الرئيسية / صوتي ومرئي متنوع / أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي03

أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي03

توطئة
تقوم الحضارة الغربية الحديثة على أساس من فكر فلسفي أرسى قواعده
أمثال ديكارت صاحب منهج البحث الاستنباطي ، وفرنسيس بيكون ،
صاحب المنهج التجريبي ، وكومت ، مؤسس المذهب الوضعي وهو في
جملته فكر مادي نتج عنه بعد ذلك في أمريكا مذهب البراجماتزم أو
المذهب العلمي ، وهو الذي ساد الفكر الأمريكي منذ القرن الماضي .
وتقوم الماركسية كذلك على أساس من فكر مادي يعطي المادة كل
شئ ويفسر التاريخ على أساس منها وقد أخذ كارل ماركس عن غيره
من فلاسفة الغرب – كما سنشير بتفصيل في موضعه بإذن الله .
ولئن بقي في الغرب أثارة من دين وسط التيار المادي العارم فإنها
” غلالة ” رقيقة لا نحسب أنها ستصمد طويلا ودليل ذلك إحصائيات
كثيرة ودليله كذلك لجوء رجال الدين في الولايات المتحدة من أجل ترويج
بضاعتهم إلى وسائل لا تتفق أبدا مع الدين وهو ما يحدث من دعوتهم
الشباب من الجنسين عقب الصلوات إلى حفلات راقصة تخفت فيها
الأنوار وتتلاصق الأجساد ، وتنطلق الأنغام خافتة حالمة . توقظ
الرغبة وتشعل الشهوة .
وبقايا الحمية الدينية عندهم لم تعد تظهر إزاء الانحرافات
الخطيرة الواقعة في مجتمعاتهم والتي تهدد مجتمعهم نفسه بالتصدع
والسقوط وإنما تظهر فقط إزاء الأديان الأخرى وبالتحديد إزاء كل
تجمع إسلامي يبغي إعادة مجد الاسلام – كما سنبينه من خلال هذا
البحث .
وقيام الشرق والغرب رغم اختلافهما الظاهر – على أساس فكري
واحد ( 1 ) أمر يستلفت النظر ويوحي بالتساؤل . تماما كما تشهد في طريقك
بنائين مقامين على تصميم هندسي واحد . فتشهد أن المصمم واحد أو
أنهما خريجا مدرسة واحدة وكما نشهد خلق الله فنجد من كل زوجين
اثنين – الانسان فيه الذكر والأنثى .
الحيوان فيه ذكر وأنثى .
النبات فيه ذكر وأنثى .
الجماد فيه الموجب والسالب . كما في الكهرباء والمغناطيس
والذرة .
فنخرج من هذا أن الخالق الصانع واحد سبحانه وتعالى
قيام المعسكرين المتنازعين على أساس فكري واحد أمر يستلفت نفس
النظر ويوحي نفس التساؤل .
وننظر فنجد كارل ماركس من أصل يهودي ( 1 ) .
ونجد الثورة البلشفية قد مولت بأموال يهودية ( 2 ) .
ونجد كثيرا من القيادات الشيوعية يهودية الأصل ( 3 ) .
ونجد الشعار اليهودي هو الأفعى الرمزية .
وهي رمز للأمة اليهودية ، وبداخلها النجمة السداسية وهو شعار
اليهود كذلك ( 4 ) .
وننظر إلى الغرب . فنجد فكرة فصل الدين عن الدولة من عمل اليهود ( 5 ) .
ونجد الحروب الصليبية ( 6 ) وبعض الحروب العالمية من عملهم كذلك ( 7 ) .
ونجد بصماتهم في وعد بلفور ، وفي الإعداد لدولة إسرائيل ، وفي الاعتراف
بدولة إسرائيل ، والتدخل لمساعدتها .
كما نجد هذه البصمات وفي مقتل جون كندي ، وفي عزل نيكسون ،
( وهما من رؤساء الولايات المتحدة السابقين ) ، وفي بعض الأحداث في المنطقة الاسلامية والعربية .
ونعود إلى الأساس الذي بنى عليه الفكر الغربي والماركسي ” المادة ” .
فنجد التشابه بينه وبين ما يؤمن به اليهود . وكل إناء بما فيه ينضح
. إن القرآن وصفهم ” ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ( 8 ) أي حياة
ولو كانت رخيصة . لأن المادة ثقلها في نفوسهم وقلوبهم .
واتنشار الأساس المادي يؤدي إلى : الصراع على المادة ، ثم
يؤدي إلى الانزلاق في الشهوات
وكلا من الأمرين من سياسة اليهود ” كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها
الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ” ( 9 ) .
وما نود بعد ذلك أن نخوض في مدى سلامة البروتوكولات التي نشرها
سرجي نيلوس لأول مرة في سنة 1902 بعد أن وصلت إليه – كنا ذكر –
في سنة 1901 فإنها من ناحية السند ضعيفة إذ لم يعرف مصدرها
الحقيقي حتى الآن ( 1 ) .
ولكن الأحداث التي جرت والتي تجري قد تؤكد صحتها وسلامة نسبتها
