُّ بالدين والدُنيا

مِن الآفات التي يُبتلى بها الإنسانُ الكسل، ولِخُطورته في حياة الفَرد والأُمّة، وإدراكًا مِنه لِما للعمل والجِدّ والنشاط مِنْ أهمّيّة في رقِيّ الأُمم وتَطوُّرها وتقدُّمها، حثَّ الإسلامُ على العمل والجِدّ والنشاط، ومَدَح ذَوي الهِمَم العالية وأصحاب الطُموح في العِلْم والعمل، وشنَّ حملةً على البَطالة والكَسل والتَكاسُل؛ عن الإمام الباقر (عليه السلام): «الكَسَل يَضُرُّ بالدين والدُنيا».

ولَمّا كان بعضهم يَتوهّم أنّ العملَ في سبيل تحصيل المعاش طلبٌ للدُنيا -وهذا مُنافٍ ومُشوِّه للدين-، جاء الحديث الشريف، لِيُصوِّب هذه النَظرة، قائلًا: «اعمَلْ لِدُنياكَ كأنّكَ تعيش أبدًا، واعمَلْ لِآخرتِكَ كأنّكَ تموت غَدًا»[1]. فالعمل في سبيل المعاش أمرٌ ضروريّ، والإسلام يَبغُضُ مَن يكون كَلًّا على غيره، يُلقي عليه مسؤوليّة إعالَته.

والشبهة السابقة مِن مُنافاة العمل -زُهدًا وتديُّنًا- واجَهَها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) بِصورة مُباشَرة، فقد وَرَد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «لَيْسَ منّا مَن تَرَك دُنياه لِآخرته، ولا آخرته لِدُنياه»[2]. فلا بُدّ مِن الموازنة بين الدُنيا والآخرة، لِيَستقيم الإنسان وتَستقيم حَرَكته.

 

 


[1]  الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج17، ص76.

[2] المصدر نفسه، ج12، ص49.

 

399


384

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

آثار الكسل ونتائجه

معروف عند العُقَلاء أنّ الكَسل مِن الأمور التي تَمْقُتها النفوس السليمة ويَبغُضها العُقَلاء، لِآثارها المُدمِّرة في الأفراد والمجتمعات؛ فعلى الصعيد الفرديّ، يُؤدّي الكسل إلى هَدْم الشخصيّة، فهو مَرَضٌ يَجعل صاحبه مُتثاقلًا عن العمل وتَحَمُّلِ المسؤوليّات. وممّا ذُكِرَ في الروايات حول نتائج الكسل:

1. عدم أداء الحقوق

عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إيّاك وخصلتَيْن: الضَجَرُ والكَسل. فإنّك إنْ ضَجرْتَ لمْ تَصْبِر على حَقّ، وإنْ كَسلْتَ لمْ تُؤدِّ حَقًّا»[1]؛ فمِن الطبيعيّ جِدًّا ألّا يستطيع الكسول تأديةَ حقوق نفْسه والقيامَ بما يَلزم مِن عملٍ لِنَفْعِها. فإذا لمْ يُؤدِّ حَقّها، فكيف له ألّا يكون عاجزًا عَن تأدية حقوق الآخرين؟

2. التقصير في طاعة الله

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إيّاكم والكَسل، فإنّه مَنْ كَسلَ لمْ يُؤدِّ حَقّ الله -عزَّ وجلَّ-»[2].

3. الفقر

هو نتيجة وثمرة طبيعيّة؛ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ الأشياء

 

 


[1] الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل، ج12، ص65.

[2] المصدر نفسه.

 

400


385

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

لَمّا ازدوجَتْ، ازدَوَجَ الكسل والعَجْز، فَنَتَجَ بينهما الفَقر»[1]. لذا، فإنّ مَصير الكسول هوان نفْسِه عليه، حتّى يَصِلَ إلى إراقة ماءِ وَجهه بِالاستعطاء والاستِجداء والسؤال والتَسكُّع ومَدّ يَدِه سائلًا المساعدة. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَسألة الناس مِن الفَواحِش»[2].

