نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم و يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور
أسبوع واحد مضت
طرائف الحكم
8 زيارة
المقدمة (في ولادة مولانا الحسين المظلوم (عليه السلام))
اعلم أنه قد اختلفت كلمات العلماء و المحدثين و المؤرخين من الفريقين في يوم ولادة مولانا الحسين (عليه السلام) و شهره و سنته، فقيل في ثالث شعبان و قيل لخمس خلون منه، و قيل لخمس خلون من جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، و قيل في آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة. و القول الأخير مختار الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس سره) في التهذيب، و الشيخ الشهيد في الدروس، و البهائي في توضيح المقاصد.
و هذا يوافق ما رواه ثقة الإسلام الكليني عطر اللّه مرقده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: كان بين الحسن و الحسين (عليهما السلام) طهر و كان بينهما في الميلاد ستة أشهر و عشرا [1].
و أراد (عليه السلام) بالطهر مقدار أقل زمان الطهر و هو عشرة أيام، و كان ولادة سيدنا الحسن (عليه السلام) في منتصف شهر رمضان سنة بدر اثنتين من الهجرة.
و روي أيضا أنه لم يكن بين الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلا طهر واحد و أن مدة حمل الحسين (عليه السلام) ستة أشهر [2].
و في مناقب ابن شهرآشوب عن كتاب الأنوار [3]: أن اللّه تعالى هنأ النبي
(صلى الله عليه و آله) بحمل الحسين (عليه السلام) و ولادته و عزاه بقتله، فعرفت فاطمة (عليها السلام) فكرهت ذلك فنزلت حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [1] فحمل النساء تسعة أشهر و لم يولد مولود لستة أشهر عاش غير عيسى و الحسين (عليهما السلام) [2].
أقول: إني أحتمل قويا أن الرواية كانت غير يحيى و الحسين، فإن يحيى و الحسين (عليهما السلام) كانا شبيهين في أشياء منها في مدة الحمل. و في الخبر أيضا: و كان حمل يحيى ستة أشهر و حمل الحسين (عليه السلام) كذلك، و أما مدة حمل عيسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام) ففي الروايات الكثيرة أنها كانت تسع ساعات كل ساعة شهرا، و يساعدها الاعتبار أيضا.
و روى الصدوق «ره» بسنده عن صفية بنت عبد المطلب (رضوان الله عليهما) قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه و كنت وليتها قال النبي: يا عمة هلمي إلى ابني. فقلت: يا رسول اللّه إنّا لم ننظفه. فقال: يا عمة أنت تنظفينه! إن اللّه تعالى قد نظفه و طهره [3].
و في رواية أخرى: فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فوضع النبي لسانه في فيه و أقبل الحسين (عليه السلام) على لسان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يمصه قالت: فما كنت أحسب رسول اللّه يغذوه إلا لبنا أو عسلا. قالت: فمال الحسين (عليه السلام)، فقبل النبي (صلى الله عليه و آله) بين عينيه ثم دفعه إلي و هو يبكي و يقول: لعن اللّه قوما هم قاتلوك يا بني- يقولها ثلاثا- قالت: فقلت: فداك أبي و أمي و من يقتله؟ قال: بقية الفئة الباغية من بني أمية لعنهم اللّه [4].
و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) أذن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى [1].
و عن علي بن الحسين (عليهما السلام): أن النبي (صلى الله عليه و آله) أذن في أذن الحسين (عليه السلام) بالصلاة يوم ولد [2].
و في رواية أخرى: فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي (صلى الله عليه و آله) بكبشين أملحين و أعطى القابلة فخذا و دينارا، ثم حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلى رأسه بالخلوق [3].
و روى ثقة الإسلام الكليني «ره» في حديث: أنه لم يرضع الحسين (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) و لا من أنثى، كان يؤتى به النبي (صلى الله عليه و آله) فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين و الثلاث، فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و دمه [4].
و روى الصدوق عطر اللّه مرقده عن الصادق (عليه السلام) يقول: إن الحسين ابن علي (عليهما السلام) لما ولد أمر اللّه تعالى جبرئيل (عليه السلام) أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من اللّه تعالى و من جبرائيل (عليه السلام). قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس كان من الحملة بعثه اللّه في شيء فأبطأ عليه فكسر جناحه و ألقاه في تلك الجزيرة، فعبد اللّه تعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل أين تريد؟ قال: ان اللّه تعالى أنعم على محمد (صلى الله عليه و آله) بنعمة فبعثت أهنّئه من اللّه تعالى و مني، فقال: يا جبرئيل
احملني معك لعل محمدا (صلى الله عليه و آله) يدعو لي قال: فحمله. قال: فلما دخل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) هنأه من اللّه تعالى و منه و أخبره بحال فطرس. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) قل له تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك. قال: فتمسح فطرس بالحسين بن علي (عليهما السلام)، و ارتفع.
فقال: يا رسول اللّه أما إن أمتك ستقتله و له علي مكافأة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، و لا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، و لا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته. ثم ارتفع [1].
و في رواية أخرى: و عرج إلى موضعه و هو يقول: من مثلي و أنا عتاقة الحسين ابن علي و فاطمة و جده أحمد الحاشر (صلوات الله عليهم اجمعين) [2].
و روى الشيخ الطوسي في المصباح: أنه خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام) أن مولانا الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، فصمه و ادع فيه بهذا الدعاء «اللهم إني أسألك بحق المولود في هذا اليوم» الدعاء. و فيه «و عاذ فطرس بمهده فنحن عائذون بقبره من بعده» [3].
و قال السيد في اللهوف: و لم يبق في السماوات ملك إلا و نزل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) كل يقرؤه السلام و يعزيه في الحسين (عليه السلام) و يخبره بثواب ما يعطى و يعرض عليه تربته، و النبي (صلى الله عليه و آله) يقول: اللهم اخذل من خذله و اقتل من قتله و لا تمتعه بما طلبه [4].