الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة البقرة الى 79
0

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة البقرة الى 79

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

72

((وَ)) اذكروا يا بني إسرائيل ((إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا)) ادارأتم بمعنى اختلفتم، وأصله تدارأتم، ((وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)) من أمر القاتل، وإنه مَنِ القاتل، ولماذا قتل.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

73

((فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ))، أي اضربوا القتيل ((بِبَعْضِهَا))، أي ببعض البقرة المذبوحة التي أمروا بذبحها، ((كَذَلِكَ)) أي مثل هذا الإحياء ((يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى)) في يوم القيامة، فإن القتيل لما ضرب بالبقرة قام حيا وأوداجه تشخب دما، وأخبر بسبب قتله وبالذي قتله، ((وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ)) في الكون وفي أنفسكم، أو بمعنى يريكم معجزاته، ((لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))، أي كي تستعملوا عقولكم.

ولعل وجه تأخير آية “وإذ قتلتم” على الآيات السالفة – مـع أن النظم يقتضي تقديمها – إن السياق لبيان لجاجة اليهود وعدم إطاعتهم الأوامر، فكان المقتضى تقديم ما يدل على ذلك.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

74

((ثُمَّ)) من بعد ما رأيتم هذه الآيات أيها اليهود ((قَسَتْ قُلُوبُكُم))، أي غلظت ((مِّن بَعْدِ ذَلِكَ)) المذكور من آيات الله تعالى، أو من بعد ذبح البقرة، وما رأيتم من إحياء الله الميت، ((فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ)) في القسوة للمعقول بالمحسوس ((أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً))، وبين سبب أشديتها قسوة بقوله: ((وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا)) اللام للتأكيد، و”ما” موصولة، أي الحجر الذي ((يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ)) فيكون مبعثا للخير نافعا، بخلاف قلوبكم التي لا يأتي منها إلا الشر، ((وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ)) أصله تشقق ((فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء))، فيكون عينا وإن لم يجْرِ، وبهذا يفترق عن السابق، وهو ما يتفجر منه الأنهار، ((وَإِنَّ مِنْهَا))، أي من الحجارة ((لَمَا يَهْبِطُ))، أي ينزل من الجبل ويسقط ((مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ))، فإن كل حجارة تسقط، لابد وأن تكون سقطتها بإذن الله ومن خشيته خشية واقعية أو تشبيه، كالذي يخشى كثيرا فيسقط على وجهه، وقلوبكم أيها اليهود أقسى من تلك الحجارة، إذ لا تخشى من الله سبحانه، ولا تتواضع لعظمته ((وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)) أيها اليهود، فيجازيكم بسيئات أعمالكم.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

75

((أَفَتَطْمَعُونَ)) أيها المسلمون ((أَن يُؤْمِنُواْ))، أي يؤمن اليهود ((لَكُمْ))، أي لنفعكم، إذ كل من آمن يكون في نفع المؤمنين السابقين، أو بمعنى الإيمان بمبادئكم، وهذا استفهام انكاري، أي لن يؤمن هؤلاء اليهود بالإسلام، ((وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)) أي من هؤلاء، وهم أسلافهم، وإنما صحت النسبة إليهم، أن الأمة الواحدة والقبيلة الواحدة تكون متشابهة الأعمال والأفعال والأقوال، ((يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ)) الذي يتلوه الأنبياء عليهم، ((ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ)) بالزيادة والنقصان لفظاً أو معنىً، كما هو المتعارف عند من يريد نقل كلام لا يرتضيه، فإنه إما أن ينقص فيه أو يزيد – لو وجد إلى ذلك سبيلا – وإما أن يفسره بغير ما أراد المتكلم ((مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ))، وفهموه ((وَهُمْ يَعْلَمُونَ))، فكيف يؤمن هؤلاء الذين كانوا يعملون بكلام الله بعد تعقل هذا العمل.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

