الرئيسية / القرآن الكريم / التبيان في تفسير القرآن

التبيان في تفسير القرآن

فصل
في ذكر جمل لابد من معرفتها قبل الشروع في تفسير القرآن
إعلم ان القرآن معجزة عظيمة على صدق النبي عليه السلام ، بل هو من أكبر
المعجزات وأشهرها . غير أن الكلام في إعجازه ، وجهة إعجازه ، واختلاف الناس
فيه ، لا يليق بهذا الكتاب ، لأنه يتعلق بالكلام في الأصول . وقد ذكره علماء
أهل التوحيد ، وأطنبوا فيه ، واستوفوه غاية الاستيفاء . وقد ذكرنا منه طرفا
صالحا في شرح الجمل ، لا يليق بهذا الموضع ، لان استيفاءه يخرج به عن الغرض
واختصاره لا يأتي على المطلوب ، فالإحالة عليه أولى
والمقصود من هذا الكتاب علم معانيه ، وفنون أغراضه وأما الكلام في
زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان
منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا
وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) ، وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت
روايات كثيره ، من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل
شئ منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ،
والأولى الاعراض عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان
ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين ، فان ذلك معلوم صحته ، لا يعترضه
أحد من الأمة ولا يدفعه
ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ، ورد ما يرد من
اختلاف الاخبار في الفروع إليه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها
أحد ، أنه قال : ( اني مخلف فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب
الله ، وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وهذا يدل على
انه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر على
التمسك به . كما أن أهل البيت ، ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا
كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ، فينبغي ان نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه
ونترك ما سواه
واعلم أن الرواية ظاهرة في اخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا
بالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السلام ، الذين
قولهم حجة كقول النبي صلى الله عليه وآله ، وان القول فيه بالرأي لا يجوز . وروى العامة
ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من فسر القرآن برأيه وأصاب الحق ، وفقد أخطأ )
وكره جماعة من التابعين وفقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي : كسعيد بن المسيب
وعبيدة السلماني ، ونافع ، ومحمد بن القاسم ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهم وروي
عن عائشة أنها قالت : لم يكن النبي ” ص ” يفسر القرآن إلا بعد أن يأتي
به جبرائيل ( ع )
والذي نقول في ذلك : إنه لا يجوزان يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيه
تناقض وتضاد وقد قال الله تعالى : ” انا جعلناه قرآنا عربيا ” ( 1 ) وقال :
” بلسان عربي مبين ” ( 2 ) وقال ” وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ” ( 3 )
وقال : ” فيه تبيان كل شئ ” وقال : ” ما فرطنا في الكتاب من شئ ” ( 4 )
فكيف يجوز ان يصفه بأنه عربي مبين ، وانه بلسان قومه ، وانه بيان للناس ولا
يفهم بظاهره شئ ؟ وهل ذلك إلا وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به
إلا بعد تفسيره وبيانه ؟ وذلك منزه عن القرآن وقد مدح الله أقواما على استخراج
معاني القرآن فقال : ” لعلمه الذين يستنبطونه منهم ” ( 5 ) ، وقال في قوم
يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن ، ولم يتفكروا في معانيه : ” أفلا يتدبرون القرآن
أم على قلوب أقفالها ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله . ( اني مخلف فيكم الثقلين : كتاب
الله ، وعترتي أهل بيتي ) فبين ان الكتاب حجة ، كما أن العترة حجة . وكيف يكون حجة ما لا يفهم به شئ ؟ وروى عنه عليه السلام أنه قال : ( إذا جاءكم
عني حديث ، فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فاقبلوه ، وما خالفه
فاضربوا به عرض الحائط ) وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام ، وكيف
يمكن العرض على كتاب الله ، وهو لا يفهم به شئ ؟ وكل ذلك يدل على أن
ظاهر هذه الأخبار متروك . والذي نقول به : إن معاني القرآن على أربعة أقسام :
أحدها – ما اختص الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لاحد تكلف القول فيه ،
ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى : ” يسألونك عن الساعة أيان مرساها
قل : إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ” ( 2 ) ومثل قوله تعالى : ” ان
الله عنده علم الساعة . . ” ( 3 ) إلى آخرها فتعاطي معرفة ما اختص الله تعالى
به خطأ
وثانيها – ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها ،
عرف معناها ، مثل قوله تعالى : ” ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ” ( 4 )
ومثل قوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) ( 5 ) وغير ذلك .
