الرئيسية / بجوث اسلامية / أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم 24

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم 24

مكونات شخصية الإمام علي ( عليه السلام )
لم يكن الإمام علي ( عليه السلام ) بصفته بشرا بمستثنى من هذه القاعدة ، فقد ورث الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جانبا كبيرا من شخصيته النفسية والروحية والأخلاقية من هذه
العوامل والطرق الثلاثة ، وإليك تفصيل ذلك :
1 – الإمام علي ( عليه السلام ) والوراثة من الأبوين :
لقد انحدر الإمام علي من صلب والد عظيم الشأن ، رفيع الشخصية هو
أبو طالب ، ولقد كان أبو طالب زعيم مكة ، وسيد البطحاء ، ورئيس بني هاشم ،
وهو إلى جانب ذلك ، كان معروفا بالسماحة والبذل والجود والعطاء والعطف والمحبة
والفداء والتضحية في سبيل الهدف المقدس ، والعقيدة التوحيدية المباركة .
فهو الذي تكفل رسول الله منذ توفي جده وكفيله الأول عبد المطلب وهو آنذاك
في الثامنة من عمره ، وتولى العناية به والقيام بشؤونه ، وحفظه وحراسته في السفر
والحضر ، بإخلاص كبير واندفاع وحرص لا نظير لهما ، بل وبقي يدافع عن رسالة
التوحيد ، والدين الحق الذي جاء به النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ويقوم في سبيل إرساء قواعده
ونشر تعاليمه بكل تضحية وفداء ، ويتحمل لتحقيق هذه الأهداف العليا كل تعب
ونصب وعناء .
وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته
المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله :
ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح ابن مريم
وقوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ( 1 )
إن من المستحيل أن تصدر أمثال هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني
هاشم جميعا في الشعب ، ومقاطعتهم القاسية ، من دافع غير الإيمان العميق بالهدف
والشغف الكبير بالمعنوية ، الذي كان يتصف به أبو طالب ، إذ لا تستطيع مجرد
الوشائج العشائرية ، وروابط القربى ، أن توجد في الإنسان مثل هذه الروح
التضحوية .
إن الدلائل على إيمان أبي طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث
استقطبت اهتمام كل المحققين المنصفين والمحايدين ، ولكن بعض المتعصبين توقف في
إيمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة ، بالدعوة المحمدية ، بينما تجاوز فريق هذا الحد
إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث قالوا بأنه مات غير مؤمن .
ولو صحت عشر هذه الدلائل الدالة على إيمان أبي طالب الثابتة في كتب
التاريخ والحديث في حق رجل آخر لما شك أحد في إيمانه فضلا عن إسلامه ، ولكن
لا يعلم الإنسان لماذا لا تستطيع كل هذه الأدلة إقناع هذه الزمرة ، وإنارة
الحقيقة لهم ؟ !
هذا عن والد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وأما أمه فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي من السابقات إلى الإسلام
والإيمان برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد كانت قبل ذلك تتبع ملة إبراهيم .
إنها المرأة الطاهرة التي لجأت – عند المخاض – إلى المسجد الحرام ، وألصقت
نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول :
” يا رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة
بكلام جدي إبراهيم وإنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت و ( بحق )
المولود الذي في بطني إلا ما يسرت علي ولادتي ” . فدخلت فاطمة بنت أسد
الكعبة ووضعت عليا هناك ( 1 ) .
تلك فضيلة نقلها قاطبة المؤرخين والمحدثين الشيعة ، وكذا علماء الأنساب في
مصنفاتهم ، كما نقلها ثلة كبيرة من علماء السنة وصرحوا بها في كتبهم ، واعتبروها
حادثة فريدة ، وواقعة عظيمة لم يسبق لها مثيل ( 2 ) .
وقال الحاكم النيسابوري : وقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة ( 3 ) .
وقال شهاب الدين أبو الثناء السيد محمود الآلوسي : ” وكون الأمير كرم الله
وجهه ، ولد في البيت ، أمر مشهور في الدنيا ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه ،
كما اشتهر وضعه ” ( 4 ) .
