الرئيسية / شخصيات اسلامية / ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام – في حلقات اسبوعية

ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام – في حلقات اسبوعية

العباس بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام )
ولد سنة ست وعشرين من الهجرة ، وأمه أم البنين ، فاطمة بنت حزام بن خالد بن
ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
وأمها ثمامة بنت صهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب . وأمها عمرة بنت
الطفيل فارس قرزل ، ابن مالك الأخزم رئيس هوازن ، بن جعفر بن كلاب . وأمها
كبشة بنت عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب . وأمها أم الخشف بنت أبي
معاوية فارس هوازن ، ابن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
وأمها فاطمة بنت جعفر بن كلاب . وأمها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف .
وأمها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذودان بن
أسد بن خزيمة . وأمها بنت حجدر بن ضبيعة الأغر بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن
صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار . وأمها بنت مالك بن قيس بن
ثعلبة . وأمها بنت ذي الرأسين خشين ابن أبي عاصم بن سمح بن فزارة . وأمها بنت
عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان .
قال السيد الداودي في العمدة : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لأخيه عقيل – وكان
نسابة عالما بأخبار العرب وأنسابهم – : ابغني امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب
لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا ، فقال له : أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد
الكلابية ، فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس ( 1 ) .
وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :
نحن بنو أم البنين الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعه
الضاربون الهام وسط المجمعه
فلا ينكر عليه أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الأسنة أبو براء الذي لم يعرف
في العرب مثله في الشجاعة ، والطفيل فارس قرزل ، وابنه عامر فارس المزنوق ،
فتزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فولدت له وأنجبت . وأول ما ولدت له العباس ( عليه السلام ) يلقب
في زمنه قمر بني هاشم ، ويكنى أبا الفضل . وبعده عبد الله ، وبعده جعفرا ، وبعده
عثمان . وعاش العباس مع أبيه أربع عشرة سنة ، حضر بعض الحروب فلم يأذن له
أبوه بالنزال ، ومع أخيه الحسن أربعا وعشرين سنة ، ومع أخيه الحسين ( عليه السلام ) أربعا
وثلاثين سنة ، وذلك مدة عمره ، وكان ( عليه السلام ) أيدا شجاعا فارسا وسيما جسيما يركب
الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض .
وروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ” كان عمنا العباس بن علي نافذ
البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وأبلى بلاء حسنا ، ومضى
شهيدا ” ( 1 ) .
وروي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه نظر يوما إلى عبيد الله بن العباس بن علي ( عليه السلام )
فاستعبر ثم قال : ” ما من يوم أشد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من يوم أحد ، قتل فيه عمه
حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر
ابن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم
من هذه الأمة ، كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه ، وهو يذكر هم بالله فلا يتعظون ،
حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ، ثم قال : ” رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى ، وفدى
أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدله الله عز وجل منهما جناحين يطير بهما مع
الملائكة في الجنة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب .
وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم
القيامة ” ( 1 ) .
وروى أبو مخنف أنه لما منع الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه من الماء وذلك قبل أن يجمع
على الحرب اشتد بالحسين وأصحابه العطش ، فدعا أخاه العباس فبعثه في ثلاثين
فارسا وعشرين راجلا ليلا ، فجاؤوا حتى دنوا من الماء ، واستقدم أمامهم باللواء نافع
فمنعهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ، فامتنعوا منه بالسيوف وملأوا قربهم وأتوا بها
والعباس بن علي ونافع يذبان عنهم ويحملان على القوم حتى خلصوا بالقرب إلى
الحسين ( 2 ) . فسمي السقاء وأبا قربة .

