الرئيسية / مقالات متنوعة / سياسات وتكتيكات دول مجلس التعاون ازاء “داعش”- الاتجاه

سياسات وتكتيكات دول مجلس التعاون ازاء “داعش”- الاتجاه

بعد ان اتسع خطر “داعش” وتجاوزت رقعة انتشاره العراق وسوريا واقتربت من الحدود الاردنية والسعودية بدأت دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي تحركاتها لدرء هذا الخطر وكان للكويت والسعودية دورا اكبر في هذا التحرك نظرا لقربهما من التهديد ولذلك انضمت دول مجلس التعاون الى التحالف الامريكي المتشكل من اجل محاربة داعش.

 وتريد دول مجلس التعاون تحقيق هدفين في تحركها ضد داعش اولهما ابعاد شبهة تقديم الدعم لداعش في سوريا والعراق عن نفسها وثانيهما محاولة ابعاد المصالح الغربية والايرانية المتقاطعة عن الحرب ضد داعش واظهار دول مجلس التعاون رائدة في مجال مكافحة الارهاب.    

  لكن دول مجلس التعاون لاتستطيع نفي تهمة قيام امرائها وشخصياتها النافذة وبعض مواطنيها بارسال الدعم المالي لداعش وباقي الارهابيين وقد اثبت استطلاع اجراه ديفيد بولاك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ان 31 بالمئة من السعوديين و34 بالمئة من الكويتيين و29 بالمئة من الاماراتيين هم مؤيدون وداعمون لداعش والجماعات الارهابية المماثلة في سوريا والعراق ما يبين حجم مؤيدي الارهاب في دول مجلس التعاون.   

   ان دول مجلس التعاون التي دعمت داعش والجماعات الارهابية في حربها ضد النظام السوري ادركت مؤخرا خطر داعش على نفسها وهذا يثبت خطأ هذه الدول في حساباتها الاستراتيجية وقد ادى الاستشعار بهذا الخطأ وكذلك الضغط الغربي الذي مورس على هذه الدول من اجل قطع الدعم المالي والتسليحي عن الارهابيين في سوريا والعراق الى تغيير سياسة دول مجلس التعاون والذهاب نحو التعاون مع امريكا فيما يسمى بالحرب على الارهاب.

 ولايمكن ان نعتبر هذا التغيير في سياسات دول مجلس التعاون تغييرا ايديولوجيا بل هو تغيير تكتيكي لاحتواء وخفض الضغط الغربي من جهة ودرء خطر التكفيريين عن حدود السعودية وباقي بلدان مجلس التعاون.  

  وفي الحقيقة يجب القول ان دعم دول مجلس التعاون للارهاب لازال مستمرا لأن هذه الدول تعاونت مع تركيا لإبعاد باقي الجماعات المسلحة عن داعش وجمع هذه الجماعات تحت مظلة واحدة هي جيش الفتح في وقت كانت امريكا شنت غارات على مواقع بعض هذه الجماعات في السابق.  

  وهكذا نرى ان الاستراتيجية الامريكية قد تغيرت ايضا من اعطاء الاولوية لمحاربة داعش نحو تسليح المعارضة السورية من جهة وضرب داعش من جهة أخرى حيث يؤكد المراقبون ان الدول العربية وتركيا نجحوا في كسب امتياز من امريكا ازاء موافقتهم على الاتفاق النووي مع ايران وهذا الامتياز هو تحول امريكا من محاربة داعش نحو محاربة النظام السوري، وقد رأى الجميع كيف توقف الامريكيون عن قصف جبهة النصرة واحرار الشام ووقفوا كمتفرجين امام هجوم داعش على مدينة تدمر التاريخية ولم يبذلوا جهدا لمنع سقوط هذه المدينة.    

   ان سياسة دول مجلس التعاون هي الان التمييز بين داعش وباقي الجماعات المسلحة وتوجيه هذه الجماعات نحو قتال الجيش السوري والقوات الشعبية في سوريا بدلا عن محاربة امريكا او قتل بعض الغربيين كما يفعل داعش، ان السعودية التي كانت في وقت من الاوقات على خلاف كبير مع قطر حول دعم الجماعات التكفيرية خشية عودة المسلحين التكفيريين في يوم من الايام الى داخل السعودية اصبحت الان متوافقة مع قطر الى حد كبير في مساعيها لاسقاط النظام السوري.

 وكان يمكن التكهن بما وصلت اليه دول مجلس التعاون الان من افعال عدائية تجاه سوريا والعراق وباقي دول محور المقاومة والممانعة منذ زمن طويل فتكتيكات السعودية وحلفائها في دول مجلس التعاون هي تكتيكات مفضوحة يمكن لاي مراقب ان يقرأها ويعرف نتائجها ومستقبلها لكن الخطوات الحالية لدول مجلس التعاون نحو تشديد الضغط على النظام السوري بهدف اسقاط هذا النظام ستصطدم بكل تأكيد بالجدار الروسي الايراني الصلب الذي بات رقما صعبا ليس في سوريا فقط بل في كل المنطقة حيث يعتقد المراقبون ان المرحلة المقبلة في المنطقة هي مرحلة تقدم المحور الروسي الايراني وتخبط المحور الامريكي العربي التركي وان بوادر هذا التخبط بدأت تظهر في المعارك الميدانية الدائرة في اكثر من منطقة استراتيجية في سوريا والتي تشهد اندحارا وتقهقرا للجماعات الارهابية امام القوة الروسية والسورية وقوات المقاومة الاسلامية.

شاهد أيضاً

كاتب امريكي يؤكد هشاشة اوضاع دول مجلس التعاون وحتمية انتصار ايران

اعتبر الكاتب في معهد امريكان انتربرايز “ماتيو ماكينس” ان الشرق الاوسط تحول الى مستنقع خطير ...