وثالثها – ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا . مثل قوله تعالى :
( أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) ( 6 ) ومثل قوله : ( ولله على الناس حج البيت
من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) وقوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ( 2 ) وقوله :
( وفي أموالهم حق معلوم ) ( 3 ) وما أشبه ذلك . فان تفصيل اعداد الصلاة
وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، ومقادير النصاب في الزكاة لا
يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلى الله عليه وآله ووحي من جهة الله تعالى . فتكلف القول
في ذلك خطأ ممنوع منه ، يمكن أن تكون الاخبار متناولة له
ورابعها – ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون
كل واحد منهما مرادا . فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : ان مراد الله
فيه بعض ما يحتمل – إلا بقول نبي أو امام معصوم – بل ينبغي ان يقول : ان
الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل . والله
أعلم بما أراد
ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين ، أو ما زاد عليهما ، ودل الدليل على أنه
لا يجوزان يريد إلا وجها واحدا ، جاز ان يقال : إنه هو المراد
ومتى قسمنا هذه الاقسام ، نكون قبلنا هذه الأخبار ، ولم نردها على وجه
يوحش نقلتها والمتمسكين بها ، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة
ولا ينبغي لاحد ان ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ،
أو يقلد أحدا من المفسرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان
الاجماع ، لان من المفسرين من حمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس ،
والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وغيرهم . ومنهم من ذمت مذاهبه ، كأبي صالح ، والسدي
والكلبي وغيرهم . هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر
مذهبه ، وتأول على ما يطابق أصله ، ولا يجوز لاحد أن يقلد أحدا منهم ، بل
ينبغي ان يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية ، أو الشرعية ، من اجماع عليه ،
أو نقل متواتر به ، عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، خاصة
إذا كان مما طريقه العلم ، ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل
من الشاهد إلا ما كان معلوما بين أهل اللغة ، شائعا بينهم . وأما طريقة الآحاد
من الروايات الشاردة ، والألفاظ النادرة فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا
على كتاب الله وينبغي أن يتوقف فيه ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد منه
بعينه ، فإنه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وان أصاب الحق ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
لأنه قال تخمينا وحدسا ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة وذلك باطل بالاتفاق .
واعلموا ان العرف من مذهب أصحابنا والشائع من اخبارهم ورواياتهم ان
القرآن نزل بحرف واحد ، على نبي واحد ، غير أنهم اجمعوا على جواز القراءة بما
