الرئيسية / الاسلام والحياة / الزواج الناجح – حقوق الزوج

الزواج الناجح – حقوق الزوج

08الدرس الخامس: حقوق الزوج

 أهداف الدرس:

  1. أن يتعرّف الطالب إلى حقوق الزوج على الزوجة

 

تمهيد

هناك مجموعة من الحقوق الّتي أعطاها الله تعالى للرجل، ليؤدّي دوره من خلالها، هذه الحقوق الّتي أكّد الشرع المقدّس على ضرورة مراعاتها والالتزام بها، حتّى ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أعظم الناس حقّاً على المرأة زوجها، وأعظم الناس حقّاً على الرجل أمّه”1.

 

ما هي حقوق الزوج؟

سنتطرّق لكلّ حقّ من هذه الحقوق بشيء من التفصيل.

 

1- حقّ الاستمتاع

إنّ للزوج الحقّ في الاستمتاع بالزوجة. ويجب على المرأة أن تلبّي رغبة الرجل في ممارسة حقّه الطبيعيّ والشرعيّ، ما لم يكن هناك مانع شرعيّ كما لو كانت في أيّام عادتها الشهريّة، أو أيّام نفاسها، فإنّه يحرم على المرأة والرجل ممارسة العملية الجنسية الكاملة في هذه الأيّام، أمّا سائر الاستمتاعات دون العملية الكاملة فهو جائز2.

1- كنز العمال، ح44771.

2- تحرير الوسيلة، ج1، ص53.

 

وفي الرواية أنّه جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: “يا رسول الله ما حقّ الزوج على المرأة؟ فقال لها: “أن تطيعه ولا تعصيه. ولا تتصدّق من بيتها بشيء إلّا بإذنه، ولا تصوم تطوّعاً إلّا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب”. والمقصود بالقتب: رحلٌ صغيرٌ على قدر السنام يوضع على الجمل3، والتعبير بهذا كناية عن شدّة الوجوب في أن تكون الزوجة تحت رغبة زوجها ولو في أحلك الظروف.

 

خلاصة الأمر: أنّ على المرأة أن تكون في استعدادٍ تامّ لتلبية رغبات الزوج الجنسية، بحيث توفّر له الحصانة الّتي يسعى إليها من هذه الناحية.

 

التجمّل له

والمراد من التجمّل أن يراها في صورة تسرّه دائماً وتجذبه إليها؛ من خلال لبس الأثواب الّتي يحبّها ووضع العطور الّتي يستأنس بها وغير ذلك من الأمور الّتي تدرك الزوجة أنّها تحسّنها في عيني زوجها. وقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهنّ: صيانة نفسها عن كلّ دنس حتّى يطمئنّ قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّةٍ تكون منها، وإظهارُ العشقِ لهُ بالخِلابة4، والهيئةِ الحسنةِ لها في عينه”5.

 

من المشاكل المتعلّقة بحقّ الاستمتاع

على الزوج أن يلتفت إلى أمر مهمّ آخر، وهو أنّ تحقيق الرغبة والوصول إلى الرضا حالة الإشباع الجنسيّ ليس حكراً عليه، بل إنّ الزوجة أيضاً يحقّ لها أن تصل إلى ما وصل إليه، لأنّ وصول أحدهما إلى غايته دون الآخر قد يتسبّب

3- الصحاح، الجوهري، دار العلم للملايين، ج1، ص198.

4- الخلابة – بالكسر: القول اللطيف.

5- تحف العقول، الحراني، ص 323.

 

 بعديد من المشاكل.

 

وعلى كلّ من الزوج والزوجة أن يسعى بطريقته لحلّ هذه الأزمة، فلو كانت الزوجة هي الّتي لا تصل إلى حالة الإشباع كما هو الغالب، وسبب ذلك الخجل في العلاقة مع الزوج، فتكتفي بسبب هذا الخجل في أن يأخذ الرجل حاجته منها، حتّى ولو كانت قد أقحمت نفسها في هذه العلاقة من دون أن تكون محقّقة لكامل رغبتها.