2 – الإمام علي وتربيته في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
وأما التربية الروحية والفكرية والأخلاقية فقد تلقاها علي ( عليه السلام ) في حجر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي الضلع الثاني من أضلاع شخصيته الثلاثة .
ولو أننا قسمنا مجموعة سنوات عمر الإمام ( عليه السلام ) إلى خمسة أقسام لوجدنا
القسم الأول من هذه الأقسام الخمسة من حياته الشريفة ، يؤلف السنوات التي
قضاها ( عليه السلام ) قبل بعثة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
وإن هذا القسم من حياته الشريفة لا يتجاوز عشر سنوات ، لأن اللحظة التي
ولد فيها علي ( عليه السلام ) لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد تجاوز الثلاثين من عمره المبارك ، هذا مع العلم
بأنه ( صلى الله عليه وآله ) قد بعث بالرسالة في سن الأربعين .
وعلى هذا الأساس لم يكن الإمام علي ( عليه السلام ) قد تجاوز السنة العاشرة من عمره
يوم بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالرسالة ، وتوج بالنبوة .
إن أبرز الحوادث في حياة الإمام علي ( عليه السلام ) هو تكوين الشخصية العلوية ،
وتحقق الضلع الثاني من المثلث الذي أسلفناه بواسطة النبي الأكرم ، وفي ظل ما
أعطاه ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) من أخلاق وأفكار ، لأن هذا القسم في حياة كل إنسان وهذه
الفترة من عمره هي من اللحظات الخطيرة ، والقيمة جدا ، فشخصية الطفل في هذه
الفترة تشبه صفحة بيضاء نقية تقبل كل لون ، وهي مستعدة لأن ينطبع عليها كل
صورة مهما كانت ، وهذه الفترة من العمر تعتبر – بالتالي – خير فرصة لأن ينمي
المربون والمعلمون فيها كلما أودعت يد الخالق في كيان الطفل من سجايا طيبة
وصفات كريمة ، وفضائل أخلاقية نبيلة ، ويوقفوا الطفل – عن طريق التربية – على
القيم الأخلاقية والقواعد الإنسانية وطريقة الحياة السعيدة ، وتحقيقا لهذا الهدف
السامي تولى النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه تربية علي ( عليه السلام ) بعد ولادته ، وذلك عندما أتت
فاطمة بنت أسد بوليدها علي ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلقيت من رسول الله حبا
شديدا لعلي حتى أنه قال لها : ” اجعلي مهده بقرب فراشي ” وكان ( صلى الله عليه وآله ) يطهر عليا في
وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ،
ويلاحظه ويقول : ” هذا أخي ، ووليي ، وناصري ، وصفيي ، وذخري ، وكهفي ،
وصهري ، ووصيي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيتي ، وخليفتي ” ( 1 ) .
ولقد كانت الغاية من هذه العناية هي أن يتم توفير الضلع الثاني في مثلث
الشخصية ( وهو التربية ) بواسطته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن لا يكون لأحد غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل في
تكوين الشخصية العلوية الكريمة .
وقد ذكر الإمام علي ( عليه السلام ) ما أسداه الرسول الكريم إليه وما قام به تجاهه في تلكم
الفترة إذ قال :
” وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ،
وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني
جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ” ( 2 ) .
النبي يأخذ عليا إلى بيته :
وإذ كان الله تعالى يريد لولي دينه أن ينشأ نشأة صالحة وأن يأخذ النبي عليا
إلى بيته وأن يقع منذ نعومة أظفاره تحت تربية النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ألفت نظر نبيه إلى
ذلك .
قد ذكر المؤرخون أنه أصابت مكة – ذات سنة – أزمة مهلكة وسنة مجدبة
منهكة ، وكان أبو طالب – رضي الله عنه – ذا مال يسير وعيال كثير فأصابه ما
أصاب قريشا من العدم والضائقة والجهد والفاقة ، فعند ذلك دعا رسول الله عمه
العباس إلى أن يتكفل كل واحد منهما واحدا من أبناء أبي طالب وكان العباس ذا
مال وثروة وجدة فوافقه العباس على ذلك ، أخذ النبي عليا ، وأخذ العباس جعفرا
وتكفل أمره ، وتولى شؤونه ( 1 ) .