4. الكَسل مانعٌ مِن الحظوظ

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إيّاك والكسل والضَجر، فإنّهما يمنعانِك مِن حَظِّك مِنَ الدُنيا والآخرة»[3].

وعن باقر العلوم (عليه السلام): «إنّي لَأبغضُ الرجل أنْ يكون كسلانَ عن أَمْرِ دُنياه، ومَن كَسل عن أمرِ دُنياه فَهو عن أمْرِ آخرته أَكسَل»[4].

5. البغض مِن الله والناس

بُغضُ الناس أمرٌ لا يستطيع عاقلٌ إِنكارَه، وهو جارٍ على كلِّ لِسانٍ مِن ألسِنة العُقَلاء. أمّا مَبغوضيّة الكَسل والكَسول عِند الله، فَقد وَرَد في قول الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله -عزَّ وجلَّ- يَبغُضُ العبدَ النوّامَ الفارغ»[5].

6. ضياع الأفراد والمجتمعات

إنّ الأفراد الكسولين عِبءٌ على عائلاتهم وثِقلٌ عليها وعلى

 

 


[1]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص86.

[2]  النراقيّ، جامع السعادات، ج2، ص89.

[3]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص85.

[4] المصدر نفسه، ص88.

[5]  المصدر نفسه، ص85.

 

401


386

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

المجتمعات التي ينتمون إليها، فَهُم فِئةٌ تستهلك ولا تنتج، عاجزةٌ بِسبب مَرَض الكَسَل، وتُصيب المجتمع بِالعَجز أيضًا. والعَجْزُ يوجب الذلّ لِصاحبه ولِمُجتمعه، فَعن الإمام عليّ (عليه السلام): «العَجْزُ مَهانة»[1]، وعنه (عليه السلام): «العَجْزُ آفة»[2].

وأيّة آفة أعظم مِن مرض يُصيب الفرد والمجتمعات بالشَلل؟ فكما تُشَلُّ يدا الكَسول فلا تَجْلِبُ خيرًا ولا تدفع سوءًا، فإنّ الكسل كذلك، إذا انتشرَ يَشلّ الأُمّة؛ فهو سببُ تأخُّر الأُمم وانحطاطها. وهو مَرضٌ يَجُرُّ بَعضه بعضًا، فَمَن كَسل عن شيءٍ، فإنّه لا يَنفكّ يكسل عن غيره، حتّى يُصبح مَيْتًا قبلَ أنْ يَموت.

ما العلاج؟

1. النشاط

النشاط عَكسُ الكَسل؛ فَلَئِن كان الكسل يُمثّل الموت، فإنّ النشاط هو الحياة. ولولا أنّ أجدادنا كانوا نشيطين، لَما ورِثْنا هذا البنيان وتلك الحضارات والعمران والثقافة والعلوم والخِبرات الهندسيّة والطبّيّة والزراعيّة وغير ذلك؛ رُوِيَ أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) كان يَشكو الكسل المستشري في زَمانه، فيقول: «لا تكسَلوا في طَلَبِ مَعايشكم، فإنّ آباءَنا كانوا يَركضون فيها ويَطلبونها»[3].

 

 


[1]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج66، ص159.

[2] المصدر نفسه، ص160.

[3] الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج12، ص38.

 

402


387

الموعظة الثامنة والخمسون: مَضارُّ الكَسَل

2. اتّخاذ الحِرْفة

لقد كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) مثالًا للعمل والنشاط والجِدّ. ومِن الروايات الرائعة في حَثِّهِم على العمل، بل على اتّخاذ الحِرفة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نَظَر إلى الرجل، فأَعْجَبَه، قال: «هل له حِرفة؟» فإنْ قالوا: لا، قال: «سَقَطَ مِن عَيْني»، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): «لِأنّ المؤمن إذا لمْ يَكُنْ له حِرْفة، يَعيش بِدينِه»[1]. وهذا تحذير مِن أمرٍ خطير، هو أنّ صاحب الدين إذا لم يَستَطِع أن يستقلّ ماليًّا، ويُنتج ما يكفيه، فمعنى ذلك أنّه إذا أراد ما يَعيش به، فَلَنْ يَجِدَ سِلعة يَبيعها إلّا دينه.

