الرئيسية / بجوث اسلامية / الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

33- واختاركم لسره واجتباكم بقدرته =
بن أعين) عن أبي عبد الله قال أتى رسول الله برمانتين فأكل رسول الله احداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا واطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان قال لا قال أما الاولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب واما الاخرى فالعلم انت شريكي فيه فقلت اصلحك الله كيف كان يكون شريكه فيه قال لم يعلم الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم علما إلا وأمره أن يعلم عليا (وفي رواية عن محمد بن مسلم) عن الباقر عليه السلام فلم يعلم والله ورسول الله حرفا مما علمه الله عز وجل إلا وقد علمه عليها ثم انتهى العلم الينا ثم وضع يده على صدره. (واختاركم لسره) فانهم خزنة سر الله كما تقدم (في البصائر عن أبي الجارود) عن أبي جعفر عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله علي وآله وسلم دعا عليا في المرض الذي توفي فيه فقال يا علي أدن مني حتى أسر اليك ما أسر الله إلي وائتمنك على ما ائتمنني الله عليه ففعل ذلك رسول الله بعلي وفعله علي بالحسن وفعله الحسن بالحسين وفعله الحسين بابي وفعله أبي بي صلوات الله عليهم أجمعين (وعن جابر) عن أبي عبد الله عليه السلام قال أن أمرنا سر مستسر وسر لا يفيده إلا سر وسر على سر وسر مقنع بسر. (واجتباكم بقدرته) اشارة الى علو مرتبة اجتبائهم حيث نسبه إلى قدرته موميا إلى أن مثل ذلك من غرائب قدرته تعالى أو لاظهار =

[119]
واعزكم بهداه وخصكم ببرهانه وانتجبكم بنوره =
قدرته ويحتمل ان يكون المرد اعطاكم قدرته وأظهر منكم الامور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته كما روى عن امير المؤمنين أنه رؤي بيده كسرة خبز من شعير يابسة يريد أن يكسرها فلا تنكسر فقيل له يا أمير المؤمنين أين تلك القوة التي قلعت بها باب خيبر فقال تلك قوة ربانية وهذه قوة جسمانية. (وأعزكم بهداه) أي جعلكم أعزة بالهداية للناس أو بالاهتداء منه تعالى كما تقدم. (وخصكم ببرهانه) الذي هو القرآن الكريم أو بالحجج الظاهرات والدلايل النيرات والمعجزات الباهرات والايات الواضحات أو الاعم من جميع ذلك. (وانتجبكم بنوره) الذي هو الهداية الربانية والعلوم الفرقانية والكمالات القدسية فاهتدى الناس بانوارهم وعلمومهم وكمالاتهم كما تقدم أنهم أنوار الله عز وجل في الارض أو تكون الباء بمعنى من أي اجتباكم وأوجدكم من نوره أو اجتباكم متلبسين بنوره (كما روى محمد بن مروان) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للانبياء ولذلك صرنا نحن وهم الناس وسائر الناس همج للنار وإلى النار =

[120]
وايدكم بروحه =
(وعن امير المؤمنين عليه السلام) ان لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذي دون عرشه نور نوره وأن في حافتي النهرر وحين مخلوقين روح القدس وروح من أمره وان لله عشر طينات خمسة من الجنة وخمسة من الارض ففسر الجنان وفسر الارض ثم قال ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي من احدى الطينتين قلت لابي الحسن ما الجبل فقال الخلق غيرنا أهل البيت فان الله تعالى عز وجل خلقنا من العشر طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا فاطب بها طينا. (وأيدكم بروحه) أي الروح الذي اختاره وهو روح القدس الذي هو معهم ويسددهم (ففي الكافي عن أبي بصير في الصحيح) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان (1)) قال خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده (وعن أسباط بن سالم) قال سأله رجل من أهل هيت وأنا حاضر عن قول الله عز وجل (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا) فقال منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد ما صعد الى السماء وانه لفينا (وعن أبي بصير) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله =
(1): سورة الشورى آية 52 (*)

[121]
=
عز وجل (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (1)) قال خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول وهو مع الائمة وهو من الملكوت وعنه في الاية قال خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل لم يكن مع احد ممن مضى غير محمد وهو مع الائمة يسددهم وليس كلما طلب وجد وعن أبي حمزة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلم أهو شئ يتعلمه العالم من افواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه قال الامر اعظم من ذلك واوجب اما سمعت قول الله عز وجل (وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان (2)) ثم قال اي شئ يقول اصحابكم في هذه الاية أيقرأون انه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان فقلت لا ادري جعلت فداك ما يقولون فقال بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من يشاء فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم وفي خبر آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام ان ليس من الملائكة ويدل على ذلك أيضا مضافا إلى التصريح انه اعظم من جبرائيل وميكائيل ولم يثبت ان أحدا من الملائكة أعظم منهما ولان الملائكة لم يعلموا جميع الاشياء كما اعترفوا به حيث قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا وهذا الخلق عالم بجميعها فيحتمل أن يكون نورا =
(1): سورة الاسراء آية 85 (2): سورة الشورى آية 52

شاهد أيضاً

(( هِيَ بِنْتُ مُوسىٰ أُخْتُ مَوْلانا الرِّضا )) – قصيدةٌ من ديوان مدائح الأطهار

(( هِيَ بِنْتُ مُوسىٰ أُخْتُ مَوْلانا الرِّضا )) – قصيدةٌ من ديوان مدائح الأطهار  إعادة ...