قراءة في زيارة الامام الحسين عليه السلام المطلقة حسب رواية الشيخ المفيد اعلى الله مقامه في المزار الكبير 2
يومين مضت
التنمية الاسلامية, مقالات متنوعة
8 زيارة
قراءة في زيارة الامام الحسين عليه السلام المطلقة حسب رواية الشيخ المفيد اعلى الله مقامه في المزار الكبير 2
“اللهم صل على محمد وآل محمد ، وطهر قلبي ، وزك عملي ، ونور بصري ، واجعل غسلي هذا طهورا ” وحرزا ” وشفاء من كل داء وسقم وآفة وعاهة ، ومن شر ما أحاذر إنك على كل شئ قدير”
في هذا المقطع من الزيارة الشريفة يتم تهيئة الزائر روحياً بعد ان هيأ نفسه بدنيا، ويبتدأ الاعداد بالصلاة على النبي واله (صلوات الله عليهما) لما تقدم من النصوص الدالة على استحباب تقديم الصلاة على النبي واله على الدعاء، ثم يسأل الناسك الله تعالى ما يريد ويجعل طريق التوسل الى الله في استجابة دعاءه الصلاة على النبي واله.
(اللهم طهر قلبي)
اللهم: اصل الكلمة ياالله، والياء فيها للنداء، فهو نداء من العبد لربه، وقد وردت الاشارة الى الدعاء بها في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون﴾[1] وقوله تعالى ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾[2] وقوله تعالى ﴿إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾[3] وقوله تعالى ﴿قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾[4] وقوله تعالى﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾[5]
فتارة ورد الامر بالدعاء بها اذ جاءت بعد قوله تعالى (قل) واخرى جاءت حكاية عن قول العباد الصالحين في دعائهم (سبحانك اللهم) واخرى حكاية عن قول بعض العصاة من الخلق(اللهم ان كان هذا من عندك) ، وقد وردت به الفاظ الدعاء على لسان الانبياء والاوصياء (عليهم السلام). وهذا يكشف ان الخطاب بلفظ اللهم من اكمل عبارات الخطاب مع الله تعالى في لغة العرب.
قال السيد المدني في رياض السالكين “أصل اللهم يا الله ، حذف حرف النداء وعوض عنه الميم ، ولذلك لا يجمع بينهما إلا ضرورة كقول الشاعر :
إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما
وإنما أخرت الميم تبركا باسمه تعالى ، وخصت بذلك دون غيرها لأن الميم عهد زيادتها آخرا ، كميم زرقم للشديد الزرقة ، هذا مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى أن الميم ليست عوضا ، بل بقية من جملة محذوفة وهي : أمنا بخير . قال الرضي : وليس بوجه لأنك تقول : اللهم لا تؤمهم بخير. وقال أبو علي : ولأنه لو كان كما ذكر لما حسن ، اللهم أمنا بخير ، وفي حسنه دليل على أن الميم ليست مأخوذة منه ، إذ لو كان كذلك لكان تكريرا. وقال بعضهم : أصل اللهم : يا الله المطلوب للمهم ، فحذف حرف النداء لدلالة الطلب والاهتمام عليه مع قيامه مقامه ، ثم اقتصر من لفظي الصفتين بأول الأول وآخر الثاني وادغم أحدهما في الآخر”[6]
[1] القران الكريم، سورة الزمر: الاية 46.
[2] القران الكريم، سورة يونس: الاية 10
[3] القران الكريم، سورة الانفال: الاية 32.
[4] القران الكريم، سورة المائدة: الاية 114.
[5] القران الكريم، سورة ال عمران: الاية 26.
[6] المدني، السيد علي خان المدني الشيرازي، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين:ج1 شرح ص454.