بِالعمل نُواجِه المستكبرين

إنّ مطالعة الواقع السياسيّ والسياسات العالميّة والإقليميّة تُفضي إلى نتيجة مفادها أنّ ثمّة حربًا يَشُنّها المستكبرون والطُغاة وأذنابهم مِن مالكي الثروات، بل ناهبي ثروات الشعوب. وهذه الحرب هدفها الإضعاف، عن طريق تَحويلنا إلى شعوب لا كرامة لها، فقيرة ومُتسوّلة.

ولا يمكن مواجهة سياسات الإفقار والإذلال إلّا بالعَمل والنشاط والجِدّ والاجتهاد، فَلْنُلاقِ جِهاد المجاهدين في ساحات القتال بِجِهادنا في ساحات العَمل والإنتاج، لِيَكون لنا مِثْل أَجْرِهم؛ عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أَجْرُ العامِل أَجْرُ المجاهد في سبيل الله»[2].

 


[1] الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل، ج13، ص12.

[2]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص88.

 

403


388

الموعظة التاسعة والخمسون: اللَهْوُ والعَبَثيّة

الموعظة التاسعة والخمسون: اللَهْوُ والعَبَثيّة

بيان أنّ اللَهْوَ وإضاعةَ الوقت مِن الأمور المذمومة، وأنّ التحديّات وحَجْمَ المؤامرات تَفرِض علينا الاستفادة القُصوى مِن إمكاناتِنا كلّها.

محاور الموعظة

آثار تَرْكِ اللَهْو
اللَهْوُ عِند أهلِ الإيمان
اللَهْوُ عند أهل الدنيا

تصدير الموعظة

﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَٰكُم عَبَثٗا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ﴾[1].

 

 


[1] سورة المؤمنون، الآية 115.

 

404


389

الموعظة التاسعة والخمسون: اللَهْوُ والعَبَثيّة

آثار تَرْكِ اللَهْو

إنّ بعض الصِبْية قالوا لِنَبيّ الله يحيى (عليه السلام) -عندما كان صغيرًا-: اذْهَبْ بِنا نَلعب. فقال: «ما لِلَعِبِ خُلِقْنا»، فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَءَاتَينَٰهُ ٱلحُكمَ صَبِيّٗا﴾[1] [2].

اللَهْوُ عِند أهلِ الإيمان

قال -تعالى-: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠ لَّا تَسمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾[3]؛ وَرَدَ في تفسير القُمّيّ أنّ اللَغْوَ في الآية هُو الهزل والكَذِب.

وقال -تعالى-: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم عَنِ ٱللَّغوِ مُعرِضُونَ﴾[4]. وإنّما قال مُعْرِضون، ولمْ يَقُلْ تارِكون، للإشارة إلى أنّ الإعراض يستلزم الانشغال بما هو أهمّ؛ لأنّ الإنسان المؤمن إنّما يُعرِض عن الأمور التي لا تتناسب مع كرامته وشَرافة نفسه، وتتعلّق نفْسه بِعَظائم الأمور، لِعُلُوِّ هِمّته، فَعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «اشتغال النفْس بِما لا يَصحَبها بعد الموت مِن أكبر الوَهْن»[5]. وعنه (عليه السلام): «أيّها الناس، اتّقوا الله، فَما خُلِقَ امرؤٌ عَبثًا فَيَلْهو، ولا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغو»[6].

والإعراض عن اللَهْوِ لا يعني أنّ المؤمن يَنبغي أن يكون جادًّا وقاسيًا، بل وَرَدَ استحباب مُفاكهة الإخوان وإدخال السرور على المؤمنين.

 

 


[1] سورة مريم، الآية 12.

[2]  الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج4، ص2804.

[3] سورة الغاشية، الآيتان 10 – 11.

[4] سورة المؤمنون، الآية 3.

[5]  الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج4، ص2791.

[6]  المصدر نفسه، ص2802.

 

405


390

الموعظة التاسعة والخمسون: اللَهْوُ والعَبَثيّة

اللَهْوُ عند أهل الدنيا

قال -تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَواْ تِجَٰرَةً أَو لَهوًا ٱنفَضُّواْ إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمٗا قُل مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيرٞ مِّنَ ٱللَّهوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ وَٱللَّهُ خَيرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾[1].

وقال -تعالى-: ﴿فَذَرهُم يَخُوضُواْ وَيَلعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَومَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾[2].

 

مَفاسد اللَهْوِ واللَعِب

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «اللَهْوُ يُسْخِطُ الرحمن ويُرْضي الشيطان ويُنَسّي القرآن»[3].

وعنه (عليه السلام): «مَجالس اللَهْوِ تُفْسِد الإيمان»[4].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): «… فإنّ الملاهي تُوَرِّث قَساوةَ القلب، وتُوَرِّث النِفاق»[5].

وممّا وَرَدَ في دعاء إدريس (عليه السلام): «اللهمّ سَلِّ قلبي عن كلِّ شيءٍ لا أتزوَّدُه إليك، ولا أنتفِع به يوم ألقاكَ، مِن حلالٍ أو حرام»[6].

وفي دعاء مكارم الأخلاق: «اللهمّ صلِّ على محمّد وآله، واكْفِني ما يَشْغلُني الاهتمام به، واستَعْمِلْني بما تَسألني غَدًا عنه، واستفرِغ أيّامي في ما خلَقْتَني له»[7].

 

 

 


[2] سورة الزخرف، الآية 83.

[3] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج4، ص2802.

[4]  المصدر نفسه.

[5]  السيّد البروجرديّ، جامع أحاديث الشيعة، ج17، ص303.

[6] السيّد ابن طاووس، إقبال الأعمال، ج1، ص182.

[7]  الامام زين العابدين (عليه السلام)، الصحيفة السجاديّة، ص92.

 

406


391

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

بيان مَعالم المدرسة والسيرة الأخلاقيّة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، والاقتداء بهم.

محاور الموعظة

تعريف حُسْن الخُلُق
التربية الأخلاقيّة في القرآن
دَوْرُ حُسْن الخُلُق في التربية
الثواب والآثار المادّيّة والمعنويّة للخُلُق الحَسَن
سيرة أهل البيت الأخلاقيّة
آثار سوء الخُلُق

تصدير الموعظة

الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- أَدّبَ نَبِيَّهُ فَأَحسَنَ أَدَبَهُ، فَلَمّا أَكمَلَ لَهُ الأَدَبَ قـالَ: إِنَّكَ لَعلى خُلُق عَظيم»[1].

 

 


[1]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص226.

 

410


392

الموعظة الحادية والستّون: وبشِّر الصابرين

تعريف حُسْن الخُلُق

حُسْنُ الخُلُق مجموعةٌ مِن الصِفات والسلوكيّات التي تتمثّل بِمُداراة الناس، البشاشة، الكلام الطَيِّب، إظهار المحبّة، رعاية الأدب، التبسُّم، التحمُّل، والحِلْم مُقابل أذى الآخرين، وأمثال ذلك. فَلَو امتزجَتْ هذه الصفات مع العمل، وتَرْجَمَها الإنسان في حركة الواقع الخارجيّ، سُمّيَ ذلك حُسْن الخُلُق. وفي حديث جامعٍ جميلٍ عن الإمام الصادق (عليه السلام) -في تعريف حُسْن الخُلُق-، إذ سأله أحدُ أصحابه: مـا حَدُّ حُسنِ الخُلُقِ؟ قال الإمام (عليه السلام): «تُلَيِّنُ جـانِبَكَ، وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ، وَتَلقى أَخـاكَ بِبِشرٍ حَسَن»[1].

التربية الأخلاقيّة في القرآن

قال الله -تعالى- مُخاطِبًا نبيَّه (صلى الله عليه وآله): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾[2].

تُشير الآية إلى حُسْن الخُلُق العجيب للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، إذ تُعبِّر عنه بالخُلُق العظيم. وإنّ وَصْفَ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بهذا الوصف يَدلُّ على أنّ هذه الصِفة الأخلاقيّة مِن أعظم صِفات الأنبياء. ومِن الواضح أنّ الخُلُق العظيم للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) يتمثّل في صَبْرِه وتحمُّله في طريق الحقّ، وَسَعَة بَذْله وكَرَمه، وتدبير أمور الرسالة والدعوة، والرِفْقِ ومُداراة الناس، وتَحمُّل الصعوبات الكبيرة في مواجهة تحدّيات الواقع الصعب في طريق الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وتَرْك الحِرْص

 

 


[1] الشيخ الصدوق، مَن لا يحضره الفقيه، ج4، ص412. العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج68، ص389، ح42.

[2]  سورة القلم، الآية 4.

 

411


393

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

تعريف حُسْن الخُلُق

حُسْنُ الخُلُق مجموعةٌ مِن الصِفات والسلوكيّات التي تتمثّل بِمُداراة الناس، البشاشة، الكلام الطَيِّب، إظهار المحبّة، رعاية الأدب، التبسُّم، التحمُّل، والحِلْم مُقابل أذى الآخرين، وأمثال ذلك. فَلَو امتزجَتْ هذه الصفات مع العمل، وتَرْجَمَها الإنسان في حركة الواقع الخارجيّ، سُمّيَ ذلك حُسْن الخُلُق. وفي حديث جامعٍ جميلٍ عن الإمام الصادق (عليه السلام) -في تعريف حُسْن الخُلُق-، إذ سأله أحدُ أصحابه: مـا حَدُّ حُسنِ الخُلُقِ؟ قال الإمام (عليه السلام): «تُلَيِّنُ جـانِبَكَ، وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ، وَتَلقى أَخـاكَ بِبِشرٍ حَسَن»[1].

التربية الأخلاقيّة في القرآن

قال الله -تعالى- مُخاطِبًا نبيَّه (صلى الله عليه وآله): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾[2].

تُشير الآية إلى حُسْن الخُلُق العجيب للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، إذ تُعبِّر عنه بالخُلُق العظيم. وإنّ وَصْفَ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بهذا الوصف يَدلُّ على أنّ هذه الصِفة الأخلاقيّة مِن أعظم صِفات الأنبياء. ومِن الواضح أنّ الخُلُق العظيم للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) يتمثّل في صَبْرِه وتحمُّله في طريق الحقّ، وَسَعَة بَذْله وكَرَمه، وتدبير أمور الرسالة والدعوة، والرِفْقِ ومُداراة الناس، وتَحمُّل الصعوبات الكبيرة في مواجهة تحدّيات الواقع الصعب في طريق الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وتَرْك الحِرْص

 

 


[1] الشيخ الصدوق، مَن لا يحضره الفقيه، ج4، ص412. العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج68، ص389، ح42.

[2]  سورة القلم، الآية 4.

 

411


394

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

تعريف حُسْن الخُلُق

حُسْنُ الخُلُق مجموعةٌ مِن الصِفات والسلوكيّات التي تتمثّل بِمُداراة الناس، البشاشة، الكلام الطَيِّب، إظهار المحبّة، رعاية الأدب، التبسُّم، التحمُّل، والحِلْم مُقابل أذى الآخرين، وأمثال ذلك. فَلَو امتزجَتْ هذه الصفات مع العمل، وتَرْجَمَها الإنسان في حركة الواقع الخارجيّ، سُمّيَ ذلك حُسْن الخُلُق. وفي حديث جامعٍ جميلٍ عن الإمام الصادق (عليه السلام) -في تعريف حُسْن الخُلُق-، إذ سأله أحدُ أصحابه: مـا حَدُّ حُسنِ الخُلُقِ؟ قال الإمام (عليه السلام): «تُلَيِّنُ جـانِبَكَ، وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ، وَتَلقى أَخـاكَ بِبِشرٍ حَسَن»[1].