مما يشعر معه الانسان أنه أمام ما قد يسمى بالحقائق المسلمة .
ووقوع الأحداث التي توقعها ناشرها بعد نشرها بفترات أقلها خمسة
عشر عاما وأطولها ما يقارب الخمسين يلقي ظلالا على صحة هذه
الوثائق فقد تنبأ نيلوس أن يحاول اليهود الاستيلاء على السلطة في
روسيا وتم لهم ذلك بعدها بحوالي خمسة عشر عاما . وتنبأ نيلوس أن
تحاول الأفعى اقتحام الآستانة قبل قيام دولة لليهود ( 2 ) .
وألغيت الخلافة الاسلامية في سنة 1342 ه‍ وكانت ” اليد الخفية ”
تعمل في الظلام على تحطيمها .
وقامت دولة إسرائيل سنة 1367 ه‍ واعترفت بها أمريكا وأعقبتها
روسيا في يوم واحد .
ومع ذلك كله فيبقى احتمال وجود اليهود وراء الفكرين الغربي والشرقي
. من الناحية العلمية مجرد احتمال وإن كان احتمالا راجحا –
لكنا نأخذه بحذر حتى لا نقع في ” التهويل ” كما لا ينبغي أن نقع في ” التهوين ”
فكلاهما تطرف غير سليم كلاهما إفراط وتفريط وتبقى الاحتمالات
الأخرى قائمة وإن كانت مرجوحة – ومن بينها أن يكون الانتكاس قد
أصاب الفطرة الانسانية في الشرق والغرب في وقت واحد
فقامت فلسفتهما وفكرهما على أساس أن :
” لا موجود إلا المادة ” ( 3 ) .
وهذا الأساس بغير إغراق في الجانب الفلسفي – ليس صحيحا على
إطلاقه إذ لا شك بوجود أشياء غير المادة فالفكر والفهم ليس أمرا
ماديا وهو موجود والمشاعر والعواطف ليست أمرا ماديا .
وهي موجودة .
والله سبحانه وتعالى ليس شيئا ماديا وهو سبحانه وتعالى موجود .
ولا يلزم للوجود أن تدركه الحواس بالبصر أو باللمس أو بالشم
كما يذهب أكثرهم فإن الادراك بالأثر أقوى وأشد ، فأنت لا ترى
الكهرباء ولكن تدرك أثرها وهو النور وأنت لا تري الروح
ولكن تدرك أثرها وهو الحياة
ثم إذا تدرجت مع الماديين وساءلتهم من الذي أوجد المادة
فسيتدرجون معك . حتى يتدرج مثل ” دارون ” إلى الخلية الأولى .
وتقول له ومن الذي أوجد الخلية الأولى ، سيسكت بعضهم وسيقول
آخرون المصادفة أو الطبيعة والساكتون أراحوا واستراحوا .
والقائلون بالمصادفة أو الطبيعة ندع فريقا آخر يرد عليهم .
* نقول بأن الحياة وجدت نتيجة حادث اتفاقي شبيه في مغزاه بأن
نتوقع أعداد معجم ضخم نتيجة انفجار صدفي يقع في مطبعة ( 1 ) .
* لو جلس ستة من القرود على آلات كاتبة ، وظلت تضرب حروفها
لملايين السنين فلا يستبعد أن نجد من بعض الأوراق التي كتبوها قصيدة
من قصائد شكسبير ، وكذلك كان الكون الموجود الآن نتيجة عمليات عمياء
ظلت تدور في المادة لبلايين السنين ( 2 ) .
* لو كان يمكن للكون أن يخلق نفسه فإن معنى ذلك أن يتمتع بأوصاف
الخالق ، وفي هذه الحالة سنضطر أن نؤمن بأن الكون هو الإله وهكذا
ننتهي إلى التسليم بوجود الإله ، ولكن إلهنا هذا سوف يكون عجيبا
إلها غيبيا وماديا في آن واحد إنني أفضل أن أؤمن بذلك الإله الذي خلق
العالم المادي وهو ليس بجزء من هذا الكون بل هو حاكمه ومدبره . بدلا
من أن أتبنى هذه الخزعبلات . ( 3 ) .
ويعقب القرآن على تلك القضية ، ويصفها في تساؤل جميل :
* ( أم خلقوا من غير شئ ؟ أم هم الخالقون ؟
أم خلقوا السماوات والأرض ؟ بل لا يوقنون ؟ ) ( 4 ) .
وفي مكان آخر تساؤل آخر :
( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق
ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها . أإله مع الله . ؟ بل هم
قوم يعدلون .
( أمن جعل الأرض قرارا ، وجعل خلالها أنهارا ، وجعل لها رواسي ،
وجعل بين البحرين حاجزا ، أإله مع الله ؟ بل أكثرهم لا يعلمون .
( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، ويجعلكم خلفاء الأرض .
أإله مع الله . ؟ قليلا ما تذكرون .
( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي
رحمته . أإله مع الله ؟ تعالى الله عما يشركون .
( أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ، ومن يرزقكم من السماء والأرض .
أإله مع الله . ؟ قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين ) ( 1 ) .

شاهد أيضاً

احكام الصلاه 2 – السيد صباح شبر –