الإسرائيليين، الذين جسومهم من أخبث جسوم البشر بما يحملونه من أفكار خبيثة وقذرة، ومعادية للإنسان فهم ذئاب البشر، وجراثيم الرذائل، وأكبر الظن أن هذه الرواية قد وضعها الإسرائيليون لرفع قذارة أجسامهم التي يحتقرها المسلمون وغيرهم.
(٣٤)
عناصره النفسية وسيرته أما عناصر الإمام المنتظر عليه السلام وصفاته النفسية فهي مشابهة تماما لصفات آبائه الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم وعليه، الذين هم من عناصر الرحمة والإشراق في الأرض، فقد خلقهم الله أنوارا، هداية لعباده وإرشادا لخلقه، وأدلاء على مرضاته، وطاعته، ومن بين مثله العليا، وصفاته الرفيعة: 1 – سعة علومه: والشئ المحقق أن الإمام المهدي عليه السلام من أوسع الناس علما، ومن أكثرهم دراية وإحاطة بجميع أنواع العلوم والمعارف فهو من ورثة علوم جده رسول الله (ص) ومن خزنة حكمته ومن بين علومه إحاطته الكاملة بأحكام الدين وشؤون شريعة جده سيد المرسلين وقد أدلى الأئمة الطاهرون بسمو مكانته العلمية قبل أن يخلق استمعوا إلى أقوالهم. 1 – قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في صفته ” هو أوسعكم كهفا وأكثركم علما وأوصلكم رحما ” (1). 2 – روى الحرث بن المغيرة النضري قال قلت لأبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام بأي شئ يعرف المهدي قال: ” بمعرفة الحلال والحرام، (1) غيبة النعماني. (٣٥)
وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد ” (1). 3 – قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: ” فيكون هذا الأمر أي الحكم – في أصغرنا سنا وأجملنا ذكرا، ويورثه الله علما ولا يكله إلى نفسه ” (2). 4 – قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام ” إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته فمن بقي منكم حتى يراه، فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة ” (3). وقد ورد عن سعة علومه ومعارفه أنه: ” إذا ظهر عليه السلام يحاجج اليهود بأسفار التوراة فيسلم أكثرهم ” (4). وكان عليه السلام المرجع الأعلى للعالم الإسلامي في أيام الغيبة الصغرى فقد كان نوابه الأربعة يرفعون إليه المسائل التي يسأل المسلمون عن أحكامها فيجيبهم عنها وقد حفلت موسوعات الفقه والحديث بالكثير من أجوبته وإليها يستند فقهاء الإمامية فيما يفتون به من الأحكام ومن الجدير بالذكر أن الشيخ الصدوق نضر الله مثواه قد احتفظ بالقسم الكثير من تلك الفتاوى المكتوبة أجوبتها بخطه الشريف. 2 – زهده: أما أئمة أهل البيت عليهم السلام فقد تشابهت سيرتهم في جميع مجالاتها الفكرية والعملية والتي منها (الزهد في الدنيا) والرفض الكامل لجميع لذائذها ومباهجها فلا تكاد تقرأ سيرة أحد منهم إلا وتجد البارز فيها الإعراض عن (١) عقد الدرر. (٢) عقد الدرر (ص 109). (3) كمال الدين. (4) البحار وغيره. (٣٦)