التربية الأخلاقيّة في القرآن

قال الله -تعالى- مُخاطِبًا نبيَّه (صلى الله عليه وآله): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾[2].

تُشير الآية إلى حُسْن الخُلُق العجيب للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، إذ تُعبِّر عنه بالخُلُق العظيم. وإنّ وَصْفَ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بهذا الوصف يَدلُّ على أنّ هذه الصِفة الأخلاقيّة مِن أعظم صِفات الأنبياء. ومِن الواضح أنّ الخُلُق العظيم للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) يتمثّل في صَبْرِه وتحمُّله في طريق الحقّ، وَسَعَة بَذْله وكَرَمه، وتدبير أمور الرسالة والدعوة، والرِفْقِ ومُداراة الناس، وتَحمُّل الصعوبات الكبيرة في مواجهة تحدّيات الواقع الصعب في طريق الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وتَرْك الحِرْص

 

 


[1] الشيخ الصدوق، مَن لا يحضره الفقيه، ج4، ص412. العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج68، ص389، ح42.

[2]  سورة القلم، الآية 4.

 

411


395

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

والحَسَد، والتعامل مع الأعداء والأصدقاء مِن مَوقع العَفْوِ واللُطْفِ والمحبّة.

وأورَدَ صاحب تفسير (نور الثقليْن) -في ذَيْل هذه الآية- حديثًا عن الإمام الصادق (عليه السلام)، إذ سُئِلَ عن حُسْن الخُلُق، فقال: «تُلَيِّنُ جـانِبَكَ، وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ، وَتَلقى أَخـاكَ بِبِشرٍ حَسَن»[1].

وقال -تعالى- مُحدّدًا معايير السلوك مع المجتمع وعموم الناس: ﴿فَبِمَا رَحمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلقَلبِ لَٱنفَضُّواْ مِن حَولِكَ فَٱعفُ عَنهُم وَٱستَغفِر لَهُم وَشَاوِرهُم فِي ٱلأَمرِ فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلمُتَوَكِّلِينَ﴾[2]. فقد وَرَدَتْ هذه الآية في توجيه النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وعموم الناس -خاصّةً مَن هُمْ في موقع المسؤوليّة-، فإنّ حُسْنَ خُلُق النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) هو -في الحقيقة- رحمة إلهيّة له ولِأُمّته. والنقطة المقابِلة لهذا السلوك هو أن يكون الإنسان غليظَ القلب وسَيِّء الخُلُق وخَشِنًا في التعامل مع الآخرين، إذ تُشير الآية إلى نتائج مِثل هذا السلوك السلبيّ، وهي تَفَرُّق الناس وانفِضاضهم عن هذا الإنسان الخَشِن وابتعادهم عنه.

وكَلِمَتا (فظّ) و (غليظ القلب) تَرِدان بمعنى الخُشونة والجَفاء، ولكنّ إحداهما في الكلام، والأخرى في السلوك والفِعل.

 

 


[1]  العروسيّ الحويزيّ، تفسير نور الثقلين‏، ج5، ص391.

[2] سورة آل عمران، الآية 159.

 

412


396

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

فعلى أساس حُسن الخُلق، استقطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبْعَدَ الناس عن الله -تعالى- والدين والأخلاق، وجَذَبَهم إليه، وأصبح قُدْوَتَهم وأُسْوَتهم في حُسْنِ الأخلاق.

وقال -تعالى-: ﴿ٱدفَع بِٱلَّتِي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤ وَمَا يُلَقَّىٰهَا إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾[1].

