مضيق هرمز يحضى بفاعلية التجارة والطاقة والبنية التحتية وماذا بعد

حيدري نظر

نعم. وإذا أردنا أن ننظر إلى مضيق هرمز باعتباره منظومة استراتيجية متكاملة وليس مجرد ممر بحري، فأنا أرى أن أهميته تتكون من عدة طبقات، وبعضها أقل شهرة من النفط والتجارة.

1. الطاقة

وهي الطبقة الأشهر: النفط الخام، المنتجات النفطية، والغاز الطبيعي المسال. في النصف الأول من 2025 مر عبر هرمز نحو 20.9 مليون برميل يوميًا من النفط والسوائل البترولية، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.

2. التجارة البحرية

المضيق ليس «ممرًا نفطيًا» فقط؛ فهو بوابة الحركة البحرية بين الخليج وبحر عُمان وبحر العرب، وبالتالي تمر منه سفن البضائع والحاويات والمواد الأولية وغيرها.

3. البنية التحتية الرقمية

وهذه الطبقة التي أشرتَ إليها سابقًا مهمة جدًا: كابلات الاتصالات البحرية.

الكابلات البحرية تحمل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية، وتدعم الاتصالات والقطاع المالي والحوسبة السحابية والاتصالات الحكومية.

ولهذا يمكن النظر إلى قاع هرمز باعتباره جزءًا من البنية التحتية الرقمية لدول الخليج.

4. الأمن العسكري

وهنا تبدأ أهمية هرمز بالتحول من «اقتصادية» إلى جيوسياسية وعسكرية.

المضيق هو بوابة الأساطيل الموجودة في الخليج إلى المحيط الهندي، ولذلك فإن السيطرة على حرية الحركة فيه تؤثر على:

  • القوات البحرية.

  • حاملات الطائرات والسفن المرافقة.

  • سفن الإمداد.

  • عمليات المراقبة والاستطلاع.

  • أنظمة الدفاع الساحلي والجوي.

  • أمن القواعد العسكرية الموجودة في الخليج.

وهذا يجعل هرمز بوابة عسكرية بقدر ما هو بوابة تجارية.

5. الاتصالات الاستراتيجية

هناك فرق بين الإنترنت التجاري وبين الاتصالات الحكومية والعسكرية والاستراتيجية.

حتى عندما لا يكون هناك كابل عسكري معلن في منطقة معينة، فإن تعطيل البنية التحتية للاتصالات يمكن أن يؤثر بصورة غير مباشرة في عمل المؤسسات الحكومية والاقتصاد والقيادة والسيطرة.

وهذا أحد أسباب اعتبار الكابلات البحرية بنية تحتية حرجة عالميًا.

6. الأمن الغذائي والسلع الأساسية

هذه طبقة لا تحظى بالاهتمام الكافي.

دول الخليج تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الغذاء والسلع. لذلك فإن اضطراب الملاحة لا يعني فقط ارتفاع سعر النفط، بل يمكن أن يؤثر في:

الغذاء → الأعلاف → الأسمدة → المواد الصناعية → السلع الاستهلاكية.

أي أن تأثير هرمز يمكن أن يصل إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي للدول المطلة على الخليج.

7. المياه والطاقة المحلّية

وهذه مهمة جدًا لدول الخليج.

معظم دول المنطقة تعتمد بدرجات كبيرة على تحلية مياه البحر. ومحطات التحلية تحتاج إلى الطاقة والمواد والمعدات وقطع الغيار، كما أن بعض مرافقها تقع بالقرب من السواحل.

لذلك فإن استمرار أمن الملاحة والطاقة في الخليج يرتبط بصورة غير مباشرة أيضًا بـ أمن المياه.


والأهم: هناك طبقة ثامنة

وهي التي أعتقد أنها ستصبح أهم في المستقبل:

النفوذ السياسي والسيادة على حركة المرور

وهذا يتصل مباشرة بما كنت تقوله عن الموقف الإيراني.

إذا انتقل هرمز من مفهوم:

«ممر دولي مفتوح تعمل فيه الملاحة وفق النظام المعتاد»

إلى مفهوم:

«ممر استراتيجي مفتوح ولكن ضمن ترتيبات أمنية وإجراءات تحددها الدول الساحلية»

فإن قيمة المضيق تتغير جذريًا.

عندها تصبح القدرة على السماح، والتقييد، والتفتيش، وتنظيم المرور، وتحديد المخاطر نفسها أداة سياسية.

وهذا ليس مجرد تصور نظري؛ فحتى اقتصاديًا أثبتت أزمة 2026 أن مجرد ارتفاع مخاطر العبور والتأمين يمكن أن يرفع تكاليف النقل إلى مستويات تاريخية، حتى قبل الحديث عن إغلاق دائم.

لذلك يمكن اختصار هرمز في هذه المعادلة:

هرمز = طاقة + تجارة + اتصالات + بنية تحتية + أمن عسكري + أمن غذائي + أمن مائي + نفوذ سياسي.

ولهذا تحديدًا أعتقد أن عبارة «هرمز لن يعود إلى سابق عهده»، إذا كانت تعني إعادة تعريف قواعد المرور والسيطرة الأمنية، فهي أخطر وأوسع بكثير من مجرد التهديد بإغلاق المضيق.

**فالسيطرة على هرمز لا تعني بالضرورة إغلاقه؛ أحيانًا تكون أقوى عندما يبقى مفتوحًا ولكن بشروط جديدة.

من حولا إلى المرفأ.. نيترات أمونيوم جديدة تُعيد “إسرائيل” و”القوات” إلى دائرة الاتهام

طهران: أي عدوان من جانب الولايات المتحدة والكيان “الإسرائيلي” سيُقابل برد حاسم

وزير الدفاع الإيراني بالإنابة: تصريحات واشنطن تأتي في إطار الحرب النفسية

شاهد أيضاً

المرأة حقوق وخرية وحجاب

الفصل الرابع: الوجه المشرق نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم …