ثورة الحجاب في أذربيجان» في ندوة «أربعاء الصحوة» بمدينة قم المقدسة
4 ساعات مضت
المرأة في الإسلام
14 زيارة
*«ثورة الحجاب في أذربيجان» في ندوة «أربعاء الصحوة» بمدينة قم المقدسة*
في إطار الرؤية الكلية لمشروع «#بعثة_الأمة»، واستحضاراً للأبعاد المتعددة لصحوة الأمة الإسلامية ومقاومتها، یتم عقد کل أسبوع سلسلة ندوات «أربعاء الصحوة» (چهارشنبههای بیداری) بمبادرة من «رابطة الحوار الديني للوحدة» وبالتعاون مع «مقر مهر الرضوي الجهادي» في ساحة الشیخ مفيد بمدينة قم المقدسة.
وشهدت الندوة الأولی—التي حضرها جمعٌ من علماء العالم الإسلامي، ومن بينهم الشيخ بلال الحسني العبدلي من العراق- محاضرةً تخصصية ألقاها المفكر والناشط البارز من جمهورية أذربيجان، الشيخ رامز سارييف، تحت عنوان:
«ثورة الحجاب: قراءة تحليلية في معركة الهوية في أذربيجان»؛ حيث استعرض الجذور التاريخية، وصراع الهوية، والصمود الإيماني للشعب المسلم في جمهوریة أذربیجان دفاعاً عن الرموز الإسلامية الأصيلة والمقاومة الثقافية في وجه مشاريع محو الهوية الدينية. وجاء في مجمل كلمته:
۱. مقدمة وسيرة المتحدث والوضع الديني لشعب أذربيجان
أ) هوية المتحدث وخلفيته التبليغية:أنا من دولة أذربيجان؛ اسمي راميز ولقبي ساريوف، وأقضي ما يقرب من 30 عاماً في تبليغ الدين الإسلامي والمذهب الشيعي في أذربيجان.
ب) التركيبة السكانية والالتزام الديني العام:تضم دولة أذربيجان أكثر من 90% من المسلمين وأكثر من 85% من الشيعة الاثني عشرية؛ إلا أن مستوى الالتزام العملي بالدين والمذهب بين عموم الناس نسبي إلى حد ما، حيث يشكل المتدينون نحو 10% من السكان. ورغم ذلك، مع إطلالة شهر محرم وشهر رمضان المبارك، يقبل الناس على الصيام وإقامة مجالس العزاء.
۲. حقبة الحكم السوفييتي التي استمرت 70 عاماً والضغوط المناهضة للدين
أ) محاولات اجتثاث الدين وإعدام العلماء:كانت أذربيجان ضمن الاتحاد السوفييتي السابق لمدة 70 عاماً (بطبيعة الحال، كان الشعب قبل ذلك أيضاً مسلماً ومتديناً ومرتبطاً بمرجعية التشيع، سيما في العراق والنجف). لقد سعت الحكومة السوفييتية بشدة بعد احتلال أذربيجان إلى انتزاع الدين من صدور الناس؛ فأُهريقت دماء كثيرة واستشهد العلماء. وكان الكبار والشيوخ ينقلون أنه في ذلك الزمن، كان الناس أحياناً يشاهدون عمائم العلماء تطفو فوق مياه بحر قزح؛ إذ كانوا يلقون بالعلماء الشهداء في البحر ليلاً بعد ربط الصخور أو الحديد بهام!
ب) الصمود السري للشعب في وجه المحظورات:مع ذلك، لم يستطع الاتحاد السوفييتي اجتثاث الدين، فحافظ الشعب على التدين حياً في بيوته وأقباره؛ ولا سيما أن مراسم عزاء شهر محرم كانت محظورة كلياً.
۳. وضع المساجد ومدينة كنجة في عهد الاستبداد
أ) إغلاق المساجد التاريخية وتغيير استخداماتها:تُعرف مدينة كنجة (ثاني أكبر مدينة في أذربيجان ومولِد الشاعر نظامي الكنجوي) منذ القديم وحتى اليوم بـ «مدينة الإمام الحسين». وكان يوجد في هذه المدينة 17 مسجداً يعود تاريخ بنائها إلى 100 و200 و300 عام، وقد أُغلقت جميعها:
تحولت بعض المساجد إلى مستودعات؛
واستُخدم بعضها الآخر كعيادات لطب الأسنان؛
وبقيت أبواب كثير من المساجد موصدة وغير قابلة للاستخدام بالمطلق.
ولم يتبقَ سوى مسجد واحد مفتوح، وكان يُستخدَم حصراً لغسل ودفن الأموات وليس للعبادة.
ب) وضع مقام «شاهزاده إبراهيم» والقمع الممارس ضد العزاء:كان مقام «شاهزاده إبراهيم» (من أحفاد الإمام الباقر عليه السلام) في كنجة مغلقاً بالكامل ولم يُسمَح لأحد بالدخول إليه. وفي يومي التاسع والعاشر من محرم (التاسوعاء والعاشوراء)، لم يُسمَح للأطفال والشباب بالمشاركة قط، ولم يكن يقيم العزاء سراً سوى بعض كبار السن متحملين مخاطر الاعتقال والتعذيب.
۴. انهيار الاتحاد السوفييتي والأزمات الاقتصادية ودعم إيران
أ) الإغاثة الإنسانية الشعبية والحدودية من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية:بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واستقلال أذربيجان، بالتزامن مع نزاع قرباغ والأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفكك النظام الاقتصادي المشترك، هبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأهالي المناطق الحدودية (مثل آستارا وبيلا سوار) لمساعدة شعب أذربيجان.
ب) إحياء الهوية الدينية وإعادة فتح المساجد:في مدينة كنجة، قام الأساتذة والمبلغون الإيرانيون بإعادة فتح مسجد تاريخي يُعرف بـ «مسجد شاه عباس» والذي تحول إلى مستودع، وتم توزيع المساعدات الإيرانية (مثل الطحين والبطاطس والبصل والمعكرونة) بين الأهالي. وأقام العلماء والمبلغون الإيرانيون (مثل حجة الإسلام غيبي، وحجة الإسلام مدبري وغيرهم من الأعلام) في المساجد للتبليغ وإحيائها، فعاد الشعب تدريجياً إلى هويته الدينية.
۵. التحول السياسي، وتغلغل الأجانب، وتمهيد الأرضية بمشروع معاداة إيران
أ) توغل القوى الأجنبية وانقلاب نظام حيدر علييف:للأسف، تغلغلت القوى الاستكبارية مثل أمريكا والكيان الصهيوني وبريطانيا تدريجياً في أذربيجان. وفي عهد حيدر علييف (الرئيس السابق)، قدمت إيران مساعدات جمة له، لكنه سلك في النهاية طريق الخيانة. وبعده، تولى ابنه مقاليد الحكم وما زال يحمل رئاسة الجمهورية منذ نحو 23 عاماً؛ وكان من أولى خطواته تقييد شعائر محرم وحظرها تدريجياً.
ب) مشروع معاداة إيران كغطاء لعملية طمس الدين:بدأت حكومة أذربيجان مشروع معاداة إيران قبل الشروع في حظر الشعائر الدينية ومراسيم محرم. وتحت ذريعة أن «إيران عدوتكم لأنها ساعدت أرمينيا في حربها ضد أذربيجان»، حاولت الحكومة أولاً تشويه صورة إيران في عيون الشعب؛ هذا في حين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت دائماً إلى جانب شعب أذربيجان (بما في ذلك توفير الكهرباء والغاز والبترول والبنزين لناخجوان طيلة 35 إلى 37 عاماً الماضية). وقد اتخذت الحكومة من هذه الأجواء ذريعة لاجتثاث الدين، وهي تلقي اليوم في روع الشعب بأن الحجاب إيراني الصنع وينبغي قلعه من جذوره.
۶. جذور وأبعاد القيود الدينية والأمنية خلال العقدين الماضيين
أ) الحظر طويل الأمد لشعائر محرم ومنع الشباب من ارتياد المساجد:منذ نحو 18 عاماً وحتى الآن، أُقيم حظر على إقامة مراسم محرم وعاشوراء؛ لدرجة أن الطلاب حُرِموا من المشاركة في هذه المراسم، ولا يحق لهم ارتياد المساجد أو أداء الصلاة فيها، وأصبح ذلك محظوراً بالكامل. واليوم، باتت إقامة العزاء في الشوارع وحتى في المقامات محظورة؛ ولا يُسمح للناس بإقامة العزاء إلا داخل المساجد شريطة أن يحاصر 200 شرطي المسجد من الخارج إذا كان بداخله 100 شخص متدين يقيمون العزاء. كما مُنِع الأطفال والناشئة والشباب قطعياً من دخول المساجد والمشاركة في المراسم الدينية.
ب) الخلفية التاريخية لحظر الحجاب في المدارس وقمع المعترضين:قبل نحو 18 عاماً، أُثيرت قضية حظر الحجاب في المدارس وللبنات الصغيرات. وفي ذلك الحين، انتفض الشعب والنشطاء الدينيون باحتجاجات وتظاهرات ضد الحكومة، قوبلت باعتقال واستشهاد ونفي الكثيرين منهم؛ ومنهم المتحدث نفسه (الشيخ رامز) الممنوع من دخول أذربيجان منذ نحو 11 عاماً، والمحروم من لقاء أخيه وأخته وزيارة قبر أبيه وأمه.
ج) الملفات الأمنية الملفقة واعتقال آلاف النشطاء الدينيين:جاء الاعتقال والسجن لنصيب علماء الدين والنشطاء الدينيين المعترضين في تلك الحقبة. وفي الوقت الحاضر، يقبع نحو 7 إلى 8 آلاف رجل دين وناشط ديني (سواء من المتدينين العاديين أو النشطاء البارزين) في السجون. وتلفق الحكومة لهذه الفาสات ملفات مزيفة، وبدل محاكمتهم على خلفيات دينية أو تتعلق بالحجاب، تُدخل المخدرات والأسلحة إلى منازلهم لتلصق بهم تهماً مثل المساس بالأمن، أو تهريب المخدرات، أو بيع الأسلحة.
۷. قانون حظر الحجاب الجديد، وموجة القمع الطازجة، والردود السياسية
أ) إقرار قانون جديد يحظر الحجاب بالمطلق في المدارس:أقرت الحكومة الأذربيجانية قبل يومين فقط من هذا الاجتماع قانوناً جديداً يمنع بموجبه أي طالبة من ارتياد المدرسة وهي محجبة. ومنذ تلك اللحظة بدأت حملة الاعتقالات، وخلال إلقاء هذه المحاضرة كان نبأ اعتقال جديد يصل كل 10 إلى 15 دقيقة.
ب) أبعاد وأهداف عمليات القمع:تشمل هذه الإجراءات واسعة النطاق ما يلي:
التعرض للنساء اللاتي دافعن عن حجاب بناتهن ومنعنهن من الذهاب إلى المدرسة بدون حجاب، بغض النظر عن كون الأم محجبة أم لا (حملات اعتقال ليلية).
اعتقال زوجات الشهداء؛ وهن نساء استشهد أزواجهن قبل 5 سنوات في حرب قرباغ لتحرير 20% من أراضي أذربيجان من الاحتلال الأرميني (حيث قدمت البلاد نحو 5 آلاف شهيد في تلك الحرب).
فرض غرامات مالية بااهظة؛ فالعائلات التي لا تسمح لابنتها بالذهاب للمدرسة وفقاً للقوانين الجديدة، يتعين عليها دفع غرامة يومية تتراوح بين 10 إلى 15 مليون تومان (بالعملة الإيرانية).
الفصل الواسع للموظفات والمعلمات والأستاذات المحجبات؛ حيث تقوم المدارس والجامعات بإعداد قوائم سوداء، وقد فُصِل المعلمون والموظفون الملتزمون بالحجاب خلال هذين اليومين قائلين لهم: إما الحضور بلا حجاب أو الفصل والطرد من البلاد.
ج) الاحتجاجات الشعبية والتزامن الدبلوماسي المشبوه:تجمهر المحتجون خلال هذين اليومين أمام المدارس والوزارات وأماكن أخرى محتجين على ذلك. وقد تزامن صدور هذا القانون الجديد مع زيارة رئيس كيان الاحتلال الصهيوني إلى أذربيجان، وكأنه هدية قُدمت له. وحتى تركيا اعترضت خلال اليومين الماضيين على حظر الحجاب هذا، غير أن الحكومة الأذربيجانية ردت عليها بأن لتركيا لا حق لها في التدخل بالشؤون الداخلية لأذربيجان.
۸. التحليل الاستراتيجي حضور الشعب في الميدان وفشل مخططات الاستكبار
أ) الدور الفريد للحضور الميداني للشعب في موازنة القوى:لم تستطع القوى العظمى حتى يومنا هذا النيل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والسبب الأساسي في ذلك هو هذه التجمعات والحضور الشعبي الفاعل في الميدان. فالقوة الحقيقية لكل بلد تكمن في شعبه؛ ومتى ما نزل الشعب إلى الميدان، فلن تجدي السلاح والجنود نفعاً لوحدهم.
ب) إخفاق مخططات الغرب والصهيونية الممتدة لخمسين عاماً:تحاول أمريكا والكيان الصهيوني وبريطانيا والغرب منذ نحو 50 عاماً إبعاد الشعوب عن خط الولاية وميدان النضال، لكنهم -وباعترافهم الشخصي- فشلوا في ذلك؛ طالما ظل الشعب حاضراً في الساحة فلن يتمكن الأعداء من تحقيق مآربهم الخبيثه.
قناة الشيخ غريب رضا
https://chat.whatsapp.com/L2jVDXsMeId6JmOxJvRvV0?s=cl&p=a&mlu=4&ilr=4