وصايا الرّسول لزوج البتول
49 دقيقة مضت
كلامكم نور
5 زيارة
يا علي ، اُوصيك بوصيّة فاحفظها فلا تزالُ بخير ما حفظتَ وصيّتي :
يا علي ، مَن كظَم غيظاً (٢) وهو يَقدر على إمضائِه أعقبَه اللّهُ يومَ القيامةِ أمْناً وإيماناً يجدُ طعمَه (٣).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلواته على سادة خلقه محمّد وآله الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين ، آمين ربّ العالمين.
(١) هذه الوصيّة الشريفة من الوصايا الجامعة والمواعظ البالغة التي أوصى بها رسول الله إلى أمير المؤمنين ، فكانت منار النور ومصباح الديجور للاُمّة المهتدية بهدى نبيّها والسالكة طريق عَليِّها … رزقنا الله تعالى الإستضاءة بنورهم والتمسّك بولايتهم التي هي سعادة الحياة وصراط النجاة .. وهي الأمان من الضلالة ، والضمان للهداية حتّى الورود على رسول الله 6.
(٢) كظم الغيظ هو حبسه وتجرّعه ممّن هو قادر على إمضائه وإنفاذه.
(٣) فمرارة كظم الغيظ تثاب بحلاوة طعم الأمن والإيمان ، وتعوّض
يا علي ، مَن لم يُحسن وصيَّته عندَ موته (٤) كان نقصاً في مروءَته (٥) ،
بالطمأنينة في القلب ولذّة اليقين والإرتباط بالله تعالى.
(٤) حُسن الوصيّة إتيانها بحدودها وشروطها ومستحبّاتها كاملة مع حسن التدبير فيما خلّف ، وعدم الإضرار بالورثة والعهد إلى الله [١].
فإن لم يأت الإنسان بالوصيّة أو أوصى بخلاف المشروع أو وصّى بما لا ينفعه أو لم يوصّ بخير في ثلثه أو لم يوصّ بإنفاذ وأداء ما إشتغلت به ذمّته ، أو لم يوصّ بشيء لذوي قرابته ممّن لا يرثه لم يحسن الوصيّة ..
فاللازم أن يوصي ويحسن ويجعل أحد المؤمنين الثقات وصيّاً له بل الأولى أن يجعل وصيّه ثقتين أو يجعل أحدهما وصيّاً والآخر ناظراً على تنفيذ الوصيّة ، بل يجب إن أمكن أن يفرغ من ديونه قبل أن يموت لتحصل له البراءة اليقينيّة كما أفاده والد المجلسي 1 [٢].
(٥) المروءة بالهمزة وقد تشدّد ويقال : مروّة فُسّرت في كلام الإمام المجتبى 7 بأنّها ، شُحّ الرجل على دينه وإصلاحه ماله وقيامه بالحقوق [٣].
هذا في الحديث ، وامّا في اللغة [٤] فالمستفاد منها أنّ المروءة من الآداب النفسية التي تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات وقد تتحقّق بمجانبة ما يؤذن بخسِّة النفس [٥].