الحقوق الإجتماعية في الإسلام

المبحث الأول

أنواع الحقوق العامة

هناك مجموعة من الحقوق العامة تتعلق بحقّ الفرد كإنسان يؤكد الإسلام على مراعاتها ، ما لم تتصادم بحق أو حقوق أُخرى ، وهي على أنواع ، نذكر أهمها ، وهي :

أولاً : حق الحياة :

وهو من أكثر الحقوق طبيعيّة وأولويّة ، قال تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إنَّ الله كان بكم رحيماً ) ( النساء ٤ : ٢٩ ) ، وقال تعالى : ( من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) ( المائدة ٥ : ٣٢ ).

والإسلام يراعي حق الحياة منذ بدء ظهور النطفة وهي مادة الخلقة ، فلا يبيح الشرع المقدس قتلها ، ومن فعل ذلك ترتب عليه جزاء مادي.. فعن اسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : المرأة تخاف الحبل فتشرب الدّواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال : « لا » ، فقلت : إنَّما هو نطفة ! فقال : « إن أوَّل ما يُخلق نطفة » [١].


[١] من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٢٦ / ٤٤٥ ، وعنه في الوسائل ٢٩ : ٢٥ / ١ باب ٧ من أبواب

وعليه ، فقد احتل هذا الحق مكانةً مهمة في مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، يبدو ذلك جلياً لمن يطّلع على الروايات الواردة في باب القصاص في المجاميع الحديثية ، وسوف يجد نظرة أرحب وأعمق لهذا الحق ، معتبرةً أن كل تسبيب أو مباشرة في قتل نطفة ، أو إزهاق نفس محترمة ، أو إراقة الدِّماء ، يعد انتهاكاً لحق الإنسان في الحياة ، ويستلزم ذلك عقوبة في الدنيا وعاقبة وخيمة يوم الجزاء.

ومن الشواهد النقلية الدالة على حرمة التسبيب في ذلك ، ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « إنَّ الرَّجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم ، فيقول : والله ما قتلت ولا شركت في دم ، فيقال : بلى ذكرت عبدي فلاناً ، فترقى ذلك [١] حتى قُتل ، فأصابك من دمه » [٢]. كما وردت روايات في حرمة الانتحار مفادها : ان المؤمن يبتلى بكل بلية ويموت بكل ميتة إلاّ أنّه لا يقتل نفسه. ومن يقتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها.

وفي هذا الاطار هناك من أُصيب بقصر النظر ، أو بعمى في البصيرة ، يطعن ويشكك في التزام شيعة أهل البيت عليهم‌السلام بمبدأ التقية ، ويجهل أو يتجاهل الحكمة العميقة من وراء تبني هذا المبدأ والمتمثلة اساساً في الحيلولة دون إراقة الدِّماء. يقول المحقق الحلي : اذا اكرهه على القتل ، فالقصاص على المباشر دون الآخر. وفي رواية علي بن رئاب ، يحبس


القصاص في النفس.

[١] فترقى ذلك : أي : رفع ، والحديث ناظر إلى وجوب كتمان السّر عند احتمال الضرر في افشائه.

[٢] وسائل الشيعة ٢٩ : ١٧ / ١ باب ٢ من أبواب القصاص في النفس.

الآمر بقتله حتى يموت ، هذا اذا كان المقهور بالغاً عاقلاً [١].

فللتقية حدود وشروط يجب ان تقف عندها ، وخصوصاً إذا وصل الأمر إلى حد يعرّض حياة الآخرين إلى الخطر. وفي الحديث : « إنما جعلت التقية ليحقن بها الدمُ ، فاذا بلغ الدَّم فليس تقية » [٢].

شاهد أيضاً

ترامب بعد فشله بالسيطرة على هرمز يأمل بالتفاوض

73 ترامب بعد فشله بالسيطرة على هرمز يأمل بالتفاوض يمكن قراءة التطورات الأخيرة بهذا الاتجاه، …