Home / الاسلام والحياة / قراءة في جذور الجماعات التكفيرية المقال السابع الحاكمية في أية الصلاة الإبراهيمية سالم الصباغ

قراءة في جذور الجماعات التكفيرية المقال السابع الحاكمية في أية الصلاة الإبراهيمية سالم الصباغ

قراءة في جذور الجماعات التكفيرية
المقال السابع : الحاكمية الإلهية
في أية الصلاة على النبي الإبراهيمية

تحدثنا في المقال السادس عن معنى الحاكمية الإلهية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام وقلنا أن الحاكمية لله تتضمن عنصرين لا ينفكان عن بعضهما :
العنصر الأول : وهو الحكم بما أنزل الله أي بالقرأن وبالسنة النبوية الصحيحة
العنصر الثاني : وهو التحاكم إلى الإمام المعصوم من أئمة أهل البيت عليهم السلام

وقلنا أن هذا هو المقصود بالتمسك بحديث الثقلين ( الكتاب وأهل البيت عليهم السلام )المجمع على صحته بين الفريقين ..
وسوف نثبت ذلك من خلال التدبر في أية الصلاة على النبي وأهل بيته عليهم السلام ..

يقول الله عز وجل :

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾.
( سورة الأحزاب )

لماذا يجهر الشيعة بالصلاة على محمد وأل محمد عند سماع اسم الرسول صلوات الله عليه وأله ، ويضج المجلس والحضور بهذه الصلوات حتى أصبحت من العلامات المميزة للشيعي ؟

ولماذا المخالفون عندما يسمعون اسم الرسول صلوات الله عليه وأله في مجلس من المجالس لا تسمع إلا همهمات فردية ، أو على الأكثر الصلاة على النبي دون الصلاة على الال ، فيقولون : ( عليه الصلاة والسلام ) دون ذكر الاَل ، رغم ورودها في صحاحهم ؟

مامعنى ( ويسلموا تسليماَ ) في أية الصلاة على النبي في القرأن ؟
هل معناه قول ( السلام عليكم ) ؟ أم التسليم لهم في الحاكمية والخلافة والإمامة ؟

وما معنى ( كما صليت على إبراهيم وأل إبراهيم ) وعلاقته بالإمامة ؟

ولماذا نصلى على أهل بيت النبوة في جميع الصلوات على مدار اليوم ؟
ولماذا هذه الجوائز والثواب العظيم لمن يصلى على محمد وأل محمد صلوات الله عليهم ؟ حتى لو جعلوا جميع عباداتهم صلوات على محمد وأل محمد ( طبعا ) دون الإخلال بالفروض ، بل إن الصلاة لا تصح بدون هذه الصلوات …

على كل هذه الأاسئلة وغيرها مما يعرفه عامة الناس وخاصتهم نجيب و نكتب هذا المقال لإثبات أن قوله تعالى ( ويسلموا تسليما ) تعنى الحاكمية والإمامة والخلافة لهم …؟
من أهم الاَيات الكريمة التي وردت في أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم هي أية الصلاة على محمد وأل محمد ، ولكن نبدأ بإثبات أن أية الصلاة على النبي تشمل أهل بيته صلوات الله عليهم جميعاَ :

أولا : الدليل على أن الاية تشمل أهل البيت عليهم السلا
عندما نزل قوله تعالى :

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأية 56 الأحزاب
سأل الصحابة الرسول صلوات الله عليه وأله ، كما في صحاح أهل السنة :

اقيل : يا رسول الله ، أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ قال : قولوا : ( اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد )

فالأية الكريمة كما نزلت في بيان المقامات المعنوية للرسول صلوات الله عليه وأله ، فهي أيضاَ شاملة للمقامات المعنوية لأهل البيت عليهم السلام ، ومن أهم هذه المقامات مقام الإمامة والخلافة الإلهية ، لقوله تعالى : ( وسلموا تسليماَ ) ..

