كيف يمكن تقيم التصعيد في الحرب بين إيران وامريكا
يومين مضت
تقاريـــر
27 زيارة
66
كيف يمكن تقيم التصعيد في الحرب بين إيران وامريكا
إذا قيّمنا التصعيد كما هو في 10 سبتمبر 2026، فأنا أراه دخل مرحلة خطيرة جدًا، وأعلى من مجرد حرب بالوكالة أو حرب اقتصادية. التطور الأهم هو انتقال مركز الثقل إلى البحر والملاحة ومضيق هرمز.
تقييمي للتصعيد: 9/10
1. من حرب استنزاف إلى مواجهة مباشرة بحرية
خلال الأيام الأخيرة استهدفت إيران سفنًا قرب هرمز، بينما أعلنت الولايات المتحدة تدمير خمس ناقلات إيرانية. وتصف رويترز الجولة الأخيرة بأنها أكبر موجة هجمات متبادلة على الملاحة منذ بداية الحرب.
وهذا مهم جدًا، لأن استهداف السفن يعني أن الطرفين بدأا يرفعان تكلفة استمرار الحرب على الطرف الآخر بدل الاكتفاء بضرب أهداف برية.
2. هرمز أصبح مركز المعركة
حركة السفن عبر المضيق هبطت إلى 7 سفن فقط في يوم واحد، ولم تعبر أي ناقلة غاز طبيعي مسال في ذلك اليوم.
كما أعلنت إيران عن منطقة بحرية «محظورة/ممنوعة» تمتد خارج المضيق، وقالت إن السفن التي تدخلها دون تنسيق قد تتعرض للإجراء الإيراني.
وهنا أرى أن المسألة تجاوزت مجرد إغلاق هرمز إلى محاولة فرض نظام جديد للتحكم بالملاحة.
3. أخطر تطور: استهداف السفن الحربية الأمريكية
هناك تقارير عن محاولات إيرانية متكررة لضرب سفن حربية أمريكية بصواريخ بالستية، بعضها وُصف بأنه كان «قريبًا جدًا» من إصابة أهدافه.
في المقابل، تقول القيادة الأمريكية إن السفن الأمريكية لم تُصب وأن الهجمات الإيرانية فشلت.
لكن حتى لو لم تُصب السفن، فإن مجرد انتقال إيران إلى مهاجمة القطع البحرية الأمريكية مباشرة يرفع مستوى المخاطرة بصورة كبيرة.
4. وأخطر من ذلك: اتساع الحرب إلى باب المندب
استيلاء الحوثيين على المخا يفتح جبهة ثانية حول باب المندب والبحر الأحمر، بالتزامن مع أزمة هرمز.
وهذا يجعل إيران وحلفاءها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، قادرين على الضغط على ممرين بحريين استراتيجيين:
هرمز → الخليج وخروج النفط
باب المندب → البحر الأحمر وقناة السويس
وهذه النقطة بالذات تجعل التصعيد الحالي أخطر من المراحل السابقة.
5. المؤشر الاقتصادي بدأ يظهر بقوة
سعر برنت تجاوز 100 دولار للبرميل وارتفع اليوم بأكثر من 6% في إحدى جلسات التداول، مع تزايد المخاوف بشأن هرمز والبحر الأحمر.
وهذا يعني أن الحرب لم تعد مشكلة عسكرية إيرانية–أمريكية فقط؛ بدأت تتحول إلى أزمة عالمية في الطاقة والتجارة والملاحة.
الخلاصة
أرى أن الحرب تمر الآن بثلاثة مستويات متداخلة:
المستوى الأول: إيران ↔ الولايات المتحدة
ضربات مباشرة واستنزاف عسكري.
المستوى الثاني: إيران ↔ الملاحة الدولية
محاولة فرض واقع جديد في هرمز.
المستوى الثالث: هرمز ↔ باب المندب
اتساع المعركة إلى البحر الأحمر والمخا والحوثيين.
ولهذا فإن السيطرة الحوثية على المخا ليست حدثًا منفصلًا تمامًا عن أزمة هرمز؛ فهي تعني أن الضغط على الملاحة يمكن أن ينتقل من الخليج إلى البحر الأحمر أيضًا.
وأهم سؤال الآن ليس: هل ستستمر الحرب؟ بل: هل تستطيع إيران والولايات المتحدة إبقاء المواجهة محصورة في حرب السفن، أم ستنتقل إلى ضرب القواعد والمنشآت النفطية داخل دول الخليج؟ إذا حدث الاحتمال الثاني، فسأعتبر أن الحرب دخلت مرحلة تصعيد استراتيجي جديدة أخطر بكثير من الوضع الحالي.