المرأة حقوق وخرية وحجاب

الفصل الرابع: الوجه المشرق
نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من اللّه شيئاً…”1 فيذكر امرأتين كمثال لأسوء الناس، فما أكثر الكفار الذين كانوا على زمان نوح ولوط، لكن القران لا يذكرهم كمثال، بل يعطي مثالاً امرأتي نوح ولوط، فما هو منشأ هذه العناية بجنس المرأة والاهتمام بسموها وحضيضها؟ لعل القران أراد بذلك أن يشير إلى النظرة الخاطئة لأناس عصر النزول، وللأسف فإن تلك النظرة ما زالت مغلوطة اليوم، أراد أن ينبه أهالي الجزيرة العربية الذين كانوا يئدون بناتهم، وأهالى امبراطوريات العالم انذاك من روم وفارس”.

ب- نساء الإسلام الأوائل‏

لقد كان نساء ورجال صدر الإسلام يفتخرون بدينهم ويعتزون به، ويثقون بأحكامه وتشريعاته، فيطبّقون أحكامه دون أن يجادلو، وذلك ثقة واعتزازاً بقيم وقوانين الدين الإسلامي.

يروى عن نساء الأنصار

“أنهن‏ لمّا نزلت سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل اللَّه إليهم منها، يتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحّل فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل اللَّه من

1-التحريم:10

65
56
الفصل الرابع: الوجه المشرق
كتاب، فأصبحن وراء رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم كأن على رؤوسهن الغربان”1.

هذا هو المجتمع الإسلامي الأوّل، إنه مفعم بالإيمان، يلتزم بشدة وبسرعة وبلا جهد سوى أن أمر اللَّه الحكيم قد نزل، فلا حاجة للدعاية والنشر والكتب والخطب وبيان مضار الشي‏ء ومفاسده، وصلاح الشي‏ء ومنافعه. لذلك كان الرجال والنساء على طريق التكامل المعنوي الصحيح، فتقدّموا وتطوّروا وانتصروا، بعد أن كانوا متخلفين مغلوبين.

وإذا أرادت النساء أن يتقدمن ويتطورن ويرفعن الظلم عنهن فما عليهن إلا أن يثقن بدينهن ويلتزمن أحكامه.

يقول الإمام الخامنئي حفظه الله:

“لو طبِّق رأي الإسلام في أي مجال بشكل جيد، وحدّد ذلك الرأي بشكل صائب، فإن كثيراً من المشاكل، ولعلها جميع المشاكل ستحل في المستقبل. لكن للأسف فإن كثيراً من الناس لا يعرفون الاراء القرانية والإسلامية في كثير من القضايا. ومن بينها هذه القضية (قضية المرأة) ويولّون جل اهتمامهم للعادات والتقاليد والاستنتاجات والأذهان غير السليمة ولإنتاج الثقافات الغريبة عن الأديان الإلهية والغريبة عن الإسلام. إنهم يعرفونها أكثر، لذلك فإنهم يستمرون بالسير في الطريق الخاطى‏ء”.

1- تفسير ابن كثير، ج‏2، ص‏295.

66
57
الفصل الرابع: الوجه المشرق
وإليكم بعض ملامح النساء الأوائل:

“في صدر الإسلام كانت المرأة تتولّى مهمّة معالجة جرحى الحرب في ساحة المعركة، بل كانت تلبس النقاب وتبارز بالسيف خلال الحروب الشديدة، في نفس الوقت كانت تحتضن أبناءها داخل بيتها، وتربيهم تربية إسلامية، وتحافظ على حجابها، فليس هناك منافاة بين كل تلك الأمور…”.

“… وكانت هناك نسوة… بارزات في صدر الإسلام، كن حاضرات في شتّى الميادين، حتى في ساحة الحرب، وقد شارك بعضهن في القتال، ممن كنّ‏َ يمتلكن قوة جسديّة، رغم أن الإسلام لم يوجب ذلك على النساء، وأراحهنّ منه، لأنه لا يتلاءم مع طبيعتهن الجسدية ولا ينسجم مع عواطفهن”.

ج- فاطمة الزهراء عليها السلام

من النساء الأوائل بل قدوة النساء فاطمة الزهراء التي أذهب اللَّه عنها الرجس وطهرها تطهيراً.

يقول القائد حفظه الله:

“يمتلك المسلمون وثقافتهم امرأة (فاطمة) بهذه العظمة، إن اللَّه تعالى كان قادراً على أن يجعل أعظم وأسمى امرأة في عداد الأمم الأخرى… لكنه جعلها في الأمة الإسلامية، وهي حجة علينا، وتنبيه لنا، لكي نجعل هذه الأسوة السامية أمام أعيننا، وأن نسعى للسير في درجاته”.

67
58
الفصل الرابع: الوجه المشرق
وهكذا يجب أن تتعلم نساءنا من الزهراء

“إن على المرأة المسلمة أن تسعى في طريق الحكمة والعلم وفي طريق التهذيب المعنوي والأخلاقي للنفس وتكون طليعة في ميدان الجهاد والكفاح (بكل أنواعه) ولا تهتم بزخارف الدنيا ومظاهرها الرخيصة وتكون عفتها وعصمتها وطهارتها بدرجة بحيث تدفع عنها نظر الأجنبي تلقائياً…”.

هذه هي فاطمة، قدوة النساء، في كل الخصال الحميدة، فهي العالمة فكنّ العالمات، وهي العابدة فكنّ العابدات، وهي المجاهدة فكنّ المجاهدات، وهي العفيفة فكنّ العفيفات.

د- المرأة الإيرانية

إن المقارن لأوضاع المرأة الإيرانية قبل وبعد الثورة، يرى الفرق الشاسع.

“ففي عهد الشاه كان التهتك في مدينة طهران وفي بعض مدننا الأخرى يفوق ما هو متعارف في المدن الأوروبية! فالمرأة الأوروبية العادية كانت ترتدي ملابسها وسترها، أما هنا فلم يكن الأمر كذلك، فما كنّا نرى ونسمع ونعلم، والمناظر التي كنا نراها، وهي ماثلة الان في أذهاننا، كانت تحيِّر الإنسان، وتجعله يتساءل عن سبب ذلك…”.

فجاءت الثورة وانقلب الحال فبعد أن كان الحجاب وصمة عار في عهد الشاه، أصبح علامة العفاف والطهر والتكامل.

68
59
الفصل الرابع: الوجه المشرق
“فهذه هي عصمة الإسلام التي ظهرت على وجوه نسائنا الثوريات في أيام الثورة وحالياً أيضاً وللَّه الحمد ، فلا يقول البعض أن النساء لا يمكنهن كسب العلم إذا حافظن على الحجاب والعفة وإدارة البيت وتربية الأولاد، فكم من النساء العاملات لدينا في مختلف المجالات في مجتمعنا… فهناك عدد كبير من الطالبات الجامعيات المجدّات ومن ذوات القابلية، وكذلك من الخريجات في مستويات عالية وطبيبات ممتازات من النمط العالي في مجالات علمية متنوعة، إن نساءنا اليوم في الجمهورية الإسلامية يحافظن على عفافهن وعصمتهن وطهارتهن كنساء، ويحافظن على الحجاب بشكل كامل، ويقمن بتربية أولادهن بالطريقة الإسلامية وكذا بالواجبات الزوجية كما يقول الإسلام، ويمارسن نشاطات علمية وثقافية…”.

فبهذا تشكل نساء إيران النموذج والمثل لكلّ‏ِ نساء العالم، وخاصة النساء المسلمات، ويثبتنّ أن المرأة المسلمة هي المجاهدة الحركية العالمة، وبنفس الوقت هي المحجبة والعفيفة، فلا تلازم بين السفور والعلم، ولا تناسق بين التهتك والتطور…

69
60

شاهد أيضاً

البترويوان يحل محل البترودولار .. هرمز وبداية معركة إنهاء هيمنة الدولار

الوقت – دخلت رؤية “البترويوان”، وهو نظام يتم فيه تداول النفط وتسويته بالعملة الصينية (الرنمينبي)، …