قراءة في زيارة الامام الحسين عليه السلام المطلقة حسب رواية الشيخ المفيد اعلى الله مقامه في المزار الكبير
ساعة واحدة مضت
التنمية الاسلامية, مقالات متنوعة
8 زيارة
قراءة في زيارة الامام الحسين عليه السلام المطلقة حسب رواية الشيخ المفيد اعلى الله مقامه في المزار الكبير
ويجد المتامل في كلمات الدعاء الابتداء باسم الله تعالى وهذا الابتداء مرحلة من مراحل التوجه القلبي الى الله تعالى اذ يبتدأ الزائر عمله بذكر الله تعالى، الذي بذكره تطمئن القلوب، فاذا اطمأن القلب بذكر الله بدأت اول مراحل تخلية القلب من غير الله تعالى.
ويحضر في القلب بعد ذكر الله تعالى التسليم اليه اذ بقول الزائر (وبالله) اي انه في كل اموره متكل على الله مسلم الى الله معتمد على الله راج من الله متضرع الى الله، فكل شؤونه معلقة على الرضا والتسليم لله تعالى، وهذه مرتبة اخرى من مراتب حضور القلب وتخليته من الاغيار واعداده لتلقي فيض الكريم المتعال.
وعند حضور القلب في قول الزائر (وفي سبيل الله) انفاذ للقلب بان ما ياتي به انما هو في سبيل رضوان الله تعالى، وان ما قصد اليه في عمله هذا هو ان يحقق رضا الله تبارك وتعالى وان يكون في عمله متقربا اليه، في يغتسل امتثالا، متبعا سبيل من اناب اليه مأتمر بامر من الزم الله تعالى اتباعه، ويكشف عن ذلك العبارة التي تليه (وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه واله) فهو يقر باتباع الملة النبوية والسنة المحمدية متبعا لما امر به النبي صلى الله عليه واله بما انزل الله عليه من كتابه ﴿قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى﴾ وما تواتر عنه صلى الله عليه واله من اظهار المحبة والمودة لاهل بيته الطاهرين،
وان الزائر في ما اتى وياتي به متبع لامر الله تعالى في اتباع النبي (صلى الله عليه واله)﴿وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ وقد امر الرسول صلى الله عليه واله باتباع عترته من بعده بما تواتر عنه من النصوص وعلى راسها حديث الثقلين ( اني مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) فما يقوم به الزائر من افعال انما ياتي بها اتباعا لما جاء عن اهل بيت العصمة والطهارة فهو ممتثل لما امر الله ولما امر رسوله ولما جاء عن اهل بيته.
الصلاة على النبي واله
تضمن دعاء غسل الزيارة على قصره الصلاة على النبي واله ثلاث مرات، فبعد قول المغتسل(بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله) تاتي عبارة (الله صل على محمد وال محمد)، ثم تتكرر في موضعين اخرين من الدعاء، وفي ذلك عدة امور:
1- تاكيد الارتباط بالنبي واله (صلوات الله عليهم) في هذا النسك الذي يؤديه.
2- لما ورد من ان الدعاء الذي يتضمن الصلاة على النبي واله لا يرد (لقول الصادق عليه السلام :
من كان له إلى الله حاجة فليبدء بالصلاة على محمد وآله صلى الله عليه وآله ، ثم يسئل حاجته ، ثم يختم بالصلاة على محمد وآله ، فان الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه)[1]
3- ان الصلاة على النبي واله (صلوات الله عليهم) تعني التسليم لهم والاتباع لامرهم، روى البرقي (قدس سره) في المحاسن باسناده عن الامام الصادق (عليه السلام) “في قول الله عز وجل : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ” فقال :
اثنوا عليه وسلموا له” وروى ايضا باسناده عن ابي بصير عن الامام الصادق (عليه السلام) “قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ” قال :
الصلاة عليه ، والتسليم له في كل شئ جاء به”[2]
4- في الصلاة على النبي واله قضاء حوائج الدنيا والاخرة، عن معاوية بن عمار عن الامام الصادق (عليه السلام)”من قال في يوم مائة مرة : رب صل على محمد وأهل بيته ، قضى الله له مائة حاجة ، ثلاثون منها للدنيا وسبعون للآخرة”[3]
5- الاجهار بالصلاة على النبي واله يذهب بالنفاق، عن عبد الله بن سنان عن الامام الصادق (عليه السلام) “قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق”[4]
6- انها افضل الاوراد التي يتقرب بها العبد الى ربه، روى الصدوق باسناده عن عبد السلام بن نعيم قال” قلت لابي عبد الله (عليه السلام):اني دخلت البيت فلم يحضرني شيء من الدعاء الا الصلاة على النبي صلى الله عليه واله. فقال (عليه السلام): لم يخرج احد بافضل مما خرجت”[5]
7- انها حجاب من نار جهنم، روي عن النبي صلى الله عليه وآله” من صلى علي مرة خلق الله تعالى يوم القيامة على رأسه نورا ، وعلى يمينه نورا ، وعلى شماله نورا ، وعلى فوقه نورا ، وعلى تحته نورا ، و في جميع أعضائه نورا” وعنه صلى الله عليه وآله “لن يلج النار من صلى علي” . وعنه صلى الله عليه واله” الصلاة علي نور الصراط ، ومن كان له على الصراط من النور لم يكن من أهل النار”[6]
وفي اثار الصلاة على النبي واله الكثير من النصوص تم ايرادها في اخر الكتاب نقلا عن البحار.
[1] الحلي، ابن فهد، عدة الداعي: 197.
[2] انظر المجلسي، بحار الانوار: ج91ص60 الاحاديث 65، 66 عن محاسن البرقي (قدس سره)
[3] انظر المجلسي، البحار: ج91ص59ح40.
[4] انظر المجلسي، البحار:ج91ص59ح41 عن ثواب الاعمال للشيخ الصدوق (قدس سره)
[5] انظر المجلسي، البحار:ج91ص57ح34، عن ثواب الاعمال للشيخ الصدوق (قدس سره)
[6] انظر المجلسي، البحار:ج91ص64ح52 عن جامع كتاب جامع الاخبار.