وهذا خطأ ينعكس نفسياً على المرأة، وينعكس على أدائها العمليّ، ويزيد في شعورها بأنّها مظلومة معه، وأنّه يحصل على مبتغاه، ولا تحصل هي على شيء في المقابل.

 

إذاً، كيف نعالج هذه المسألة؟

إنّ العلاقة الناجحة ليست العلاقة الّتي تتجاوب فيها المرأة فقط، إنّما العلاقة الناجحة هي الّتي يتجاوب فيها الرجل أيضاً مع المرأة، فكما تتجاوب معه فيما يطلبه ليصل إلى رغبته، يجب أن يتجاوب معها فيما تطلبه لتصل إلى رغبتها، وقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: “إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجلها، فإنّ للنساء حوائج”6.

 

2- حقّ إعطاء الإذن في الخروج من المنزل

الحقّ الثاني من حقوق الزوج ، هو حقّ إعطاء الإذن للمرأة فيما لو أرادت الخروج من البيت، فلا يجوز للزوجة أن تخرج إلا بإذن زوجها.

وحقّ الإذن بالخروج حقّ ثابت للرجل لا يقبل اشتراط عدمه في عقد الزواج، فلو اشترطت المرأة على الرجل في العقد، أن لا يكون من حقّه أن يمنعها من

6- وسائل الشيعة، ج20، ص 118.

 

 الخروج من المنزل، سقط الشرط، وصحّ العقد7.

 

وقد ورد في الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “… ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتّى ترجع إلى بيتها”8.

 

إنّ حقّ إعطاء الإذن في الخروج من المنزل هو نقطة مركزية في صلاحيّات الرجل، وعدم الخروج من المنزل له علاقة بالموضوع الإداريّ، كما أنّ له علاقة بتنظيم حالة الأسرة.

 

يمكن لبعض النساء أن يسألن: ألا يشكّل هذا ظلماً للمرأة والعياذ بالله؟

 

وللجواب عن هذا: أنّه إذا فهمنا أنّ هذا الحقّ جزء من الدائرة الإدارية للرجل، فهو أمر طبيعيّ وعادل، حينما يكون الرجل قد تربّى تربيةً يخشى معها الله تعالى، ويلتفت إلى إنسانية الطرف الآخر، ويكون في إدارته واعياً، بحيث لا يصبح الخروج عقبة من قِبَلِه في إعطاء الإذن، ولا من قِبَلِها في تكراره بطريقة تضيّع طبيعة الحياة الزوجية.

 

فالصلاحيّات المعطاة إسلامياً للزوج هي بالواقع ضابطةٌ تقول للزوجة: ادرسي وضعك جيّداً، فلا يجوز أن تبقي خارج البيت دون استئذان، فالرجل لا يرتاح عندما يجد أنّ زوجته خارج البيت معظم الوقت، وأن تستهتر بوجودها في البيت، فهذا خلاف مواصفات الحياة الأسرية السليمة، وبناءً عليه فإنّ على المرأة:

أولاً: أن تحتاط باختيار أوقات الخروج من المنزل بحيث لا تتنافى مع رغبات الزوج أو تتنافى مع الواجبات الأسرية الأخرى.

ثانياً: أن تأخذ الزوجة بعين الاعتبار أنّه ليس لها حقّ شرعيّ بالخروج من

7- تحرير الوسيلة، ج2، ص302.

8- مكارم الأخلاق، ص214.

 

المنزل إلاَّ بإذن، ما يشكّل عندها نوعاً من الرضا، وطالما أنّه حقٌّ شرعيٌّ تتقبّل الأمر تسليماً للأحكام الإلهية.

 

ينبغي للزوج من الناحية الأخلاقية والإنسانية مراعاة رغباتها وخصوصيّاتها، فلا يكون أنانياً ومتشدّداً، إلى درجة الإضرار بمشاعرها، بل عليه أن يعطيها حريةً معقولة ويتمتّع بشيء من المرونة الحكيمة في هذا المجال.

 

فالمشكلة ليست من الضابطة والتنظيم الإداريّ، المشكلة في السلوك والأداء والممارسة، وهذا الّذي يحتاج مراجعة ومتابعة، وهو الّذي يسبّب مشكلة للمرأة في بعض الحالات.

 

3- حقّ حسم الأمور الإدارية في الأسرة

الحقّ الثالث من حقوق الرجل الّتي يمكن فهمها كنتيجة غير مباشرة لوجوب الإنفاق المنوط بالزوج هو حقّ حسم الأمور الّتي تتعلّق بالإدارة المالية للمنزل.

فعندما قلنا إنّ الإنفاق في داخل الأسرة من واجب الرجل، فمن الطبيعيّ أن لا ينفق الرجل إلّا على ما يقنعه ويراه صالحاً.

إنّ حسم الأمور في داخل الأسرة بالحقيقة له علاقة مركزية بالإنفاق. وهذا مثاله في المسألة المالية، وقد ينسحب إلى المسائل الأخرى كالتربوية أو غيرها لو كانت على ارتباط بمسألة الإنفاق، فلو اختلف الزوجان في الشؤون التربوية، كأن أراد الزوج أن يجعل الولد في مدرسة معيّنة، والزوجة ترى أن يكونَ في مدرسة أخرى، فالحسم بالنهاية للزوج، لأنّه هو الّذي سيدفع في كلتا المدرستين، فقد حمّله الإسلام مسؤولية تربية الأولاد والإنفاق عليهم.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “… ولا تعطي شيئاً إلا بإذنه، فإن فعلت فعليها الوزر وله الأجر…”9.

9- الكافي، ج5، ص508.

 

حدود وجوب الطاعة

ليس للزوج حقّ الطاعة، خارج هذه الدائرة، دائرة الإنفاق من الزوج، وحقّ الاستمتاع، كما لو طلب منها أن ترتكب محرّماً فإنّه لا يجوز لها أن تطيعه في الأمر.

للرجل حقّ القرار بالأمور المشتركة الّتي تحتاج إلى قرار، أمّا التصرّفات الشخصية كتصرّفها في أموالها الخاصّة، أو أن تعبِّر بطريقة معيّنة أو تعمل عملاً معيّناً، أو تمتنع عن امتلاك غرضٍ خاصّ، لا علاقة له بحقّ الاستمتاع، أو حقّ الخروج من المنزل، فهذه الأمور من شؤونها الخاصّة الّتي لا حقّ له في الإلزام فيها.

 

يقول الإمام الخمينيّ قدس سره في هذا الأمر: “لا يتحقّق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها، فلو امتنعت عن خدمات البيت وحوائجه الّتي لا تتعلّق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك، حتّى سقي الماء وتمهيد الفراش، لم يتحقّق النشوز”10، لأنّ خدمة المنزل وتوابعها ليست واجبةً عليها.

 

أسئلة

1- عدّد حقوق الزوج الّتي ينبغي للزوجة مراعاتها.

2- ما هي حدود وجوب طاعة الزوجة للزوج؟

3- هل يُعتبر حقّ إعطاء الإذن في الخروج ظلماً للمرأة ولماذا؟

4- من أين نستنتج أنّ حسم القضايا الخلافية في إدارة البيت المالية يحسمها الزوج؟

5- عدّد الآداب في علاقة الزوجة مع زوجها.

10- تحرير الوسيلة، ج2، ص305.
 

شاهد أيضاً

مع الامام الخامنئي والاحكام الشرعية حسب نظره

س907: إدّخرنا في العام الماضي مبلغاً من أجل شراء سجادة، وفي أواخر السنة الماضية راجعنا ...