الامامة والحكومة في الأسلام – الشيخ الانصاري

القسم الاول : ـ الحكومة

تمهيد : ـ

الحاكم

وهو على زنة فاعل ، مشتق من مادة حكم.

وكل معاني مادة (حكم) لو تدبرناها لرأيناها مأخوذة من ربط شي بشي ، بحيث تسد الفجوات وتملا الفراغات بلا خلل.

سوأ قلنا أن الحكم هو (الصرف والمنع للاصلاح ومنه حكمة الفرس ، ومنه الحكيم ، والاحكام والاتقان أيضا) [١].

أو قلنا أن الحكم هو (الفصل والبث والقطع على الاطلاق ، وآيات محكمات معناه أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال) [٢].

قال الراغب في مفرداته : ـ حكم أصله منع منعا لاصلاح ، ومنه سميت اللجام حكمة الدابة [٣].

والمنع ، وسد الخلل كلاهما واحد ، إذ بسد الخلل يمنع الاغيار من الدخول ويمنع الشي من الانحلال.

ولقد أجاد صاحب الميزان قد. إذ قال :

(مادة الحكم تدل على نوع من الاتقان ، يتلائم به أجزأ الشي ، وينسد به


[١] و (٢) القاضى ايوب بن موسى الحنفي الكفوى (أبو البقاء) الكليات في اللغة / فصل الحاء / ١٦ الحكم / ص ١٤٤.

[٣] مادة حكم.

خلله وفرجه ، ولا يتجزئ إلى الا جزأ ، ولا يتلاشى إلى الابعاض حتى يضعف أثره ، ويكسر سورته ، وإلى ذلك يرجع المعنى بين تفاريق مشتقاته ، كالاحكام ، والتحكيم ، والحكمة والحكومة وغير ذلك) [١].

إلى أن يقول قد. : ـ (وبالجملة الامر في أمره ، والقاضي في قضائه ، كأنهما يوجدان نسبة في مورد الامر والقضأ يحكمانه بها ، ويرفعان به وهنا وفتورا ، وهو الذي يسمى الحكم).

ويقول بعدها (فهذا ما نعقله من معنى الحكم وهو إثبات شي لشي ، أو إثبات شي عند شي) [٢].

ولو دققنا النظر لرأينا أن الحكم بإثبات شي لشي أو غيره ، لا يتم إلا بوجود طرفين على الاقل ، ويجب أن يكون صاحب الحكم ومنشؤه صاحب سلطة وسلطنة على الاطراف كلها ، وإلا لما تعقلنا الامر كله فيه أصلا.

وبما أن صاحب السلطنة الحقيقية هو الله تعالى لانه الموجد والمكون ولا يمكن للممكن أن يستمر بوجوده إلا بالواجب الوجود إذا يكون صاحب الحكم الحقيقي هو الله تعالى دائما.

ومن هنا تعقلنا الحكم التشريعي ، والحكم التكويني له تعالى.

ويظهر الحكم التكويني له سبحانه في آيات كثيرة منها قوله تعالى في خطابه لرسوله صلى الله عليه وآله : (قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله ..) [٣].

ولم يستعجلوا حكما تشريعيا ، بل استعجلوا أمرا آخر من معجزات هم اقترحوها ، وامور هم تصوروها.


[١] العلامة السيد محمد حسين الطبا طبائى / تفسير الميزان / ج ٧ / ص ١١٥.

[٢] نفس المصدر السابق ..

[٣] الاية «٥٧» سورة الانعام ـ ٦ ـ

وكذلك يظهر الامر هذا في سورة يوسف في خطاب يعقوب لولده (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب منفرقة وما أغني عنكم من الله من شي إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون) [١].

فليس المراد به هنا الحكم التشريعي على ما هو الظاهر.

بنأا على هذا يمكن أن نقسم الحكم بدوا إلى قسمين : ـ

القسم الاول : الحكم التكويني.

القسم الثاني : الحكم التشريعي.

والحكم التشريعي بدوره يقسم إلى قسمين هما :

١ ـ الحكم التكليفي.

٢ ـ الحكم الوضعي.

وقد عرفوا الحكم التشريعي بقسميه الوضعي منه ، والتكليفي بأنه : ـ

(جعل بالتكليف أو بالوضع متعلق بفعل الانسان من حيث المنع عنه ، والرخصة فيه ، أو ترتب الاثر عليه) [٢].