76

((وَإِذَا لَقُواْ)) من الملاقاة، أي لقي اليهود، وكانت هذه خصلة بعضهم نسبت إلى الجميع، كما هو المتعارف من نسبة ما يقوم به البعض إلى الجميع، ((الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا)) بأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا موجود في كتبنا بوصفه وحليته، ولم يقصدوا الإيمان الحقيقي كسائر المسلمين، ولا الإيمان الظاهري كالمنافقين، وإنما أريد الإيمان بمعناه اللغوي، وهذا ذم لهم، حيث أنهم اتصفوا بصفات المنافقي،ن ((وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ)) وجمع هؤلاء اليهود وغيرهم من سائر اليهود مجلس خال عن المؤمنين ((قَالُواْ))، أي قال من لم يكن يظهر الإيمان لمن أظهره: ((أَتُحَدِّثُونَهُم))، أي لماذا تحدثون المسلمين ((بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ)) أي بما عرفكم الله في كتابكم، بأن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حق؟ يقال فتح عليه باب العلم إذا أرشده إليه وعلمه به ((لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ))، أي إذا أظهرتم أنتم أيها اليهود للمسلمين أن في كتابكم صفات محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حاجوكم يوم القيامة عند الله فيقول المسلمون لليهود المظهرين أنتم ذكرتم أن في كتابكم صفات النبي، فلم لم تؤمنوا به ((أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)) أيها اليهود المظهرين للمسلمين، إن إظهاركم سبب لغلبة المسلمين عليكم في الحجة عند الله.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

77

((أَوَلاَ يَعْلَمُونَ))، يعني اليهود المنافقين، ((أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ)) يسر بعضهم إلى بعض ((وَمَا يُعْلِنُونَ))، وما الفائدة في أن لا يظهروا صفات النبي؟ فإن الله يعلم أنهم يعلمون صفاته ولا يؤمنون به عناداً.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

78

((وَمِنْهُمْ))، أي من اليهود ((أُمِّيُّونَ))، منسوب إلى الأم، بمعنى من لا يقرأ ولا يكتب كأنه نشأ تحت تربية أمه، لا تحت تربية المعلم ((لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ))، الأماني جمع أمنية، كالأغاني جمع أغنية، والأماني الأحاديث المختلفة، أي أنهم لا يعرفون ما في التوراة من صفات النبي وغيرها، وإنما هم جهلاء، يأخذون أمور الكتاب عن علمائهم محرفه مختلفة، فلا يميزون بين الحق والباطل ((وَإِنْ هُمْ))، أي ما هم ((إِلاَّ يَظُنُّونَ)) بصحة ما يسمعون، ولا يتيقنون لأنهم لم يطالعوا الكتب بأنفسهم حتى يعرفون ما فيه.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة

79

((فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ))، أي لعلمائهم الذين ((يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ))، أي التوراة ((بِأَيْدِيهِمْ))، كنايـة عن أنها غير منزلة، وإنما مكتوبة، مبعثها الأيدي لا الوحي والإلهام ((ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا)) المكتوب ((مِنْ عِندِ اللّهِ))، وإنه منزل منه، ((لِيَشْتَرُواْ بِهِ))، أي بما يكتبونه ((ثَمَناً قَلِيلاً))، لأنهم لو كانوا يظهرون ما في التوراة حقيقة رجع مقلدوهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يكونوا يبذلون لهم الأموال والاحترام، ((فَوَيْلٌ لَّهُم))، أي للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ((مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ))، فإنه يوجب عذاباً، لأنه تحرير لكلام الله تعالى، ((وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ)) من الأموال إزاء تحريفاتهم، فإن ثمن الحرام حرام آخر، وذلك موجب للعذاب فإنه أكل للأموال بالباطل، والويل أصله الهلاك والعذاب، ثم استعمل في كل واقـع في الهلكة.

شاهد أيضاً

300e904f-fa86-4cdf-b7d8-d36f05b3f5eb

18 وظيفة في زمن الغيبة

الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة   فقد يقسو قلب المرء بسبب طول ...