هكذا وللمرة الأخرى أصبح علي ( عليه السلام ) في حوزة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصورة كاملة ،
واستطاع بهذه المرافقة الكاملة أن يقتطف من ثمار أخلاقه العالية وسجاياه النبيلة ،
الشئ الكثير ، وأن يصل تحت رعاية النبي وعنايته وبتوجيهه وقيادته ، إلى أعلى
ذروة من ذرى الكمال الروحي .
وهذا هو الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشير إلى تلك الأيام القيمة وإلى تلك الرعاية
النبوية المباركة المستمرة إذ يقول :
” ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علما
ويأمرني بالاقتداء به ” ( 2 ) .
علي في غار حراءكان النبي – حتى قبل أن يبعث بالرسالة والنبوة – يعتكف ويتعبد في غار حراء
شهرا من كل سنة ، فإذا انقضى الشهر وقضى جواره من حراء انحدر من الجبل ،
وتوجه إلى المسجد الحرام رأسا وطاف بالبيت سبعا ، ثم عاد إلى منزله . وهنا يطرح
سؤال : ماذا كان شأن علي ( عليه السلام ) في تلك الأيام التي كان يتعبد ويعتكف فيها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك المكان مع ما عرفناه من حب الرسول الأكرم له ؟ هل كان
يأخذ ( صلى الله عليه وآله ) عليا معه إلى ذلك المكان العجيب أم كان يتركه ويفارقه ؟
إن القرائن الكثيرة تدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) منذ أن أخذ عليا لم يفارقه يوما أبدا ،
فهاهم المؤرخون يقولون : كان علي يرافق النبي دائما ولا يفارقه أبدا ، حتى أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا خرج إلى الصحراء أو الجبل أخذ عليا معه ( 1 ) .
يقول ابن أبي الحديد : وقد ذكر علي ( عليه السلام ) هذا الأمر في الخطبة القاصعة إذ قال :
” ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ” ( 2 ) .
إن هذه العبارة وإن كانت محتملة في مرافقته للنبي في حراء بعد البعثة الشريفة
إلا أن القرائن السابقة وكون مجاورة النبي بحراء كانت في الأغلب قبل البعثة ، تؤيد
أن هذه الجملة ، يمكن أن تكون إشارة إلى صحبة علي للنبي في حراء قبل البعثة .
إن طهارة النفسية العلوية ، ونقاوة الروح التي كان علي ( عليه السلام ) يتحلى بها ، والتربية
المستمرة التي كان يحظى بها في حجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كل ذلك كان سببا في أن يتصف
علي ( عليه السلام ) – ومنذ نعومة أظفاره – ببصيرة نفاذة وقلب مستنير ، وأذن سميعة واعية
تمكنه من أن يرى أشياء ويسمع أمواجا تخفى على الناس العاديين ، ويتعذر عليهم
سماعها ورؤيتها ، كما يصرح نفسه بذلك إذ يقول :
” أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ” ( 3 ) .
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
” كان علي ( عليه السلام ) يرى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الرسالة الضوء ، ويسمع الصوت ” .
وقد قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فإن
لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ” ( 4 ) .
ويقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ” لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله )
فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، ثم قال له :
” إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير ” ( 1 ) .
هذا هو الرافد الثاني الذي كان يرفد الشخصية العلوية بالأخلاق والسجايا
الرفيعة .
3 – البيئة الرسالية وشخصية الإمام :
ولو أضفنا ذينك الأمرين ( أي ما اكتسبه من والديه الطاهرين بالوراثة ، وما
تلقاه في حجر النبي ) إلى ما أخذه من بيئة الرسالة والإسلام من أفكار وآراء
رفيعة ، وتأثر عنها أدركنا عظمة الشخصية العلوية من هذا الجانب .
ومن هنا يحظى الإمام علي ( عليه السلام ) بمكانة مرموقة لدى الجميع ، مسلمين وغير
مسلمين ، لما كان يتمتع به من شخصية سامقة ، وخصوصيات خاصة يتميز بها .