تُقَرِّرُ هذه الآية أنّ المداراة واللين مُحبَّذان، حتّى مع الأعداء الشَرِسين، فإنّهما يُؤَثِّران في أعماق نُفوسهم تَأثيرًا بالغًا. وبالطبْع، فإنّ دَفْعَ السَيِّئات بالحَسَنات له طُرق ومصاديق مختلفة، إحداها أن يتعامل الشخص مِن موقع المداراة والأدب والبَشاشة مع عَدُوِّه المعاند الحقود؛ أي بما يمكن أن يَقلِب هذا الإنسانَ الحقود إلى صديقٍ مُحِبّ، ويُحوِّله مِن حالةِ العداوة والبَغضاء إلى حالةِ الصداقة والمحبّة.

والوصول إلى هذه المرتبة مِن حُسْنِ الخُلُق -بِحَيْث يواجه الإنسان السَيِّئات بِعَكسها مِن الحَسَنات- لَيْسَتْ مِن شأنِ كلِّ إنسان؛ لأنّها تحتاج إلى تَسَلُّطٍ كاملٍ على قِوى النفْسِ، ولا يستطيع ذلك إلّا مَن أوتِيَ حَظًّا عظيمًا مِن سَعَة الصدر، وتَخَلَّصَ مِن عقْدة الانتقام.

 

 


[1]  سورة فصّلت، الآيتان 34 – 35.

 

413


397

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

دَوْرُ حُسْن الخُلُق في التربية

ثمّة روايات كثيرة في كيّفية التعامل مع الناس في حركة التفاعل الاجتماعيّ. والتعبيرات الواردة في هذه الروايات عن هذه الفضيلة الأخلاقيّة كثيرة جدًّا، إلى حَدِّ أنّه قَلَّما نَجِدُ نَظيرًا لها في النصوص الإسلاميّة. نختار مِن بينها ما يأتي:

وَرَدَ عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «الإِسلامُ حُسنُ الخُلُقِ»[1].

وعنه (صلى الله عليه وآله): «أَكْثَرُ ما تَلِجُ بِهِ أُمَّتي الجَنَّةَ تَقْوى اللّهِ وَحُسْن الخُلُقِ»[2].

عن الإمام عليّ (عليه السلام): «عنوانُ صَحيفَة المُؤمن حُسنُ خُلُقِه»[3].

وعنه (عليه السلام): «أَكْمَلُكُم إيمـانًا أَحسَنكُم خُلُقًا»[4].

الثواب والآثار المادّيّة والمعنويّة للخُلُق الحَسَن

وَرَد في حديثٍ عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «الخُلقُ الحَسَنُ يُذيبُ السَيِّئَة»[5].

 

 


[1] المتّقيّ الهنديّ، كنز العمّال، ج3، ص17.

[2] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص100.

[3] الشيخ ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، ص200. العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج68، ص392، ح59.

[4] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج2، ص38. العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج68، ص387.

[5]  الكراجكيّ، محمّد بن عليّ، كنز الفوائد، ج1، ص135.

 

414


398

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

وعنه (صلى الله عليه وآله): «إِنَّ صـاحِبَ الخُلقِ الحَسَنِ لَهُ مِثلُ أَجْرِ الصائِم»[1].

وعنه (صلى الله عليه وآله): «حُسنُ الخُلقِ يُثَبِّتُ المَوَدّة»[2].

وفي حديثٍ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «حُسْنُ الأَخْلاقِ يدرُّ الأَرْزاقَ»[3].

وعنه (عليه السلام): «في سَعَةِ الأخلاقِ كُنوزُ الأرزاق»[4].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ -تَبـارَكَ وَتَعالى- لَيُعطي العَبدَ مِنَ الثوابِ عَلى حُسنِ الخُلقِ كَمـا يُعطي المُجـاهِد في سَبيلِ اللهِ»[5].

وعنه (عليه السلام): «البِرُّ وَحُسنُ الخُلقِ يَعمُران الدِيـارَ وَيَزيدانِ في الأَعمـار»[6].

