– وفي البصائر في حديث ( 1 ) عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : فإذا وقع أمرنا ، وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث ، وأمضى من سنان ، يطأ عدونا برجليه ، ويضربه بكفيه وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد . – وفي كمال الدين ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما كان قول لوط لقومه : * ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) * إلا تمنيا لقوة القائم ولا ركن ( 3 ) إلا شدة أصحابه ، وإن الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلا ، وإن قلبه لأشد من زبر الحديد ، ولو مروا بجبال الحديد لقطعوها ، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل . – وفي البحار ( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنه لو كان كذلك أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا وجعل قلوبكم كزبر الحديد لو قذفتم بها الجبال فلقتها . – وفي روضة الكافي ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه . – وفي حديث آخر عنه ( عليه السلام ) ( 6 ) قال : إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب ، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق . قضاء دين المؤمنين – في الكافي ( 7 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقض فعليه إثم ذلك ، الخبر . – وفي كتاب المحجة والبحار ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل ، قال : ثم يقبل إلى الكوفة ، فيكون منزله بها ، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه ، ولا غارما إلا قضى دينه ، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها ، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهله ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه ، وألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وعدوانا ، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة ، والرحبة إنما كانت مسكن نوح ، هي أرض طيبة زاكية . – وفي البحار ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : أول ما يبتدئ المهدي أن ينادي في جميع العالم : ألا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره ، حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه . قضاء حوائج المؤمنين مر ما يدل عليه ، ويأتي في نداءاته أيضا ونكتفي في هذا المقام بذكر واقعتين : الأولى منهما : قد وقعت للعبد الآثم الجاني محمد تقي الموسوي الأصفهاني مؤلف هذا الكتاب وهي : أنه قد كثرت علي الديون قبل تأليف هذا الكتاب بثلاث سنين فتوسلت به وبآبائه ( عليهم السلام ) ذات ليلة ، وذكرت حاجتي لهم وكان في شهر رمضان فلما رجعت من المسجد كان بعد طلوع الشمس فنمت وسمعته قال لي في المنام ما لفظه : ( قدري بايد صبر كنيد تا أز مال خاص دوستان خاص خود بگيريم وبتو برسانيم ) . يعني اصبر قليلا حتى نأخذ من خاصة أموال خواص محبينا فنعطيك ، فانتبهت فرحا مسرورا منتجزا متشكرا محبورا ، فلما مضى برهة من الزمان جاءني بعض من الإخوان ، كنت أعرفه بالصلاح ، وأشم منه الارتياح ، وأعطاني ما قضى به الديون ، وسكن عني الشجون ، وقال : هذا من سهم الإمام ( عليه السلام ) . فسررت غاية السرور شوقا ، وقلت * ( هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) * . فيا إخواني في الدين وخلاني على اليقين ، أوصيكم بعرض حوائجكم إليه ، فلا يخفى شئ من أموركم عليه . – ففي الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الإمام ليسمع في بطن أمه ، فإذا ولد خط بين كتفيه : * ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ) * فإذا صار الأمر إليه ، جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة . – وفي جنة المأوى عن كشف المحجة ( 2 ) عن الكليني ، في كتاب الرسائل عمن سماه قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي به إلى ربه ، قال : فكتب ( عليه السلام ) : إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك ، فإن الجواب يأتيك . أقول : الأخبار في ذلك المعنى متعددة من أرادها فليطلبها من مظانها . الواقعة الثانية : ما في جنة المأوى ( 3 ) تأليف العالم الجليل الحاج ميرزا حسين النوري ، ضاعف الله تعالى له النور ، وأعلى درجته في دار السرور قال : في شهر جمادى الأولى من سنة ألف ومأتين وتسعة وتسعين ، ورد الكاظمين ( عليهما السلام ) رجل اسمه ( آقا محمد مهدي ) وكان من قاطني بندر ملومين من بنادر ماجين وممالك برمة ، وهو الآن في تصرف الإنجليز ، ومن بلدة كلكته قاعدة سلطنة ممالك الهند إليه مسافة ستة أيام في البحر ، مع المراكب الدخانية ، وكان أبوه من أهل شيراز ولكنه ولد وتعيش في البندر المذكور وابتلي قبل التاريخ المذكور بثلاث سنين بمرض شديد ، فلما عوفي منه بقي أصم أخرس ، فتوسل لشفاء مرضه بزيارة أئمة العراق ( عليهم السلام ) وكان له أقارب في بلدة الكاظمين من التجار المعروفين ، فنزل عليهم وبقي عندهم عشرين يوما فصادف وقت حركة مركب الدخان إلى سر من رأى ، لطغيان الماء ، فأتوا به إلى المركب وسلموه إلى راكبيه ، وهم من أهل بغداد وكربلاء ، وسألوهم المراقبة في حاله ، والنظر في حوائجه ، لعدم قدرته على إبرازها . وكتبوا إلى بعض المجاورين من أهل سامراء للتوجه في أموره فلما ورد تلك الأرض المشرفة والناحية المقدسة ، أتى إلى السرداب المنور بعد الظهر من يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، وكان فيه جماعة من الثقات والمقدسين إلى أن أتى إلى الصفة المباركة فبكى وتضرع فيها زمانا طويلا وكان يكتب قبيله حاله على الجدار ، ويسأل من الناظرين الدعاء والشفاعة ، فما تم بكاءه وتضرعه إلا وقد فتح الله تعالى لسانه وخرج بإعجاز الحجة ( عليه السلام ) من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق وكلام فصيح . وأحضر في يوم السبت في محفل تدريس سيد الفقهاء وشيخ العلماء رئيس الشيعة وتاج الشريعة المنتهي إليه رياسة الإمامية ، سيدنا الأفخم وأستاذنا الأعظم الحاج الأقا ميرزا محمد حسن الشيرازي ، متع الله المسلمين بطول بقائه وقرأ عنده متبركا سورة الفاتحة المباركة ، بنحو أذعن الحاضرون بصحته وحسن قراءته وصار يوما مشهودا ومقاما محمودا ، وفي ليلة الأحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف ، فرحين مسرورين ، وأضاؤوا فضاءه من المصابيح والقناديل ونظموا القصة ، ونشروها في البلاد . وكان معه في المركب مادح أهل البيت ( عليهم السلام ) الفاضل اللبيب الحاج ملا عباس الزنوزي البغدادي فقال – وهو من قصيدة طويلة – ورآه مريضا وصحيحا : وفي عامها جئت والزائرين * إلى بلدة سر من قد رآها رأيت من الصين فيها فتى * وكان سمي إمام هداها يشير إذا ما أراد الكلام * وللنفس منه براها وقد قيد السقم منه اللسان * وأطلق من مقلتيه دماها فوافى إلى باب سرداب من * به الناس طرا تنال مناها يروم بغير لسان يزور * وللنفس منه دهت بعناها وقد صار يكتب فوق الجدار * ما فيه للروح منه شفاها أروم الزيارة بعد الدعاء * ممن رأى أسطري وتلاها لعل لساني يعود الفصيح * وعلي أزور وأدعو إلاها إذا هو في رجل مقبل * تراه ورى البعض من أتقياها تأبط خير كتاب له * وقد جاء من حيث غاب ابن طه فأومى إليه ادع ما قد كتب * وجاء فلما تلاه دعاها وأوصى به سيدا جالسا * أن ادع له بالشفاء شفاها فقام وأدخله غيبة * الإمام المغيب من أوصياها وجاء إلى حضرة الصفة التي * هي للعين نور ضياها وأسرج آخر فيها السراج * وأدناه من فمه ليراها هناك دعا الله مستغفرا * وعيناه مشغولة ببكاها ومذ عاد منها يريد الصلاة * قد عاود النفس منه شفاها وقد أطلق الله منه اللسان * وتلك الصلاة أتم أداها أقول : أمثال هذه الواقعة كثيرة ، تركتها حذرا من الإطناب ، ولعلي أذكر طرفا منها في هذا الكتاب ، والله تعالى هو الهادي إلى نهج الصواب . قضاؤه ( عليه السلام ) بالحق مر في حرف الحاء المهملة ما يدل عليه .