وروى أبو مخنف أنه لما كاتب عمر بن سعد عبيد الله بن زياد في أمر الحسين ( عليه السلام )
وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الحسين ونزوله ، أو بعزله وتولية
شمر العمل ، قام عبد الله بن أبي المحل بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد –
وكانت عمته أم البنين – فطلب من عبيد الله كتابا بأمان العباس وإخوته ، وقام معه
شمر في ذلك ، فكتب أمانا وأعطاه لعبد الله ، فبعثه إلى العباس وإخوته مع مولى له
يقال له : كزمان ، فأتى به إليهم فلما قرأوه قالوا له : أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا
حاجة لنا في الأمان ، أمان الله خير من أمان ابن سمية . فرجع ، قال : ووقف شمر في
اليوم العاشر ناحية فنادى : أين بنو أختنا ، أين العباس وإخوته ، فلم يجبه أحد ، فقال
لهم الحسين ( عليه السلام ) : أجيبوه ولو كان فاسقا ، فقام إليه العباس فقال له : ما تريد ؟ قال : أنتم
آمنون يا بني أختنا . فقال له العباس : لعنك الله ولعن أمانك ، لئن كنت خالنا أتؤمنا
وابن رسول الله لا أمان له ؟ وتكلم إخوته بنحو كلامه ثم رجعوا ( 1 ) .
وروى أبو مخنف أيضا وغيره أن عمر بن سعد نادى في اليوم التاسع : يا خيل الله
اركبي وأبشري بالجنة . فركب الناس وزحفوا ، و ذلك بعد صلاة العصر ، والحسين ( عليه السلام )
جالس أمام بيته محتبيا بسيفه و قد خفق على ركبتيه ، فسمعت زينب الصيحة فدنت
منه وقالت : أما تسمع الأصوات يا أخي قد اقتربت ! فرفع الحسين ( عليه السلام ) رأسه
وأخبرها برؤية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنه يدعوه ، فلطمت زينب وجهها وقالت ، يا ويلتاه ،
فقال لها : ليس الويل لك يا أخية ، أسكتي رحمك الرحمن . ثم قال العباس له : يا
أخي قد أتاك القوم فنهض ، ثم قال : ” يا عباس ، اركب بنفسي أنت حتى تلقاهم
فتقول لهم : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم ” ، فأتاهم العباس في نحو
عشرين فارسا فيهم زهير وحبيب فقال لهم : ما لكم وما بدا لكم وما تريدون ؟ فقالوا :
جاء أمر عبيد الله أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم . قال : فلا
تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا ثم قالوا : القه
فأعلمه ذلك ، ثم أعلمنا بما يقول . فانصرف العباس يركض فرسه إلى الحسين ( عليه السلام )
يخبره ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم حتى أقبل العباس يركض فرسه فانتهى إليهم ،
فقال : يا هؤلاء : إن أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا
الأمر ، فإن هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا فإما رضيناه
فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه . قال : وإنما أراد بذلك أن
يردهم عن الحسين تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله ، وقد كان
الحسين ( عليه السلام ) قال له : ” يا أخي إن استطعت أن تؤخرهم هذه العشية إلى غدوة ،
وتدفعهم عنا لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني قد كنت أحب
الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار ” ، فقال لهم العباس ما قال ، فقال
عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ فقال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ، فقال :
قد أردت أن لا أكون ذا رأي . ثم أقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن
الحجاج : سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك
أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الأشعث : لا تجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك
بالقتال غدوة . فقال : والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية ، ثم أمر رجلا أن يدنوا
من الحسين ( عليه السلام ) بحيث يسمع الصوت فينادي : إنا قد أجلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم
سرحنا بكم إلى الأمير ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم ( 1 ) .
وروى أهل السير عن الضحاك بن قيس المشرقي ، قال : إن الحسين ( عليه السلام ) جمع
تلك الليلة أهل بيته وأصحابه فخطبهم بخطبته التي قال فيها : ” أما بعد : فإني لا أعلم
أهل بيت الخ ” . فقام العباس فقال : لم نفعل ذلك ؟ ! لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا الله ذلك
أبدا ( 2 ) . ثم تكلم أهل بيته وأصحابه بما يشبه هذا الكلام ، وسيذكر بعد .
قالوا : ولما أصبح ابن سعد جعل على ربع المدينة عبد الله بن زهير بن سليم
الأزدي ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة
وكندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي ،
وجعل الميمنة لعمرو بن الحجاج الزبيدي ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن الضبابي ،
والخيل لعزرة بن قيس الأحمسي ، والرجال لشبث بن ربعي ، وأعطى الراية لدريد
مولاه ( 1 ) .
ولما أصبح الحسين ( عليه السلام ) جعل الميمنة لزهير ، والميسرة لحبيب ، وأعطى الراية
أخاه العباس ( 2 ) .
وروى أبو مخنف عن الضحاك بن قيس أن الحسين ( عليه السلام ) لما خطب خطبته على
راحلته ونادى في أولها بأعلى صوته : ” أيها الناس ، اسمعوا قولي ولا تعجلوني ” .
سمع النساء كلامه هذا فصحن وبكين وارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه
العباس وولده عليا وقال لهما : أسكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن ، فمضيا يسكتاهن
حتى إذا سكتن عاد إلى خطبته . فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه . قال : فوالله ما
سمعت متكلما قط لا قبله ولا بعده أبلغ منه منطقا ( 3 ) .
وقال أبو جعفر وابن الأثير : لما نشبت الحرب بين الفريقين تقدم عمر بن خالد
ومولاه سعد ، ومجمع بن عبد الله ، وجنادة بن الحرث فشدوا مقدمين بأسيافهم على
الناس ، فلما وغلوا فيهم عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من
أصحابهم ، فندب الحسين ( عليه السلام ) لهم أخاه العباس فحمل على القوم وحده ، فضرب
فيهم بسيفه حتى فرقهم عن أصحابه وخلص إليهم فسلموا عليه فأتى بهم ، ولكنهم
كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين ، فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم حتى
قتلوا في مكان واحد ( 4 ) . فعاد العباس إلى أخيه وأخبره بخبرهم .
قال أهل السير : وكان العباس ربما ركز لواءه أمام الحسين وحامى عن أصحابه
أو استقى ماء فكان يلقب بالسقاء . ويكنى أبا قربة بعد قتله .
قالوا : ولما رأى وحدة الحسين ( عليه السلام ) بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته ، قال
لإخوته من أمه : تقدموا لأحتسبكم عند الله تعالى ، فإنه لا ولد لكم . فتقدموا حتى
قتلوا ، فجاء إلى الحسين ( عليه السلام ) واستأذنه في المصال ( 1 ) ، فقال له : ” أنت حامل لوائي ” ،
فقال : لقد ضاق صدري وسئمت الحياة . فقال له الحسين : ” إن عزمت فاستسق لنا
ماء ” ، فأخذ قربته وحمل على القوم حتى ملأ القربة . قالوا : واغترف من الماء غرفة
ثم ذكر عطش الحسين ( عليه السلام ) فرمى بها وقال :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
ثم عاد فأخذ عليه الطريق ، فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول :
لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتى أوارى في المصاليت لقى
إني أنا العباس أغدو بالسقا * ولا أهاب الموت يوم الملتقى

فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبرأها ، فأخذ اللواء بشماله
وهو يقول :
والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبدا عن ديني
فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبرأها ، فضم اللواء إلى صدره كما فعل
عمه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضم اللواء إلى صدره وهو يقول :
ألا ترون معشر الفجار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم فضربه بعمود على رأسه فخر
صريعا إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي . فانقض عليه أبو عبد الله
كالصقر قرأه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ ( 1 ) الجبين مشكوك العين بسهم مرتثا
بالجراحة ، فوقف عليه منحنيا ، وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه ، ثم حمل
على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا فيفرون من بين يديه كما تفر المعزى إذا
شد فيها الذئب ، وهو يقول : أين تفرون وقد قتلتم أخي ؟ ! أين تفرون وقد فتتم
عضدي ؟ ! ثم عاد إلى موقفه منفردا . وكان العباس آخر من قتل من المحاربين
لأعداء الحسين ( عليه السلام ) ، ولم يقتل بعده إلا الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم
يحملوا السلاح .
وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي :
وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو * شفاء النفوس في الأسقام
قتل الأدعياء إذ قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام
ويقول حفيده الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس :
إني لأذكر للعباس موقفه * بكربلاء وهام القوم تختطف
يحمي الحسين ويحميه على ظمأ * ولا يولي ولا يثني فيختلف
ولا أرى مشهدا يوما كمشهده * مع الحسين عليه الفضل والشرف
أكرم به مشهدا بانت فضيلته * وما أضاع له أفعاله خلف
وأقول :
أمسند ذاك اللوا صدره * وقد قطعت منه يمنى ويسرى
لثنيت جعفر في فعله * غداة استضم اللوا منه صدرا
وأبقيت ذكرك في العالمين * يتلونه في المحاريب ذكرا
وأوقفت فوقك شمس الهدى * يدير بعينيه يمنى ويسرى
لئن ظل منحنيا فالعدى * بقتلك قد كسروا منه ظهرا
وألقوا لواه فلف اللواء * ومن ذا ترى بعد يسطيع نشرا
نأى الشخص منك وأبقى ثناك * إلى الحشر يدلج فيه ويسرى
وأنا أسترق جدا من رثاء أمه فاطمة أم البنين الذي أنشده أبو الحسن الأخفش
في شرح الكامل : وقد كانت تخرج إلى البقيع في كل يوم ترثيه وتحمل ولده عبيد الله
فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة وفيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجي الندبة ،
قولها رضي الله عنها :
يا من رأى العباس كر * على جماهير النقد
ووراه من أبناء حيدر * كل ليث ذي لبد
أنبئت أن ابني أصيب * برأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي أما * ل برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يد * يك لما دنا منه أحد
وقولها :
لا تدعوني ويك أم البنين * تذكريني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلائهم * فكلهم أمسى صريعا طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين
وروى جماعة عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال : رأيت رجلا من بني أبان بن
دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا ، فسألته عن سبب تغيره
وقلت له : ما كدت أعرفك . فقال : إني قتلت رجلا بكربلا وسيما جسيما ، بين عينيه
