هل يشن ترامب حرباً ضد إيران؟

شفقنا- يطرب قادة الدول المعادية لإيران ، مثل السعودية والامارات الى جانب الكيان “الاسرائيلي” ، للتهديدات التي يطلقها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمناسبة او بدونها ضد ايران ، فهي تنعش الامال لديهم في اقتراب موعد الحرب الامريكية ضد ايران والتي طالما انتظروها.

زعماء هذه الدول شعروا ان حلمهم الاثير في شن الحرب ضد ايران ، قد يتحقق قريبا ، بعد التغييرات التي اجراها ترامب مؤخرا على فريق ادارته ، عندما استبعد من كانوا يفرملون اندفاعاته مثل وزير الخارجية ريكس تيلرسون وغيره ، واستبدالهم بشخصيات معروفة بعدائهم لايران وترجيحهم استخدام القوة العسكرية ضدها ، مثل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الحالي مايك بومبيو والذي عينه في منصب وزير الخارجية ، وكذلك جون بولتون ، المعروف بتطرفه وميله الدائم لاستخدام القوة العسكرية ضد من يصفهم باعداء امريكا ، لمنصب مستشار الامن القومي للبيت الابيض.

العديد من المراقبين يصفون الادارة الحالية لترامب بانها “ادارة حرب” ، ستقود المرحلة المقبلة على ضوء خروج امريكا من الاتفاق النووي مع ايران ، والذي سيقود “لا محالة” الى حرب مباشرة بين امريكا وايران ، ستعجل بها الضغوط التي تمارسها “اسرائيل” والسعودية والامارات على هذه الادارة.

اذا ما نظرنا الى تهديدات ترامب ضد ايران ، من زاوية بعيدة عن تحليلات الصحافة السعودية والاماراتية و”الاسرائيلية” ، التي تتفق عادة على ان الحرب ضد ايران واقعة لا محالة ، وان لا راد لامر ترامب ، سنخرج بنتائج تتناقض بالمرة مع هذه التحليلات وهي:

-ان قوة الردع الايرانية ، هي السبب الاول والاخير الذي حال في الماضي ويحول اليوم وسيحول في المستقبل دون ان تُقدم امريكا على اي مغامرة ضد ايران ، وهذه الحقيقة هي التي ردعت من قبل كارتر وريغان وكلينتون وبوش الاب والابن واوباما ، وهي اليوم تردع ترامب.

-امريكا ليست شركة امنية تقدم خدمات في مقابل المال ، كما تعتقد السعودية والامارات ، وان التسريبات التي كشف عنها الاعلام الامريكي عن “توسلات” المسؤولين في بعض الدول العربية وخاصة الخليجية بالادارات الامريكية المتعاقبة ، من اجل شن الحرب على ايران ، ورفض هذه الادارات هذه “التوسلات” رغم ان تلك الدول فتحت ارضها واجواءها وخزائنها امام امريكا ، وهو ما اكد ان امريكا تفكر بمصالحها وحساب الربح والخسارة في اي عمل عسكري يمكن ان تقدم عليه ، ولا مكان لمصالح العرب ولا غيرهم في استراتيجيتها.

-بولتون الذي يُقدم اليوم كبعبع يمكن ان يهدد ايران ، كان يتوسل بقادة “اسرائيل” لشن الحرب على ايران ، كما كشف الاعلام  “الاسرائيلي” ، ورُدت “توسلاته” الى صدره ، لان “اسرائيل” تعلم علم اليقين ، انها لن تخرج “سالمة” من اي  منازلة مع ايران.

-امريكا ستُعزل دوليا فور خروجها من الاتفاق النووي ، وهو ما اكد عليه اغلب المحللين السياسيين الامريكيين والغربيين ، لذا ستكون عزلتها اكبر في حال دقت طبول الحرب ضد ايران ، فامريكا ترامب بالنسبة لاوروبا وحلفاء امريكا في كندا واستراليا واسيا ، ليست امريكا اوباما.

