الرئيسية / تقاريـــر / قراءة جديدة في فريضة الخمس بين العبارات والإشارات بقلم سالم الصباغ

قراءة جديدة في فريضة الخمس بين العبارات والإشارات بقلم سالم الصباغ

أختلفت مدرسة أهل البيت عليهم السلام مع المدارس الإسلامية الأخرى في عدة مسائل ، بعضها تم أثباتها من النصوص الروائية الصحيحة من كتب ( أهل السنة ) ، وبعضها تم أثباتها من النصوص القرأنية بعبارات صريحة ولكن لو أضفنا إليها أشارات لطيفة لكان وقعها في القلب أدعى للاطمئنان ، وعن هذه الأ يات التي تحمل أشارات سوف يكون موضوع هذا المقال :

بعض القضايا الخلافية الفقهية بين المدرستين :

قضية الخمس :

وهي من الأمور المهمة التي وردت في القران الكريم والروايات الصحيحة :
ففي القرأن قوله تعالى في سورة الأنفال :

(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41الأنفال )

بالتدبر والتفكر في الأية الكريمة نجد الأتي :

1 ـ أن النسبة المفروضة قد تم تحديدها صراحة وبوضوح وهي الخمس ، أي 20 % وذكرت صراحة في القران ، والعجيب أن نسبة الزكاة المفروضة والمُجمع عليها من المسلمين ( سنة وشيعة ) وهي 2.5 % (هذه النسبة لم تذكر في القرأن …..)

فلماذا تم ذكر نسبة ( الخمس ) في القرأن ، ولم يتم ذكر نسبة ( الزكاة ) …؟

لو تفكرنا في ذلك نجد أن القضية موضع الإختلاف بين مدرسة أهل البيت ( ع ) والمدارس الأخرى هي قضية ( الخمس ) وليست قضية ( الزكاة ) ..فكان لابد من ذكرها في القران بوضوح ، وكذلك ذكر نسبتها المحددة ، حيث أنها موضع خلاف بين الأمة و حتى لايكون لأحد حجة في عدم الأخذ بها ..

2 ـ واللطيف في الأية الكريمة أشارة لأهمية الخمس وذلك عن طريق ربطه(بالأيمان بالله) ، وذلك في قوله تعالى : (إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ ) ..
وهي إشاره لطيفة لمن كان هدفه معرفة الحقيقة .. وفيها تعريض بمن لا يلتزم بهذه الفريضة .

ومن الأعجب أن نفس الإشارة جاءت في أية الإشهاد في سورة الطلاق ، حيث أن الإشهاد في الطلاق أحد موارد الإختلاف بين مدرسة أهل البيت ( ع ) حيث تشترط الإشهاد ، والمدارس الإسلامية الأخرى حيث لا تشترط الإشهاد ، يقول الله تعالى عن الإشهاد في سورة الطلاق :
( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) الطلاق
لاحظ ، وتدبر ، وتفكر ، في مدلول قوله تعالى :
( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ )
لاحظ مدلول عبارة ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) .. وفيها تعريض بمن لا يعتبر الإشهاد من شروط صحة وقوع الطلاق

3 ـ نعود إلى موضوع أية ( الخمس ) فلقد ذكرت الأية الكريمة مصارف الخمس وحددتها بعدد 6 مصارف وهي :

الله
الرسول
ذي القربى
اليتامى
المساكين
ابن السبيل

والسؤال هو :
من الذي سيأخذ سهم ( الله ) … ؟
ومن الذي سيأخذ سهم ( الرسول ) بعد وفاته ..؟

ولا خلاف بين المسلمين على أن الخمس هو نصيب محمد وأل محمد صلوات الله عليهم ، حيث أنهم حرموا من الصدقات .. فالمقصود ( بذي القربى ) وترتيبهم الثالث بعد الله ورسوله هم قرابة الرسول صلوات الله عليه وأله أي الأئمة من أهل البيت عليهم السلام .. وهم من سوف يؤول إليهم سهم الله وسهم الرسول بعد وفاته صلوات الله عليه وأله ..

حيث أن نسبة الخمس وخاصة في صدر الأسلام وفي عصر الفتوحات تعادل بلغة هذا العصر مئات المليارات من العملة ، فمن من أهل البيت عليهم السلام سوف يأخذ هذه المليارات إلا إذا كان هو الحاكم أو الخليفة أو الإمام بحيث يدخل الفائض منها في ميزانية الدولة لتستفيد منها الشعوب وليس ليستفيد منها الحاكم استفادة شخصية له ولعائلته ..

ولذلك فلقد عملت الحكومات المتعاقبة بعد الرسول صلوات الله عليه وأله إلى العصر الحالي على أن يتوقف هذا الخمس حيث أن من يمتلك الخمس هو من يمتلك الأمر ( أي ولي الأمر ) . ، ولعل ذلك سر إصرار فاطمة الزهراء عليها السلام على المطالبة به .. لأنه دليل على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو الخلاف الذي حصل في صدر الإسلام وترتب عليه تحجيم مفهوم الخمس ليصبح خمس غنائم الحرب فقط …

نعم نزلت الأية في توضيح كيفية توزيع غنائم الحرب عندما أختلف الصحابة في ذلك ، فنزل الحكم العام الذي ينطبق على غنائم الحرب ، وأي مكاسب أخرى .. فالعبرة كما يقولون ليس بخصوص السبب ولكن في عموم اللفظ ..!

4 ـ ورد في الأحاديث الصحيحة أن الخمس في أشياء أخرى غير غنائم الحرب :
ففي البخاري :
( فإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في الماء) صحيح البخاري 1/447
فلو كان المقصود بالخمس عنائم الحرب فقط ، فلماذا الركاز ..؟

الخلاصة :
يجب أن ينفتح العالم الإسلامي بمذاهبه المختلفة على فقه الفريق الأخر ، ودراسته ، والاستفادة منه ، ففي مثل موضوع الخمس وهو موضوع هام تم ذكره بنص قرأني صريح ، وإشارة لطيفة لأهميته ( إن كنتم أمنتم بالله ) في قضية الخمس .. والإشارة الأخرى : ( من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر ) في قضية الإشهاد في الطلاق

فلماذا يتم تعطيل فريضة الخمس وبالتالي تعطيل أية قرأنية كريمة نتيجة خلافات مذهبية مرت عليها قرون ، ولماذا لا يتم الاستفادة من هذه النسبة الكبيرة في القضاء على الفقر والمرض والبطالة ..؟

إلى متى نظل أسرى للعصور الماضية ونحرم أنفسنا وشعوبنا من الخيرات الكثيرة بسبب بعض العلماء الذين توقفت بهم عجلة التطور إلى القرن الثالث أو الرابع ، وتدفع شعوبنا فاتورة وضريبة هذا التخلف العلمي والعملي ..؟

شاهد أيضاً

ثواب الأعمال – الشيخ الصدوق

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القديم الأزلي، الذي لا يوصف بحد ولا نهاية ...