يتداوله الفراء وأن الانسان مخير باي قراءة شاء قرا ، وكرهوا تجويد قراءة بعينها
بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء ولم يبلغوا بذلك حد التحريم
والحظر وروى المخالفون لنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( نزل القرآن على سبعة
أحرف كلها شاف كاف ) وفي بعضها : ( على سبعة أبواب ) وكثرت في ذلك
رواياتهم . لا معنى للتشاغل بايرادها واختلفوا في تأويل الخبر ، فاختار قوم ان
معناه على سبعة معان : أمر ، ونهى ، ووعد ، ووعيد ، وجدل ، وقصص ، وأمثال
وروى ابن مسعود عن النبي ” ص ” أنه قال : ” نزل القرآن على سبعة أحرف :
زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . ”
وروى أبو قلامة عن النبي [ ص ] أنه قال : [ نزل القرآن على سبعة أحرف :
أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، وقصص ، وأمثال . ] وقال آخرون :
[ نزل القرآن على سبعة أحرف ] أي سبع لغات مختلفة ، مما لا يغير حكما في
تحليل وتحريم ، ومثل . هلم . ويقال من لغات مختلفة ، ومعانيها مؤتلفة . وكانوا
مخيرين في أول الاسلام في أن يقرأوا بما شاءوا منها . ثم اجمعوا على حدها ،
فصار ما اجمعوا عليه مانعا مما اعرضوا عنه . وقال آخرون : [ نزل على سبع لغات
من اللغات الفصيحة ، لان القبائل بعضها أفصح من بعض ] وهو الذي اختاره
الطبري . وقال بعضهم : [ هي على سبعة أوجه من اللغات ، متفرقة في القرآن ، لأنه
لا يوجد حرف قرئ على سبعة أوجه . ] وقال بعضهم : [ وجه الاختلاف في القراءات سبعة :
أولها – اختلاف اعراب الكلمة أو حركة بنائها فلا يزيلها عن صورتها في
الكتاب ولا يغير معناها نحو قوله : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ( 1 ) بالرفع والنصب
وهل نجازي إلا الكفور ؟ ( 2 بالنصب والنون وهل يجازى إلا الكفور ؟ بالياء
والرفع وبالبخل [ 3 ] والبخل والبخل برفع الباء ونصبها . وميسرة [ 4 ] وميسرة
بنصب السين ورفعها .
والثاني – الاختلاف في اعراب الكلمة وحركات بنائها مما يغير معناها ولا
يزيلها عن صورتها في الكتابة مثل قوله : ربنا باعد بين أسفارنا ( 5 ) على الخبر
ربنا باعد على الدعاء . وإذ تلقونه بألسنتكم ( 6 ) بالتشديد وتلقونه بكسر اللام والتخفيف
والوجه الثالث – الاختلاف في حروف الكلمة دون اعرابها ، ومما يغير معناها
ولا يزيل صورتها نحو قوله تعالى : كيف ننشزها ( 7 ) بالزاء المعجمة وبالراء الغير معجمة
والرابع – الاختلاف في الكلمة مما يغير صورتها ولا يغير معناها نحو قوله :
ان كانت إلا صيحة واحدة ( 8 ) والازقية . وكالصوف المنفوش وكالعهن المنفوش ( 9 )
والخامس – الاختلاف في الكلمة مما يزيل صورتها ومعناها نحو : وطلح
منضود ( 10 وطلع .
السادس – الاختلاف بالتقديم والتأخير نحو قوله : وجاءت سكرة الموت
بالحق ( 1 ) وجاءت سكرة الحق بالموت .
السابع – الاختلاف بالزيادة والنقصان نحو قوله : وما عملت أيديهم وما
عملته ( 2 ) باسقاط الهاء واثباتها . ونحو قوله : فان الله هو الغني الحميد وان الله
الغني الحميد . في سورة الحديد ( 3 ) .
وهذا الخبر عندنا وإن كان خبرا واحدا لا يجب العمل به فالوجه الأخير
أصلح الوجوه على ما روي عنهم عليه السلام من جواز القراءة بما اختلف القراء فيه .
واما القول الأول فهو على ما تضمنته لان تأويل القرآن لا يخرج عن أحد الاقسام
السبعة : إما أمر . أو نهي . أو وعد . أو وعيد . أو خبر أو قصص أو مثل وهو
الذي ذكره أصحابنا في اقسام تفسير القرآن
فاما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : [ ما نزل من القرآن من آية إلا ولها
ظهر وبطن ] وقد رواه أيضا أصحابنا عن الأئمة عليهم السلام فإنه يحتمل
ذلك وجوها :
أحدها – ما روي في أخبارنا عن الصادقين عليهما السلام وحكي ذلك عن
أبي عبيدة أن المراد بذلك القصص باخبار هلاك الأولين وباطنها عظة للآخرين
والثاني – ما حكي عن ابن مسعود أنه قال : [ ما من آية إلا وقد عمل بها
قوم ولها قوم يعملون بها ] والثالث – معناها أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها ذكره الطبري واختاره البلخي
والرابع – ما قال الحسن البصري : [ انك إذا فتشت عن باطنها وقسته على
ظاهرها وقفت على معناها ] وجميع اقسام القرآن لا يخلو من ستة : محكم ومتشابه
وناسخ ومنسوخ وخاص وعام
فالمحكم ما أنبأ لفظه عن معناه من غير اعتبار امر ينضم إليه سواء كان اللفظ
لغويا أو عرفيا ولا يحتاج إلى ضروب من التأويل وذلك نحو قوله : [ لا يكلف
الله نفسا إلا وسعها ] [ 1 ] وقوله : [ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ] [ 1 ] وقوله :
[ قل هو الله أحد ] [ 3 ] وقوله : [ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوءا أحد ] [ 4 ] وقوله : [ وما ربك بظلام للعبيد ] [ 5 ] وقوله : [ ما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون ] [ 6 ] ونظائر ذلك
والمتشابه ما كان المراد به لا يعرف بظاهره بل يحتاج إلى دليل وذلك ما كان
محتملا لأمور كثيرة أو أمرين ولا يجوزان يكون الجميع مرادا فإنه من باب
المتشابه . وإنما سمي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد وذلك نحو قوله :
[ يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ] [ 7 ] وقوله : [ والسماوات مطويات
بيمينه ] [ 8 ] وقوله : ( تجري بأعيننا ) ( 9 ) وقوله ( يضل من يشاء ) ( 10 ) وقوله :
( فأصمهم وأعمى أبصارهم وطبع على قلوبهم ) ( 11 ) ونظائر ذلك من الآي التي
المراد منها غير ظاهرها . فان قيل : هلا كان القرآن كله محكما يستغنى بظاهره
عن تكلف ما يدل على المراد منه حتى دخل على كثير من المخالفين للحق شبهة فيه
وتمسكوا بظاهره على ما يعتقدونه من الباطل ؟ أتقولون إن ذلك لم يكن مقدورا
له تعالى ؟ فهذا هو القول بتعجيزه ! أو تقولون هو مقدور له ولم يفعل ذلك فلم لم
يفعله ؟ قيل الجواب على ذلك من وجهين : أحدهما – ان خطاب الله تعالى – مع ما
فيه من الفوائد – المصلحة معتبرة في ألفاظه فلا يمتنع أن تكون المصلحة الدينية
تعلقت بان يستعمل الألفاظ المحتملة ويجعل الطريق إلى معرفة المراد به ضربا من
الاستدلال ولهذه العلة أطال في موضع وأسهب واختصر في آخر وأوجز واقتصر
وذكر قصة في موضع وأعادها في موضع آخر
واختلفت أيضا مقادير الفصاحة فيه وتفاضلت مواضع منه بعضه على بعض
والجواب الثاني : ان الله تعالى إنما خلق عباده تعريضا لثوابه وكلفهم لينالوا
أعلى المراتب وأشرفها ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل ولا يمكن فيه
الاختلاف لسقطت المحنة وبطل التفاضل وتساوت المنازل ولم تبن منزله العلماء
من غيرهم وانزل الله القرآن بعضه متشابها ليعمل أهل العقل أفكارهم ويتوصلوا
بتكلف المشاق والنظر والاستدلال إلى فهم المراد فيستحقوا به عظيم المنزلة وعالي الرتبة
فان قيل : كيف تقولون ، ان القرآن فيه محكم ومتشابه ، وقد وصفه الله
تعالى بأنه اجمع محكم ؟ ووصفه في مواضع أخر بأنه متشابه وذكر في موضع آخر
ان بعضه محكم ، وبعضه متشابه – كما زعمتم – وذلك نحو قوله : ” الر . كتاب
أحكمت آياته ” ( 1 ) وقال في موضع آخر : ” الله نزل أحسن الحديث كتابا
متشابها ” ( 2 ) وقال في موضع آخر : ” وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات
محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ” ( 3 ) وهل هذا إلا ظاهر التناقض ؟

شاهد أيضاً

الامام الحسين هو المنهج – الشيخ فاضل الصفار