ومِن مجموع هذه الروايات الإسلاميّة، نُدرِك جَيِّدًا الأهمّيّة البالغة لِحُسْنِ الخُلُق في حركة الحياة المادّيّة والمعنويّة للإنسان، ويتبيّن أنّ صاحبَ الخُلُق الحَسَن يَتميّز على مَن يقوم الليل في العبادة والمجاهدِ في سبيل الله، ويُضاهيهما في الثواب، إذ إنّ حُسْنَ الخُلُق يُطهّر النفْس الإنسانيّة مِن أدران الذنوب ومُلوِّثات الأهواء والنوازع الدنيويّة.


[1]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص100.

[2]  الشيخ ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، ص45. العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج74، ص148.

[3] التميميّ الآمديّ، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص255.

[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص23؛ العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج75، ص53.

[5] المصدر نفسه، ج2، ص101.

[6]  المصدر نفسه، ج2، ص100، ح8.

 

415


399

الموعظة الستّون: المدرسة الأخلاقيّة عِند أهل البيت (عليهم السلام)

سيرة أهل البيت الأخلاقيّة

مِن أفضل الطُرق إلى كَسْبِ فضيلة حُسْن الخُلق ومُلاحظة نتائجها الإيجابيّة على واقع الإنسان الاقتداءُ بِسيرة الأولياء العِظام.

فَمِمّا نقرأه في حديث الإمام الحسن (عليه السلام): «كانَ رَسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) دائِمَ البِشر، سَهلَ الخُلق، لَيِّنَ الجانبِ، لَيسَ بِفَظٍّ، ولا غليظ، ولا سَخّاب، ولا فَحّاش، ولا عيّاب، ولا مزّاح، ولا مَدّاح، يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتهي، فلا يُؤيِسُ مِنهُ ولا يُخيِّب فيه مُؤمّليه. قَد تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاث: المِراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وتَرَك الناس مِن ثلاث: كانَ لا يَذُّمُ أَحدًا، ولا يُعيّرُه، ولا يَطلُبُ عَوْرَتَه، ولا يَتَكَلَّمُ إِلّا في ما يَرجو ثَوابه. إِذا تَكَلَّمَ أَطرَقَ جُلساؤُهُ كَأَنّما عَلى رُؤوسِهِم الطَيْرُ، وإذا تَكَلَّمَ سَكَتوا، وإذا سَكَتَ تَكَلَّموا. لا يُسارِعون عِندَهُ بِالحَديثِ، مَن تَكَلَّمَ نَصتوا لَهُ حَتّى يَفرَغَ. حَديثُهُم عِندَهُ حَديث إِلَيهم، يَضحَكُ ممّا يَضحَكونَ مِنهُ، وَيَتَعَجَّبُ ممّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ، يُصبِّرُ الغريبَ عَلى الجَفوةِ في المنطِق، وَيَقولُ: «إِذا رَأَيتُم صـاحِبَ الحاجَة يَطلُبُها فَارْفِدوهُ». ولا يَقبَلُ الثناءَ إلّا مِنْ مُكافِئ. ولا يَقطَعُ عَلى أَحدٍ حَديثَهُ، حَتّى يَجوزَهُ، فَيَقطَعهُ بِانتهاءٍ أَو قِيام»[1].

ونقرأ في الرواية المعروفة أنّ الإمام عليًّا (عليه السلام) كان قاصدًا الكوفة، فَصاحَبَ رجلًا ذِمِّيًّا، فقال له الذمّيّ: أين تريد يا عبد الله؟ قال (عليه السلام): «أُريد الكوفة». فلمّا عَدَل الطريق بالذمّيّ، عَدَلَ معه

 

 


[1]  الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج1، ص318 – 319.

 

416


400

شاهد أيضاً

مع الطب في القرآن الكريم – الدكتور محمد علي البار

وبالنسبة لاستقلال المشيمة الغدي، فهو مباشرتها بإفراز الهرمونات اللازمة لاستمرار الحمل بعد أن أصبحت الكميات …