-السبب الثاني الذي يحول دون وقوع اي حرب مع ايران بعد قوة الردع ، هو شخصية ترامب السمسار الذي يحسب بميزان الذهب حجم الربح والخسارة في اي اجراء عسكري يمكن ان يقدم عليه ضد ايران ، فالرجل مازال يكرر عدد الترليونات من الدولارات التي انفقتها بلاده خلال السنوات الماضية في العراق وسوريا ، ويطالب الدول العربية الثرية ان تسدد كلفة الحروب العدوانية التي شنها اسلافه على الشرق الاوسط.

-ان التكرار الملفت الى درجة الملل لعبارات “ايران” و”خطرها” و “تهديداتها” و .. ، على لسان ترامب ، هدفه بالاساس حث  السعوديين وبعض الانظمة الخليجية على الدفع ، عبر شراء الاسلحة والاستثمارات و..، والا لا يخطر في مخيلة ترامب السمسار ان يدخل في مغامر عسكرية تجعله يتقيىء كل ما ابتلعه من اموال من السعودية وغيرها من الدول العربية ، خلال ايام معدودة.

-ترامب لا يتعامل مع العالم كرجل دولة بل كتاجر ، وهذه الحقيقة انكشفت وبشكل فاضح خلال زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى امريكا ، حيث ظهر ترامب كسمسار بشع ووضيع يروج لبضاعة مصانع الموت الامريكية للزبون بن سلمان.

-تصريحات ترامب حول القضايا الدولية المهمة والخطيرة ، هدفها الاول والاخير المال وليس شيء اخر ، كلنا استمع اليه وهو يقول انه سيسحب القوات الامريكية من سوريا في اقرب فرصة ، الا انه تبين فيما بعد انه كان يغازل ما تبقى من دولارات في الخزينة السعودية ، حيث قال لاحقا ان على السعودية ان تدفع تكاليف الجنود الامريكيين اذا ارادت ان نبقى في سوريا.

الملفت ان ولى العهد السعودي ، وبسذاجة معروفة عنه ، كان قد عقب على تصريح ترامب الاول بالقول انه يفضل ان تبقى امريكا هناك للوقوف في وجه ايران ، وبذلك ابتلع طعم ترامب ، بينما الحقائق على الارض لا تؤشر الى ان امريكا بصدد الانسحاب من سوريا ، على الاقل في المستقبل المنظور.

على قادة السعودية ان لا يبتلعوا كل طعم ترامب كي لا يعلقوا به ، وعليهم مراجعة تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية عن السعودية ، ليتعرفوا على عقليته وكيفية تفكيره ، فقد وصف السعودية بانها بقرة حلوب يجب حلبها بشكل كامل ، وان على الدول الخليجية ان تدفع لامريكا ، لانها مديونة ببقائها لامريكا ، وان امريكا هي الاولى بنفط هذه الدول ، التي يجب ان تقدم ثروتها لامريكا على طبق من ذهب ، فقد انفقت امريكا تريلونات من الدولارات ، كما يقول ترامب ، في منطقة الشرق الاوسط دون ان تحصل على شيء سوى الخسائر ، فمثل هذا الرجل وبهذه العقلية لا يمكن ان يجازف في شن حرب على ايران ، ولا حتى بتوجيه ضربات “محدودة” للمنشآت الايرانية ،  كما تتمنى “اسرائيل” والسعودية ،  فترامب وجنرلاته يعرفون جيدا ان “المحدودية” حينها لن تكون بإرادتهم ، بل بإرادة ايران وحدها ، فهي من يقرر حينها مديات هذه “المحدودية”.

شاهد أيضاً

علوم القرآن محاضرات القاها حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم

وقد رواه البرقي في المحاسن أيضا. وفي صحيحة أخرى للكليني عن جميل بن دراج، عن …