الرئيسية / تقارير سياسية / تفاقم الصراع السعودي-القطري وتأثيره على الارهاب في العراق – علاء الرضائي
jpg.3895

تفاقم الصراع السعودي-القطري وتأثيره على الارهاب في العراق – علاء الرضائي

لم یعد خافیا الاقتتال الدائر بین الجماعات الارهابیة في سوریا والتي تدعي جمیعها تمثیل تنظیم قاعدة الجهاد، وسط اجماع بین المراقبین تقریبا بان ما یجري بین اخوة الامس، انما هو من تداعیات الصراع بین مصادر التمویل والاجهزة الاستخباریة الداعمة وخاصة القطریة من جهة والسعودیة من جهة اخری .

والغریب ان هذا التطور لا یخرج عن الاطار العام للاستراتیجیة الغربیة في المنطقة والتي تحاول لملمة فشلها والحفاظ علی بعض المكاسب التي حصلت علیها بتدمیر سوریا واستنزاف طاقات دول المنطقة وتاجیج الفتنة المذهبیة والدینیة ومحاصرة ایران والعراق بها وابادة العدید من الشباب المغرربهم تحت عناوین الجهاد لكي لا یشكلوا خطرا علی انظمة الحكم العملیة لها في المنطقة وایضا تهدیدا لامنها وامن حلیفها غیر الشرعي “الكيان الصهيوني “.

ولعل الاعلان الاخیر الذي ادعته الریاض عن كشف تنظیم ارهابي ینتمي الی داعش في المملكة بینهم سعودیون وجنسیات اخری، خطوة في طریق الشدّ والاحتراب القائم بین جهازي المخابرات السعودي والقطري، خاصة اذا اضفنا الی ذلك خبرین آخرین، الاول: تفاقم الصراع بین القیادتین القطریة والسعودیة واحتمال انهیار مجلس التعاون الخلیجي وظهور صیغة نصف خليجية جدیدة تكون السعودیة محورها یضاف الیها الاردن والمغرب وقد تلتحق بها فیما بعد مصر والیمن!

والثانیة: الحدیث عن الاقتتال بین “داعش ” وبعض المجموعات الارهابیة الاخری في الفلوجة .. وهذا یعني ان السعودیة ترید الامساك بملف الارهاب في العراق اذا ما قبلنا الرأي القائل بانتماء داعش الی المخابرات القطریة، والغاء الدور القطري فیه.. الأمر الذي استغلته الحكومة العراقیة للبدئ في الهجوم علی ” الفلوجة ” من أجل تطهیرها من الارهاب واعادتها الی حضیرة الدولة العراقیة بعد سیطرة ” داعش ” ومن حولها علیها منذ شهور.

وبغض النظر عن المعلومات التي یمتلكها صانع القرار الامني في العراق، فان التأني في ضرب الارهاب في الفلوجة والاكتفاء بمحاصرة وتوجیه ضربات نوعیة له من اجل عدم انتشاره سیزید من اقتتال الاخوة الارهابیین فیما بینهم.. وبالتالي فان الحصیلة ستكون لصالح الشعب العراقي والمواطنین في محافظة الانبار الذي بقوا یعانون من تبعات سیطرة الارهابیین علی بلداتهم ومدنهم لو تأخر الحسم بعض الوقت.

ان تغییر الوجوه في القیادة السعودیة والذي بدأ یاخذ وتیرة متصاعدة في الآونة الاخیرة وما ینتظره من تغییرات أهم، لاسباب تتعلق بهرم وشیخوخة الشریحة الفوقیة من صانعي القرار السعودي، والذي جاء في جزء منه بسبب فشل السیاسات السعودیة السابقة وضغط الانعطافة الجدیدة في السیاسة الامیركیة تجاه المنطقة وملفاتها، وايضاً نتیجة ثبات وصمود محور المقاومة في سوریا ولبنان، قد ینتهي الی تقدیم صیغة حلّ للارهاب في العراق وفق اتفاقات اقلیمیة، وهذا ما تفسره محاولة السعودیة الأمساك بملف الارهاب في العراق حسب رأي بعض المحللین، لأن العراق لن يكون ورقة بيدها اذا كان من يدير الارهاب منافسها القطري.

كما ان تاثیر نتائج الانتخابات التشریعیة الاخیرة في العراق والذي یوحي بشكل واضح فوز الرهان الامیركي – الایراني، اي دولة القانون، علی الرهان السعودي – القطري. سیجعل من صیغة الحل الاقلیمي اذا ما تعقلت القیادة السعودیة وعملت علی استغلال الملف العراقي للتهدئة مع غریمتها الاقلیمیة ایران بما یخدمها في الملفات الاخری. وذلك من خلال ایجاد صیغة حل سیاسي في العراق تشارك فیه القوی المنافسة والمعارضة لائتلاف دولة القانون بنحو في صنع القرار السیاسي بالبلد.

ولعل كل هذه الخطوات تحتاج الی عقلانیة من صانعي القرار في بلدان المنطقة علی اختلاف سیاساتهم وتضارب مصالحهم. اما الجنون الذي یضرب الكثیر من العقول في هذه الایام فبامكانه ان یخرب البیوت علی رؤوس المجانین انفسهم قبل ان یكون تهدیداً للعاقلین.

شاهد أيضاً

74

موسوعة شهداء العراق فيلق بدر – 30 أبويعسوب الدين

اٜلشهيدعبدٜاٜلكرٜيم حسينٜ الغزٛيٛ من مواليد مدينة الناصرية عام1959م، نشأ وسط أسرة متدينة محبة لأهل البيت‌عليهم‌السلام، فوالده ...