الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / الشهيد مقدا م ‌طالب عبد الزهرة 101 ـ أبوزينب الأديب
101

الشهيد مقدا م ‌طالب عبد الزهرة 101 ـ أبوزينب الأديب

ولد في محافظة واسط — قضاء بدرة في عام1962م في أسرة ملتزمة دينيا ربته على الإيمان والسجايا الحميدة.
أڪمل الدراسة الثانوية ثم سافر إلى السويد لدراسة الطب.
في عاصمة السويد (استوكهولم) أقيم مهرجانا سينمائيا من قبل سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فحضره فشاهد فلما عن مزار العاشقين — مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) في طهران — وكيف يُزف إليها الشهيد بموكب مهيب، وأطفاله وذووه ينثرون الورود على جثمانه، فملك هذا الموقف قلبه وزاده حبا للإسلام والجمهورية الإسلامية، وانعقد في وجدانه شوق كبير لزيارة مقبرة جنة الزهراء، فشدَّ الرحال إلى إيران.
ما إن وطأت قدماه طهران، حتى توجه إلى هناك، ليحل بين تلك الديار النابضة بالحياة، وحكت له مراقد الشهداء روعة الشهادة، وعظمة الإسلام، الذي من أجله وهب إولئك الشبان اليافعون حياتهم، بعد أن نزعوا من قلوبهم حب الدنيا ومظاهرها الخدّاعة، ثم آثروا طريق الحق بما فيه من أشواك، ليصل بهم إلى الخلود والسعادة الأبدية، وقد وعت قلوبهم معنى الشهادة، فانتعشت للقاء الحق، فتفتحت قنوات قلب أبي زينب لتستقبل فيوضات الهداية، وشعر بسعادة غريبة، وغازلت روحه أرواح الشهداء، فتوقد في أعماقه الشوق إلى الجهاد.

101
بلحظة صفاء وتأمل قرر الالتحاق بإخوانه المجاهدين من قوات بدر وبعد انهائه دورة تدريبية نسّب إلى فوج الشهيد الصدر وكان ذلك في الأشهر الأولى من عام1987م، فصار آمرا لإحدى فصائله، ثم معاونا لآمر إحدى سراياه حتى شهادته.
من أبرز صفاته التواضع وطيبة القلب، حتى أنه كثيرا ما كان يستشهد بالبيت الشعري:
ملئى السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ
كان كثير الحركة والعمل والنشاط، يمتاز بالجدية في الأعمال التي يكلف بها، كان كثيرا ما يعمل ويوصي من يعرفه خارج إيران للالتحاق بالمجاهدين، ويكلف الآخرين لتسهيل قدومهم إلى إيران.
كان عاشقا للجهاد، وأصبح هدفه المنشود الشهادة في سبيل الله، وهكذا ترك كل الامتيازات( ) التي منحت له، ولو أن الدنيا أقبلت على غيره لأتاها حبوا، ولكنه آثر طريق ذات الشوكة بعد أن أدرك أنه الطريق الوحيد الذي ينتهي به إلى الخلود والسعادة الأبدية.
شارك أبوزينب في عدة معارك أهمها تحرير حلبچة بتاريخ11/3/1988م، وكان له دور فعال فيها.
كانت نهاية المطاف حيث تُوِّج بوسام العزة والكرامة ونال مناه، واجتباه الله إليه شهيدا في عمليات فك الحصار عن شاخ شميران في31/5/1988م، ثم شُيِّع جثمانه في طهران ودُفن في مقبرة جنة الزهراء التي إليها اشتاق غريبا وزارها أول وصوله من دار الغربة — السويد.
ومن وصيته رحمه‌الله (كتبت هذه السطور المفتقرة إلى مسامحتكم، حتى تقبلوا بها، فتكون أقلّ الواجب، أولا فيما يخص والديّ الحبيبين فإني أستميحهما أعذارا — لاتعد ولاتحصى — لعظيم ما قصرت بحقهما، وليعلما إن لم يغفرا لي ما قدّمت تجاههما من أذى، وما أخرت، فلسوف أڪون بحسرة ما بعدها حسرة، إلا ما شاء الله، فإليه يرجع الأمر كله، وهو على كل شيء قدير، هذا ولهما عليَّ أن لاأدخل الجنة — إن منَّ الله بها عليَّ — حتى يكونا دليليَّ إلى بابها المشرَّف).

 
سلام عليك أبازينب يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا