الرئيسية / اخبار اسلامية / الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني
unnamed (35)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني

10

وهذا هو مقتضى المراقبة الدقيقة للسلوك في ارقى مراتبه، فان لحظات العيون مما لا يعد عند العامة فعلا ليترتب عليه الحساب ، إذ أن العين تبصر ما لم تغمض سواء أراد صاحبها أم لم يرد.. ولكن المراقب لنفسه يحوّل هذه العملية اللاإرادية إلى حالة شعورية ..فلا يسلط نظره إلى ما ليس مأمورا به ، فكيف اذا كان منهيا عنه؟!.. بهذا الحديث واشباهه يعلم ان الطريق الى الله تعالى كالصراط يوم القيامة احد من السيف.. ومن هنا صعب الوصول إلا بفضل الله ورحمته.(المحقق )

في إيضاح عجز الإنسان من حيث هو

أيها الأخ الغافل عن إصلاح نفسه ، والمتغافل عن حقيقة أمره !.. إنّ لك أيّها المسكين جهتين واعتبارين :

أحدهما من حيث نفسك وذاتك ، ومن حيث أنت أنت ، وإلى هذه الجهة غالب نظرك وملاحظتك ، وأنت من هذه الجهة فانٍ مضمحل زائل لا قدر لك ولا قيمة ولا اعتداد بك ، ولا مبالاة بك ولا احتفال ، بل لست شيئاً مذكوراً.
والجهة الثانية لك من حيث أنك متعلّق القدرة الإلهية ، ومظهر العظمة الربانية ، ومخلوق لهذا الخالق العظيم الشأن عزَّ وجل َّ، وبهذه الجهة صرت مرتبطاً بكل العالم من العرش إلى الثرى ، ومن السماء السابعة العليا إلى الأرض السابعة السفلى ، فضلاً عما بين المشرق والمغرب ، وجميع من في أقطار الأرض.

فإن أنت فعلت بنفسك خيراً أثّرت في جميع العالم خيراً ، وبالعكس (1) فإن أشكل عليك…..

(1) هذه العبارة على إيجازها ، تكشف السرّ عن حقيقة تأثير بعض الأولياء في الأمور بإذن الله تعالى ، بما لا يمكن إنكاره لكثرة وقوعه وتواتر نقله قديماً وحديثاً .. فإنّ العبد إذا صار محبوباً لمولاه فإنّ شؤون ذلك العبد كلها محبوبة لديه ومنها إرادته للشيء ودعاؤه ، فإنّ الله تعالى – لشدة حبّه له – يجعل إرادته الربوبية مطابقة لإرادة عبده المستوجبة للإجابة لو خلى الأمر من الموانع .. ومن هنا جعل الله تعالى الإحياء – وهو من أعجب الأمور – منتسباً إلى المسيح بإذنه ، وهذه هي المعادلة التي ترفع الاستغراب عما يقع من خرق العادة في جميع الموارد التي صح فيها النقل.. ( المحقق )

…..ذلك ، فإنّ لك مثالاً تحت العرش يعمل مثل ما تعمل ، فإن عملت قبيحاً ألقى الله على مثالك ستراً وغطاه ، لئلا تفتضح عند أهل العرش.

وإن عملت حسناً أظهره الله لهم وهو معنى قوله: يا من أظهر الجميل وستر القبيح على ما رواه شيخنا البهائي في مفتاحه عن الصادق (ع) أنه قال:
ما من مؤمن إلا وله مثال في العرش ، فإذا اشتغل بالركوع والسجود ونحوهما فعل مثاله مثل فعله ، فعند ذلك تراه الملائكة فيصلون ويستغفرون له ، وإذا اشتغل العبد بمعصية أرخى الله على مثاله ستراً لئلا تطلع الملائكة عليها . مفتاح الفلاح : 156

وكذلك لا شك أن أعمالك كل يوم ، وكل صباح ، وكل مساء ، تعرض على النبي صلى الله عليه وآله ، وعلى الأئمة (ع) ، خصوصا صاحب العصر – عجّل الله فرجه – ولي الأمر.
فما كان منها حسنا سرّهم ، حتى قال أحدهم: والله لرسول الله (ص) أسرّ بالحاجة يقضيها المؤمن لأخيه من صاحب الحاجة . الكافي : 2/156

ولا شكّ أنّ النبي (ص) ، وأهل بيته أقطاب العالم وأركانه ، والعالم كله رعية ، من الملائكة وغيرهم ، فمن أدخل السرور على سلطان العالم فقد أثر في الرعية كلها سروراً ، تبعاً لسرور الملك والسلطان ، فيضجّ العالم بالدعاء لهذا العبد المحسن: سرّك الله كما سررتنا.

وإن أساء أساء النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، ولذا تجف الأشجار ، وتفسد الثمار ، وتقلّ الأمطار ، وتغلى الأسعار.

وقد بان لك أيها المسكين !.. تأثير طاعتك ومعصيتك في كل العالم ، فضلاً عن خصوص الملائكة الموكلين بك ، وفضلاً عما تقدمت الإشارة إليه من تأثير الطاعة والمعصية في الأعقاب ، وفي أعقاب الأعقاب ، ومن وصول النفع لكل المؤمنين ممن مضى وممن بقي ممن يقول:
اللهم !.. اغفر للمؤمنين والمؤمنات حتى ورد: أن جميع المؤمنين والمؤمنات يشفعون لمن يقول ذلك ويقولون: هذا الذي كان يستغفر لنا . الوسائل : 4/151
ورد في الأخبار: أنّ العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحار . الكافي : 1/34
وقال سبحانه: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } . [ غافر/7 ] .. ولا يخفى أنّ من يكون مجتهدا مشهوراً ينتفع بتقليده من في المشرق ومن في المغرب ، كما ينتفعون بكتبه ومصنفاته ، وسائر أنواع هدايته وإرشاداته في حياته وبعد وفاته.

فإذاً قد ظهر لك سريان تأثيرك في كلّ العالم من الجهة الثانية فيك ، وكونك متعلّق القدرة الإلهية ، ومظهر العظمة ، فكيف يسوغ أيها المسكين فلتك وتغافلك ، ملتفتاً إلى الجهة الأولى التي لست بها شيئاً مذكوراً !..

ولقد صدق مولانا أمير المؤمنين (ع)حيث يقول:
دواؤك فيك ولا تبصـر —– وداؤك منك ولا تشـعر
اتحسب انك جرم صغير—– وفيك انطوى العالم الاكبر
وانت الكتاب المبين الذي —– بآياته يظهر المضـمر
ديوان أمير المؤمنين (ع)/175
ولئن أهملت نفسك فما ربك بمهمل لك ، قال الله تعالى :
{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى } . القيامة/36

فتيقّظ أيها الغافل !.. والحظْ الجهة الثانية التي صرت بها إنسانا ً، وكذلك سمّاك ربك ، فإن كنت ترى نفسك من أهل الشقاوة ، وعن السعادة نائياً ، فاعلم أيها المسكين أنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

واحذر أن تكون شيطاناً في صورة إنسان ، واعلم أنك إن اخترت لنفسك ذلك فقد أضعت توجّه العناية الإلهية إليك ، وأفسدت العالم كله بفسادك ، وكدّرت قلوب الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقربين ، وجميع أهل السموات والأرضين ، وضجّت الأرض إلى الله من مشيك عليها ، والسماء من استظلالك بها.

وورد أن الأرض تضجّ إلى الله من بول الأغلـف أربعين صباحاً [ البحار : 101/110 ] .. وهو فعل مكروه من المكروهات فكيف بك؟..

وبالجملة يا مسكين أنت مبارز لله ، وجميع من هو ملك لله تعالى أعداء لك ، فأين تذهب عن ملكه (2) وجميع مخلوقاته تطلب الاذن منه بالانتقام منك ، فأنّى بمقاومتها….

(2) إنها حقّاً لحقيقة مخيفة وهي ليست من المعاني الإنشائية التخيلية ، إذ أنّ كل ما في الوجود – ما عدا الإنسان – منقادٌ لله تعالى بطبعه ، ومن المعلوم أنّ الشاذ عن حركة الوجود في الطاعة محاربٌ لربّ العالمين ، وهو الذي له جنود السماوات والأرض ، وهل وظيفة الجند إلا امتثال أمر من هم جنودٌ مجندةٌ بين يديه ؟!.. وعليه فإنّ بقاء العاصين في أمنٍ وسلامةٍ ، إنما بتدخلٍ من الربّ الرؤوف في منع جنوده من الانتقام من أعدائه .. وما نار جهنم وإحاطتها بالكافرين إلا صورة من صور جنود الربّ ، إذ أُذن لها في الانتقام ، ومن هنا كان لسان حالها : هل من مزيد ؟!..( المحقق )

فمن أجل أنه لا يريد أن يضيّع على عبده البائس المسكين نظرة من نظراته ، جعل له النظر إلى وجه العالم عبادة ، والنظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر إلى ذرية رسول الله (ص) عبادة ، والنظر إلى المخلوقات بعين الاعتبار عبادة ، وأي عبادة !.. فإنه التفكير الذي ساعة منه تعدل عبادة ستين سنة { فأينما تولوا فثم وجه الله } . البقرة/115

وعن الصادق جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه (ع) ، عن النبي (ص) قال:
أوحى الله تعالى إلى داود (ع) : يا دواود !.. وكما لا تضيق الشمس على من جلس فيها ، كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها ، وكما لا تضرّ الطِّيرة من لا يتطير ، كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيّرون. [ الجواهر السنية : 77] .. انتهى.

وهذا الخطاب الإلهي القدسي من أكبر وأعظم الشواهد على ما أصّلناه من أن المتطير لسوء ظنه بربّه لا ينجو من الفتنة ، فيقع في الهلكة ، ومن لا يتطيّر لحسن ظنّه بربّه لا تضرّه الأشياء التي يُتطيّر منها ، وتُدفع عنه ببركات حسن الظن بالله.

ومن دخل في رحمة الله بالانقطاع (6)…..

(1) إن تعبير المصنف في هذا الموضع تعبير رائع .. فمن ناحية جعل الدخول إلى أخبارهم من م

وجبات الرحمة الإلهية ، فإن نفس الميل إلى أخبارهم والأنس بما ورد عنهم من علامات المسانخة لطينتهم ، والاستعداد لتلقي الفيض منهم ، وإلا فإن النفوس الاجنبية لا تألف هذه الكلمات الصادرة ممن اتصلوا بعالم الغيب.. ومن ناحية اخرى اكد على ضرورة الانقطاع إليهم ، فكيف يهتدي الى طريق الله الاعظم من لم يستوعب حقيقة الولاية الالهية المتمثلة في النبي (ص) وأوصيائه (ع) ؟!..إن هذه النفوس التي لم تفهم أكثر الحقائق بداهةً في عالم المعرفة – اذ ما نودي بشيء مثلما نودي بالولاية (الكافي ج 2 ص 18) – كيف لها أن تفهم دقائق السير إلى رب الأرباب؟!.. (المحقق )

 

……. إلى أخبار أهل البيت (ع) ، واقتفى آثارهم لم تضق عليه ، بل لا تزال تتسع وتنفتح له الأبواب التي كل باب ينفتح منه ألف باب ، حتى يوصله إلى مقام انشراح الصدر بنور العلم والمعرفة ، وهو من أفضل ما أثنى الله على نبيه (ص) حيث يقول:
{ ألم نشرح لك صدرك } . الإنشراح/1

فإذا مَنَّ الله عليه بالوصول إلى هذه الرتبة ، فهو من الذين لا يصلهم بلاء الدنيا ، ولا بلاء الآخرة ، وبمعنى أنه لو أصابه نوع من البلاء فهو عند غيره بلاء ، وبحسب نظر الناس ، وإلا فهو عنده في جنب ما عرّفه الله من إيصاله إلى رضاء الله ، وبحسب ما يطلب منه من المراتب السامية عند الله تعالى، من أكبر الملاذ وأهنأ العطاء.

ولذا كان بعض خواص الحسين (ع) من أهل الطف ، كلما اشتد عليهم البلاء تشرق وجوههم ، وتستبشر نفوسهم ، رزقنا الله وإياكم هذه المقامات ، وأين أبناء الملوك عن هذه اللذات ، وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل ، ونِعْمَ المولى ونعم النصير .

