مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم ( عليه السلام )47

– وفي البصائر في حديث ( 1 ) عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : فإذا وقع أمرنا ، وجاء مهدينا
كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث ، وأمضى من سنان ، يطأ عدونا برجليه ، ويضربه بكفيه
وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد .
– وفي كمال الدين ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما كان قول لوط لقومه : * ( لو أن لي بكم
قوة أو آوي إلى ركن شديد ) * إلا تمنيا لقوة القائم ولا ركن ( 3 ) إلا شدة أصحابه ، وإن الرجل
منهم يعطى قوة أربعين رجلا ، وإن قلبه لأشد من زبر الحديد ، ولو مروا بجبال الحديد
لقطعوها ، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل .
– وفي البحار ( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنه لو كان كذلك أعطي الرجل منكم قوة
أربعين رجلا وجعل قلوبكم كزبر الحديد لو قذفتم بها الجبال فلقتها .
– وفي روضة الكافي ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في
أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه
وهو في مكانه .
– وفي حديث آخر عنه ( عليه السلام ) ( 6 ) قال : إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى
أخاه الذي في المغرب ، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق .
قضاء دين المؤمنين
– في الكافي ( 7 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيما مؤمن أو مسلم مات
وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقض فعليه إثم ذلك ،
الخبر .
– وفي كتاب المحجة والبحار ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل ، قال : ثم يقبل
إلى الكوفة ، فيكون منزله بها ، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه ، ولا غارما إلا قضى
دينه ، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها ، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه دية مسلمة إلى
أهله ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه ، وألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطا
وعدلا كما ملئت جورا وظلما وعدوانا ، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة ، والرحبة إنما كانت
مسكن نوح ، هي أرض طيبة زاكية .
– وفي البحار ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : أول ما يبتدئ المهدي أن ينادي في جميع
العالم : ألا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره ، حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن
القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه .
قضاء حوائج المؤمنين
مر ما يدل عليه ، ويأتي في نداءاته أيضا ونكتفي في هذا المقام بذكر واقعتين :
الأولى منهما : قد وقعت للعبد الآثم الجاني محمد تقي الموسوي الأصفهاني مؤلف هذا
الكتاب وهي : أنه قد كثرت علي الديون قبل تأليف هذا الكتاب بثلاث سنين فتوسلت به
وبآبائه ( عليهم السلام ) ذات ليلة ، وذكرت حاجتي لهم وكان في شهر رمضان فلما رجعت من المسجد
كان بعد طلوع الشمس فنمت وسمعته قال لي في المنام ما لفظه : ( قدري بايد صبر كنيد تا أز
مال خاص دوستان خاص خود بگيريم وبتو برسانيم ) .
يعني اصبر قليلا حتى نأخذ من خاصة أموال خواص محبينا فنعطيك ، فانتبهت فرحا
مسرورا منتجزا متشكرا محبورا ، فلما مضى برهة من الزمان جاءني بعض من الإخوان ، كنت
أعرفه بالصلاح ، وأشم منه الارتياح ، وأعطاني ما قضى به الديون ، وسكن عني الشجون ،
وقال : هذا من سهم الإمام ( عليه السلام ) . فسررت غاية السرور شوقا ، وقلت * ( هذا تأويل رؤياي من قبل
قد جعلها ربي حقا ) * .
فيا إخواني في الدين وخلاني على اليقين ، أوصيكم بعرض حوائجكم إليه ، فلا يخفى
شئ من أموركم عليه .
– ففي الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الإمام ليسمع في بطن أمه ، فإذا ولد خط
بين كتفيه : * ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ) * فإذا صار
الأمر إليه ، جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة .
– وفي جنة المأوى عن كشف المحجة ( 2 ) عن الكليني ، في كتاب الرسائل عمن سماه
قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي به
إلى ربه ، قال : فكتب ( عليه السلام ) : إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك ، فإن الجواب يأتيك .
أقول : الأخبار في ذلك المعنى متعددة من أرادها فليطلبها من مظانها .
الواقعة الثانية : ما في جنة المأوى ( 3 ) تأليف العالم الجليل الحاج ميرزا حسين النوري ،
ضاعف الله تعالى له النور ، وأعلى درجته في دار السرور قال : في شهر جمادى الأولى من
سنة ألف ومأتين وتسعة وتسعين ، ورد الكاظمين ( عليهما السلام ) رجل اسمه ( آقا محمد مهدي ) وكان
من قاطني بندر ملومين من بنادر ماجين وممالك برمة ، وهو الآن في تصرف الإنجليز ، ومن
بلدة كلكته قاعدة سلطنة ممالك الهند إليه مسافة ستة أيام في البحر ، مع المراكب الدخانية ،
وكان أبوه من أهل شيراز ولكنه ولد وتعيش في البندر المذكور وابتلي قبل التاريخ المذكور
بثلاث سنين بمرض شديد ، فلما عوفي منه بقي أصم أخرس ، فتوسل لشفاء مرضه بزيارة
أئمة العراق ( عليهم السلام ) وكان له أقارب في بلدة الكاظمين من التجار المعروفين ، فنزل عليهم وبقي
عندهم عشرين يوما فصادف وقت حركة مركب الدخان إلى سر من رأى ، لطغيان الماء ،
فأتوا به إلى المركب وسلموه إلى راكبيه ، وهم من أهل بغداد وكربلاء ، وسألوهم المراقبة في
حاله ، والنظر في حوائجه ، لعدم قدرته على إبرازها .
وكتبوا إلى بعض المجاورين من أهل سامراء للتوجه في أموره فلما ورد تلك الأرض
المشرفة والناحية المقدسة ، أتى إلى السرداب المنور بعد الظهر من يوم الجمعة العاشر من
جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، وكان فيه جماعة من الثقات والمقدسين إلى أن أتى إلى
الصفة المباركة فبكى وتضرع فيها زمانا طويلا وكان يكتب قبيله حاله على الجدار ، ويسأل
من الناظرين الدعاء والشفاعة ، فما تم بكاءه وتضرعه إلا وقد فتح الله تعالى لسانه وخرج
بإعجاز الحجة ( عليه السلام ) من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق وكلام فصيح .
وأحضر في يوم السبت في محفل تدريس سيد الفقهاء وشيخ العلماء رئيس الشيعة
وتاج الشريعة المنتهي إليه رياسة الإمامية ، سيدنا الأفخم وأستاذنا الأعظم الحاج الأقا ميرزا
محمد حسن الشيرازي ، متع الله المسلمين بطول بقائه وقرأ عنده متبركا سورة الفاتحة
المباركة ، بنحو أذعن الحاضرون بصحته وحسن قراءته وصار يوما مشهودا ومقاما محمودا ،
وفي ليلة الأحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف ، فرحين مسرورين ،
وأضاؤوا فضاءه من المصابيح والقناديل ونظموا القصة ، ونشروها في البلاد .
وكان معه في المركب مادح أهل البيت ( عليهم السلام ) الفاضل اللبيب الحاج ملا عباس الزنوزي
البغدادي فقال – وهو من قصيدة طويلة – ورآه مريضا وصحيحا :
وفي عامها جئت والزائرين * إلى بلدة سر من قد رآها
رأيت من الصين فيها فتى * وكان سمي إمام هداها
يشير إذا ما أراد الكلام * وللنفس منه براها
وقد قيد السقم منه اللسان * وأطلق من مقلتيه دماها
فوافى إلى باب سرداب من * به الناس طرا تنال مناها
يروم بغير لسان يزور * وللنفس منه دهت بعناها
وقد صار يكتب فوق الجدار * ما فيه للروح منه شفاها
أروم الزيارة بعد الدعاء * ممن رأى أسطري وتلاها
لعل لساني يعود الفصيح * وعلي أزور وأدعو إلاها
إذا هو في رجل مقبل * تراه ورى البعض من أتقياها
تأبط خير كتاب له * وقد جاء من حيث غاب ابن طه
فأومى إليه ادع ما قد كتب * وجاء فلما تلاه دعاها
وأوصى به سيدا جالسا * أن ادع له بالشفاء شفاها
فقام وأدخله غيبة * الإمام المغيب من أوصياها
وجاء إلى حضرة الصفة التي * هي للعين نور ضياها
وأسرج آخر فيها السراج * وأدناه من فمه ليراها
هناك دعا الله مستغفرا * وعيناه مشغولة ببكاها
ومذ عاد منها يريد الصلاة * قد عاود النفس منه شفاها
وقد أطلق الله منه اللسان * وتلك الصلاة أتم أداها
أقول : أمثال هذه الواقعة كثيرة ، تركتها حذرا من الإطناب ، ولعلي أذكر طرفا منها في هذا
الكتاب ، والله تعالى هو الهادي إلى نهج الصواب .
قضاؤه ( عليه السلام ) بالحق
مر في حرف الحاء المهملة ما يدل عليه .

شاهد أيضاً

تزامن عاشوراء هذا العام مع التضحيات التي أنتجت نصرا مؤزرا على أعتى طغاة العصر

ظلال جبروت أعتى طغاة العصر الحديث، اي “امريكا والصهاينة المجرمين” تكسرت هذا العام مع حلول …