ثانيا : ما معنى وسلموا تسليماَ ؟

نرجع إلى القرأن الكريم ، حيث أن خير التفسير هو تفسير القرأن بالقرأن ، يقول الله تعالى في معني التسليم مستخدما نفس العبارة ( وسلموا تسليماَ ) :

فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )

فعبارة ( ويسلموا تسليماَ ) في الأية الشريفة تتحدث عن الحكم والتحاكم للرسول صلوات الله عليه وأله ( حتى يحكموك ) ، ثم الرضا بحكمه ، ثم التسليم له تسليماَ ..فطبقاَ لهذا المعني يكون معنى ( ويسلموا تسليماَ ) في أية ( الصلاة على النبي ) هو التسليم لمحمد وال محمد في الحاكمية والإمامة والخلافة ..لأن الأية الكريمة نزلت في الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم .

وتعتبر الأية الكريمة بهذا المعنى من الدلائل ألقرأنية على إمامة أهل البيت عليهم السلام ، ولعل هذا أحد الأسباب ألتى جعلت الرسول صلوات الله عليه وأله في عشرات من الأحاديث يتكلم عن فضائل وبركات وأهمية هذه الصلاة ، حتى لو جعل الرجل عبادته كلها الصلاة على محمد وأل محمد ..

ثالثاَ : معنى ( كما صليت على إبراهيم وال إبراهيم ؟

المعنى هو : أنه كما أن مقامات أل إبراهيم عليهم السلام هي مقامات إلهية واهمها الإمامة ، كذلك مقامات أل محمد عليهم السلام ، فعن مفام إمامة إبراهيم عليه السلام يقول الله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام وذريته :
( إني جاعلك للناس إماما ، قال ومن ذريتى )
فهذه الفقرة من الصلاة على النبى تدل على حصولهم على مقام الإمامة ، وان دعوة أبيهم إبراهيم عليه السلام تحققت فيهم …

أي لماذا تعترفون بالنبوة والإمامة في أل إبراهيم ولاتعترفون بالإمامة في أل محمد عليهم السلام ؟
والعجيب أن هذه الصلاة الإبراهيمية أصبحت جزء من التشهد في صلوات المسلمين يتم تكرارها على الأقل في اليوم 5 مرات ، في خمس صلوات مفروضة غير النوافل .. أفلا نتساءل :
لماذا هذا الإهتمام بأهل البيت عليهم السلام …؟ !
هل لمجرد قرابتهم من الرسول صلوات الله عليه وأله ؟ لم يقل أحد بذلك فإبن نوح عليه السلام كان عاصياَ لله .. وعم الرسول نزل قرأن بمصيره ..
لقد استحقوا هذه المقامات العالية بسبب درجات إيمانهم العالية ، ولما سيتحملون من مسئولية قيادة الأمة ومايترتب على ذلك من بلاءات ..

ثم ما دورهم في المجتمع حتى يستحقوا أن يكونوا جزءاَ من أهم العبادات وهي الصلاة ..؟ أليس الهدف هو ربط للمسلمين بأئمتهم وقادتهم …؟ فالذين يلومون الشيعة بسبب أرتباطهم الشديد بأهل البيت عليهم السلام ، فلماذا لا يلومون المسلمين جميعهم لصلواته على أهل البيت خمس مرات يومياَ في الفرائض فقط ..؟ أليس هذا إحياء لذكراهم ..؟

إن كل هذا الإهتمام القرأني والنبوي بالصلاة على محمد وأل محمد لسابق علم الله أن الفتنة الكبري التى وقعت فيها الأمة هى إنكار المقامات المعنوية لأهل البيت عليهم السلام وعلى رأسها مقام الحاكمية والإمامة والخلافة العظمى , وعليها دارت الحروب وسُفكت الدماء من صدر الإسلام حتى عصرنا الحالي ، فكان من اللازم تذكير الامة بهذه المقامات على مدار العمر ، هذه الفتنة التي جعلتهم يرفضون إمامة علي عليه السلام ، ويقبلون خلافة معاوية ويزيد وسلاطين بني أمية وبني العباس ..

وفي الختام نذكر هذا الحديث الشريف وندعوا للتفكر في معناه :

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : مَا شِئْتَ . قَالَ قُلْتُ الرُبُعَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ النِّصْفَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ .
قال الترمذي : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
أما التدبر فهذا الحديث وما يحمله من معاني فهذة قصة أخرى نتركها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

Check Also

المحور الأول – عقيدتنا في الموت والمعاد

المحور الأول – عقيدتنا في الموت والمعاد 13 المقدّمة 15 المحور الأول: عقيدتنا في الموت ...