و وقائها و أيّام الجاهليّة و الأشعار العربيّة، قال: فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ذلك علم لا يضرّ من جهله و لا ينفع من علمه، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة، أو سنّة قائمة، ما خلاهنّ فهو فضل [1].
(فصل) [أمّا سائر الأخبار]
قال[1]: و من تفسير العسكري عليه السّلام في قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ- إلى قوله- وَ الْيَتامى [2]» قال الإمام عليه السّلام: و أمّا قوله:
«و اليتامى» فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: حثّ اللّه تعالى على برّ اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه اللّه تعالى، و من أكرمهم أكرمه اللّه تعالى، و من مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل اللّه تعالى له في الجنّة بكلّ شعرة مرّت تحت يده قصرا أوسع من الدّنيا و ما فيها و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هم فيها خالدون».
و قال عليه السّلام: «و أشدّ من يتم هذا اليتيم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا و هذا الجاهل بشريعتنا، المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه و أرشده و علّمه شريعتنا كان معنا في الرّفيق الأعلى حدّثني بذلك أبي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
و قال عليّ عليه السّلام: «من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الّذي حبوناه به جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور، يضيء لأهل جميع تلك العرصات، و عليه حلّة لا يقوم[2]لأقلّ سلك منها الدّنيا بحذافيرها، ثمّ ينادي مناد من عند اللّه تعالى يا عباد اللّه هذا عالم من بعض تلامذة آل محمّد عليهم السّلام، ألا فمن أخرجه في الدّنيا عن حيرة جهله فليتشبّث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات
[1] يعنى الشهيد الثاني- رحمه اللّه- في المنية.
[2] أي لا يقاوم و لا يعادل.
[1] الكافي ج 1 ص 32.
[2] البقرة: 83. إلى نزهة الجنان[1]فيخرج من كان علّمه في الدّنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة».
قال: «و حضرت امرأة عند فاطمة الصديقة عليها السّلام فقالت: إنّ لي والدة ضعيفة، و قد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، و قد بعثتني إليك أسألك؟ فأجابتها عن ذلك، فثنّت فأجابت، ثمّ ثلّثت فأجابت إلى أن عشّرت فأجابت، ثمّ خجلت من الكثرة و قالت:
لا أشقّ عليك يا بنت رسول اللّه، قالت فاطمة عليها السّلام: هاتي سلي عمّا بدا لك أ رأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل و كراه مائة ألف دينار أ يثقل عليه ذلك؟ فقالت:
لا، فقالت: أكريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى ألاّ يثقل عليّ، سمعت أبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إنّ علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم و جدّهم في إرشاد عباد اللّه حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلّة من نور، ثمّ ينادي مناد في السماء من ربّنا عزّ و جلّ: أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد الناعشون لهم[2]عند انقطاعهم عن آبائهم الّذين هم أئمّتهم هؤلاء تلامذتكم و الأيتام الّذين كفلتموهم و نعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدّنيا فيخلعون على كلّ واحد من أولئك الأيتام على قدر علمه ما أخذوا عنهم من العلوم حتّى أنّ فيهم- يعني في الأيتام- لمن يخلع عليه مائة ألف حلّة و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم، ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم، و تضعّفوها، فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم و يضاعف لهم، و كذلك من بمرتبتهم ممّن خلع عليهم على مرتبتهم».
و قالت فاطمة: «يا أمة اللّه إنّ سلكا من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة و ما فضل ما طلعت عليه الشمس فإنّه مشوب بالتنغيص و الكدر»[3].
[1] في المنقول منه في البحار «نزه الجنان» و في تفسير البرهان «روض الجنان» و في بعض نسخه «ذروة الجنان».
[2] نعشه أي رفعه
[3] ينغص اللّه عليه العيش تنغيصا أي كدرة. و قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: «فضل كافل يتيم آل محمّد، المنقطع عن مواليه، الناشب في تيه الجهل [1]يخرجه من جهله، و يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس على السهى».
و قال الحسين عليه السّلام: «من كفل لنا يتيما قطعته عنّا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا الّتي سقطت إليه حتّى أرشده بهداه قال اللّه عزّ و جلّ: يا أيّها العبد الكريم المواسي إنّي أولى بهذا الكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه إيّاه ألف ألف قصر و ضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعم».
و قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: «أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى حبّبني إلى خلقي و حبّب خلقي إليّ، قال: يا ربّ كيف أفعل؟ قال: ذكّرهم آلائي و نعمائي ليحبّوني فلئن تردّ آبقا عن بابي، أو ضالاّ عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها و قيام ليلها، قال موسى عليه السّلام: و من هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرّد، قال: فمن الضالّ عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرّفه، و الغائب منه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرّفه شريعته، و ما يعبد به ربّه، و يتوصّل به إلى مرضاته».
قال عليّ عليه السّلام: «فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم و الجزاء الأوفر».
و قال محمّد بن عليّ عليهما السّلام: «العالم كمن معه شمعة تضيء للنّاس، فكلّ من أبصر بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه شمعة يزيل بها ظلمة الجهل و الحيرة، فكلّ من أضاءت له فخرج بها من حيرة، أو نجى بها من جهل فهو من عتقائه من النّار، و اللّه تعالى يعوّضه عن ذلك بكلّ شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الّذي أمر اللّه عزّ و جلّ به، بل تلك الصدقة و بال على صاحبها لكن يعطيه اللّه تعالى، ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة».
و قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام: «علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الّذي يلي إبليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلّط عليهم إبليس و شيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الرّوم و الترك و الخزر
[1] نشب الشيء في الشيء- بالكسر- نشوبا أي علق فيه. (الصحاح).