وهذا هو ما دفع بالبعيد والقريب إلى أن يصف عليا بما لم يوصف به أحد من
البشر ، ويخصه بنعوت ، حرم منها غيره ، فهذا الدكتور شبلي شميل المتوفى سنة
1335 ه‍ / 1917 م وهو من كبار الماديين في القرن الحاضر يقول :
الإمام علي بن أبي طالب عظيم العظماء نسخة مفردة لم ير لها الشرق ولا الغرب
صورة طبق الأصل لا قديما ولا حديثا ( 2 ) .
قال عمر بن الخطاب :
” عقمت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب ” ( 3 ) .
ويقول جورج جرداق الكاتب المسيحي اللبناني المعروف :
” وماذا عليك يا دنيا لو حشدت قواك فأعطيت في كل زمن عليا بعقله وقلبه
ولسانه وذي فقاره ” ( 1 ) .
هذه الأبعاد التي ألمحنا إليها هي الأبعاد الطبيعية للشخصية العلوية .
البعد المعنوي لشخصية الإمام ( عليه السلام ) :
غير أن أبعاد شخصية الإمام علي ( عليه السلام ) لا تنحصر في هذه الأبعاد الثلاثة ، فإن
لأولياء الله سبحانه بعدا رابعا ، داخلا في هوية ذاتهم ، وحقيقة شخصيتهم ، وهذا
البعد هو الذي ميزهم عن سائر الشخصيات وأضفى عليهم بريقا خاصا ولمعانا
عظيما .
وهذا البعد هو البعد المعنوي الذي ميز هذه الصفوة عن الناس ، وجعلهم نخبة
ممتازة وثلة مختارة من بين الناس ، وهو كونهم رسل الله وأنبياءه ، أو خلفاءه
وأوصياء أنبيائه .
نرى أنه سبحانه يأمر رسوله أن يصف نفسه بقوله : ” قل سبحان ربي هل
كنت إلا بشرا رسولا ” ( 2 ) .
فقوله : ” بشرا ” إشارة إلى الأبعاد البشرية الموجودة في كل إنسان طبيعي ، وإن
كانوا يختلفون فيها فيما بينهم كمالا ولمعانا .
وقوله : ” رسولا ” إشارة إلى ذلك البعد المعنوي الذي ميزه ( صلى الله عليه وآله ) عن الناس وجعله
معلما وقدوة للبشر ، فلأجل ذلك يقف المرء في تحديد الشخصيات الإلهية على
شخصية مركبة من بعدين : طبيعي وإلهي ولا يقدر على توصيفها إلا بنفس ما
وصفهم به الله سبحانه مثل قوله في شأن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) :
{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في
التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } ( 1 ) وقد
نزلت في حق الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) آيات ، ووردت روايات .
كيف وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
” عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ” ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) :
” من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي
فليوال عليا بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا
من طينتي ، رزقوا فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين
فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ” ( 3 ) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل :
ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي ( رضي الله عنه ) ( 4 ) .
وقال الإمام الفخر الرازي :
من اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ( 5 ) .
وقال أيضا :
من اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم أدر
الحق مع علي حيث دار ( 6 ) .
تسليط الضوء على شخصيته السامية :
لا عتب على اليراع لو وقف عند تحديد شخصية كريمة معنوية خصها الله تعالى
بمواهب وفضائل ، وكفى في ذلك ما رواه طارق بن شهاب ، قال : كنت عند عبد الله
ابن عباس فجاء أناس من أبناء المهاجرين فقالوا له : يا بن عباس أي رجل كان
علي بن أبي طالب ؟
قال : ملئ جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة وقرابة من رسول الله ( 1 ) .
روى عكرمة عن ابن عباس قال : ما نزل في القرآن : ” يا أيها الذين آمنوا ” إلا
وعلي ( عليه السلام ) رأسها وأميرها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان ، وما ذكر
عليا إلا بخير ( 2 ) .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل
في علي ( 3 ) .

شاهد أيضاً

برزاني ما بعد «التخلّي» الصدري: استدراج مواجهة مع بغداد؟

ما زالت تردُّدات تصريحات مسعود بارزاني، التي تحمل نزعة انفصالية متجدّدة، مشفوعة بإجراءات استفزازية أحادية ...