“خلال مرحلتي الثورة والحرب المفروضة حوّلت الأمهات أبنائهنِّ إلى جند مضحّين وشجعان في سبيل الإسلام والمسلمين”. “وفي مرحلة الثورة وبعد انتصار الثورة الإسلامية كانت هناك نساء عظيمات، تلك النسوة اللاتي ربين الشهداء”. “وخلال الحرب المفروضة لولا وجود أمثال أم الشهداء الثلاثة هذه وأمهات الشهداء وزوجاتهم، ولولا إيمانهنّ وصبرهنِّ وصمودهنّ ومعرفتهنّ ووضوح رؤيتهنّ أمام خسائر الحرب وتضحيات الشبان والرجال, لما انتصرنا في الحرب. وإني لأفخر بلقاءاتي وحديثي مع الالاف منهنّ عن قرب، والتعرف على خصوصياتهنّ. لو فقدت أمهات الشهداء وزوجات الشهداء صبرهنِّ، لخبا شوق الجهاد في سبيل الله وعشق الشهادة في قلوب الرجال، وما هاج وثار، وما عبقت رائحة الجهاد والشهادة في مجتمعنا”.
ب تأثيرها كزوجة:
لا يتوقف تأثير المرأة عند الأم فقط بل ينتقل إلى الزوجة أيضاً فالزوجة قادرة على التأثير على زوجها بشكل كبير جداً وهذا ما أثبته التاريخ والتجارب. وركب أبي عبد الله الحسين عليه السلام فيه الكثير من النماذج التاريخية التي تؤكد ذلك، وتجربة إيران الإسلام أيضاً فيها الكثير من النماذج
49 41 الفصل الثالث: الجهاد
الناصعة التي يمكن ملاحظتها والتي ينقلها الإمام الخامنئي دام ظله في بعض كلماته:
“وحوّلت الزوجات أزواجهنِّ إلى مقاومين أشدّاء خلال مرحلتي الثورة والحرب المفروضة. نعم هذا هو دور المرأة وتأثيرها على ابنها وزوجها، وهذا هو الدور الذي يمكن للمرأة أن تؤديه داخل أسرتها، وهو من أهم الأدوار، وهو برأيي أهم من سائر أعمال المرأة. فتربية الأبناء، ودعم الأزواج روحياً ليتمكنوا من اقتحام الساحات الكبرى هو من أهم أعمال المرأة”. “تلك النسوة اللاتي استطعن أن يجعلن من أزواجهنِّ أو أبنائهنِّ أفراداً مضحّين يدافعون عن البلد والثورة، يدافعون عن وجود الشعب وكرامته، إنهنِّ نساء عظيمات. لقد استطعن أن يؤدين عملاً عظيماً، وقد شاهدت بنفسي العديد منهنِّ”.
إن قدرتها على التأثير هذه تجعلها هي المؤثر الأكبر في موضوع الجهاد حتى أنها قادرة على قلب الموازين لو أرادت وقامت بدورها بالشكل الصحيح، وهذا يعطيها دوراً أكبر من دور الرجل.
يقول الإمام الخامنئي دام ظله: “إنِّ قيمة المرأة هي أن تجعل جو الحياة جنّة ومدرسة وجواً امناً ومنطلقاً للعروج نحو المعارف المعنوية والمنازل المعنوية لها ولزوجها ولأبنائها. وعندما يستدعي الواجب يمكنها أن تؤثّر في مصير البلاد، وتلعب دوراً في تحديد
50 42 الفصل الثالث: الجهاد
مصير المجتمع. وعندها سيكون دور المرأة كما قلنا سابقاً أكثر من خمسين بالمائة، وهو دور غير كميّ، بل إنّه دور كيفي. تؤدي المرأة دورها، وتدفع معها أولادها وزوجها نحو الطريق المطلوب. وعليه فإن دور المرأة مضاعف”.
“خلال مرحلة المواجهة مع نظام الطاغوت في إيران، كان هناك رجال كثيرون يخوضون ساحة الصراع، لكن نساءهم لم تدعهم يكملوا المواجهة، لأنهنِّ لم يطقن صعوبات المواجهة، ولم يكن لديهنِّ إيثار. وهناك من كانوا على العكس من ذلك، حيث كانت النساء يشجعن أزواجهنِّ على المواجهة، ويقدّمن لهم العون، ويشكِّلن بذلك الرافد والداعم الروحي لهم. ففي عامي 1979/1978م عندما كانت الشوارع والأزقة مملوءة بالناس، كان للنساء دور مهم في تعبئة أزواجهنِّ وأبنائهنِّ وتوجيههم نحو ساحة الصراع والمواجهة والتظاهر”.
خلف الجبهات
إن القيام بادوار خلف الجبهات لدعم تلك الجبهات هو في الحقيقة عمل جهادي، وهو في كثير من أجزائه وتفاصيله يقع على عاتق المرأة.
يقول الإمام الخامنئي دام ظله: “إننا نشكر الله أن المرأة الإيرانية والمسلمة قد أبدت كامل قدرتها في هذا المجال. نعم إن نساء إيران الشجاعات