تغلغل التحليلات الأحادية في صناعة القرار؛ عندما يعيد المستشارون تشكيل الواقع
🔹 في فضاء صنع السياسات العليا في إيران، توجد مقولة تُعدّ من المسلمات، وتُستخدم دائماً بوصفها «حاجزاً دفاعياً» في مواجهة أي تساؤل أو نقد، وهي:
«إن القادة والمسؤولين من الصف الأول يمتلكون معلومات لا نملكها نحن، ولذلك فلا بد أن هناك مصلحة لا نعلمها.»
هذا الاستدلال، المختبئ خلف كلمة «سري» أو «مصنف»، يحيط عملية اتخاذ القرار بهالة من القداسة تجعلها بمنأى عن النقد. لكن السؤال الجوهري هو: هل يعني امتلاك البيانات بالضرورة صحة التحليل؟
لقد أثبت التاريخ أن كبار صناع القرار يواجهون أحياناً، لا الواقع نفسه، بل نسخةً مُهندسة من الواقع. فعندما يقوم المستشارون العاملون خلف الكواليس بانتقاء المعلومات أو توجيهها، أو يملؤون أذهان متخذي القرار بتحليلات خاطئة، فإن مخرجات الاجتماعات لا تكون انعكاساً لـالمصلحة الوطنية، بل نتيجةً لانحيازاتٍ مُلقاة من قبل المقربين والمستشارين.
🔸 إن قضية نسبة الدعم القاطع من القائد الراحل لجميع الوزراء المقترحين في الحكومة الرابعة عشرة داخل مجلس الشورى، ثم نفي ذلك لاحقاً خلال لقائه بالنواب، وكذلك الغموض التاريخي المحيط بكيفية إقرار الاتفاق النووي (برجام)، والدور الذي يُقال إن بعض أعضاء مكتب القيادة – مثل السيد حجازي – لعبوه في إدارة المعلومات التي وصلت إلى النواب (من دون علم القائد نفسه)، ليست سوى مثالين على هذا النوع من التضليل المعلوماتي.
وتُظهر هذه الوقائع كيف أن التصويت بالموافقة من قبل المسؤولين قد يكون أحياناً نتيجة لمعلومات خاطئة أو مجتزأة، وليس نابعاً من الحكمة. فلو أن أولئك النواب أو القادة اطّلعوا يومها على الحقائق الكاملة، وزوايا القضية الخفية، والمعلومات غير المفلترة، فهل كانوا سيصوتون بالطريقة نفسها؟
🔸 واليوم، في ظل اتساع الفجوات الاجتماعية والاستقطاب الداخلي الذي يستنزف قدرات البلاد، لم يعد هناك مجال للمجاملات مع أنفسنا. فقد ألحق المحللون المتغلغلون والمستشارون أصحاب الرؤى غير السديدة أضراراً جسيمة بجودة صناعة القرار في منظومة الحكم، وأصبح تصحيح المسار يتطلب تنقيةً عاجلة لغرف التفكير من هذه التحليلات المنحازة.
⭕️ وأخيراً… المقترح الصريح:
في ضوء التغيرات الجوهرية في المعادلات الميدانية الجديدة، ومع الأخذ في الاعتبار سياسة إدارة ترامب القائمة على تعليق التفاهمات السابقة، فإن رئيس الجمهورية، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، مُطالب – بحسب الكاتب – بإعادة طرح استمرار المفاوضات والتفاهمات الاستراتيجية للتصويت مجدداً داخل المجلس نفسه، وبحضور الأشخاص أنفسهم.
فإذا كان تصويتهم اليوم مختلفاً عن تصويتهم بالأمس، فهذا يعني أنهم كانوا قد وقعوا آنذاك ضحية لتحليلات خاطئة أو معلومات جرى توجيهها وانتقاؤها.
ويرى الكاتب أن «اختبار الشجاعة» هذا هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة الاستقطاب وإعادة قطار صناعة القرار إلى سكة المصلحة الوطنية.
السيد رئيس الجمهورية؛ إذا كنتم واثقين من صحة المسار الذي تم اتباعه، فهذا هو الميدان أمامكم!
أبو القاسم كرجي مه لباني
مركز منيب لدراسات الحوكمة
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله


