الرئيسية / من / أدب الحوار في أصول الدين

أدب الحوار في أصول الدين

علم الكلام :
قد أشرنا إلى أنّ « علم الجدل » لا يختصُّ بمطلب دون غيره ، أو مسألة دون أُخرى ، فإنّه علم يستعمل في شتّى المسائل الخلافية ، من فقه وحديث وفلسفة واقتصاد وسياسة . . . وغيرها من العلوم ، إذ يقيم كلّ ذي رأي حجّته المعتبرة على دعواه وما يتبنّاه ، ثمّ يتناظران طبق القواعد المقرّرة والأُصول المؤسَّسة ، حتّى يتميّز الحقّ عن الباطل ، والصواب من الخطأ .
ومن العلوم التي كثر الجدل في مسائلها وما يزال هو : « علم الكلام » .
تعريف علم الكلام وفائدته :
والظاهر أنّ لا اختلاف كبير بين العلماء في تعريف علم الكلام ، وفائدته ، والغرض من وضعه وتأسيسه .
* قال القاضي عضد الدين الإيجي ( 1 ) :
« الكلام : علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشُبه » .
قال : « وفائدته أُمور :
الأوّل : الترقّي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان .
الثاني : إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجّة ، وإلزام المعاندين بإقامة الحجّة .
الثالث : حفظ قواعد الدين عن أن تزلزلها شبه المبطلين .
الرابع : أن يبنى عليه العلوم الشرعية فإنّه أساسها .
الخامس : صحّة النيّة والاعتقاد ، إذ بها يرجى قبول العمل » .
قال :
« وغاية ذلك كلّه : الفوز بسعادة الدارين » ( 1 ) .
* وقال سعد الدين التفتازاني ( 2 ) :
« الكلام هو : العلم بالعقائد الدينية عن الأدلّة اليقينية » .
قال : « وغايته : تحلية الإيمان بالإيقان » .
« ومنفعته : الفوز بنظام المعاش ، ونجاة المعاد » ( 3 ) .
* والفيّاض اللاهيجي ( 1 ) ، شارح التجريد من أصحابنا ، ذكر كِلا التعريفين في كتاب شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام ( 2 ) .
فالغرض الذي من أجله وُضع علم الكلام من قبل علماء الإسلام هو إقامة الحجّة المعتبرة من العقل والنقل « بالتي هي أحسن » على أُصول الدين ، إرشاداً للمسترشدين ، وإلزاماً للمعاندين ، ولتحفظ به قواعد الدين عن أن تزلزلها شبه المبطلين ، ولأنّ العقائد الدينية هي الأساس للعلوم الشرعية والأحكام العملية ، فمَن صحّت عقائده قُبلت أعماله الشرعية ، وكيف تُقبل الأعمال عن العقائد الباطلة أو ممّن هو في شكٍّ من أمر دينه ؟ !

شاهد أيضاً

الأضحية أهميتها ومسائلها – سيد مصطفى الزلزلة