فمن أجل أنه لا يريد أن يضيّع على عبده البائس المسكين نظرة من نظراته ، جعل له النظر إلى وجه العالم عبادة ، والنظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر إلى ذرية رسول الله (ص) عبادة ، والنظر إلى المخلوقات بعين الاعتبار عبادة ، وأي عبادة !.. فإنه التفكير الذي ساعة منه تعدل عبادة ستين سنة { فأينما تولوا فثم وجه الله } . البقرة/115

وعن الصادق جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه (ع) ، عن النبي (ص) قال:
أوحى الله تعالى إلى داود (ع) : يا دواود !.. وكما لا تضيق الشمس على من جلس فيها ، كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها ، وكما لا تضرّ الطِّيرة من لا يتطير ، كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيّرون. [ الجواهر السنية : 77] .. انتهى.

وهذا الخطاب الإلهي القدسي من أكبر وأعظم الشواهد على ما أصّلناه من أن المتطير لسوء ظنه بربّه لا ينجو من الفتنة ، فيقع في الهلكة ، ومن لا يتطيّر لحسن ظنّه بربّه لا تضرّه الأشياء التي يُتطيّر منها ، وتُدفع عنه ببركات حسن الظن بالله.

ومن دخل في رحمة الله بالانقطاع (6)…..

(1) إن تعبير المصنف في هذا الموضع تعبير رائع .. فمن ناحية جعل الدخول إلى أخبارهم من م

وجبات الرحمة الإلهية ، فإن نفس الميل إلى أخبارهم والأنس بما ورد عنهم من علامات المسانخة لطينتهم ، والاستعداد لتلقي الفيض منهم ، وإلا فإن النفوس الاجنبية لا تألف هذه الكلمات الصادرة ممن اتصلوا بعالم الغيب.. ومن ناحية اخرى اكد على ضرورة الانقطاع إليهم ، فكيف يهتدي الى طريق الله الاعظم من لم يستوعب حقيقة الولاية الالهية المتمثلة في النبي (ص) وأوصيائه (ع) ؟!..إن هذه النفوس التي لم تفهم أكثر الحقائق بداهةً في عالم المعرفة – اذ ما نودي بشيء مثلما نودي بالولاية (الكافي ج 2 ص 18) – كيف لها أن تفهم دقائق السير إلى رب الأرباب؟!.. (المحقق )

 

……. إلى أخبار أهل البيت (ع) ، واقتفى آثارهم لم تضق عليه ، بل لا تزال تتسع وتنفتح له الأبواب التي كل باب ينفتح منه ألف باب ، حتى يوصله إلى مقام انشراح الصدر بنور العلم والمعرفة ، وهو من أفضل ما أثنى الله على نبيه (ص) حيث يقول:
{ ألم نشرح لك صدرك } . الإنشراح/1

فإذا مَنَّ الله عليه بالوصول إلى هذه الرتبة ، فهو من الذين لا يصلهم بلاء الدنيا ، ولا بلاء الآخرة ، وبمعنى أنه لو أصابه نوع من البلاء فهو عند غيره بلاء ، وبحسب نظر الناس ، وإلا فهو عنده في جنب ما عرّفه الله من إيصاله إلى رضاء الله ، وبحسب ما يطلب منه من المراتب السامية عند الله تعالى، من أكبر الملاذ وأهنأ العطاء.

ولذا كان بعض خواص الحسين (ع) من أهل الطف ، كلما اشتد عليهم البلاء تشرق وجوههم ، وتستبشر نفوسهم ، رزقنا الله وإياكم هذه المقامات ، وأين أبناء الملوك عن هذه اللذات ، وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل ، ونِعْمَ المولى ونعم النصير .

شاهد أيضاً

005

آية الله صافي كلبايكاني: الاعتكاف يقوي حياة المجتمع الدينية

بمناسبة قرب ايام الاعتكاف يعاد النشر اعتبر سماحة آية الله صافي كلبايكاني الاعتكاف فرصة متاحة ...