والجاعل هو الله تعالى كما قدمنا لانه صاحب السلطنة الحقيقية أولا وبالذات. ومنه سبحانه وتعالى تمتد تلك السلطنة بحسب ما يريد هو لمن يريد لان من له الحكم له الحق ومن له الحق له الولاية ، لان الولاية معناها السلطان على من عليه يكون متسلطا ، وذلك لتمكنه منه ، فتكون حينئذ الولاية المطلقة لله تعالى وحده أولا وبالذات.

ثم منه تمتد تلك السلطنة كما في ولاية النبي على المؤمنين ، ويظهر ذلك في قوله تعالى : ـ


[١] الاية «٦٧» سورة يوسف ـ ١٢ ـ

[٢] السيد محمد بحر العلوم / بلغة الفقيه / في رسالته الموسومة ب «الفرق بين الحق والحكم» ط ٤ / ج ١ / ص ١٣.

(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ..) [١].

وبنأا على تلك الولاية الاصلية والمترشحة قال تعالى :

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ..) [٢].

وقال تعالى (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا واطعنا) [٣].

فسلطنة النبي وحكمه منه سبحانه وتعالى وإذا بين حينئذ رسوله (صلى الله عليه وآله) بإن ما ثبت له ثبت لغيره يكون كلامه هو الحق الذي يجب اتباعه.

(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [٤].

(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عند فانتهوا) [٥].

من هنا ثبتت سلطنة بعض على بعض.

ومنها ثبتت ولاية علي عليه السلام على المؤمنين بتمهيد من الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في غدير خم في السنة العاشرة للهجرة المباركة في يوم [١٨] من ذي الحجة المبارك بقوله : ـ (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا : بلى يا رسول الله .. قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ..) [٦].

فإذا تم هذا ثبتت له تلك السلطنة.

ومنها ثبتت ولاية باقي الخلفأ الاثني عشر من قريش ، وبأدلة مفصلة ثبتت سلطنة اخرى لنوابهم العلمأ بحسب الدليل سعة وضيقا.


[١] الاية «٦» الاحزاب ـ ٣٣ ـ

[٢] الاية «٣٦» الاحزاب ـ ٣٣ ـ

[٣] الاية «٥١» سورة النور ـ ٢٤ ـ

[٤] الاية «٣» ـ «٤» سورة النجم ـ ٥٣ ـ

[٥] الاية «٧» سورة الحشر ـ ٥٩ ـ

[٦] وستأتى تخريجاته.

(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ..) [١].

وبنأا على تلك الولاية الاصلية والمترشحة قال تعالى :

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ..) [٢].

وقال تعالى (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا واطعنا) [٣].

فسلطنة النبي وحكمه منه سبحانه وتعالى وإذا بين حينئذ رسوله (صلى الله عليه وآله) بإن ما ثبت له ثبت لغيره يكون كلامه هو الحق الذي يجب اتباعه.

(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [٤].

(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عند فانتهوا) [٥].

من هنا ثبتت سلطنة بعض على بعض.

ومنها ثبتت ولاية علي عليه السلام على المؤمنين بتمهيد من الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في غدير خم في السنة العاشرة للهجرة المباركة في يوم [١٨] من ذي الحجة المبارك بقوله : ـ (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا : بلى يا رسول الله .. قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ..) [٦].

فإذا تم هذا ثبتت له تلك السلطنة.

ومنها ثبتت ولاية باقي الخلفأ الاثني عشر من قريش ، وبأدلة مفصلة ثبتت سلطنة اخرى لنوابهم العلمأ بحسب الدليل سعة وضيقا.


[١] الاية «٦» الاحزاب ـ ٣٣ ـ

[٢] الاية «٣٦» الاحزاب ـ ٣٣ ـ

[٣] الاية «٥١» سورة النور ـ ٢٤ ـ

[٤] الاية «٣» ـ «٤» سورة النجم ـ ٥٣ ـ

[٥] الاية «٧» سورة الحشر ـ ٥٩ ـ

[٦] وستأتى تخريجاته.

بل قد ينسب الفعل له تارة واخرى لمسبباته التي جعلها له ..

قال تعالى (الله يتوفى الانفس حين موتها) [١].

وقال تعالى (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) [٢].

وقال تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) [٣].

وقال تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) [٤].

وهكذا ..


[١] الاية «٤٢» سورة الزمر ـ ٣٩ ـ

[٢] الاية «١١» سورة السجدة ـ ٣٢ ـ

[٣] الاية «٢٨» سورة النحل ـ ١٦ ـ

[٤] الاية «٣٢» سورة النحل ـ ١٦ ـ

شاهد أيضاً

أخلاق أهل البيت عليهم السلام – السيد مهدي الصدر

سُوء الخلق : وهو : انحراف نفساني ، يسبّب انقباض الإنسان وغلظته وشراسته ، ونقيض …