أثر السجود ، فما بت ليلة منذ قتلته إلى الآن إلا وقد جائني في النوم ، وأخذ بتلابيبي
وقادني إلى جهنم فيدفعني فيها فأظل أصيح ، فلا يبقى أحد في الحي إلا ويسمع
صياحي ، قال : فانتشر الخبر ، فقالت جارة له : إنه ما زلنا نسمع صياحه حتى ما يدعنا
ننام شيئا من الليل ، فقمت في شباب الحي إلى زوجته فسألناها ، فقالت : أما إذا
أخبر هو عن نفسه فلا أبعد الله غيره ، قد صدقكم . قال : والمقتول هو العباس بن
علي ( عليهما السلام ) ( 1 ) .
( ضبط الغريب )
مما وقع في هذه الترجمة :
( الأيد ) : كسيد : القوي . ( الوسيم ) : من الوسامة وهي الجمال .
( المطهم ) : كمحمد : السمين الفاحش السمن العالي ، وهذه كناية عن طوله
وجسامته ( عليه السلام ) .
( ازدلف ) : أي سار إليه وقرب منه . ( يغبطه ) : أي يتمنى أن يكون مثله بلا نقصان
من حظه . ( خلصوا ) : وصلوا .
( بنفسي أنت ) : أي فديتك بنفسي . ويمضى في بعض الكتب بنفسك وليس به .
( ركض ) : أي ضرب الفرس برجله ، قال الله تعالى * ( اركض برجلك ) * ( 2 ) ، فأما
بمعنى عدا فليس صحيحا .
( الضحاك بن قيس ) : المشرقي من همدان ، هذا جاء إلى الحسين ( عليه السلام ) هو ومالك
ابن النضر الأرحبي أيام الموادعة يسلمان عليه ، فدعاهما لنصرته فاعتذر مالك
بدينه وعياله وأجاب الضحاك على شريطة أنه إن رأى نصرته لا تفيد الحسين ( عليه السلام )
فهو في حل ، فرضي الحسين ( عليه السلام ) منه حتى إذا لم يبق من أصحابه إلا نفران جاء إلى
الحسين ( عليه السلام ) وقال له : شريطتي ، قال : نعم ، ولكن أنى لك النجاء ؟ ! إن قدرت على ذلك
فأنت في حل . فأقبل على فرسه ، وقد كان خبأها بين البيوت حين رأى الخيل تعقر ،
وقاتل راجلا ، فاستخرجها ثم استوى على متنها حتى إذا قامت على السنابك رمى
بها عرض القوم فأفرجوا له ، وتبعه خمسة عشر فارسا حتى انتهى إلى شفية فلحقوه ،
وعطف عليهم فعرفه كثير بن عبد الله الشعبي وأيوب بن مشرح الخيواني ، وقيس بن
عبد الله الصائدي ، فناشدوا الله أصحابهم الكف عنه ، فنجا ، فهو يخبر عن جملة مما
وقع للحسين ( عليه السلام ) وأصحابه في المقاتلة .
( عبد الله بن زهير ) : بن سليم الأزدي كان من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وله ذكر
في الحروب والمغازي وولي الأعمال لآل أمية .
( عبد الرحمن بن أبي سبرة ) : يزيد بن مالك بن عبد الله بن ذويب بن سلمة بن
عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي ، وفد هو وأخوه سبرة مع أبيه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وكان اسمه عزيزا فسماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الرحمن ، وله مع صحبته أفعال
ذميمة ( 1 ) .
( فإنه لا ولد لكم ) : يعني بذلك إنكم إن تقدمتموني وقتلوكم لم تبق لكم ذرية
فيتقطع نسب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منكم فيشتد حزني ويعظم بذلك أجري .
وزعم بعض الناس أنه يعني لأحوز ميراثكم فإذا قتلت خلص لولدي . وهذا
طريف ، فإن العباس أجل قدرا من ذلك ، ولما ذكرته في مراده نظير ، وهو قول عابس
لشوذب الذي يأتي ذكره ، وسأنبه عليه هناك إن شاء الله .
( زقا ) : صاح تزعم العرب أن للموت طائرا يصيح ويسمونه الهامة ، ويقولون إذا
قتل الإنسان ولم يؤخذ بثأره زقت هامته حتى يثأر .

شاهد أيضاً

هل سنعرف الإمام المهدي عند الظهور ؟ بقلم سالم الصباغ

هل سنعرف الإمام المهدي عند الظهور ؟ بقلم سالم الصباغ كان أهل الكتاب يعرفون الرسول ...