بعد الحرب الجارية واجب على السعودية آن تفتح صفحة جديدة مع ايران
3 أيام مضت
تقاريـــر
41 زيارة
64
بعد الحرب الجارية واجب على السعودية آن تفتح صفحة جديدة مع ايران
نعم، إذا انتهت الحرب الحالية، فأرى أن فتح السعودية صفحة جديدة مع إيران سيكون من أكثر الخيارات عقلانية لمصلحة الرياض والمنطقة. لكنني أفرّق بين «صفحة جديدة» وبين التحول إلى حليف لإيران.
هناك عدة أسباب قوية:
أمن السعودية نفسه: استمرار العداء مع إيران يجعل الأراضي والمنشآت النفطية السعودية جزءًا من معادلة الصراع. والحرب الحالية أظهرت بوضوح أن أي مواجهة واسعة في الخليج يمكن أن تضر الطرفين. تقارير حديثة تشير إلى أن دول الخليج أصبحت أكثر اهتمامًا بتقليل مخاطر الصراع مع إيران.
هرمز: إذا بقي لإيران نفوذ كبير في حركة الملاحة، فإن السعودية ستكون من أكثر الدول التي تحتاج إلى تفاهم مباشر مع طهران، لأن اقتصادها وصادراتها النفطية مرتبطان بأمن الخليج.
التجربة السابقة أثبتت أن التقارب ممكن. ففي 10 مارس 2023 اتفقت السعودية وإيران، بوساطة صينية، على استعادة العلاقات الدبلوماسية وإنهاء سنوات من القطيعة.
المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة عن الماضي. فبعد الحرب، لن يكون السؤال فقط: «من انتصر؟»، بل: كيف نمنع حربًا ثانية؟ وهنا يمكن أن تصبح الرياض وطهران طرفين أساسيين في إنشاء منظومة أمن خليجية جديدة.
لكن هناك نقطة مهمة: المصالحة السعودية الإيرانية لا تعني أن السعودية يجب أن تتخلى عن علاقاتها مع أمريكا أو تركيا أو باكستان أو غيرها. بل الأفضل للرياض أن تتبع سياسة توازن: علاقات أمنية مع عدة دول، وفي الوقت نفسه تفاهم استراتيجي مباشر مع إيران.
واللافت أن السعودية وقّعت في أغسطس 2026 اتفاقًا دفاعيًا مع تركيا وباكستان، ما يدل على أن الرياض بالفعل تبحث عن تنويع خياراتها الأمنية، وليس الاعتماد على طرف واحد فقط.
وأعتقد أن أفضل صيغة بعد الحرب ستكون:
السعودية لا تصبح حليفة لإيران، وإيران لا تطلب من السعودية أن تصبح حليفة لها؛ بل يتفق الطرفان على عدم استهداف بعضهما، وأمن الخليج، وأمن الملاحة، وعدم استخدام أراضي أي منهما ضد الآخر.
إذا تحقق ذلك، فقد تتحول العلاقة السعودية–الإيرانية من منافسة وصراع بالوكالة إلى تنافس سياسي واقتصادي مضبوط بقواعد واضحة.
وهذا، في رأيي، سيكون أحد أهم التغييرات التي يمكن أن تنتج عن الحرب الحالية.