الإقبال بالأعمال الحسنة – من فوائد شهر رمضان
5 أيام مضت
مستحبات الايام ولياليها
5 زيارة
الباب الثاني فيما نذكره من الرواية بأن أوّل السنة شهر رمضان و اختلاف القول في الكمال و النقصان
فممّا
رويناه في ذلك بعدة أسانيد إلى مولانا الصادق عليه السلام انّه قال: إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة، و قال: رأس السنّة شهر رمضان[1].
و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال: انّ الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السموات و الأرض، فغرّة الشهور[2] شهر اللّه عزّ و جل و هو شهر رمضان، و قلب شهر رمضان ليلة القدر، و نزّل القرآن في أوّل ليلة شهر رمضان، فاستقبل[3] الشهر بالقرآن[4].
و رويناه أيضا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه.[5].
و من ذلك ما
رويناه بإسنادنا إلى علي بن فضال من كتاب الصيام بإسناده إلى ابن
[1] رواه الشيخ في التهذيب 4: 333، عنه الوسائل 10: 311.
[2] غرة الشهور أيأوّلها، في النهاية: غرة كل شيء أوّله، أو المراد بها أفضلها و أكملها، و فيالنهاية: كل شيء ترفع قيمته فهو غرة.
[3] و استقبل (خ ل).
[4] الكافي 4: 67.
[5] رواه الصدوق فيالفقيه 2: 99، الأمالي: 60، فضائل الأشهر الثلاثة: 87، عنهم الوسائل 10: 353 و306، رواه الشيخ في التهذيب 4: 192، عنه البحار 58، 376. الإقبال بالأعمال الحسنة
أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: شهر رمضان رأس السنة[1].
و بهذا الاسناد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة.
و ذكر الطّبري في تاريخه انّ فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي صلّى اللّه عليه و آله في شعبانها[2].
و اعلم انّني وجدت الروايات مختلفات في انّه هل أوّل السّنة المحرّم أو شهر رمضان، لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين و كثيرا من تصانيف علمائهم الماضين، انّ أوّل السّنة شهر رمضان على التعيين، و لعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام، و المحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ و مهامّ الأنام.
لأن[3] اللّه جلّ جلاله عظّم شهر رمضان، فقال جل جلاله «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ»،[4] فلسان حال هذا التّعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم.
و لانّه لم يجر لشهر من شهور السّنة ذكر باسمه في القرآن و تعظيم امره الّا لهذا الشهر، شهر الصيام، و هذا الاختصاص بذكره كأنّه ينبّه- و اللّه اعلم- على تقديم امره.
و لأنّه إذا كان أوّل السنة شهر الصيام، و فيه ما قد اختصّ به من العبادات الّتي ليست في غيره من الشهور و الأيّام، فكأنّ[5] الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد و الاجتهاد، فيرجى ان يكون باقي السنة جاريا على السّداد و المراد، و ظاهر دلائل المعقول و كثير من المنقول انّ ابتداءات الدخول في الأعمال، هي أوقات التّأهب و الاستظهار لأوساطها و لأواخرها على كلّ حال.
[1] عنه البحار 58: 376.
[2] تاريخ الطبري 2:394.
[3] زيادة: و ربما كانله احتمال في الإمكان (خ ل).
[4] البقرة: 185.
[5] فكان (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة
و لانّ فيه ليلة القدر الّتي يكتب فيها مقدار الآجال و إطلاق الآمال، و ذلك منبّه على انّ شهر الصيام هو أوّل السنة، فكأنّه فتح لعباده في أوّل دخولها أن يطلبوا أطول[1] آجالهم و بلوغ آمالهم، ليدركوا آخرها و يحمدوا مواردها و مصادرها.
و
روى محمد بن يعقوب و ابن بابويه في كتابيهما- و اللفظ لابن يعقوب- عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ليلة القدر هي أول السنة و هي آخرها[2].
و لأنّ الاخبار بأنّ شهر رمضان أول السنة أبعد من التقيّة، و أقرب إلى انّه مراد العترة النبويّة، و حسبك شاهدا و تنبيها و آكدا، ما تضمّنته الأدعية المنقولة في أول شهر رمضان بأنّه أول السنة على التعيين و البيان.
و اعلم انّ اختلاف أصحابنا في شهر رمضان، هل يمكن ان يكون تسعة و عشرين يوما على اليقين، أو انّه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين، فإنّهم كانوا قبل الآن مختلفين، و امّا الآن فلم أجد ممّن شاهدته أو سمعت به في زماننا، و ان كنت ما رأيته أنّهم يذهبون إلى انّ شهر رمضان لا يصحّ عليه النقصان، بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان.
و لكنّني اذكر بعض ما عرفته ممّا كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له و عاملين عليه، من انّ شهر رمضان لا ينقص ابدا عن الثلاثين يوما.
فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان، فقال عقيب الطعن على من ادّعى و حدث هذا القول و قلّة القائلين به ما هذا لفظه المفيد:
ممّا يدلّ على كذبه و عظم بهته انّ فقهاء عصرنا هذا، و هو سنة ثلاث و ستّين و ثلاثمائة، و رواته و فضلاؤه، و ان كانوا أقلّ عددا منهم في كلّ عصر مجمعون عليه و يتديّنون به و يفتون بصحته و داعون إلى صوابه، كسيّدنا و شيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام اللّه عزّه، و شيخنا الثقة الفقيه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه
[1] طول (خ ل).
[2] الفقيه 2: 156،الكافي 4: 160، الخصال 2: 519، عنهم الوسائل 10: 353، البحار 58: 378.الإقبال بالأعمال الحسنة
أيده اللّه تعالى، و شيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و شيخنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين أيدهما اللّه، و شيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده اللّه.
أقول انا: و من أبلغ ما رأيته و رؤيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه رحمه اللّه، و قد أورد أحاديث بأنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما، و قال ما هذا لفظه:
قال مصنف هذا الكتاب: مذهب خواص الشيعة و أهل الاستبصار منهم في شهر رمضان انّه لا ينقص عن ثلاثين يوما ابدا، و الاخبار في ذلك موافقة لكتاب و مخالفة للعامة، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار الّتي وردت للتقيّة في انه ينقص و يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان و التمام، اتّقي كما تتّقي العامة، و لم يكلّم الّا بما يكلّم به العامّة و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه- هذا آخر لفظه[1].
أقول: و لعلّ عذر المختلفين في ذلك و سبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما ادّتهم الأخبار المنقولة إليه، و رأيت في الكتب أيضا انّ الشيخ الصدوق المتفق على أمانته، جعفر بن محمد بن قولويه تغمده اللّه برحمته، مع من[2] كان يذهب إلى انّ شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان، فإنّه صنّف في ذلك كتابا و قد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه.
و وجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي رضوان اللّه جلّ جلاله عليه كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه، و احتجّ بأنّ شهر رمضان له أسوة بالشهور كلّها.
و وجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، سمّاه لمح البرهان، الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاده و شيخه جعفر بن قولويه، و يرد على محمد بن أحمد بن داود القمي، و ذكر فيه ان شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين و تأوّل اخبارا ذكرها تتضمّن انه يجوز ان يكون تسعا و عشرين.
[1] الخصال 2: 531.
[2] مع ما كان (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة