الرئيسية / بحوث اسلامية / دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

د ـ التمهيد للظهور

لقد بشّرت جميع الاديان السماوية، ومنها الاسلام، بظهور المصلح المنقذ في آخر الزمان ونهاية التاريخ الانساني «ليملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً».

وجاءت هذه الفكرة والبشارة تأكيداً للحقيقة القرآنية التي تؤكد على وراثة الصالحين والمستضعفين في الارض: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون)، (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً).

كما أن هذا ينسجم مع الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم من غلبة الحق على الباطل في مجمل الصراعات التي تحدث في التاريخ الانساني، الذي يعني أن حركة التاريخ ـ ومن خلال العناية والتدخل الالهي بإرسال الانبياء والمرسلين وإنزال الكتب السماوية ـ هي حركة تكاملية لابد أن تصل في نهايتها إلى المجتمع الكامل الذي بشّر به الانبياء والصالحون.

وجاءت الرسالة الخاتمة (رسالة الاسلام) معبرة عن التكامل الانساني في هذه المرحلة على مستوى الوعي والادراك، وعلى التكامل النظري لتنظيم الحياة الانسانية، والتطور الكامل للعلاقات المختلفة في المجتمع. إلاّ أن التكامل على مستوى التطبيق والممارسة والتجسيد والالتزام العملي لم يتحقق تحققاً كاملاً، لان هذا المستوى من التكامل يحتاج إلى فترة طويلة من المعاناة والالام والتجارب والامتحان.

وهنا يأتي دور أئمة أهل البيت(عليهم السلام) والجماعة الصالحة التي أعدّوها للقيام بدور التمهيد لتلك المرحلة التاريخية، ولظهور ذلك المنقذ المصلح للبشرية.

فقد كان أهل البيت يطرحون أكثر من كل أحد من الناس فكرة المهدي المنتظر والقائم بالامر لانقاذ البشرية من الظلم والطغيان والفساد، حتى كان الكثير من المسلمين في مختلف عصور أهل البيت وحتى من قبل اتباعهم يتصور أن أحدهم هو القائم المهدي.

ونحن هنا لا نريد أن نتحدث عن الابعاد والتأثيرات الروحية والسياسية التي أوجدها هذا الطرح المستمر لفكرة الظهور وقيام القائم بالامر، فإنّ لذلك مجالاً آخر سوف نتناوله بالبحث ولكن المقصود هو الاشارة إلى دورهم في عملية التمهيد.

وقد وضع الائمة(عليهم السلام) في منظورهم بناء الكتلة والجماعة الصالحة التي تقوم بهذا الدور في عصر الغيبة، ليس على المستوى الفكري والعقائدي فحسب، بل على المستوى العملي أيضاً، فكان أحد أهداف وجود هذه الكتلة الصالحة هذا الدور الخاص بالتمهيد للظهور.

شاهد أيضاً

الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

كم بُذِل طوال عشرات السنين من الثروات والفكر؟ وكم ارتكبت من الجرائم والأكاذيب والدعاية المضادَّة ...