تفسير غريب القرآن – فخر الدين الطريحي

عن ذكر الرحمن) * (1) أي يظلم بصره عنه كأن عليه غشاوة، يقال: عشوت إلى النار أعشو فأنا عاش إذا استدللت ببصر ضعيف، ومن قرأ يعش بفتح الشين معناه أي يعمى عنه، يقال: عشى الرجل، فهو أعشى، إذا لم يبصر بالليل، وقيل معنى * (يعش عن ذكر الرحمن) * (2) يعرض عنه.
(عصا) * (وعصى ادم ربه فغوى) * (3) أي خالف ما أمر به ربه، والمعصية مخالفة الأمر سواء كان الأمر واجبا أو مندوبا * (فغوى) * (4) أي خاب من الثواب الذي كان يستحقه على فعل المأمور به، أو خاب مما كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود و * (فنادوا صاحبهم) * (5) وهو قداد بن سالف (6) أو حمير ثمود * (فتعاطى فعقر) * (7) أي فأجرئ على تعاطي الأمر العظيم غير مبال به، فأحدث العقر بالناقة، أو فتعاطى السيف فعقرها، وعن الليث (8) تعاطيه: جريئة.
(عفا) * (خذ العفو) * (9) أي الميسور من أخلاق الناس، ولا تستقصي عليهم، و * (عفا الله عنك) * (10) أي محا عنك ذنوبك، ومثله: * (عفونا عنكم) * (11) وقوله:
١ – الزخرف: ٣٦.
٢ – الزخرف: ٣٦.
٣ – طه: ١٢١.
٤ – طه: ١٢١.
٥ – القمر: ٢٩.
٦ – السالف الذكر صفحة ٤٠.
٧ – القمر: ٢٩.
٨ – الليث بن المظفر بن نصر بن يسار الخراساني كان كاتبا للبرامكة بارعا في الكتابة والأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو عاشر الخليل فوجده بحرا فأغناه وأحب الخليل أن يهدي إليه هدية تشبهه فصنف كتاب ” العين ” وأهداه إليه فوقع منه موقعا عظيما وعوضه مائة ألف درهم واعتذر إليه فأكب عليه ليله ونهاره حتى حفظ نصفه وأحرقت الكتاب ابنة عمه لغيرة داخلتها من جارية اشتراها فكتب الليث نصف كتاب العين من حفظه، وجمع أدباء زمانه على أن يمثلوا النصف الباقي فعملوا له ما هو الموجود بأيدي الناس.
٩ – الأعراف: ١٩٨.
١٠ – التوبة: ٤٤.
١١ – البقرة: ٥٢.
(٥١)
* (ماذا ينفقون قل العفو) * (1) أي ماذا يتصدقون ويعطون * (قل العفو) * (2) أي يعطون عفوا أموالهم فيتصدقون مما فضل من أقواتهم، وأقوات عيالهم، وقوله: * (فمن عفي له من أخيه شئ) * (3) من العفو كأنه قيل: * (فمن عفي) * (4) له عن جنايته من جهة أخيه، يعني ولي الدم * (شئ) * (5) * (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * (6) أي فالأمر اتباع، والمراد به وصيته، العافي: بأن يطالب بالدية * (بالمعروف) * (7) والمعفو عنه بأن يؤديها إليه * (بإحسان) * (8) وقوله: * (حتى عفوا) * (9) أي كثروا عددا، يقال، عفا النبات إذا كثر.
(علا) * (العلى) * (10) جمع العياء، و * (عليون) * (11) في أعلى الأمكنة، وعن مجاهد: السماء السابعة، وقوله: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) * (12) فتلك: تعظيم للدار وتفخيم لها أي تلك التي بلغك صفتها علق الوعد بترك إرادة العلو والفساد كما علق الوعيد بالركون في قوله: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) * (13) وروى عن علي عليه السلام أنه قال: ان الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها، وعن الفضيل (14) انه قرأها ثم قال: ذهبت الأماني ههنا.
١ – البقرة: ٢١٩.
٢ – البقرة: ٢١٩.
٣ – البقرة: ١٧٨.
٤ – البقرة: ١٧٨.
٥ – البقرة: ١٧٨.
٦ – البقرة: ١٧٨.
٧ – البقرة: ١٧٨.
٨ – البقرة: ١٧٨.
٩ – الأعراف: ٩٤.
١٠ – طه: ٤، ٧٥.
١١ – المطففين: ١٩.
١٢ – القصص: ٨٣.
١٣ – هود: ١١٤.
14 – الفضيل بن يسار النهدي عربي صميم جليل القدر ثقة في أصحابنا روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، ومات في أيام أبي عبد الله عليه السلام، وقد أجمعت العصابة على صدقه والاقرار له بالفقه.
(٥٢)
(عمى) * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) * (1) أي أعمى القلب عن الحق فهو أشد عمى في الآخرة، و * (قوما عمين) * أي عمي القلوب غير مستبصرين.
(عنا) * (عنت الوجوه) * (3) أي خضعت وذلت.
١ – اسرى: ٧٢.
٢ – الأعراف: ٦٣.
٣ – طه: ١١١.
(٥٣)

Check Also

الإنفاق في سبيل الله \عز الدين بحر العلوم

كان بأمكان الإمام أمير المؤمنين أن يتوجه إلى النبي محمد ( صلى االله عليه وآله …